خاصة الطبية والعطرية..

النباتات والحبوب والبذور غذاءٌ وعلاجٌ ووقاية من الأمراض

الثلاثاء، 22 أكتوبر 2019 09:00 ص
النباتات والحبوب والبذور غذاءٌ وعلاجٌ ووقاية من الأمراض
نبات الحِلبة تغذية ودواء وعلاج من الأمراض
كتب ــ محمد أبو النور

كانت النباتات والحبوب والبذور، وستظل على مرّ العصور غنيّة بقيمتها الغذائية، إلى جانب قيمتها العلاجية والدوائية، وإذا كان العلماء والخبراء في هذا المجال، قد توصّلوا إلى فكّ رموز جانبٍ من هذه النباتات، إلاّ أن كنوزها مازالت لم تبح بأسرارها كلها، وومازالت تأتى بالجديد كل يوم، وهذا الجديد، قد يكون سبباً في تغذية، عن طريق فيتامين معين أو علاج، أو دواء من مرض أو إصابة أو مكافحة مرض، أو زيادة مناعة أو إبصار أو سمع أو حماية للقلب أو الكلى أو الكبد أو غير ذلك، ومثلما اهتم العالم بذلك، منذ عشرات السنين، فقد اهتمت مصر وعلماؤها بهذا الجانب، من كشف أسرار النباتات وقيمتها الغذائية والعلاجية والدوائية، وكان للمركز القومى للبحوث بالدقى في القاهرة، قَصَبَ السبق في ذلك، كما تميز وتفوق، عددٌ من العلماء والخبراء المصريين في هذا المجال.

نبات الثوم
نبات الثوم

 

الحِلبة والبصل والثوم

على الرغم مما كانت تتمتع به المُدن، من توافر في الخدمات والرفاهية، التي كان يفتقدها الريف في السنوات الماضية، إلاّ أن الريف كان ومازال، يتمتع بوجود الحقول والزراعات والنباتات، ومن هذه النباتات، نبات الرّجلة والسريس والسلق و الجعضيض أو "الضعديع" وحلف البر والحلبة والثوم والبصل والحلبة وغيرها، من النباتات ذات القيمة الغذائية والعلاجية والطبية، وفى هذا المجال، تزخر المكتبة المصرية والعربية والعالمية، بآلاف الكُتب والدراسات والبحوث، في هذا الشأن، ومنها ما تم تخصيصه في نبات معين، ومنها ما يتحدث عن أكثر من نبات، وفوائده وخصائصه ومناطق تواجده وقيمته الغذائية والعلاجية والدوائية، ومنها مؤلف خاص بقيمة النباتات الطبية والعطرية،  للدكتور محمد سعيد علي صفوت، والمهندس محمد عبد الجليل الخولي، والذى يتحدث بالتفصيل، عن النباتات الطبية والعطرية، ومميزاته وفوائدها في التغذية، ومكافحة الأمراض ودورها في العلاج والدواء.

نبات البصل
نبات البصل

 

مركبات الفلافونيدات

كان العالم العربى والإسلامى، سبّاقاً بعلمائه وأبحاثه، قبل الغرب بآلاف السنين، في البحث عن فوائد النبات غذائياً وعلاجياً وطبياً، غير أن العصر الحديث، شهد اهتماماً من الغرب بهذه النباتات، منذ أن اكتشف المجري ألبرت ناجيرابولت ، والحائز على جائزة نوبل عام 1937 فى "مركبات الفلافونيدات"، وقد أصبح السعي إلى اكتشاف المزيد منها مجالا مهمًّا يتنافس فيه العلماء، بحثًا عن مصادر مختلفة لتلك المركبات، التي لا تزال تبوح بالجديد، فيما يخص علاج العديد من الأمراض، كما توصل فريق بحثي، من شعبة الصيدلة، بالمركز القومي للبحوث في الدقى، إلى تعريف مركبين فلافونيين جديدين، لم ييتم ُاكتشافهما من قبل في نبات السلق، وهما المركبان فلافونيد كربون جلايكوسيد وفلافونيد هيربستين 3أ – بيتا – زايلوزيل جلايكوسيد، بالإضافة إلى أربعة أخرى من الفلافونيدات، التى سبق أن تعرّف عليها من قبل، فريقٌ بحثي آخر.

الخس البرى أو السريس
الخس البرى أو السريس

 

فوائد النباتات والحبوب والبذور

وكما تقول الدراسات والأبحاث، توجد المركبات الفلافونية التي يتجاوز عددها الـ4 آلاف مركب، في كثير من الفواكه والخضراوات، وبعض النباتات الأخرى، وعُرفت بفوائدها المتنوعة، وهناك اهتمام متزايد في البحث العلمي حول استخلاص الفلافونيدات من المصادر الغذائية المختلفة، بسبب تزايد الأدلة، التي كشفتها بحوث علمية عديدة، حول فوائدها الصحية، ويرتبط مردود الفلافونيدات الصحية مباشرة، مع ما يجري تناوله يوميًّا من مواد غذائية غنية بهذا النوع من المركبات، لذلك أصبح من المهم تقييم مصادر الفلافونيدات في الأغذية، فلا يزال هناك صعوبة، في القياس الدقيق لمتوسط معدلات الاستهلاك اليومي من الفلافونيدات، بسبب عملية التعقيد المصاحبة لوجودها في المواد الغذائية المختلفة، وكذلك تنوُّع الثقافة الغذائية من شعب لآخر، ومن منطقة جغرافية لأخرى، بالإضافة إلى وجود أعداد كبيرة جدًّا من المركبات الفلافونية في الطبيعة، وفي السنوات الأخيرة، توسعت البحوث، التي تُجرى للكشف عن الجوانب الصحية للمركبات الفلافونية، وتأثيرها على البشر توسعا كبيراً.

الجعضيض
الجعضيض

 

تثبيط عمل فيروس نقص المناعة البشرية

وحسب دراسة علمية أجريت حول الفوائد الطبية المحتملة للفلافونيدات، أظهر العديد من هذه المركبات نشاطًا مضادًّا للأكسدة، وقدرة على التخلص مما يعرف بالجذور أو الشوارد الحرة المسببة للعديد من الأمراض، كما ظهرت قدرتها على الوقاية من أمراض القلب والشرايين، وكونها من مضادات الإصابة بالسرطان، في حين أظهر بعضها قدرات محتملة لتثبيط عمل فيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز)، كما خلصت دراسة علمية حديثة، أجراها باحثون بجامعة شرق أنجليا البريطانية، بالتعاون مع باحثين من جامعة هارفارد الأمريكية، ونُشرت نتائجها في 14 يناير 2016 في المجلة الأمريكية للتغذية السريرية، على الفواكه الغنية بهذه المركبات، قدرتها على الحد من خطر إصابة الرجال بالضعف الجنسي، وقبلها بعامين، كشف باحثون أمريكيون في دراسة نشرتها "المجلة الأمريكية للتغذية السريرية" في 10 يوليو 2014، أن أصباغ الـ"أنثوسيانين" وهي فئة من مركبات الـ"فلافونويد" (Flavonoids) التي توجد بالباذنجان تقلل من خطر الوفاة بأمراض القلب، وأخيرا بدأ خبراء من معهد شينجيانج التقني، للفيزياء والكيمياء في الصين، دراسات سريرية على فاعلية 20 مركب فلافونيد، مستخلصة من نبات القطن في علاج مرض ألزهايمر، وكان الخبراء قد اختبروا هذه المركبات منذ عام 2013، على الفئران واكتشفوا دورها في تحسين الذاكرة، فبدأوا في يناير عام 2016 خطوات أخرى، أوصلتهم إلى إنتاج أقراص أدوية لاختبارها على متطوعين من البشر، والخطوة التي توصل لها الفريق البحثي الصيني، هي الخطوة الأخيرة التي يسعى لها أي بحث علمي طبي، في حين لا يزال الفريق البحثي المصري عند مرحلة اختبارات الفئران، والتي أثبتت من خلال التجارب التي أُجريت عليها، أن المركبات الفلافونية، التي تمكنوا من عزلها من نبات السلق، لها وظيفة في حماية الكبد.

الجعضيض
نبات الجعضيض

 

نبات الرِّجلة 

من ناحيته، قال الحاج حسين عبد الرحمن أبوصدام، نقيب عام الفلاحين، إنه على الرغم من أن كثيراً من الفلاحين يتخلصون من نبات الرّجلة كتخلصه من الحشائش الضارة والمُتطفّلة، التي تنمو وسط المحاصيل الزراعية المختلفة، إلاّ أن هذا النبات له فوائد كثيرة، لا يعرفها البعض، نتيجة لقِلّة المعلومات وانعدام العائد الاقتصادي لها، ولعدم وجود تسويق لها داخل مصر، وأضاف أبوصدام: أن نبات الرّجلة نبات صيفي، قليل الاستهلاك للمياه، وهو بمثابة صيدلية متكاملة، ويفيد في علاج كثير من المشاكل الصحية، لاحتوائه علي أوميغا 3، التي تُنظّم ضربات القلب، وتُحسّن أداء الأوعية الدموية، وتمنع من تصلب الشرايين.

نبات الحلبة
نبات الحلبة

 

كما أن احتوائه علي الكالسيوم يُخفّض من ضغط الدم، ويقاوم هشاشة العظام، ويُعالج فقر الدم، ويبني العِظام، لاحتوائه علي الحديد والمنجنيز، كما يُساعد تناول الرّجله في خفض الحرارة والصُداع،  ويحدّ من أعراض كِبر السنّ، ويُعالِج التهاب اللّثة ويطرد الديدان، ولا توجد له أضرار تُذكر، إلاّ أن مُعظم الخبراء ينصحون بعدم تناوله للمرأه أثناء الحمل، ومع احتواء الرّجله علي حمض الأكساليك، الذي يُكوّن أملاح الأوكزالات، فإنها قد تتسبب في حصوات  الكلي، وأشار عبد الرحمن أبو صدام، إلى أن نبات الرّجله، نبات يتحمل الملوحة والعطش، وينمو في معظم أنواع التربة مشيراً إلي إمكانية الاستفاده منه اقتصادياً بتوفير التوعية والإرشاد والتسويق له، مؤكداً أن معظم الفلاحين يتناولون الرّجله بطرق مختلفة، لعلاج بعض الأمراض، مع نمو الرّجله كنبات بري في الأراضي البور، حيث أنه يتغلب علي الظروف القاسية وينتقل للأراضي الزراعية، عن طريق روث الحيونات، ويصعب التخلص منه بعد ذلك، لسرعة نموه وكثرة بذوره.

نبات الرجلة
نبات الرجلة

 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق