الخطة "ب"

الإثنين، 15 يوليه 2019 01:26 م
الخطة "ب"
شيرين سيف الدين

 
 
الخطة "ب" أو الخطة البديلة دائما ما تكون هي طوق النجاة في الحياة، وهي المقاوم الأول للهزيمة والانكسار .. من الجميل والمطلوب أن يكون لدى الإنسان طموح وأمل يود أن يحققه يوما ما، وأن يسعى لتحقيقه بكل الأساليب المشروعة.
 
لكن ماذا لو؟.. هل يضمن أي شخص في الكون نجاح مساعيه ووصوله لهدفه؟.. بالطبع لا، فعلى الإنسان السعي وليس عليه أداراك النجاح، وفي النهاية كلمة الله هي العليا وقد يكون للقدر رأي آخر في اتجاه آخر، وكما تقول الحكمة أنت تريد وأنا أريد والله يفعل ما يريد .
 
أن الإنسان مادام حيا لابد له من أمل وحلم يتمنى تحقيقه، لكن أيضا عليه أن يفترض احتمالية عدم حدوثه وأن يضع لحياته خطة أو خططا بديله ترحمه من ألم الصدمة وترضيه بالمكتوب، بل على العكس قد تجعله يكمل في طريقه الجديد دون أي ألم يُذكر من الأساس .
 
في هذه الأيام وبظهور نتيجة الثانوية العامة لاحظت العديد من المفارقات والاختلافات البشرية التي تدعوا للتوقف عندها، فقد تجد أسرة حصل أحد أبنائها على 87% مثلا ويعتبرونه راسبا، وتحولت حياتهم لجحيم!، مع أنه مما يبدو أنه قام بمجهود وحاول وربما لم يحالفه الحظ في بعض الإجابات، وحين تحاول تهدئتهم تجد مصيبتهم في أنه لن يدخل كلية معينة كانوا يرغبون بها، وأن ليس لديهم رؤية مختلفة لما يمكن فعله ولا بديل يمكن تقبله ! وهو ما يعني أنهم رسموا مستقبلا قائما على هدف واحد ورغبة في كلية واحدة لذا يشعرون بالانهيار وتوقف الحياة  .
 
في المقابل تجد أسرة أخرى حصل ابنها على 70% يقيمون الأفراح ويحمدون الله ولديهم خطط متنوعة ورغبات مختلفة في حدود المجموع، ربما لأنهم لم يطمحوا في شيء منذ البداية وسقف طموحاتهم كان محدودا ، وربما لأن لديهم رؤى متنوعة حول ماذا لو حصل على مجموع (أ) أو حصل على ( ج ) ، وتخطيطهم للبدائل المتاحة في كلتا الحالتين . 
 
في اعتقادي أن هذا الأسلوب المرن هو الصحي والسليم كي نستطيع مواجهة الحياة بصعوباتها وما قد تفاجئنا به على كافة المستويات ومختلف الاتجاهات ، فقد يأمل شخص في وظيفة محددة ويمتلك كل متطلباتها ولا يحصل عليها وبعد حصوله على أخرى يكتشف أن اختيار الله كان الأفضل والأنسب ، وقد تحلم فتاة أو شاب بالزواج من شخص بعينه ويفرقهما القدر ويُرزق كل منهما  فيما بعد بمن يناسبه ويسعده أكثر ، وربما لو علم أحدهما ما كان ينتظره لو أنه تزوج ممن اختاره لسجد شكرا لله لانقاذه من شخص وحياة صعبة .
 
من تجارب الحياة المختلفة هناك قاعدة مهمة وهي أن الحياة لا تتوقف على شخص أو رغبة واحدة ، فطالما مازال في العمر بقية إذا لايزال في الغد أمل ، وكل يوم جديد يأتي بأمل جديد ، وكما فاجأنا القدر بما لم يسعدنا في يوم فسوف يفاجئنا أيضا بما يملأ قلوبنا وأيامنا بالفرح وراحة البال ، ألم يقل الله وقوله الحق ( إن مع العسر يسرا ) صدق الله العظيم.
 
أتذكر هنا حكمة تصف ضعف قدرة الناس في وقتنا الحاضر على الصبر والمرونة تقول (كيف لمجتمع يعيش على الحلويات المعلبة، والأغذية المجمدة، والصور الفورية، أن يعلم أبنائه الصبر؟ 
 
 لذا أتمنى أن يدرب كل منا نفسه على مرونة تقبل الواقع والتعامل معه بإيجابيه ، وعلى الصبر على المكاره لأن الدنيا ليست دارا للراحة فنحن لا يمكن أن نتعلم الشجاعة والصبر إذا كان كل شيء في العالم مليئاً بالفرح ... أعلم جيدا أن تنفيذ النصيحة ليس بالسهولة المكتوبة بها ، لكن دعونا نتذكر أنه لولا صعوبة الصبر ما كان مدخلا من مداخل الجنة ، ودعونا نتذكر أن الله مع الصابرين والمثابرين الساعيين دائما دون توقف ، فإن خاب لنا أمل ظفرنا بعده بألف أمل ، فلا تبكي على عثرة اليوم فمازال الطريق أمامك طويل ومازالت الأبواب المفتوحة كثيرة ، ولا يصل الناس إلى حديقة النجاح دون أن يمروا بمحطات التعب والفشل واليأس، وصاحب الإرادة القوية لا يطيل الوقوف فـي هذه المحطات بل يبحث عن محطة بديلة لتكون نقطة انطلاقه لهدف جديد ، فكن كهؤلاء الذين أينما زرعهم الله يزهرون ، وهيا انهض وانفض عنك غبارك وانظر حولك وابتسم ، فستجد نماذجا عدة لأشخاص عدة تعثروا في البدايات وبرزوا على جبال النجاح والسعادة في النهاية بفضل مثابرتهم ومرونتهم وقرارهم التعامل بالخطة ( ب) مادامت ( أ ) لم تعد في الإمكان .
 

 
تعليقات (7)
الكلام سهل
بواسطة: عماد
بتاريخ: الإثنين، 15 يوليه 2019 02:10 م

الكلام اسهل منه مافيش لكن لما واحد يتعب ومجهوده يضيع وكل احلامه تتكسر صعب يحلم بحلم جديد

ياريت الناس تفهم
بواسطة: Dalia
بتاريخ: الإثنين، 15 يوليه 2019 02:13 م

ياريت الناس تفهم لكن للاسف مجتمع عايش في قوالب صلبة لا تلين .. مقال متميز هادف فربما يغير من عقل انسان

مقال هادف
بواسطة: عصام
بتاريخ: الإثنين، 15 يوليه 2019 02:18 م

جميل ان نقرأ مقالات تهدف لتغيير افكار المجتمع ومحاولة مخاطبة العقول بشكل بسيط لعل وعسى نغير ثوابت المجتمع العقيمة تدريجيا

ربنا يوفق الجميع
بواسطة: Najwa
بتاريخ: الإثنين، 15 يوليه 2019 02:20 م

ربنا يوفق الجميع موضوع صعب على اسر كتير لكن فعلا لازم نرضى بالمكتوب الحمد لله على كل شيء

أحسنت
بواسطة: Atef
بتاريخ: الإثنين، 15 يوليه 2019 02:32 م

اكثر الله من أمثالك وجزاك الله خير

بلد شهادات
بواسطة: سالي
بتاريخ: الإثنين، 15 يوليه 2019 02:33 م

احنا في بلد شهادات مع الاسف

جميل
بواسطة: هند
بتاريخ: الإثنين، 15 يوليه 2019 02:44 م

الله المستعان .. كلام جميل وحقيقي وواقعي شكرا على التذكرة والتوجيه المعنوي الإيجابي فقد ارسلت المقال لابنتي لعلها تستفيد كما استفدت انا شخصيا بالتوفيق

اضف تعليق