نستهلك 10 آلاف طن مبيدات في محاربتها..

الآفات الزراعية والحشرات في مؤتمر الآفاق المستقبلية لوقاية النباتات.. من ينتصر؟

الأحد، 19 يناير 2020 08:00 ص
الآفات الزراعية والحشرات في مؤتمر الآفاق المستقبلية لوقاية النباتات.. من ينتصر؟
مكافحة الآفات الزراعية لحماية ووقاية النباتات
كتب ــ محمد أبو النور


 

 

الصِراع والحرب الطاحنة، بين الإنسان والآفات الزراعية، صراع وحرب طويلة، ستظل مُستمرة ومُتأجِجة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، فتارة ينتصر فيها الإنسان على هذه الحشرات والآفات، التي نظن أنها ضعيفة، وأحياناً أخرى تنتصر هذه المخلوقات على الإنسان، فتُصيب النباتات والزراعات والمحاصيل، وتفتك وتُدمّر بغذاء البشرية، وتُطيح بإنتاج ملايين الأفدنة والهكتارات، من الحبوب والخضروات والفاكهة، التي كانت من المفترض أن تصل إلى الملايين من سُكان العالم شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً، وترفع من أسعار ما تبقّى منها، وتتمثّل المُشكِلة في هذه الحالة، أن الإنسان خلال هذا الصراع، مابين أمرين أحلاهما مُرّ، فإمّا أن يستخدِم المُبيدات، لمقاومة ومكافحة هذه الآفات والحشرات، حتى ينجو المحصول، وهو ما يُعرّض الحاصلات لخطر التلوث بالمبيدات، وإمّا أن يُمسك عن استخدامها، فيضيع المحصول، نتيجة تدمير الآفات والحشرات له، وهذه القضيّة بتفاصيلها ستكون الشُغل الشاغل، لمن سيحضر ويتابع مؤتمر "الآفاق المستقبلية لوقاية النباتات"، ضمن احتفال مصر بالسنة الدولية للصحة النباتية عام 2020، فى الفترة من 22 - 24 مارس القادم، بمعهد بحوث وقاية النباتات مركز البحوث الزراعية. 

    زراعة القمح فى مصر

زراعة القمح فى مصر

 

مساحة الأراضى الزراعية في مصر والعالم

 

العلاقة بين وقاية النباتات من هجمات ودمار الآفات الزراعية والحشرات، وبين مساحة الأراضى الزراعية في مصر والوطن العربى والعالم، وكذلك بين كميات المبيدات المُستخدمة وحجم الإنفاق عليها سنوياً، يضع النقاط على الحروف، في هذه القضية الحيوية، حيث تشير التقارير الزراعية الرسمية إلى أن المساحة الإجمالية للوطن العربي تقدّر بحوالي 1402 مليون هكتار أي ما يعادل حوالي 14 مليون كيلومتر مربع، و تمثل حوالي 10.2% من مساحة العالم، كما لا تتجاوز مساحة الأراضي القابلة للزراعة منها سوى 197 مليون هكتار، وهو ما يعادل نسبة 14.1% من المساحة الكلية للوطن العربي، وفى فبراير عام 2018، ذكرت دراسة أجرتها وكالة ناسا الأمريكية، بالتعاون مع نظيرتها للمسح الجيولوجي، أن مساحة الأراضي المزروعة على مستوى العالم، بلغت 1.87 مليار هيكتار، أو ما يعادل 4,301 مليار فدان، وعدد السكان إلى 7.8 مليار نسمة في أكتوبر من عام 2018، وهو ما يعني أن كل هيكتار يغذي 4 أفراد في المتوسط، وتحتل الهند المركز الأول في مساحة الأراضي الزراعية بإجمالي يصل إلى 179.8 مليون هيكتار، وتمتلك  الولايات المتحدة الأمريكية 167.8 مليون هيكتار 

 

زراعة الذرة الصفراء

زراعة الذرة الصفراء

 ، كما يوجد في الصين 165.2 مليون هيكتار، وحوالى و155.8 مليون هيكتار في روسيا. وتستحوذ هذه الدول الأربع على 36% من إجمالي مساحة الأراضي الزراعية في العالم، وتحتل البرازيل المركز الخامس، تليها كندا، ثم الأرجنتين، وإندونيسيا، وأستراليا، ثم المكسيك، وأشارت دراسة وكالة ناسا إلى أن البرازيل تستخدم نسبة 7.6% من أراضيها في مجال الزراعة، بإجمالي 36 مليون و 994 ألف و 479 هيكتار، وتشير البيانات إلى أن البرازيل تعمل على حماية الغطاء النباتي الطبيعي في أكثر من 66% من مساحة أراضيها، وفقا لأبحاث مبدئية أجرتها الشركة البرازيلية لأبحاث الزراعة "Embrapa". وبحسب وكالة ناسا، تزرع الدنمارك نحو 76.8% من مساحاتها، بواقع عشرة أضعاف النسبة في البرازيل، كما تزرع إيرلندا 74.7% من مساحتها، وكانت نسبة 63.9% من نصيب المملكة المتحدة، و56.9% من نصيب ألمانيا، ويتفاوت نصيب الفرد من الأراضي المزروعة من 0.01 هيكتار للفرد في دول كالمملكة العربية السعودية وبيرو واليابان وكوريا الجنوبية وموريتانيا، ليصل إلى 3 هيكتار للفرد في كندا وشبه جزيرة إيبيريا "إسبانيا والبرتغال" وروسيا وأستراليا، ويبلغ نصيب الفرد من الأراضي المزروعة في البرازيل مساحة قليلة تبلغ 0.3 هيكتار، لتحتل ترتيبا في هذا المقياس ما بين 0.26 و0.50 هيكتار للفرد، وهي نفس النسب تقريبا في جنوب إفريقيا وفنلندا ومنغوليا وإيران والسويد وتشيلي ولاوس والنيجر وتشاد والمكسيك، وتقدم الدراسة الأمريكية دعما للأمن الغذائي العالمي، عن طريق قياس التوسع في الأراضي المزروعة والزراعة المروية والزراعة الجافة وتكثيف استخدام الأرض الزراعية لزراعة محصولين أو ثلاثة، فضلا عن الزراعة المستدامة، ولا يدخل في هذه الحسابات مساحات الغابات وإعادة تشجيرها، وتستخدم معظم الدول ما بين 20% إلى 30% من إجمالي مساحة أراضيها في الزراعة، حيث تستغل دول الاتحاد الأوروبي ما بين 45% إلى 65%، و180.3% في الولايات المتحدة الأمريكية، و17.7% في الصين، و60.5% في الهند.

زراعة الأرز فى مصر
زراعة الأرز فى مصر

 

قيمة وكميات المبيدات عالمياً

وعلى الجانب الآخر، يصل الفقد فى الإنتاج الزراعى، نتيجة الإصابة بالآفات على مستوى العالم، حسب الدراسات والبحوث وتقارير منظمة الأغذية والزراعة العالمية "الفاو"، مابين 400 - 500 مليار دولار سنويا، بينما يصل حجم تجارة المبيدات عالميا إلى 55 مليار دولار سنويا، أمّا كمية المستهلك من المبيدات سنويا فى العالم فتصل إلى 5.4 مليون طن، علاوة على أن 75 % من استهلاك المبيدات فى الدول المتقدمة، والباقى وهو 25% فى الدول الأخرى، وقد  أكد الدكتور محمد عبد المجيد، رئيس لجنة مبيدات الآفات الزراعية بوزارة الزراعة، في تصريحات صحفية، أن العالم يستهلك 5 ملايين طن من المبيدات سنويا، ويصل حجم استهلاك مصر حوالى10 آلاف طن، ولذلك تعتبر مصر من أقل دول العالم استهلاكا للمبيدات، قياسا على مساحة الأراضى الزراعية.

زراعة قصب السكر فى مصر
زراعة قصب السكر فى مصر

 

وقال رئيس لجنة مبيدات الآفات الزراعية بوزارة الزراعة، إنه ليس من المستغرب أن نجد المبيدات موجودة فى قمم الجبال وأعماق المحيطات، محذرا من الاستخدام العشوائى للمبيدات وأثرها الضار على الإنسان والتربة.

وطالب "عبد المجيد" برفع الوعى لدى المزارع من خلال تكثيف البرامج التوعية، للتعرف على معايير استخدام المبيد، حيث أن الأضرار تتعاظم مع سوء الاستخدام، وفيما يتعلق بأبرز أضرار المبيدات، قال: احتمال وجود متبقيات على الخضر والفاكهة وهو ما يشكل خطورة كبيرة على الإنسان، والتأثير على خصوبة التربة الزراعية، والإضرار بالمحصول وعدم استجابة الآفة للمبيد، ونصح رئيس لجنة مبيدات الآفات الزراعية بوزارة الزراعة بعدم تكرار استخدم المبيد، قائلا: "ليس من المنطقى رش نفس المبيد مرتين أو ثلاثة مرات متتالية"، كما إن 95% من مشاكل المبيدات "التلوث والمتبقيات وغيرها...."، تأتى من الدول الأقل استهلاكا للمبيدات.

زراعة البطاطس
زراعة البطاطس

 

مؤتمر الآفاق المستقبلية لوقاية النباتات

بالطبع تدرك مصر، متمثلة في وزارة الزراعة واستصلاح الأراضى، الدور الهام والحيوى، الذى يجب عليها القيام به، وهو ما تم ترجمته إلى مؤتمر سيتم عقده برعاية، السيد القصير، وزير الزراعة و استصلاح الأراضى، وبحضور المنظمات الاقليمية والدولية والمتخصصين، فى مجال وقاية النباتات والصحة النباتية، وضمن احتفال مصر بالسنة الدولية للصحة النباتية لعام 2020، سينظم مركز البحوث الزراعية ممثلا فى معهد بحوث وقاية النباتات المؤتمر الدولى السادس تحت عنوان "الآفاق المستقبلية لوقاية النباتات"، فى الفترة من 22 - 24 مارس 2020، وقال الدكتور أحمد عبد المجيد، مقرر المؤتمر ومدير معهد بحوث وقاية النباتات، فى تصريحات صحفية أن المؤتمر سيُعقد برئاسة الدكتور محمد سليمان، رئيس مركز البحوث الزراعية، وسيناقش العديد من الموضوعات الهامة، و منها الآفات الغازية والعابرة ، والآفات التى تصيب محاصيل الأراضى المستصلحة حديثا، وتأثير التغيرات المناخية على التنوع البيولوجى بالبيئة، واستخدام الوسائل الحديثة والآمنة فى مكافحة الآفات، لمكافحة آفات وتعظيم دور البيوتكنولوجى فى وقاية النباتات، وحصر وتعريف وعزل والإنتاج الكمى للأعداء الحيوية والكائنات الدقيقة المصاحبة للآفات، علاوة على إلقاء الضوء على أهم وأخطر آفات وأمراض النحل وديدان الحرير، وسيعقد المؤتمر بالمركز المصرى الدولى للزراعة بالدقى في  الجيزة.

رش المبيدات لحماية النبات والمحاصيل
رش المبيدات لحماية النبات والمحاصيل

 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق