شقة الزوجة

الخميس، 16 مايو 2019 12:00 ص
شقة الزوجة
آمال فكار

 
المادة 44 من قانون الأحوال الشخصية الصادر سنة 1979 أعطت للمطلقة والزوجة الحق في الاستقلال بالسكن، والقانون لايعطيها هذا الحق بمفردها، بل اشترط وجود صغير معها، ووصفها القانون فى هذه الحالة بالحاضنة للصغير، ورأت المحكمة فى تطبيق هذه المادة أن هذا الحق ثابت للزوجة حتى وأن تنازلت عن الشقة بمحض إراداتها، وقامت بتسجيل هذا التنازل، فهو باطل ولا سند له في الواقع او القانون.
 
أتحدث عن هذه المادة تحديداً، لأنه خلال هذا الأسبوع وقفت مطلقة أمام المستشار حسين مرسي، رئيس محكمة الاحوال الشخصيه لتروى مشكلتها أو أن شئت القول مأساتها، وقالت " بدأت حكايتي عندما تردد على سمعي أن قطار الزواج فاتني، فقد بلغت الثالثة والثلاثين من العمر، وكنت أرعي اخوتي ومتابعة تعليمهم حتي تزوجوا، وفجأه وجدت نفسي وحيدة في شقة تمليك، والوحدة قاتلة يا سيدي، والأيام تجري واخوتي انشغلوا في حياتهم، وكلما رأونى يقولوا لى تزوجي قبل أن تضيع باقي سنوات عمرك وتفقدي كل شئ، وبدأت الفكرة تشغلني، فضلاً أن وجود شقة تمليك كبيرة في حي الدقي تسهل الأمور، خاصة أن الشقة غالباً هى التى تقف عقبة أمام الزواج، وبالفعل تقدم لي الكثير وكنت أتردد حتي اختار الرجل المناسب، لأنى كنت أرى أنهم طمعانين في الشقة، إلى أن تقدم لي رجل اسمعني كلام جميل، كما أن مظهره خدعني، وبصراحة تعلقت به وأحببت أسلوبة في الحديث وتصرفه الجاد العاقل، وقدم نفسه لي أنه أرمل بعدما توفت زوجته ولم يتزوج بعدها، ولم تترك له أطفال، وهنا تصورت أنه الرجل المناسب ووقعت في حبه".
 
وتضيف " طلبت منه أن أعيش في شقتي التى أسستها اسستها بأثاث فاخر، لكنه فى البداية رفض وهذا ماجعلني اتمسك به أكثر، وبعدها وافق وتزوجنا وعشت معه أجمل الأيام، وتصورت أن الدنيا تعوضني عن سنوات الحرمان، وشبابي الذي أنفقته في سبيل أشقائى، ورعايتي لهم وحملت وحققت كل الأماني، الزوج والطفل وكان قد مر علي الزواج عدت شهور، وفجأه علمت ما جعل الدنيا تهتز من حولي، ورأيت السعادة التي حلمت بها اكاد أفقدها، فقد علمت أن زوجي رجل مزواج، فهو يلتقط المطلقات الثريات ويتزوجهن ثم يستولي علي أشياءهن ثم يطلقهن، لم أصدق في البداية فقد حضر إلي بيتي خمس نساء كن زوجاته ولم أصدق، وحتي أقطع الشك باليقين أتصلت به فى عمله ليحضر إلى البيت، وتمنيت أن يكذب علي، لكنه قال بكل ثقة أنه رجل يحب النساء، ويحب أموالهن، وأكتشفت أنه تزوج خمسة عشر امرأة، وبطاقتة العائليه تؤكد كلامى وكذلك الشهود، وبدأ العذاب من خلال الإساءه لي وضربي، ولم يكن أمامي سوي طلب الطلاق، فساومني على الطلاق مقابل الشقة، وزادت إساءته لي، ولم يكن أمامي سوي التنازل عن الشقة، وبالفعل تنازلت وخرجت بهدوء إلي بيت خالتي، وكنت وقتها حامل فى شهري الثامن، وبعدها أنجبت ولدا، وتصورت أنه سيعود إلي صوابه، لكن كانت المفاجأة، فقد تزوج باخري في شقتي، وقتها كدت أصاب بالجنون، ولم يكن أمامي سوي أن اشكي اليك سيدي القاضي، وأطلب استعادة شقتي لكى أربى فيها أبنى".
 
بعدما أستمعت المحكمة للشكوى وتحققت منها، حكمت المحكمة لها بالاستقلال في السكن، والمضحك أن الزوح حضر المحاكمة مع زوجته الجديدة، وخرج من المحكمة دون أى يبدى أى اهتمام بزوجته السادسة عشر.. انه لزمن عجيب!.
 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق