"التخبط".. أردوغان يتقرب من موسكو لمكايدة واشنطن ويتودد ترامب لردع بوتين

الجمعة، 21 فبراير 2020 09:00 ص
"التخبط".. أردوغان يتقرب من موسكو لمكايدة واشنطن ويتودد ترامب لردع بوتين
ترامب أردوغان بوتين
كتب مايكل فارس

توترت العلاقات بين أمريكا وتركيا العام الماضي، وصعدت الأولي مع الأخيرة بسبب حصولها على نظام الدفاع الجوي الروسي s 400، حيث بدت أنقرة في التقرب من الدب الروسي للحصول على هذه المنظومة الدفاعية.

والتقرب التركي الروسي قابله غضب أمريكي، واتخذت الولايات المتحدة الخطوات الأولى لإبعاد تركيا عن برنامج مقاتلات "اف ـ35" بهدف الوصول إلى التعليق الكامل لمشاركتها في البرنامج بحلول 31 يوليو المقبل، وفقا لخطاب من وزير الدفاع الأمريكي بالوكالة باتريك شاناهان لنظيره التركي خلوص اكار.

وحين حصلت تركيا على منظومة الدفاع الجوي الروسي s 400، خسرت حليفها الغربي الأهم والأقوي وهو الولايات المتحدة الأمريكية، إلا أن الموجهات السياسية بين اللاعبين الأساسيين في الملف السوري –روسيا وتركيا- ازدادت اشتعالاً، لتنقلب الطاولة مرة أخرى.

فبعد أن وجهت أنقرة تحذيراً شديد اللهجة لكل من موسكو ودمشق، بسبب الهجمة الأخيرة على إدلب، وإمهالهم حتى نهاية شباط الحالي ليتراجعوا إلى ما قبل نقاط المراقبة التركية التي باتت اليوم الحلقة الأضعف في المواجهة الدولية في سوريا، رفضت كلاً من موسكو ودمشق التحذير التركي، وكثفتا الهجمات العسكرية على إدلب والتهمتا المزيد من المدن والقرى التي كانت محررة وتحت سيطرة الفصائل التابعة لتركيا، ما أعطى لتركيا رسالة مفادها أننا سنتقدم ولا يعني لنا تحذيرك شيئاَ.

التحذير التركي لم يلق صدى روسي سوري على حد سواء، وبعد التهميش التي حظي به التحذير التركي، قررت أنقرة حسم الموقف والدخول بقوة إلى الساحة السورية، وأرسلت حشودا عسكرية ضخمة، لمساندة الميليشيات المسلحة في محافظة إدلب التي ما زالت تسيطر عليها الفصائل العسكرية الموالية لتركيا، لتدخل دبابات وآليات عسكرية ثقيلة متوجهة إلى النيرب بريف حلب، ما يعني أن مواجهة عسكرية محتملة الاندلاع بالرغم من الدعوات للتهدئة لكلا الدولتين.

وعقب اشتباكات عنيفة بين الجيش السوري من جهة والميليشيات المسلحة الإرهابية مدعومة بقوات وأليات عسكرية تركية من جهة أخرى، تمكنت الأخيرة من السيطرة مؤقتا على بلدة النيرب التي كان يسيطر عليها النظام، بعد قصف مدفعي وصاروخي كثيف من قبل أنقرة، ليتدخل الطيران العسكري الروسي ويحسم المعركة ويدمر عدد من الأليات العسكرية التركية، ليجبر الباقي عن التراجع عن البلدة.

روسيا لن تترك حليفها السوري بين نيران الإرهاب المدعوم من أنقرة، ورغم المصالح الاستراتيجية بين تركيا وروسيا في العديد من الملفات مثل خط الغاز السيل الشمالي 2 وصفقات التسليح، إلا أن الملف السوري، قلب طاولة التحالف.

ونقلت وكالة بلومبرج عن مصدر تركي في أنقرة، أن الأخيرة طلبت من الولايات المتحدة مضادات جوية من نوع باتريوت لردع روسيا في إدلب، مضيفا تركيا طلبت من الولايات المتحدة نشر بطاريتين من منظومات "باتريوت" على حدودها الجنوبية لضمان حرية التصرف من أجل توجيه ضربات انتقامية، في حالة أي هجمات مستقبلية للقوات السورية المدعومة جويا من قبل روسيا.

انقلاب الطاولة السياسية هو ما عقد الأمور، فتركيا هي أحد الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي "الناتو" والذي كان أحد أهم أهداف إنشائه مواجهة المعسكر الروسي، وروسيا هي الخصم التي تواجهه تركيا اليوم في الأراضي السورية، وقد صرح الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" إنه سيقف غلى جانب تركيا في المواجهة في سوريا، ونددت الإدارة الأمريكية بالهجوم الشرس على إدلب، لكن هناك حسابات أخرى في أوروبا، وتأتي أبرزها من فرنسا التي تنظر إلى تركيا كعضو غير مرحب به في الناتو.

وأربكت التصريحات الأمريكية المتناقضة تجاه تطورات الأوضاع المتسارعة في مدينة إدلب بشمال سوريا رؤية الكثير من الخبراء في واشنطن بشأن حقيقة موقف ونوايا إدارة الرئيس دونالد ترامب نحو الحليف التركي، فقد قام وزير الخارجية مايك بومبيو بتعزية عائلات الجنود الأتراك الذين قتلوا في هجوم لقوات النظام السوري في إدلب الأسبوع الماضي، كما دعا بومبيو في تغريدة له الأسبوع الماضي أيضاً، إلى "وقف الاعتداءات المستمرة من قبل نظام الأسد وروسيا"، وأكد على وقوف بلاده إلى جانب تركيا الحليفة للولايات المتحدة في حلف شمال الأطلسي الناتو.

ويرى الخبير في الشأن السوري بمعهد الشرق الأوسط "وائل الزيات" أن تطورات الأوضاع بمنطقة إدلب في الشمال السوري تمثل اختبارا جادا للولايات المتحدة، كما ويرى الزيات أن "هذه لحظة كاشفة لحقيقة موقف واشنطن تجاه منع سقوط إدلب في يد النظام السوري والوقوف مع عضو رئيسي في حلف الناتو، الفشل في هذا الاختبار ستنتج عنه كارثة إنسانية تمتد إلى تركيا وربما لدول أوروبية أخرى.

والتدخل العسكري الروسي في إدلب ضد تركيا، جعل الأخيرة تلجأ لأمريكا، فقد أعلنت وزارة الدفاع الروسية في بيان رسمي لها الخميس؛ إن مقاتلات "سو 24" الروسية دمرت دبابة و6 مدرعات و5 عربات رباعية الدفع تابعة لمسلحين اقتحموا مواقع للجيش السوري في محافظة إدلب السورية، مضيفة في بيان صدر عن مركز المصالحة في سوريا - التابع للدفاع الروسية-، أن الغارات الروسية مكنت قوات الجيش السوري من صد هجمات للمسلحين في المنطقة بنجاح، مشيرة إلى أن القوات الجوية الروسية دمرت آليات تابعة للمسلحين مزودة بأعيرة ثقيلة.

والعصابات الإرهابية نفذت، في 20 فبراير، عددا من الهجمات المكثفة باستخدام أعداد كبيرة من المدرعات على وحدات الجيش العربي السوري باتجاه محور قميناز – النيرب، بحسب مركز المصالحة في سوريا، الذى أكد أن أداء المسلحين كان مدعوما بنيران مدفعية القوات المسلحة التركية، ما مكنهم من اختراق دفاع الجيش السوري، كما دعت وزارة الخارجية الروسية، أنقرة إلى تجنب أي تصريحات شديدة اللهجة حول إدلب وتفعيل الاتصال عبر الخبراء.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر قراءة