لامتصاص الكربون وضخ الأكسجين..البيئة المصرية تأمل فى هيئة وطنية للغابات والتشجير

الأربعاء، 18 سبتمبر 2019 07:00 ص
لامتصاص الكربون وضخ الأكسجين..البيئة المصرية تأمل فى هيئة وطنية للغابات والتشجير
كتب ــ محمد أبو النور

تُمثّل البيئة والمساحات والرقعة الخضراء، رئة حيوية للمدن والقرى، بأهلها وسكانها والمترددين عليها، وبقدر ماتزيد وتنتشر الرقعة الخضراء، كُلّما زادت نسبة الأكسجين، وتناقصت مُعدلات ونسب ثانى أكسيد الكربون، وهو المناخ الصحى والآمن للإنسان والحيوان والطير، وهو أيضا البيئة الصحية الخِصبة، لأطفال وشباب وكبار موفورى الصحة والعافية من الجنسين، خاصة إذا علمنا، أن كل فدان من المساحات والرقعة الخضراء، أو الزراعات والنباتات، يمتص كمية من الكربون، تُقدّر أو تعادِل ما تنتجه السيارة الواحدة، خلال قطع مسافة 13 ألف كيلومتراً، كما توفر الأشجار ظلالاً، تقي من أشعة الشمس، وتساعد على تقليل تكاليف التكييف و التدفئة، بما يعادل 2.1 مليار دولار في السنة.

 

الدكتور مجدي علام رئيس اتحاد خبراء البيئة العرب
الدكتور مجدي علام رئيس اتحاد خبراء البيئة العرب

 

زراعة 20 مليون نخلة

وقد عَرَفَ المصريون منذ القِدم، القيمة الجمالية والصحية والبيئية، لغرس الأشجار والنخيل، وبذر الحبوب وانتشار الزراعات، والمساحات الخضراء، فكانت الأشجار والنخيل، دائمة الارتباط ببيوتهم وطرقاتهم، علاوة على الزراعات المحصولية، بما تحمله من خيرات وتلطيفٍ للبيئة، ولذلك استمرت وتواصلت، عمليات التشجير من العصور القديمة حتى الآن، غير أنه من وقتٍ لآخر، يصيبها الوهن والضَعف، ولكن لا تلبث أن تعود من جديد، على أيدى أُناسٍ يُقدّرون البيئة، ويسعون لانتشارها وجعلها من مقومات البيوت والطرق الحديثة، وليست من الكماليات، ومن هؤلاء المهندس جمعه طوغان، المهندس والخبير بالزراعة والرى، والذى نذر نفسه، لنشر الخُضرة وغرس النخيل والأشجار، وقد نجحت جهوده ومثابرته قليلاً، فى عددٍ من المحافظات والمُدن والقرى، حيث قدّم فى البداية، مشروعاً لوزارة الرى، لزراعة 20 مليون نخلة على شبكة الترع، البالغ طولها حوالى 55 ألف كيلومتراً، وتمت الموافقة على المشروع من خلال اللجنة القومية للرى والصرف عام 2007، ولم يتم التنفيذ حتى الآن، كما تقدم بمشروع آخر لاستخدام مياه الصرف الصحى، فى زراعة شجر البامبو، على ضفاف المصارف، باعتباره مصدراً أساسياً لصناعة الورق والأخشاب، وقال "طوغان" إن فوائد مشروع النخيل متعددة، تبدأ بالمنظر الجمالى للنخيل، على ضفاف الترع، بالإضافة إلى الحد من الآثار الضارة للتغيرات المناخية، والتخلص من غازات الاحتباس الحرارى وتوفيره أموالاً طائلة للدخل القومى، وأوضح المهندس جمعه طوغان، أن المشروع يعتمد على توفير فسيلة النخلة للمواطن من الدولة، مقابل انتفاع 15 جنيها سنوياً، بينما العائد 100 جنيه، فى حال تنفيذ المشروع، وزراعة 5 ملايين نخلة، سيتوفر عائداً كبيراً للدخل القومى، يقدر بحوالى 10 مليارات جنيه، من خلال استصلاح حوالى 300 ألف فدان.

تكاثر نبات البامبو
المهندس جمعه طوغان يشير إلى منطقة تكاثر نبات البامبو

 

تصنيع الكربون النشط من نوى النخيل

وأكد طوغان أن المشروع سيوفر العديد من فرص العمل، ويساعد على عدم التعدى على أملاك الدولة، بالإضافة إلى أنه مشروع صناعى، يساهم فى تصدير التمور، وتحويل مخلفاتها إلى الإيثانول، وهو وقود بديل، وأوضح طوغان، أنه يمكن من خلال المشروع، تصنيع الكربون النشط من نوى النخيل، الذى يدخل فى صناعة أجهزة التكييف، ولفت إلى أن مصر لديها 200 مليون نخلة، وتابع طوغان، أن مشروع البامبو هو الآخر يحطم القيود، التى تمنع إعادة استخدام مياه الصرف فى الزراعة، ويساهم فى رفع دخل الفلاح، وأوضح أن طول شبكة المصارف، تقدر بحوالى 17 ألف كيلو متراً، تتلقى مياه الصرف، الناتجة عن عمليات الرى وتحتاج المصارف إلى عمليات تطهير سنوية لنزع الحشائش منها، ولفت إلى أن هذه العمليات تتكلف ملايين الجنيهات، وحال الاعتماد علي مياه الصرف فى زراعة البامبو، يمكننا توفير هذه المبالغ الطائلة، وتصنيع ورق الطباعة والأثاث المنزلى وألواح خشب الكونتر وصناعة المنشآت الهندسية والديكور، إضافة إلى توفير فرص عمل للشباب، وأكد طوغان على عددٍ من الأرقام والإحصاءات، فى مجال البيئة، قائلاً: هل تعلم أن كمية الأكسجين، التي ينتجها فدان من الأشجار في سنة كاملة، تعادل الكمية التي يستهلكها 18 شخصاً في عام كامل، وأن الشجرة الواحدة تنتج ما يقارب 120 كيلوجرام من الاكسجين سنوياً، ويقوم الفدان الواحد من الأشجار بإزالة ما يعادل 2.6 طن من ثاني أكسيد الكربون من الهواء في كل سنة، كما أن ظِلال الأشجار تستطيع أن تبرد حرارة البيوت، بمقدار20 درجة مئوية أقل في الصيف.

النخيل على حواف الترع
النخيل على حواف الترع

 

هيئة وطنية للغابات والتشجير

من ناحيته، طالب الدكتور مجدي علام، رئيس اتحاد خبراء البيئة العرب، بإنشاء هيئة وطنية للغابات والتشجير، تتولي التنسيق بين وزارات الزراعة والإسكان والتنمية المحلية والبيئة، ووضع برامج وطنية، لإعادة تشجير حواف الترع والمصارف والقنوات، ورؤوس الحقول والأحزمة الخضراء، وإنشاء أحزمة خضراء، حول المدن والقري والشوارع والميادين، لتخفيف التلوث والحرارة، ونشر الظل والجمال، مشدداً علي ضرورة مشاركة جميع الوزارات المعنية، لتحقيق هذه الاهداف.

 

زراعة البامبو وتكاثره
زراعة البامبو وتكاثره

 

وشدد مجدى علام، في كلمته خلال الندوة الإقليمية، للغابات والتشجير، والتي نظمتها كلية الزراعة جامعة عين شمس، علي اعتبار مناطق المانجروف غابات شاطئية، والتوسع فيها وتجريم قطع أشجارها، مشيراً إلي أن كافة مساحات الأراضي، المزروعة بالأشجار المثمرة، من النخيل حتي الفواكه، هي جزء من الغابات المصرية، وليست مجرد مزروعات، موضحاً أن مبادرة الرئيس عبد الفتاح السيسي، لزراعة مليون شجرة مثمرة، والتي تنفذها النقابات المهنية، وائتلاف حب الوطن، تحت رعاية وزارة البيئة، ونقابة المهن الزراعية، ونقابة المعلمين، نموذجاً ناجحاً للتشجير، يجب تكراره سنوياً مع كافة الهيئات، وشدد رئيس اتحاد خبراء البيئة العرب، علي ضرورة الاهتمام بحدائق المدارس، باعتبارها توعية بيئية، وتخفيف معدلات التلوث بالمناطق المحيطة بهذه المدارس، وأهمية تكثيف زراعة الأسطح، كمصدر للغذاء ومنظر للجمال، وتخفيف التلوث، مشيراً إلي أن تنفيذ هذه الخطط، من شأنه المساهمة في تحويل مصر، إلي أحد أهم الوجهات للسياحة العالمية، كأحد معايير الجذب السياحي الكبير لمصر، بمختلف الأماكن المحيطة بالمناطق السياحية، ولفت "علام"، إلي أهمية إعادة تفعيل برنامج وزارة البيئة، في يوم البيئة العالمي، بتوزيع مليون شجرة سنوياً، علي محافظات مصر، والتزام الحكومة، بتفعيل نصوص قانون البيئة، بإنشاء مشتل أشجار، في كل الأحياء والقري، بما يضفي الجمال، وتحسين الأوضاع البيئية، بمختلف هذه المناطق، وتوعية المواطنين بثقافة زراعة الأشجار وأهميتها، في تطوير الفكر البيئي في البلاد.

زراعة النخيل
زراعة النخيل

 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر تعليقا