بعد الاتفاق المشبوه مع «الوفاق».. قطر وتركيا تسعيان لتكرار سيناريو الفوضى الصومالية في ليبيا

الخميس، 20 أغسطس 2020 08:30 ص
بعد الاتفاق المشبوه مع «الوفاق».. قطر وتركيا تسعيان لتكرار سيناريو الفوضى الصومالية في ليبيا
أردوغان

يبدو أن أنقرة والدوحة يسعيان لاستنساخ التجربة الصومالية عبر تشكيل قوات موالية لكلاهما في ليبيا، وهي القوات التي تم بلورتها في الاتفاق الذي أبرمته قطر مع حكومة الوفاق بحيث يتيح لها إرسال الدوحة مستشارين عسكريين لتدريب ميليشيات الوفاق الإسلامية.

كانت حكومة السراج المدعومة بالمليشيات المسلحة من تركيا وقعت مع قطر اتفاقا عسكريا مساء الإثنين يقضي بتدريب وتعزيز ميليشيات حكومة الوفاق، إضافة إلى تركيز كليات مشتركة للتدريب.

ويرى مراقبون أن هذه الخطوة ستعمق الانقسام داخل ليبيا من خلال إمكانية تشكيل قوات موالية للدوحة وأخرى موالية إلى تركيا، وهي تجربة قامت بها الدوحة وأنقرة في الصومال وقادت الأخير إلى المزيد من الفوضى.

وتحاول قطر وتركيا من وراء ذلك التسويق إلى أن تلك القوات نظامية للتخفيف من حدة الضغوط الدولية التي تدفع نحو تفكيك الميليشيات الإسلامية وتأسيس جيش نظامي في طرابلس يحل مكان الميليشيات.

وعلى الرغم من التحذيرات الدولية لتركيا وحكومة الوفاق من التصعيد والهجوم على مدينة سرت الاستراتيجية إلا أن هذا الاتفاق، إلى جانب مواصلة حشد المرتزقة السوريين والعرب، يؤكد رغبة أنقرة والدوحة معا في مواصلة الدفع نحو المزيد من التوتر.

من جانبه أعلن وكيل وزارة الدفاع في حكومة الوفاق صلاح النمروش الثلاثاء أنه تم التوصل إلى اتفاق مع قطر وتركيا على إرسال مستشارين عسكريين إلى طرابلس للمساعدة في تعزيز قدرات ميليشيات حكومة الوفاق العسكرية.

وتُعد هذه المرة الأولى التي تنخرط فيها قطر عسكريا في ليبيا حيث اقتصر دورها في وقت سابق على الدفع لتركيا مقابل تسليح المرتزقة من سوريا وغيرها وإرسالهم إلى دعم حكومة السراج في مواجهة الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر.

وبدورها، ترتكز أنقرة على اتفاقية عسكرية مشبوهة وقعتها مع حكومة الوفاق العام الماضي للتدخل العسكري المباشر في ليبيا، حيث بات هدف تركيا تثبيت موطئ قدم راسخة لها في ليبيا لتستفيد بذلك من التنقيب عن الثروات الطبيعية على سواحل البلاد.

تأتي هذه التطورات لتكشف التناقضات التركية القطرية، حيث تدعي أنقرة والدوحة حرصهما علي الحل السياسي للأزمة الليبية، بينما تواصلان حشد المرتزقة السوريين والعرب لتدعيم ميليشيات حكومة الوفاق من جهة، والدفع نحو تأسيس قوات نظامية موالية لهما من جهة أخرى، وفقا لمراقبين.

وفي وقت سابق، اتهم الجيش الليبي أنقرة بمواصلة حشد المرتزقة إلى مصراتة التي تستعملها تركيا كمنصة للهجوم على مدينة سرت الاستراتيجية والجفرة وهي مناطق تحذر العديد من الأطراف الفاعلة إقليميا ودوليا من استهدافها.

ويرى متابعون للشأن الليبي أن الدوحة تسعى من وراء هذه الاتفاقية إلى تأسيس جيش موال لها في ليبيا ما يثير تساؤلات عن نوايا قطر وحكومة الوفاق، وتتمحور هذه التساؤلات بالأساس حول ما إذا كانت قطر تستهدف إرسال مستشارين وضباط للتدريب أو قرع طبول الحرب على مدينة سرت الاستراتيجية.

وصرح النمروش بعد محادثات مع الوفدين التركي والقطري بأن الاتفاق يشمل أيضا “إرسال مستشارين عسكريين إلى ليبيا وإتاحة مقاعد للتدريب في كليات البلدين الشقيقين”.

وأثناء اجتماع عقده رئيس حكومة الوفاق مع الوزيرين التركي والقطري الاثنين، “تناولت المحادثات مستجدات الأوضاع في ليبيا والتحشيد العسكري شرق سرت ومنطقة الجفرة” إلى الجنوب منها، وفق بيان صادر عن المكتب الإعلامي لحكومة الوفاق.

وفي مسعى منه للتهدئة تراجع الجيش الوطني الليبي في وقت سابق بعد هجومه على طرابلس بغية تحريرها من سطوة الميليشيات التي شلت عمل مؤسسات الدولة.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر قراءة