أردوغان يعلن بدء احتلال شمال سوريا.. وواشنطن تهدد بالعقوبات وروسيا غاضبة

الأربعاء، 09 أكتوبر 2019 04:06 م
أردوغان يعلن بدء احتلال شمال سوريا.. وواشنطن تهدد بالعقوبات وروسيا غاضبة
الجيش التركي

أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الأربعاء، عن بدء العملية العسكرية شمال شرقي سوريا، بزعم استهداف "تنظيمات إرهابية"، رغم وعده لأنصاره قبل الانتخابات بحلم توسيع الإمبراطورية التركية، والتخلص من اللاجئين السوريين.

وقال الرئيس التركي، الذي أطلق على العملية اسم "نبع السلام"، إن "الجيش أطلق العملية العسكرية ضد تنظيمي (بي كا كا) و(داعش) الإرهابيين"، في إشارة إلى حزب العمال الكردستاني المحظور في تركيا.
 
وأوضح مسؤول أمني تركي أن العملية العسكرية في سوريا بدأت بضربات جوية وتدعمها نيران المدفعية ومدافع الهاوتزر.
 
من جانبها، ذكرت قوات سوريا الديمقراطية، التي يقودها الأكراد، أن المقاتلات التركية قصفت مناطقها في شمال شرق سوريا وتسببت في "ذعر هائل بين الناس".
 
وقال المتحدث باسم قوات سوريا الديمقراطية، مصطفى بالي، على تويتر إن المقاتلات التركية بدأت تنفيذ ضربات جوية على مناطق مدنية.
 
وذكرت وسائل إعلام رسمية سورية ومسؤول كردي على نحو منفصل أن انفجارا وقع في بلدة رأس العين شمال شرقي البلاد على الحدود مع تركيا.
 
غضب أمريكي
 
قال السيناتور الأمريكي، ليندسي جراهام، إنه بحث مع أعضاء من الحزب الديمقراطي، فرض عقوبات على تركيا، وتعليق عضويتها من حلف الشمال الأطلسي "الناتو"، حال شنت أنقرة عملية عسكرية على شمال سوريا.
 
وأضاف جراهام، في سلسلة تغريدات على "تويتر"، أن التخلي عن الأكراد -حلفاء الولايات المتحدة- وتسليم سوريا لتركيا وإيران وروسيا، سيخلق بيئة نشطة للتنظيمات الإرهابية مثل داعش.
 
وأكد أن تركيا لا تملك القدرة على مواجهة تنظيم داعش، وأن هدف أنقرة الحقيقي هو القضاء على الأكراد، حلفاء الولايات المتحدة.
 
هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تركيا بتدمير اقتصادها إذا تجاوزت الحدود، مُشيرًا إلى أنه سبق أن فعل ذلك مع أوروبا ودول أخرى.
 
قال الرئيس الأمريكي في تغريدات نشرها على حسابه بموقع تويتر، اليوم الاثنين،: "كما ذكرت من قبل، وأكرر مرة أخرى، إذا فعلت تركيا أي شيء اعتبره، بحكمتي العظيمة التي ليس لها مثيل يتجاوز عن الحدود، فسوف أقوم بتدمير اقتصادها بالكامل، والقضاء عليه، وقد فعلت ذلك من قبل مع أوروبا وغيرها".
 
وتابع: "عليهم مراقبة مقاتلي تنظيم داعش وعائلاتهم التي جرى أسرها. الولايات المتحدة قدمت الكثير".
 
وأشار ترامب إلى أن الولايات المتحدة تمكنت من استعادة 100 % من الأراضي التي كانت تحت سيطرة تنظيم داعش، وقال: "حان الوقت الآن لكي تقوم بعض دول المنطقة، خاصة الدول الثرية، بحماية المناطق الخاصة بها. الولايات المتحدة دولة عظيمة!".
 
يأتي ذلك، بعد إعلان البيت الأبيض أن القوات الأمريكية في سوريا ستنسحب من بعض المناطق قرب الحدود مع تركيا بهدف إفساح الطريق أمام العملية التركية ضد قوات وحدات حماية الشعب الكردية.
 
وقال الرئيس الأمريكي، في سلسلة من التغريدات قبل قليل، إنه قد حان الوقت للانسحاب من الحرب السورية، التي وصفها باللانهائية السخيفة، وإعادة الجنود الأمريكيين إلى الوطن.
 
وتابع: "يتعين الآن على تركيا وأوروبا وسوريا وإيران والعراق وروسيا والأكراد تسوية الوضع".
 
قلق روسي
 
دعا الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، نظيره التركي، رجب طيب أردوغان، إلى تقييم تداعيات العملية التي تنوي تركيا شنها شمال شرق سوريا بشكل دقيق لمنع الإضرار بجهود تسوية الأزمة في البلاد.
 
وأفاد الكرملين، في بيان، بأن بوتين وأردوغان أجريا، اليوم الأربعاء، اتصالا هاتفيا "بمبادرة من الجانب التركي"، حيث واصلا خلال المكالمة "تبادل الآراء حول القضية السورية أخذا بعين الاعتبار الاتفاقات التي تم التوصل إليها في أنقرة خلال شهر سبتمبر خلال اجتماع لزعماء الدول الضامنة لعملية أستانا".
 
وذكر البيان أن "بوتين دعا الشركاء الأتراك، في ظل الخطط التي أعلنت عنها تركيا بشأن تنفيذ عملية عسكرية شمال شرق سوريا، إلى تقييم دقيق للوضع من أجل منع الإضرار بالجهود المشتركة الرامية إلى تسوية الأزمة السورية".

​ماذا تريد تركيا؟

وترغب تركيا إنشاء ما تسميه "منطقة آمنة" على طول حدودها الجنوبية مع سوريا، والتي يسيطر عليها حاليا المقاتلون الأكراد السوريون، المعروفون باسم وحدات حماية الشعب.
 
وتعتبر أنقرة وحدات حماية الشعب جماعة إرهابية مرتبطة بحزب العمال الكردستاني المحظور، الذي يقاتل منذ 35 عاما ضد الدولة التركية، كما تنظر أيضا إلى المنطقة، التي تسيطر عليها وحدات حماية الشعب بأنها "تهديد وجودي".
 
وطالب أردوغان بإقامة "منطقة آمنة" يبلغ عمقها 30 كيلومترا وتمتد لأكثر من 480 كيلومترا باتجاه الحدود العراقية، وكان يأمل في البداية بالقيام بذلك بالتعاون مع الولايات المتحدة، لكنه شعر بالإحباط إزاء ما اعتبره تكتيكات متأخرة من قبل الولايات المتحدة.
 
وبمجرد تأمين المنطقة، تسعى تركيا الى إعادة توطين مليوني سوري فروا من بلادهم الى تركيا بسبب النزاع في وطنهم، ومن غير الواضح كيف ستتم عملية إعادة توطين ضخمة كهذه، فيما حذرت جماعات حقوق الإنسان من أن أي تصعيد للقتال في المنطقة يمكن أن يؤدي إلى تشريد مئات الآلاف من الأشخاص.
 
وتحدث أردوغان عن خطط لبناء مدن وقرى ومستشفيات ومدارس، لكنه يقول أيضا إن تركيا، التي أنفقت بالفعل حوالي 40 مليار دولار على اللاجئين، لا تستطيع فعل ذلك بمفردها، وفقا لـ"أسوشيتيد برس".
 
وقال إنه سيعقد مؤتمرا للمانحين للمساعدة في تحمل التكلفة ودعا الدول الأوروبية إلى تحمل العبء، محذرا من أن تركيا قد تضطر إلى فتح "البوابات" لتدفق المهاجرين إلى الدول الغربية.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر تعليقا