بعد مؤتمر البحرين.. كيف يرى الفلسطينيون «صفقة القرن»؟

الجمعة، 28 يونيو 2019 05:00 م
بعد مؤتمر البحرين.. كيف يرى الفلسطينيون «صفقة القرن»؟
شيريهان المنيري

تتوالى الانتقادات العربية ولاسيما العالمية لما يُسمى إعلاميًا بـ«صفقة القرن» وقد تعالت تلك النبرة الغاضبة خلال فعاليات مؤتمر البحرين الذي عُقد بالمنامة يومي الثلاثاء والأربعاء الماضيين، والذي اهتم بالشق الاقتصادي لتلك الصفقة المزعومة التي تسعى لها الولايات المتحدة الأمريكية، بقيادة مستشار الرئيس الأمريكي، جاريد كوشنر، والقائم على ترويج الخطة الاقتصادية للصفقة لافتًا إلى أنها تُمثل مستقبلًا أكثر ازدهارًا للفلسطينيين والمنطقة بأكملها.

الرئيس الفلسطيني محمد عباس أبومازن كان قد أعلن رفضه لتلك الفعالية مُعلنًا عدم مشاركة حكومته بها، وقال أن من يريد بالفعل حلّ القضية الفلسطينية يبدأ أولًا بالشقّ السياسي وليس الاقتصادي، مؤكدًا على استمرار النضال في سبيل الحق الفلسطيني بدولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية.  

في هذا الخصوي قال الباحث السياسي الفلسطيني، سلامة دحلان: «صفقة القرن تم وضعها من أجل تقوية إسرائيل أمنيًا واقتصاديًا على حساب الأردن والسلطة الفلسطينية وصولًا لتحيق سلام اقتصادي دون حل المشاكل الأساسية في الصراع العربي الإسرائيلي».

وأضاف في تصريحات خاصة لـ«صوت الأمة»: «صفقة القرن تقوم على نسف كل معاهدات السلام العربية الإسرائيلية وتتخلى تمامًا عن فكرة إقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية، وبالنسبة للموقف الفلسطيني فهو موحد على الرفض التام للصفقة جملة وتفصيلًا مهما تعددت الإغراءات لتمريرها، فمن الثوابت الفلسطينية رفض مبدأ التوطين في أي مكان والسلطة الفلسطينية رفضت سلفًا التواجد في الورشة الاقتصادية التي دعت إليها الإدارة الأمريكية في العاصمة البحرينية ».

وتابع «سلامة» بأن «تطلعات الرئيس الأمريكي ترامب هي الحفاظ على إسرائيل قوة إقليمية والدفع بكل من الأردن وفلسطين إلى مستقبل مجهول قاتم في ظل تشجيع بعض الدول العربية للرؤى الأمريكية، ولذلك كله لابد من التشدد في الرفض فقد باتت المسألة هي حياة أو موت بالنسبة للفلسطينيين؛ فلن يكون هناك هوية فلسطينية إذا ما تمت الصفقة، وكلما تشدد الجانبان الفلسطيني والأردني كان مصير الصفقة التأجيل تلو التأجيل قبل وأدها وليس أدل من ذلك إعلان الإدارة الأمريكية تأجيل الإعلان عن الصفقة للمرة الرابعة، ما يدل على صلابة الموقف الرسمي الفلسطيني».

من جانبه يرى المحلل السياسي الدكتور صلاح جروان أن صفقة القرن التي بدأت مع ولاية دونالد ترامب ما هي إلا «فزاعة» قامت بها الولايات المتحدة الأمريكية بصنعها لبثً الخوف في نفوس الشعب الفلسطيني، ليضع أمامهم عدو جديد يدعى صفقة القرن، وتظل السلطة الفلسطينية وجميع الفصائل في حرب طاحنة للتصدي لهذه الصفقة، ولكن ما يجري على أرض الواقع هو أن صفقة القرن ليست اتفاقية سيتم توقيعها بين طرفي الصراع؛ بل إنها سياسة الأمر الواقع في الشرق الأوسط حيث بدأت صفقة القرن بالتطبيق من قبل أن يتم الإعلان عنها، وقال ما جرى فعلا هو ما يلي: نقل السفارة الأمريكية إلى القدس وإعلان القدس عاصمة لإسرائيل، وضم الجولان السورية لإسرائيل، وبناء مستوطنات ضخمة في الضفة الغربية تمهيدًا لضمها لإسرائيل، ووقف التمويل والدعم الاقتصادي الكامل للسلطة الوطنية الفلسطينية، وأيضًا وقف التمويل الكامل عن وكالة الغوث الدولية (الأونروا) لمساعدة اللاجئين تمهيدًا لإغلاقها وتحويل قضية اللاجئين الفلسطينيين لقضية إنسانية وذلك للقضاء على حق العودة».

وأضاف في تصريحاته لـ«صوت الأمة»: «للأسف هذا ما يجري على أرض الواقع وبسبب حالة التشرذم والانشقاق الكبير للدول العربية عامة والحالة الفلسطينية والانقسام المستمر منذ 12 سنة بين حركتي فتح وحماس والذي كان السبب الرئيسي في نقل القضية الفلسطينية من حالة دعم وتأييد عربي وإسلامي ودولي لحالة انشقاق، لهذا التأييد فقد خسرت القضية الفلسطينية كثيرًا في هذه السنوات العجاف بسبب الانقسام، والذي أدى لدمار القضية الفلسطينية ودمار للشعب الفلسطيني وأصبحت قضيتنا اقتصادية بحته في وجهة نظر الكثيرين للأسف، وما يحزنني أكثر بأن قد يأتي اليوم ويتم الإعلان عن فشل تطبيق صفقة القرن وتخرج القيادة الفلسطينية في غزة والضفة تعلن عن نجاحها وانتصارها في التصدي لهذه الصفقة وتكون القضية الفلسطينية قد تم القضاء عليها بعد أن خسرت أهم قضاياها القدس والأرض وحق العودة».

وأكد «جروان» على ضرورة وضع حد للإنقسام الفلسطيني وذلك لبناء سياسة جديدة تتصدى بقوة لهذه المؤامرة الكبيرة التي جهزها «ترامب» برفقة «نتنياهو»، وقال «يجب تفعيل المقاومة الدبلوماسية والمقاومة الشعبية وتوحيد قطبي الوطن غزة والضفة لبناء علاقات عربية وإسلامية ودولية سليمة من أجل إعادة القضية الفلسطينية بقوة على الساحة الدولية ووضع حد للهيمنة الأمريكية – الاسرائيلية».

وقال الباحث الفلسطيني في علم الاجتماع السياسي، إياد ربيع في تصريحاته لـ«صوت الأمة»: «أعتقد أن أي مشروع أو أي حل نهائي للصراع العربي الإسرائيلي لا يستند إلى قرارات الشرعية الدولية مثل حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران والقدس الشرقية عاصمة لفلسطين؛ لن يكتب له النجاح كما المشاريع التي طرحت سابقًا مثل المشروع الذي طرحه إيجال ألون وزير الخارجية الإسرائيلي في عام 1967، وما يسمى بصفقة القرن هو فرض لأمر واقع أحادي الجانب لا يمكن بأي حال من الأحوال القبول به من قبل الشعب الفلسطيني لأن في ذلك تقويض للحقوق الفلسطينية».

وأضاف رؤيته بأهمية حماية الفلسطينيين لموقفهم الرافض لتلك الصفقة من خلال حشد مواقف إقليمية ودولية لمساندة موقفهم والعمل على تحقيق الوفاق والمصالحة الوطنية والاتفاق على برنامج سياسي وطني جامع يحصن ويحمي المشروع الوطني برمته.

 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق