كيف تؤثر «أوراق الضغط» على اتفاق التجارة المرتقب بين أمريكا والصين؟

الأربعاء، 25 ديسمبر 2019 09:00 م
كيف تؤثر «أوراق الضغط» على اتفاق التجارة المرتقب بين أمريكا والصين؟
الرئيس الأمريكى ونظيره الصينى

أعلن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، انتهاء الإتفاق بين الولايات المتحدة والصين، بشأن توقيع المرحلة الاولى من إتفاق التجارة بين البلدين، بعد حرب تجارية بينهما استمرت عاما أو ما يزيد قليلا، حاولت كل دولة استغلال ما لديها من أوراق ضغط مشروعة كانت أو غير مشروعة خلال عملية التفاوض.

 
وكما جرت العادة، يعلن المنتصر فى أى حرب انتهاء الصراع مع خصمه، ويشيد أيضا بقدرات المهزوم وبداية صفحة جديدة معه تكون مليئة بالتعاون، وهذا مافعله "ترامب"، حيث قال كما نشرت وكالة الأنباء الدولية "رويترز"، إنه ونظيره الصينى شى جين بينج، سيحضران مراسم توقيع المرحلة الأولى من اتفاق التجارة بين الولايات المتحدة والصين الذى تم التوصل إليه هذا الشهر، مضيفا للصحفيين،: "سنقيم حفل توقيع.. نعم.. سنلتقى معا فى نهاية المطاف وسيكون لدينا توقيع أسرع لأننا نريد إنجازه، الاتفاق تم الانتهاء منه ويجرى فقط ترجمته فى الوقت الحالى".
 
ظهرت الصين فى بداية عملية التفاوض مع الولايات المتحدة، خصما عنيدا يمتلك قوة تمكنه من تحقيق مكاسب عديدة بتوقيع إتفاق التجارة، لكن الضغوط الأمريكية أنهكت قواها ولم يكن أمامها غير القبول بشروط لم تكن تقبلها فى بداية الأمر، لتجنب الخسائر – مؤقتا – حيث يمكن هنا الإشارة إلى دعوتها للولايات المتحدة - قبل يوما واحدا من تصريحات دونالد ترامب - بالتوقف عن التدخل فى الشؤون الداخلية لها، مؤكدة على لسان المتحدث بإسم وزارة خارجيتها، أن ما فعلته أمريكا بإضافتها إلى قائمة تسمى "الدول ذات الاهتمام الخاص" طبقا لـ"قانون الحرية الدينية الدولية" يتجاهل الحقائق، ولا يستند إلى أى أساس.
 
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية "جينج شوانج"، تعليقا على البيان الصادر، عن وزير الخارجية الأمريكى مايك بومبيو، بشأن إدراج بلاده تسع دول، بينها: الصين، على قائمة تسمى "الدول ذات الاهتمام الخاص" طبقا لـ"قانون الحرية الدينية الدولية"، إن الشعب الصينى هو الأحق بالحديث عن أحوال حرية الاعتقاد الدينى فى بلاده، داعيا الجانب الأمريكى إلى إدراك الحقائق الأساسية واحترامها، ومعالجة شؤونه الذاتية بصورة جيدة، والتوقف عن التدخل فى الشؤون الداخلية للصين باستخدام القضايا الدينية.
 
على الجانب الإقتصادى كانت اوراق الضغط متمثلة بين البلدين كأكبر إقتصادين فى العالم، فى فرض الرسوم، حيث أعلنت أمريكا فرض رسوم نسبتها 15% منتصف سبتمبر الماضي على الواردات الصينية التي تتجاوز قيمتها 125 مليار، وهو ما ردت عليه بكين بفرض رسوما نسبتها 5% على النفط الخام الأمريكى - المرة الأولى التى يتم فيها استهداف نفط الولايات المتحدة منذ بدأ أكبر اقتصادين في العالم حربهما التجارية قبل أكثر من عام - كما فرضت الصين رسوما على بعض السلع الأمريكية ضمن قائمة مستهدفة تبلغ قيمتها 75 مليار دولار، وفرضت بكين رسوما إضافية نسبتها 15%  على 1717 سلعة من أصل  5078 منتجا أمريكيا.
 
وكانت لأمريكا كلمة عليا فيما يخص اوراق الضغط السياسية، حيث فتحت الباب أمام ظهور التمييز الذى تتعرض له الأقلية المسلمة "الويجور" فى الصين، بهدف محاربة التجارة الصينية فى سوق كبير وهام  بالدول الإسلامية، وليس دفاعا عن الحقوق والحريات كما يراها البعض، إضافة إلى تصدير ما يحدث فى هونج كونج الصينية من إحتجاجات منذ فترة للمطالبة بمزيد من الإصلاحات والديمقراطية، حتى وصل الأمر لرفع العلم الأمريكى خلال هذه المظاهرات الإحتجاجية فى إشارة واضحة لتواجد الولايات المتحدة فى العمق الصينى.
 
وعلى الجانب الأخر، إستغلت الصين حالة الجمود التى أصابت ملف التفاوض الأمريكى الكورى الشمالى، بشأن "النووى"، ولوحت بقدرتها على التدخل فى الأمر، حيث ذكر مون جيه إن رئيس كوريا الجنوبية أن بلده اتفق مع الصين واليابان على العمل معا فى سبيل دعم الحوار بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية وذلك فى أعقاب قمة بين البلدان الثلاثة فى الصين.
 
وكانت الصين وروسيا اقترحتا الأسبوع الماضى أن يرفع مجلس الأمن الدولى بعض العقوبات المفروضة على كوريا الشمالية في إطار ما تصفه بكين بأنه محاولة لكسر حالة الجمود الراهنة والسعي لحشد الدعم، وهذا ما حدث بإجتماع رئيس الحكومة الصينية لى كه تشيانج ورئيس وزراء اليابان شينزو آبى فى مدينة تشنجدو بجنوب غرب الصين.
 
وحثت الصين، الولايات المتحدة،على اتخاذ إجراء فورى لتنفيذ الاتفاقات التى تم التوصل إليها مع كوريا الشمالية خلال قمة العام الماضى فى سنغافورة.
 
 
قال وزير الخارجية الصيني وانغ يى لصحيفة الشعب فى تصريحات نشرتها وزارة الخارجية على تويتر "تدعو الصين الولايات المتحدة إلى اتخاذ خطوات ملموسة بأسرع ما يمكن لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه فى سنغافورة، نشجع جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية والولايات المتحدة على وضع خارطة طريق مناسبة لوضع نظام سلمى دائم وتحقيق الإخلاء الكامل لشبه الجزيرة الكورية من الأسلحة النووية".
 
وكانت كوريا الشمالية، حذرت واشنطن في وقت سابق من الشهر الجارى من إمكانية أن ترسل لها "هدية فى عيد الميلاد" وذلك بعد أن أمهل زعيمها كيم جونج أون الولايات المتحدة حتى نهاية العام لتقديم تنازلات فى المحادثات بين البلدين بخصوص الترسانة النووية لكوريا الشمالية.   

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق