كيف تساهم الأثار المادية المتناثرة في الكشف عن الجناة؟

الإثنين، 28 أكتوبر 2019 09:00 م
كيف تساهم الأثار المادية المتناثرة في الكشف عن الجناة؟
مسرح الجريمة- تعبيرية

 
من الأمور التي تحظى باهتمام بالغ في علوم مسرح الجريمة التي يسعى خبراء الطب الشرعي من خلالها الوصول إلى هوية الجناة ومرتكبي الجرائم، هي مبادئ الإثبات العلمي من خلال الأدلة المادية، إذ أن مسرح الجريمة يمكن عن طريقه إيجاد الكثير من الأثار المادية التى تساعد على كشف الجريمة والفاعل الحقيقي، وكذلك ما يتعلق بالضحية. 
 
- ما هى الأثار المادية الموجودة فى علوم مسرح الجريمة؟
 
في البداية – يجب علينا التعريف بـ «الأثار المادية» وهى بمثابة كل شيء يعثر عليه المحقق الجنائى أو الشرطة، أو كل ما يدرك بإحدى الحواس، أو المحاليل، أو بواسطة الأجهزة العلمية، فى مسرح الجريمة، أو سواء على جسم الجاني، أو على المجني عليه، أو بحوزتهما، سواء كان:
 
1-جسماً ذا حجم، مثل اَلة حادة، جزء من ملابس، مقذوفاً نارياً، أو غيرها من الأجسام.
 
2- أو لوناً، مثل بقع دموية، أصباغ، أو منى، أو غيرها من الألوان.
 
3-أو شكلاَ، مثل بصمات الأصابع، أثار الحبل حول الرقبة - كما فى الشنق والخنق.

- وما هو الدليل المادى؟
 
أما الدليل المادى من الناحية العلمية، هو ما يستفاد من «الأثار المادية»، ويتحقق به عملية الإثبات، أو هو قيمة - الأثر المادي - التي تنشأ بعد ضبطه وفحصه معمليا وفنياَ، ولذلك فوجود صلة إيجابية بين الأثر المادي والمتهم دليل مادي على نفي الجريمة، فمثلاً:
 
- البقع الدموية: هي من «الأثار المادية»، وتقدم لنا فحص فصائل الدم، وبصمة الحامض النوى DNA، دليلاً ماديا على إثبات أو نفي التهمة عن شخص ما.
 
- بصمة الأصابع: هي من «الأثار المادية»، ومقارنة البصمات تقدم لنا دليلاً مادياً على ملامسة صاحب البصمة للجسم الذي يحملها.
 
- الجروح بالجثة: هي من «الأثار المادية»، وفحصها يقدم لنا دليلاً على نوعية الأداة المستخدمة، وضبطها بحوزة المتهم هو دليل مادى ضده.
 
- ما هى أنواع الأثار المادية؟
 
الأثار المادية بمسرح الجريمة، إما أن تكون ظاهرة أو خفية.
 
الأثار الظاهرة: يقصد بها الأثار التي يمكن رؤيتها بالعين المجردة، وغالبا ما تكون واضحة المعالم، مثل عصا، أو فأس، أو سكين، أو حجر، أو سلاح ناري... إلخ.
 
أما الأثار الخفية: فيقصد بها الأثار التي لا يمكن رؤيتها بالعين المجردة، وتقتضي الحاجة الاستعانة بالوسائل الفنية والكيميائية لإظهارها.
 
- أشياء توجد على مسرح الجريمة
 
أما الأشياء الضرورية التي توجد في مكان الكشف، وبالإمكان عمل مسح شامل لها دون تجاهلها، ما يلي: «جثة القتيل، وبصمات الأصابع، والدم، والبقع الدموية، والأسلحة بمختلف أنواعها - بما فيها الأسلحة البيضاء، والحبال، وقطع قماش ملطخة بالدماء، وقطعة زجاج مكسور، وأعقاب سجائر وطفايات، وألياف وشعر موجودة في مكان الكشف، والأحذية، والأشياء الموجودة في سلة المهملات، والأدوية، وأشياء أخرى إن وجدت».
 
- الأشياء التي تؤخذ من الجثة
 
أما الأشياء التي تؤخذ من الجثة، فهي: «الدم، والشعر، ومسحة شرجية (تؤخذ بمعرفة الطبيب العدلي)، ومسحة مهبل ( تؤخذ بمعرفة الطبيب العدلي)،  ومسحة فمية (من الفم)، والأظافر، وملابس القتيل، والحذاء، ومحتويات المعدة- الكبد- الطحال- الرئة - البول من المثانة حيث إن جميع هذه المحتويات ضرورية في حالات التسمم (وتؤخذ بمعرفة الطبيب)».
 
- الأشياء التي تؤخذ من المتهم:
 
«بصمات الأصابع، والدم، والشعر، والأظافر، والملابس، والحذاء أو الجوارب، واللعاب، البول، عينة من السائل المنوي- في حدود 2.5 ml تقريبا».
 
- الأشياء التي يراعى الكشف عنها في القضايا الجنسية:
 
أما الأشياء التي يراعى الكشف عنها في القضايا الجنسية: هى «المجني عليها أو الضحية، وغطاء السرير، وغطاء الوسادة، ومناديل الورق، وبصمة أصابع الأيدي، وبصمة أصابع الأرجل، والبقع المنوية، والبقع الدموية، والشعر المتساقط، وملابس داخلية للمجني عليه أو المجني عليها، والواقي الذكري، والأدوية، والمشروبات والأكواب الزجاجية، والسجائر والطفايات، والأسلحة بمختلف أنواعها، والقيء أو إفرازات الفم في القضايا الجنسية، الملابس الموجودة في الحمام إذا تم تغييرها من قبل المجني عليها».

- الخلاصة فى أهمية الأثار المادية:
 
للأثار المادية أهمية كبيرة فيما يلي:
 
1- كشف الأمور المبهمة والغموض المحيط ببعض النقاط في بداية عملية البحث الجنائي، كالتأكد من صدق أقوال المجني عليه، والشهود المشتبه فيهم.
 
2- الاستدلال على ميكانيكية وكيفية ارتكاب الجريمة.
 
3- إيجاد الرابطة بين شخص المتهم والمجنى عليه، ومكان الحادث عن طريق الأثار المادية التي تركها أو انتقلت إليه من مكان الحادث.
 
4- التعرف على شخصية المجنى عليه.
 
وهنا يتبين لنا أنه يشهد الواقع الراهن بأن زيادة الاعتماد على الدليل المادي في العمليات القضائية، الذي يوفره الطب الشرعي والعلوم المساعدة الأخرى، هو اليوم أحد معالم الدول المتطورة في مجالات مكافحة الجريمة، المؤسف أنه رغم التقدم الحاصل، وما تمتلكه العالم من تجربة غنية، يعتز بها القضاء، نجد أن البلدان النامية، لم تستفد من التجارب المتقدمة، ومازالت تعتمد على الاعتراف، وشهادة الشهود، بشكل كبير.

 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق