بعد قطع العلاقات الدبلوماسية.. النيران تشتعل مجددا بين الهند وباكستان في كشمير

السبت، 10 أغسطس 2019 06:00 م
بعد قطع العلاقات الدبلوماسية.. النيران تشتعل مجددا بين الهند وباكستان في كشمير
كشمير

 
اتخذت إسلام أباد قرارات جديدة حيال نيودلهى، وذلك فى تطور جديد فى الصراع بين الهند وباكستان حول قضية إقليم كشمير المتنازع عليه بين البلدين.
 
فى مقدمة هذه القرارات منع عرض أفلام بوليود الهندية داخل البلاد، وذلك ردا على قرار نيودلهي المفاجئ بإنهاء وضع الحكم الذاتي الذى كان يتمتع به إقليم كشمير منذ 70 عاما فى الجزء الذى تسيطر عليه، الأمر الذى ينذر بتأجج توترات بين البلدين، قد تفضى إلى مواجهة عسكرية بين الجارتين النوويتين لاسيما وأن باكستان لوحت بزيادة الضغط العسكري على الهند.
 
ومن جانبها، أكدت مستشارة رئيس الحكومة الباكستانية أن بلادها ستمنع عرض الأفلام الهندية في قاعات السينما، في الوقت الذي يزيد فيه التوتر بين البلدين بسبب النزاع حول إقليم كشمير.وصرحت المستشارة، فردوس عاشق أعوان، في تغريدة على "تويتر" بأنه "لن يتم عرض أي فيلم سينمائي هندي في دور سينما باكستان. الأعمال الدرامية، والأفلام، والمحتوى الهندى المشابه سيمنع تماما فى باكستان".
 
وقامت باكستان، أمس بطرد، السفير الهندى لديها وسحب دبلوماسيها من نيودلهي، مضيفة أنها تعتزم خفض مستوى علاقاتها الدبلوماسية مع نيودلهي وتعليق التبادل التجاري، فضلا عن إيقاف التجارة الثنائية مع الهند ورفع القضية إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، وأعلنت وزارة الخارجية الباكستانية، أن إسلام أباد قررت ، وطرد دبلوماسى الهند من أراضيها، ردا على قرار الهند حول كشمير.
 
وتصاعد التوتر حول كشمير، مطلع العام الجارى، على خلفية تفجير انتحارى أودى بحياة 40 عنصرا من الشرطة الهندية، وخلف أزمة حادة تحولت إلى مواجهة جوية مباشرة بين الهند وباكستان، وأدى قرار البرلمان الهندي إلغاء الحكم الذاتي لكشمير تمهيدا لضمنه للهند، يوم 5 اغسطس الماضى إلى تأجيج الأزمة، حيث يلغي قانون انفصال الولاية المتنازع عليها، والقانون الذى أقره البرلمان يدعم القرار الذي أصدره الرئيس الهندي، رام ناث كوفيند، بإلغاء المادة 370 من الدستور. وتمنح المادة المثيرة للجدل إقليم كشمير وضعاً خاصاً منذ عقود وقدراً كبيراً من الحكم الذاتي.
 
وعقب القرار الذى اتخذه، صرح وزير الداخلية الهندى أميت شاه: "المادة 370 وضعت حاجزاً بين الهند وكشمير وهذ الأمر سوف ينتهي"، مضيفاً أن هذا الإلغاء سوف يمهد الطريق للدمج الكامل للإقليم مع الهند. وتتيح المادة 370 من الدستور أن يكون لكشمير دستورها الخاص وعلم منفصل واستقلال في كافة الأمور باستثناء الشؤون الخارجية والدفاعية والاتصالات.
 
وأدى القرار إلى احتجاجات فى إقليم كشمير وقامت قوات الأمن الهندية، بتعليق الاتصالات وخدمات الإنترنت، واستخدمت الغاز المسيل للدموع ورذاذ الفلفل لتفريق المحتجين، وفرضت حظرا على التجمعات العامة في منطقة سريناجار والمدن المحيطة بها، وأمرت بإغلاق ​المدارس​ والجامعات في ولاية جامو حتى إشعار آخر.
 
كما شهدت عدة مناطق في باكستان، احتجاجات حاشدة، وشهد مظفر أباد، عاصمة الشطر الذي تديره باكستان من كشمير على بعد نحو 45 كم من الحدود المتنازع عليها بين البلدين، احتجاجات حيث رفع عشرات المحتجين أعلاما سوداء وأحرقوا إطارات السيارات وهم يهتفون "تسقط الهند".كما خرجت احتجاجات في كل من العاصمة إسلام أباد وفي كراتشي المركز التجاري لباكستان.
 
وفى ذات السياق، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية أن الولايات المتحدة تدعم إطلاق حوار مباشر بين الهند وباكستان بخصوص إقليم كشمير المتنازع عليه، ودعت الطرفين إلى الهدوء وضبط النفس.وجاء في بيان صدر عن الخارجية الأمريكية بهذا الخصوص: "نواصل دعم الحوار المباشر بين الهند وباكستان بشأن كشمير والقضايا الأخرى المثيرة للقلق"، حسب وكالة "رويترز".
 
كما أعربت السعودية عن قلقها إزاء تطورات الأحداث في إقليم جامو وكشمير، ودعت كافة الأطراف المعنية، إلى المحافظة على الأمن والاستقرار في المنطقة.
 
وقال مصدر مسؤول في وزارة الخارجية السعودية، إن المملكة تتابع عن كثب، تطورات الأوضاع الحالية في إقليم جامو وكشمير الناتجة عن إلغاء الهند للمادة ( 370 ) من الدستور، والتي تكفل الحكم الذاتي لجامو وكشمير.
 
وأضاف المصدر: "المملكة إذ تعرب عن قلقها إزاء تطورات الأحداث الأخيرة، تؤكد أن حل النزاع يتم من خلال التسوية السلمية وفقاً للقرارات الدولية ذات الصلة، وتدعو الأطراف المعنية إلى المحافظة على السلام والاستقرار في المنطقة ومراعاة مصالح سكان الإقليم".
 
وبدروها، قالت سفارة الهند فى القاهرة، إن الإجراءات الأحادية التى اتخذتها باكستان حول علاقاتنا الثنائية تهدف إلى تقديم صورة مثيرة للقلق للعالم حول العلاقات الثنائية، مشيرة إلى أن الأسباب التى ذكرتها باكستان لا تدعمها الحقائق القائمة على الأرض.
 
وأكدت السفارة الهندية بالقاهرة، أن القرارات التى اتخذتها الحكومة والبرلمان الهندى فى الآونة الأخيرة تستند إلى التزام الهند بالعمل على توسيع فرص التنمية فى جامو وكشمير، التى حُرمت منها فى وقت سابق بسبب بند مؤقت فى الدستور.
 
ولفتت السفارة الهندية التى يشرف على بعثتها الدبلوماسى راهوال كواليشيرايث، إلى أن هذا القرار يؤدى إلى القضاء على التمييز بين الجنسين، والتمييز الاجتماعى والاقتصادى، ومن المتوقع أيضًا أن يؤدى ذلك إلى نمو النشاط الاقتصادى وتحسين فرص معيشة جميع سكان جامو وكشمير.
 
وأوضح راهوال فى بيان السفارة، أنه ليس من المستغرب أن يتم النظر إلى هذه المبادرات التنموية، التى يمكن أن تعالج بعض القصور فى جامو وكشمير، بشكل سلبى فى باكستان التى استخدمت مثل هذه المشاعر لتبرير ما تمارسه من إرهاب عبر الحدود.
 
وأكد بيان السفارة أن التطورات الأخيرة المتعلقة بالمادة 370 هى شأن داخلى خاص بالهند، وأن دستور الهند كان وسيظل دائماً أمراً سيادياً، مشيرًا إلى أن السعى للتدخل فى هذا الاختصاص من خلال بث رؤية مثيرة للقلق عن المنطقة لن ينجح أبداً.
 
ويعود تاريخ الأزمة إلى عام 1947، عندما تم تقسيم الهند بعد إنهاء الاستعمار البريطانى لها فى ذلك الوقت إلى دولتين- الهند وباكستان، وكان مؤسس باكستان محمد على جناح وحزب الرابطة الإسلامية فى الهند قد طالبا باستقلال ذاتى للمناطق ذات الأغلبية المسلمة فى الهند غير المقسمة، ورأى أن الهندوس والمسلمين لا يمكنهما الاستمرار فى العيش معاً، وبعد التقسيم بدأت أعمال شغب جماعية عنيفة فى العديد من المناطق الغربية، معظمها فى منطقة البنجاب، الواقعة بين الهند وباكستان.
 
وبعد استقلال الهند وباكستان اشتبكتا حول كشمير وكان زعيم هندوسى يحكم منطقة كشمير ذات الأغلبية المسلمة، لكن جناح، مؤسس باكستان، أرادها أن تكون جزءاً من الأراضى الباكستانية.
 
وقاتلت القوات الهندية والباكستانية فى كشمير فى عام 1948، مع سيطرة الهند على معظم أجزاء الوادي، فى حين احتلت باكستان منطقة أصغر. وتواصل الهند وباكستان الاشتباك حول الإقليم.
 
وبقيت العلاقات الدبلوماسية بين الهند وباكستان متوترة طيلة العقود السبعة الماضية. واتهمت نيودلهى اسلام اباد بدعم الاسلاميين بشن حرب فى كشمير، كما تتهم الهند الجماعات التى تتخذ من باكستان مقراً لها بشن هجمات على الأراضى الهندية.
 
وزادت حدة الصراع الهندى الباكستانى مع بروز السباق النووى بينهما، فقد ربطت الدولتان هذا السباق بما يحدث فى كشمير، وقامتا فى شهر مايو من عام 1998، بإجراء تجارب تفجير نووية، وهكذا أصبح النزاع بينهما محكوما بسقف الردع النووي.
 
ويقع إقليم كشمير الذى عرف باسم جامو وكشمير فى القسم الشمالى من شبه القارة الهندية، تحده الصين من الشمال، ومنطقة التيبت شرقا، وولاية البنجاب الهندية جنوبا، أما غربا فتحده باكستان، وبذلك يحتل موقعا إستراتيجيا مهما على حدود هذه الدول النووية الثلاث. وتبلغ مساحة الإقليم حوالى 222.236 كيلومترا مربعا، وتسيطر الهند على حوالى 48% منه، فيما يخضع نحو 35 % منه إلى سيطرة باكستان، أما الصين فتسيطر على 1%، ويبلغ عدد سكانه ما يقارب 13 مليون نسمة، ويمثل المسلمون نحو 90% منهم، أى نحو 10 ملايين كشميرى مسلم.
 
ويتحدث سكان كشمير الكثير من اللغات، مثل الهندية والأردية والصينية، وتعود أصول الشعب الكشميرى إلى الأعراق التركية والأفغانية والمغولية.
 
وعندما قامت الهند بضم الإقليم لها فى 27 أكتوبر 1947 وفرضت عليه حماية مؤقتة بعد أن تعهدت للشعب الكشميرى وللأمم المتحدة بمنح الكشميريين حق تقرير المصير، قام مجلس الأمن الدولى بإصدار قرار رقم 47 الصادر فى عام 1948 وتضمن القرار النص على إعطاء الشعب الكشميرى الحق فى تقرير المصير، عبر استفتاء عام حر ونزيه يتم إجراؤه تحت إشراف الأمم المتحدة، وهو ما لم يتم حتى الآن.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق