شبكة نصب دولية تقحم الجيش الأمريكي في عمليات احتيال داخل مصر (مستندات)

الأحد، 20 سبتمبر 2020 04:07 م
شبكة نصب دولية تقحم الجيش الأمريكي في عمليات احتيال داخل مصر (مستندات)
السرقة الإلكترونية- صورة تعبيرية
صابر عزت

- «جي ميل» وسيلة النصب باسم الجيش الأمريكي.. الشرق الأوسط هدف عمليات النصب.. واللغة العربية للتواصل مع ضحايا العرب
 
جلست على أريكتي التقط أنفاسي بعد يوما شاقا في العمل، كان في يدي اليمنى جهاز التحكم- الريموت- وإلى جواري هاتفي البكاء- الذي يصدر منه الطنين بشكل مستمر- استمرت الرنات المتتالية للتطبيقات في الصدور، ما جعلني أشيح بنظري عن شاشة التلفاز والتقط هاتفي.
 
كالعادة ظهرت العديد من الإشعارات الخاصة بالعمل، بالإضافة بعض الرسائل على بريدي الخاص، وكان بينهم رسالة من حساب غريب، فتحت البريد الخاص- جي ميل- لأجد رسالة من بريد غريب لا أعلمه، وقبل أنا أفتح الرسالة التي كان عنوانها: «أنا جيني راميريز»- وتتضمن بعض الصور- تصفحت بريدي (لأجد العديد من الرسائل من ذات النوع).
 
كانت الرسالة الأول تتضمن سطرا واحدا يؤكد أن المراسل ربما يقع في أزمة: «أنا جيني راميريز، إنه لمن دواعي سروري أن ألتقي بك، وأنا آسف للغاية على الطريقة التي أتطفل فيها على خصوصيتك، هل يمكنني التحدث إليك، مهم جدًا»، التفت إلى الاسم مرة أخرى والذي يؤكد أن صاحبه ليس عربيا، ومع ذلك يراسلني باللغة العربية.
 
 
بضع دقائق هي الفترة التي استغرقتها، قبل أن يقرر الصحفي بداخلي التفاعل مع الأمر وإعادة مراسلة (جيني راميريز)، مؤكدا لها على موافقتي أن أساعدها، كانت تلك البداية في يوم (الإثنين 27 يوليو 2020)، وبالفعل بعد مرور ثلاثة أيام تلقيت رسالة جديدة من رقيب الجيش الأمريكي.
 
جيني راميريز (1)
 
وكان مضمون الرسالة كالتالي: «أهلا عزيزي، من دواعي سروري مقابلتك، كيف تستمتع بيومك؟ آمل ان كل شيء على ما يرام معك، شكرا لردكم اللطيف وفي الواقع، أنا سعيد جدا للقراءة من البريد الخاص بك وأريد أن أخبركم أنني آسف جدا إذا تدخلت في خصوصيتك، ولكن أريدك أن تعرف أنني لا أعني ضررا، أريد حقًا إقامة علاقة حقيقية قد تؤدي إلى شريك تجاري أو أي شيء آخر».
 
وتابعت: «اسمي الرقيب. جيني راميريز، مواطنة أمريكية، من ولاية ألاباما، عمري 34 عامًا عازبًا، أنا ضابط عسكري أمريكي وحاليًا في ليبيا الآن لمهمة حفظ السلام بسبب الصراع في ليبيا، وأود التعرف عليك، أنا محبة صادقة ورعاية شخص جيد بروح الدعابة، أستمتع بمقابلة أشخاص جدد ومعرفة طريقة حياتهم، أستمتع بمشاهدة أمواج البحر وجمال الجبال وكل ما تقدمه الطبيعة».
 
جيني راميريز (3)
 
وأضافت رقيب الجيش الأمريكي- حسب زعمها: «عزيزي، لدي شيء مهم جدًا لأشاركه معك. إدراج هذا في غاية الحرص، ويرجى أن تعدني بأنك ستحتفظ به لنفسك فقط، خلال إحدى مهمات الإنقاذ التي قمنا بها، صادفنا صندوقًا آمنًا يحتوي على مبلغ ضخم من المال يخص مؤيدي الحكومة الليبية التي ألقيت عليها، التي أعتقد أنها أموال مخصصة لشراء أسلحة وذخائر، واتفق جميع ضباط الجيش الحاضرين في مهمة الإنقاذ هذه على أنه سيتم تقاسم الأموال بيننا وهذا ما فعلناه».
 
وأرفت: «من إجمالي الصندوق كانت حصتي 4،560،000 دولار (أربعة ملايين وخمسمائة وستون ألف دولار أمريكي) أسعى لمساعدتكم في إخلاء حصتي من الأموال من هذا البلد (ليبيا) إلى بلدكم لكي تحافظوا عليها آمنة نيابة عني حتى أعود إلى بلدك.. أريدك أن تطمئنني أنه إذا تم تسليم هذه الأموال إليك في بلدك، فستكون جديرًا بالثقة للاحتفاظ بالمال حتى عندما أعود إلى بلدك لمقابلتك وجهًا لوجه لاسترداد الأموال منك».
 
 
وأكملت رسالتها: «عزيزي، من الواضح لي أنك قد تخاف من هذا الاقتراح، ولكن أريد أن أعلمك بأنني قمت بترتيبات قوية مع شركة أمنية ووعدوا بتسليم الصندوق من خلال الطريقة الدبلوماسية لأي من اختياري. المكان المقصود.. سيتم التعامل مع هذا التسليم بشكل قانوني من قبل شركة الأمن ولن يكون هناك أي شكل من أشكال المخاطرة التي تنطوي عليها العملية وستتم تعبئة الأموال بأمان في حالة شاحنة وسيتم تسليم نفس الحالة إليك في بلدك».
 
1
 
وتابعت: «لقد قررت تعويضك بنسبة 25٪ من إجمالي الأموال مرة واحدة بعد تسليم الأموال إليك، بينما يكون الباقي هو رأسمالي الاستثماري في بلدك.. نداء عاطفي سأوجهه إليك هو عدم مناقشة هذا الأمر لطرف ثالث، إذا كنت لا تريد أن تكون طرفًا في هذا العمل، يرجى حذف هذه الرسالة من صندوق بريدك الإلكتروني لتجنب أي تسرب لهذه المعلومات وستكون خطيرة بالنسبة لي بناءً على موقفي هنا».
 
وأضافت: «لقد اخترت الاتصال بك بعد صلاتي، وأعتقد أنك لن تخون ثقتي ولن تحبط حلمي، على الرغم من أنك قد تتساءل لماذا سأكشف لك قريبًا دون تقديم رسمي، حسنًا، سأقول أن ذهني مقتنع لي أنك الشخص الحقيقي لمساعدتي في تلقي واستثمار هذا الصندوق».
 
وأردفت: «ملحوظة؛ لا أدري كم من الوقت سنبقى هنا ومصيرتي عندما يتعرض معسكرنا للهجوم غير النظامي، الأمر الذي دفعني للبحث عن شخص موثوق به وجدير بالثقة لمساعدتي في تلقي الصندوق واستثماره، لأنني أرغب في القدوم في وقت قريب إلى وطنك لاستثمار وبدء حياة جديدة ليس كجندي بعد الآن».
 
2
 
 
واستكملت حديثي: «آمل أن يكون تفسيري واضحًا جدًا، ولكن إذا كنت بحاجة إلى مزيد من التوضيح، فأخبرني بذلك وسأشرح المزيد.. أريد أن أخبركم أننا هنا في المنطقة العسكرية لا نسمح باستخدام الهاتف المحمول، فنحن لا نستخدم سوى الرسائل الإذاعية واتصالات البريد الإلكتروني، لذا نرجو أن نواصل التواصل عبر البريد الإلكتروني في الوقت الحالي.. في الختام، أتمنى أن ترسلوا إليّ ردًا فورًا فيما يتعلق بهذا الاقتراح، وسيكون ردكم العاجل محل تقدير كبير.. أنتظر تلقي ردك المقبول بمجرد قراءة هذه الرسالة.. المخلص لك الرقيب. جيني راميريز».
 
ربما كانت كلماتها الرنانة- وهنا أتحدث عن المال والعمولة المنتظرة- سببا لوقع العديد في خليتها العنكبوتية للنصب، ولكن عملي دعاني لأمرا أخر، وهو البحث بصورها المرسلة عبر «جوجل»، وبالفعل وجدت ضالتي، لقد أتضح ليا أن اسم تلك الشخصية وصرها استخدمت كثيرا في عمليات نصب.
 
وقد نشرت بعض المواقع الأجنبية- مدونات- رسالته التي وصلت لي بالعربية، باللغة الإنجليزية، والبعض زعم أن تلك العملية تتم من غرب إفريقيا، تصفحت تلك الرسائل، ووجدت كافة الصور المرسلة لي منشور على العديد من المواقع من بينها موقع (لينكد)، وهنا قررت استكمال مسيرتي معها حتى اتقصى حقيقة الأمر بشكل شخصي.
 
كنت أترقب البريد الخاص متلهفا لاستكمال تحقيقي الصحفي، وفي يوم (الأربعاء 5 أغسطس 2020) رددت على الرقيب الأمريكي- حسب زعمها- ورددت عليها قائلا: «حسنا وكيف يمكنني مساعدتك في هذا الأمر؟.. وكيف سترسل لي الأموال؟.. والموعد المتوقع لقدومك واستلامها؟»، وحاولت أن أبدو تلهفا حتى تدرك أنني وقعت في شباكها.
 
 
وفي يوم (الخميس 6 أغسطس 2020)، تلقيت منها رسالة بها حفاوة شديد، وكأنها ترسل عبر الكلمات، ضحكات مضمونها ها قد سقطت ضحية جديدة، وكان مضمون الرسالة كالتالي: «مرحبا عزيزي يوم جيد، كيف هي احوالك؟ أتمنى أن تكون بخير وبصحة جيدة.. عزيزي، أشكرك كثيرًا على ردودك، أنا متحمس جدًا للقراءة منك وأنا سعيد جدًا لتفهمك اللطيف».
 
5
 
وتابعت: «عزيزي، السبب الرئيسي لاختيارك لإرسال هذه الأموال إليك هو أنني فقدت والديّ وأفراد أسرتي وأخي الوحيد يموت في هجوم أفغانستان على قوات الأمم المتحدة لحفظ السلام في أفغانستان، وصدقوني أن اختيارك ليس من قوتي هو من صنع الله لأنني لا أملك أي جسد الآن يمكنني إرساله في أمريكا لهذا السبب اخترت لك، وعندما ستستلم الصندوق سيكون هناك لا شك حيث سيتم تسليمها لك من قبل شركة توصيل ستقوم بتوصيل صندوق الطرد إليك، وأنا أقوم بوضع علامة عليه كحزمة تحتوي على العناصر الدبلوماسية والعائلية التي أرسلها إلى صديقي لا تقلق، سأعالجها تماما لن يكون هناك أي سؤال من أي نوع».
 
وأردفت: «كل ما أريدك أن تفعله هو أن ترسل لي معلوماتك. ثم سأعطيك أيضًا رمزًا سريًا قد يسألك ضابط التسليم عن رمز الحزمة لتأكيد ما إذا كنت الشخص الصحيح.. أريد أن أؤكد لكم أن كل شيء سيعمل على هذا الأساس دون أي مشكلة في المستقبل».
 
واستكملت حديثها: «وفي الوقت نفسه، يتم ترتيب كل ترتيبات لضمان التسليم الآمن لصندوق النقد لك من خلال شركة توصيل أمنية موثوقة دون أي شكل من المشاكل عند تلقي صندوق الشحنة أخيرًا، مرة أخرى أريدك أن تفهم أنني لم أفصح عن الصفقة بأكملها إلى شركة التوصيل لأسباب أمنية.. بصفتي امرأة، أرغب حقًا في المشاركة معك ووعدت أيضًا بمكافأتك وفقًا لموافقتك لمساعدتي في تأمين هذه الأموال والحفاظ على السرية وحضور هذه الأعمال حيث أن هذا هو أملي الوحيد للاستثمار عندما أتقاعد من الخدمة».
 
وأضافت الرقيب المزعوم: «كما قلت لك، أنا ضابط كبير في الجيش، وبعد هذا العمل، سننشئ علاقة عائلية دائمة، ولن تندم على كونك جزءًا من هذا المشروع، لكنني أصلي أن يعطيك الله القلب مانع لمساعدتي حقا دون خداعني. مرة أخرى، هذا العمل مؤمن للغاية وخالي من المخاطر إذا كنت فقط ستتبع تعليماتي، فكل شيء سوف يسير بسلاسة، ويرجى محاولة إبقاء هذا الأمر في داخلك وحدك وعدم الإفصاح عنه لأي شخص».
 
وأكملت رسالتها قائلة: «كل ترتيب لهذا المشروع هو بيني وبينك وحدك، وبدون أي حساب يجب أن تكشفه حتى لموظفي شركة التوصيل وتذكر أيضًا أن صندوق حزمة الشحنة تم تسجيله في الشركة كحزمة دبلوماسية تحتوي على مواد دبلوماسية. حتى نتمكن من إنهاء كل الترتيبات، يرجى إرسال بياناتك الشخصية إليّ حتى أتمكن من إرسال بياناتك إلى شركة الأمن لتمكينها من المضي قدمًا في التسليم النهائي لصندوق الحزمة إلى بلدك / عنوانك
وكانت البيانات المطلوبة: «اسمك الكامل، عنوانك، الرمز البريدي، مدينة، بلد، عمر، رقم هاتف، مهنة،»، وتابعت: «بمجرد استلام الأموال، سأعلمك بخططي للمجيء لمقابلتك واحد على حدة في بلدك وسوف نناقش ونقرر كيف وأين تستثمر الأموال بدلاً من ذلك، عندما آتي بعد ذلك، سأتولى عملية الإيداع من المال في البنك بنفسي.. أنتظر ردك الفوري، الحب والرعاية من، الرقيب. جيني راميريز».
 
6
 
كانت طلباتها سبب في توقفي قليلا والتفكير في عدم الاستمرار خاصة وأنها بيانات شخصية قد تتمكن من استخدامها في أمرا يتسبب لي في الضرر، وقررت أن أعطيها المعلومات في النهاية ولكن مع تعديل بعضها حتى لا تتشابه مع معلوماتي ويمكنها ضرري، وبالفعل أرسلت لها المعلومات المطلوبة.
 
وفي ذات اليوم (الخميس 6 أغسطس 2020) ردت عليا (الرقيب. جيني راميريز) قائلة: « تحية عزيزي، كيف حالك اليوم أتمنى أن تكون بخير يسعدني جدًا تلقي ردك مرة أخرى ، شكرًا على المعلومات، كما أكدت لك سابقًا أنك لن تكون في أي خطر في هذه العملية، لقد أبلغت شركة الشحن عنك، وسوف يضعون علامة على المربع على أنه دبلوماسي الأمتعة وإحضارها إلى منزلك كأمتعة شخصية».
 
وتابعت: «وتجدر الإشارة إلى أن شركة الشحن قد التقطت بالفعل الحزمة وقالوا إن جميع الطرود المغادرة من أفريقيا يجب أن تمر من خلال مكتبها الإقليمي الإقليمي في لومي توجو قبل أن تغادر إلى أي مكان في العالم. الشركة مع جميع التفاصيل الخاصة بك الآن، كما أنني وضعت تعليمات الشحن للشركة لتسليم الصندوق لك».
 
واستكملت: «لاحظ أن الدبلوماسيين لا يعرفون محتوى الصندوق لأسباب أمنية، وعليك الاتصال بهم على الفور، وإخبارهم باسمك وبلدك، أنك الشخص الصحيح لاستلام البضائع من الرقيب. جيني راميريز، ضابط في الجيش الأمريكي في ليبيا. هذا هو الرمز السري للمربع AXDC01940، يرجى الإحاطة علما، لأن ضابط التوصيل سيطلب رقم رمز الحماية الخاص بالطرود ليؤكد لك أنك الشخص الشرعي».
 
وأضافت: «فيما يلي تفاصيل الاتصال بالشركة اسم الشركة (Axcan Courier & Security Company)، موقع الشركة (https://axcandelivery.com)، المكتب / العنوان: 435 ، شارع 232 Aflao-Gakli Lome Togoلومي ، توغو. بحري، هاتف: (0022897712830)، البريد الإلكتروني ([email protected]) أو ([email protected]) المدير المسؤول: السيد ألبرت ويليامز ([email protected]).. يجب أن أختتم هنا وسأنتظر تلقي تحديثك الإيجابي بمجرد الاتصال بشركة البريد السريع. أطيب التحيات من الرقيب. جيني راميريز».
 
7
 
مدخلا جديدا فتحه التحقيق أمامي، وهو شركة الشحن، ولجت إلى الموقع الإلكتروني الخاص بهم، ووجدته موقع حقيقي، وكافة البيانات المرسلة لي مدونة على الموقع فعليا، كما أن الشرقة حصلت على تقييمات منشور عبر جوجل جيدة ولم أجد خلفها ما يمكنني تتبعه.
 
أرسلت البيانات كم طلب مني منتظر الرد، وكلن كانت هناك مفاجأة أخرى، وهي ان الشركة ردت عليها من خلال بريدها الإلكتروني بالغة العربية، وكان الرد مرسل لي عبر الرقيب الأمريكي- حسب زعمها- وكان كالتالي: «أنا السيد صابر عزت صابر من القاهرة وأنا أكتب نيابة عن الرقيب. جيني راميريز من ليبيا التي لديك حزمة إرسالية لها في شركتك برقم رمز الحماية AXDC01940.أؤكد لك أنني الشخص الشرعي الذي أمرته باستلام الطرد نيابة عنها هنا في بلدي وأود أن أعرف الإجراء الخاص بكيفية استلام الطرد الخاص بي من شركتك. أتوقع ردا عاجلا مع تحياتي. المخلص لك سيد صابر عزت صابر».
 
وبعد بضعة أيام وبالتحديد في يوم (الإثنين 10 أغسطس) تلقيت رسالة من الشركة كان مضمونها: «عناية: السيد صابر عزت صابر / الرقيب. جيني راميريز، يشير الموضوع أعلاه إلى ما يلي: = حالة التسليم / تقرير عن شحنتك.. نود أن نعلمكم بتواضع أننا "شركة Axcan Courier Company TG" في فرع لومي توغو، المقر الرئيسي في جميع أنحاء أفريقيا، قد أكدنا وصول شحنة من ليبيا تحمل معلوماتك الشخصية كمستلم نهائي للحزمة وتم إرسال الشحنة من قبل الرقيب. جيني راميريز».
 
 
وتابع: «ومع ذلك. نود إعلامكم أن شحنتكم قادمة من ليبيا إلى عنوانكم في: (القاهرة، مصر). تم حجز شحنتك هنا في مطار غناسينغبي إياديما الدولي في لومي توغو، بسبب ظروف غير متوقعة. واكتشفنا أن الشحنة تتطلب "إرسال تغطية التأمين" انتبه إلى أن صندوق الشحنة المودعة الخاص بك قد تم تسجيله في بيان بيانات الكمبيوتر الخاص بنا. وينتظر حاليا إرسال تغطية التأمين. لقد قمنا باستفسارات وتأكدنا من أن إجمالي مبلغ 980 دولارًا أمريكيًا سيكون مطلوبًا لإرسال التغطية التأمينية».
 
وأردفت: « ملاحظة: وفقًا لقانون / سياسة الحكومة التوغولية، لا يمكن طرد دبلوماسي من البلاد دون التأمين هنا في قسم التأمين، واستنادًا إلى الاستفسارات التي قمنا بها، من المهم جدًا أن تقوم بإعادة توجيه رسوم التأمين 980 دولارًا (تسعمائة وخمسون دولارًا) لتسهيل شهادة التأمين المطلوبة».
 
واستكمل: «الآن، للحصول على رسوم دفع التأمين وتغطية الحصانة المذكورة أعلاه. نحن نأمر بدفع الرسوم المقررة. من خلال تحويل الأموال عبر الإنترنت في بلدك. حدد أيًا من وكلاء تحويل الأموال عبر الإنترنت المدرجين أدناه في بلدك. المضي قدما وإرسال الأموال مع أي شخص من اختيارك المفضل».
 
8
 
وحدد طرق إرسال المال عبر: «تحويل أموال ويسترن يونيون، تحويل MoneyGram، نقل ريا»، وتابع: «استخدم معلومات وكيل التخليص لدينا أدناه وقم بالدفع: الاسم الأول: كوسي، الاسم الأخير: سيباستيان، رقم جواز السفر: EBO62108، المدينة LOME، الدولة: توغو».
 
وأضاف: «ويرجى مسح وإرسال إيصال / قسيمة الدفع إلينا عبر مرفق البريد الإلكتروني بمجرد إجراء الإيداع لأغراض التوثيق. نتلقى فورًا الأموال التي ننتقل إليها إلى مكتب شركة التأمين الوطنية في توغو ونحصل على شهادة التأمين الخاصة بغطاء التأمين، ثم يتم تسليم شحنتك إلى وجهتك دون مزيد من التأخير».
 
 وتابع: «نحن نعد بأن نقدم لعملائنا أفضل خدماتنا. إذا كان لديك أي أسئلة، يرجى الاتصال بنا على نفس عنوان البريد الإلكتروني أو Whatsapp هذا الرقم: +22897712830 لمزيد من التوجيهات / التوضيحات، شكرًا لتفهمك وتعاونك ونحن في انتظار الامتثال العاجل.. تحياتي الحارة».
 
ثبت لدي بالدليل القاطع أن الامر محض عملية نصب لإرسال أموال إلى تلك الشركة التي أكدت أن الشحنة وصلت إليها من ليبي في خلال يومين، وتضاربت بعض أقوالها مع أقول المراسل لي، وبدأت الشخصية الت تدعي أنها رقيبا في الجيش الأمريكي، تحاصرني بالرسال من اجل دفع المبلع، على أمل ان الأموال سوف تصل إلي وأنني يمكنني خصم المبلغ من المال المرسل.
 
وفي رسالة على البريد الإلكتروني قالت لي: «تحياتي الغالي كيف حالك اليوم؟.. أنا آسف جدا لردّي المتأخر. لقد رأيت البريد من شركة البريد السريع كما قاموا بنسخه لي. واستنادًا إلى البريد الإلكتروني لشركة الأمان الذي وصلته الحزمة الخاصة بنا إلى مكتبهم في Lome-Togo ، وقد قاموا بالفعل بتسجيل شحنتنا في قاعدة البيانات الرسمية الخاصة بهم».
 
جيني راميريز (5)
 
وتابعت: «لكن المشكلة في الوقت الحالي تتعلق بمبلغ 980 دولارًا تطلبه الشركة للحصول على شهادة تأمين ومما أوضحوا أن شحنتنا معلقة من قبل وحدة الأمتعة بسبب شهادة التأمين.. بصراحة، أنا مندهش للغاية لأنني تلقيت هذه الأخبار. صدقني أنني لم أعتقد أبدًا أنه سيكون هناك مثل هذا الطلب. أنا قلق للغاية الآن، لأنني لا أملك أي أموال في متناول اليد هنا، لأننا لا نتلقى أي راتب أو بدل هنا في المعسكر العسكري وأستخدم القليل من المال الذي أخرجته من الصندوق وتخلصت من رسوم غرامات التأخير منذ ترسيب الصندوق. لم اعتقد ابدا انه سيكون هناك مثل هذا الطلب».
 
وتابعت: «أعلم أنه قد لا يكون من السهل عليك ترتيب هذا المبلغ من المال، ولكن. رجاء. أريدك أن تحاول قدر الإمكان أن تفعل شيئًا عاجلاً وأن تجمع هذه الأموال وترسلها إلى شركة التوصيل، حتى تحصل على الشهادة وتسليم الصندوق إلى عنوانك».
 
واستكملت: «أريدك أن تستمع لي من كل قلبك، وفي حال لم يكن لديك 980 دولار يمكنك الاقتراض من أي من أصدقائك أو أقاربك وبمجرد استلامك للصندوق يمكنك فتحه وأخذ بعض المال. وسداد لمن اقترضت المال منه، يمكنك حتى أن تدفع مع الفائدة إلى الشخص.. أنا أتوسل إليك وأتوسل إليك بثقة وأتمنى ألا تخذلني. من فضلك لا تدير ظهرك لي الآن لأنني في أمس الحاجة إليك. يجب أن تحاول الدفع لشركة التوصيل.. ليس لدينا وقت الآن، وأنت تعرف محتوى هذا الصندوق ولا يمكننا المخاطرة به في هذه المرحلة، يرجى المضي قدمًا وإيجاد وسيلة لجمع هذه الأموال وإرسالها على الفور، وسأنتظر تلقي أخبار إيجابية منك.. أتمنى لك وقتًا ممتعًا عناق وحب مني! الرقيب. جيني».
 
جيني راميريز (4)
 
الغريب في الأمر أن الملاحقات انتقلت من البريد الإلكتروني إلى الهاتف الشخصي (عبر الوتس اب) خاصة وأنني كنت قد وضعت رقمي ضمن البيانات الصحيحة، وفي أحدى الليالي، وجدت رسالة على هاتفي الخاص: «حبيبي كيف حالك أنا الرقيب. جيني»، وبعد أن تداركت الامر وجدت أن اللعبة تتسع.
 
 
محاولات مستمرة عبر (الوتس اب) لجعلي أدفع الأموال، وقد أخبرتها مرارا أنني لا املك هذا القدر من المالي خاصة وأني دخلت في استثمار جديد، وهنا طلبت مني مخاطبة الشركة والعرض عليهم أن يرسلوا الصندوق وعند الوصول أعطيهم الأموال، وبالفعل فعلت الأمر.
 
3
 
 
وكانت الرسالة المرسلة من قبلها لترسل إلى الشركة: « يمكن للشركة لديكم التصرف في الأمر وعند وصول الطرد يمكنكم الحصول على المبلغ المذكور خاصة وأنه يصعب عليا إرساله خلال الفترة الراهنة عبر حوالة»، وكان الرد المتوقع هو ما استقبلته حيث رفضت الشركة الأمر وأكدت على ضرورة إرسال المال.
لعدة أيام كنت أحاول الوصول إلى مخطط تلك العناصر التي امتهنت النصب الإلكتروني، والبحث في الأمر، وعلى الرغم من تحدث العديد عن تلك الشخصية: «الرقيب. جيني»، وأن الامر محض عملية نصب إلا أنني لم أصل لمن يقف خلف تلك العمليات، ولكن أصبحت متيقنا أن تلك الشركة أيضا تشارك في الأمر وأنها تلعب من خلف الستار.
 
وعلى مدار تلك الأيام لم تتغيب (الرقيب. جيني)، كثيرا ففي كل يوم تخاطبي عبر رسائل (الوتس اب) محاولة إقناعي بتوفير المبلغ، حتى انها طالبت مني محاولة توفير ما استطيع توفيره، وأنها سوف تستكمل باقي المبلغ، وهو ما يضاعف الشك في قلبي حول عمليات تلك النصب، ولكني اصررت على موقفي وأنيي لن أتمكن من توفير خردلة واحدة من تلك الأموال.
 
4
 
بعد بضعة أيام توقف رسائل (الرقيب. جيني)، ولكن دخل على الخط شخص أخر، باسم جديد وصور جديدة تمام، وكد كان مضمون رسالتها: «مرحبا، أنا سعيد لرؤيتك.. يسعدني أن أتواصل معك بعد أن أسمع منك الأمر الذي يهمني حقًا في التواصل معك إذا أردت، لديك الرغبة معي حتى نتمكن من التعرف على بعضنا البعض بشكل أفضل، وسأكون سعيدًا جدًا إذا كان بإمكانك الكتابة لي لتسهيل التواصل ومعرفة كل شيء عن بعضنا البعض، انظر ماذا حدث في المستقبل».
 
 
سارة (1)
 
وتابعت: «اسمي الرقيب جونسون سارة عمري 29 عامًا، أنا جندي أمريكي أعمل كقوات حفظ سلام تابعة للأمم المتحدة في أفغانستان، في الحرب ضد الإرهاب، من فضلك أخبرني عن نفسك»، أدركت أنني ضحية جديدة لقرصان جديد من قراصنة النصب عبر (جي ميل)، فقررت استكمال الطريق حتى تتسع الدائرة أمامي.
 
وبعد أن أخبرتها أني أوافق على صداقتها، ردت عبر (جي ميل): «شكرا للرد علي مرة أخرى. لدي شيء مهم يزعجني كثيرًا وأود أن أشاركه معك للحصول على بعض النصائح، لكني أود أن نستمر كأصدقاء في الوقت الحالي وأن نتعرف على بعضنا البعض جيدًا قبل أن أقدم لك المزيد من التفاصيل.. لأن ما أريد مناقشته معك مهم جدًا بالنسبة لي وأريد مناقشته فقط مع شخص يمكنني الوثوق به ، لذلك عليك أن تؤكد لي أنني أستطيع أن أثق بك. أنا في انتظار ردكم حتى أقدم لكم المزيد من التفاصيل».
 
سارة (4)
 
وتابعت: «سأكون غير متصل الآن. سأعود بعد حوالي 4 ساعات لأنني مشغول قليلاً في العمل، وسأخبرك بالمزيد في محادثتي التالية بينما أنتظر ردك.. اعتني بنفسك يا صديقي العزيز، الرقيب جونسون سارة»، كنت أجد ذات الأسلوب الذي انتهج مع في البداية يكرر من جديدة وكأنني أسير داخل حلقة مفرغة.
 
بدأت البحث عن الشخصية الجديدة عبر (جوجل) مستخدما الصور المرسلة، وبالفعل وصلت إلى أن الصور مستخدمة على مواقع كثيرة بلغات مختلفة تهدف على إيجاد شريكا للحياة، وبالبحث أكتر وجدت أن لها حساب على موقع التواصل (تويتر) ولكن بمسمى أخر وهو: «هيلين دانيال».
 
 
وبعد استمرار في عملية البحث، وجدت شيء أخر، وهو أن اسمها الحقيقي: «هانا وينتربورن»، وكانت المفاجأة هي ما كتب عنها في تقرير صحفي نشر في (2015) وتضمن: «الكابتن هانا وينتربورن هي أعلى جندي متحولين جنسياً في الجيش البريطاني.. أصبحت ممثلة المتحولين جنسياً في الجيش، وقدمت المشورة لكبار قادة الجيش بشأن سياسة المتحولين جنسياً، وتثقيف الدفاع الأوسع وتوجيه جنود الجيش المتحولين جنسياً.. وهي راعية جمعية حوريات البحر الخيرية للأطفال المتحولين جنسياً وسفيرة».
 
سارة (1)
 
انتظرت قليلا ولم أخبرها بما علمت عن حقيقة الشخص الذي تدعيه، حتى أرسلت لي رسالة تتضمن الآتي: « شكرًا جزيلاً على إعطائي ثقتك، وهنا الشيء الذي يجب أن أشاركه معك جيدًا، لدي بعض المال في موقفي لنقله خارج هذا البلد وأريد منك مساعدتي في تلقي الأموال، يرجى الاستماع بعناية وقراءة هذا رسالة بعناية فائقة لفهم أفضل».
 
وتابعت: «قبل أيام قليلة، واجه جنودنا الرصاص وتبادلوا مع بعض المسلحين، وفي النهاية أصيب ثلاثة من جنودنا في الحادث بينما قتل أكثر من ستة عشر من المسلحين بصفتهم ممرضًا في الجيش. هرعت أنا ومجموعتي لتقديم الرعاية الطبية لرجالنا الذين أصيبوا في المكان الذي قُتل فيه ستة عشر مسلحًا بالرصاص».
 
واستكملت: «في هذه العملية، رأيت جذوعين وأظهرتهما لزملائي وقررنا فتح الجذوع بالقوة واكتشفنا كمية هائلة من الدولارات فيه وفعلنا نفس الشيء مع الجذع الآخر ورأينا نفس الشيء وسرعان ما أخذنا جذوع ودخلت شيئًا مثل المقهى وقمت بحساب الأموال وشاركتها أيضًا فيما بيننا وكان لي مبلغًا كبيرًا جدًا من المال المبلغ 3.5 مليون دولار وهو المال الذي أريدك أن تستثمره في بلدك».
 
وأضافت: «بسبب سياسة الأمم المتحدة بشأن أفغانستان، هناك خطة لنقل بعض القوات من أفغانستان، وسأكون من بين الأشخاص الذين سيغادرون. لا أستطيع أن آخذ هذه الأموال إلى الولايات المتحدة لأنهم يعرفونني كأفراد عسكريين، فهم يريدون أن يعرفوا كيف أحصل عليها. لهذا السبب أريدك أن تساعدني في استلام الأموال في مقاطعتك من خلال شركة الشحن».
 
وأردفت: «هذا هو بالضبط سبب احتياج إلى مساعدتك. أريد أن أضمن لك أنك لن تتحمل أي مخاطر في هذا الأمر لأنني رسمت استراتيجية لنقل هذا الصندوق من هنا بأمان من خلال الوسائل الدبلوماسية. عليك أن تحافظ على سرية كل شيء حتى تتلقى الصندوق كإرسالية».
 
وتابعت: «أين نحن الآن لا يمكننا التواصل إلا من خلال مرافق الاتصالات العسكرية لدينا ، المؤمنة حتى لا يتمكن أي شخص من مراقبة محادثتنا، ثم يمكنني أن أشرح لك بالتفصيل. سأتواصل معك فقط من خلال الدردشة، لأن مكالماتنا قد تكون خاضعة للمراقبة».
 
سارة (3)
 
وأضافت: «أخيرًا، أريدك أن تقف بصفتك المستفيد وأن تتلقى الصندوق وتحافظ عليه آمنًا حتى أنه بمجرد مجيئي إلى بلدك، ستساعدني في استثماره في مشروع مربح جيد ، سأمنحك 35٪ من إجمالي الأموال المخصصة للمساعدة بعد استلام المال. أعتقد أنني أستطيع أن أثق بك.. من فضلك إذا كنت تستطيع التعامل معها، أرسل معلوماتك حتى أطلعك على الأخلاق التي يجب اتباعها حتى تقوم شركة الشحن بتسليم الصندوق إلى منزلك».
 
وكانت البيانات التي طلبتها: «الاسم، الهاتف، عنوان المنزل، المهنة، عمري، أقرب مطار، بلدي، رقم بطاقتي الشخصية، عنوان بريد الإلكتروني».. وتابعت: «لذا من فضلك أرسل لي جميع المعلومات الخاصة بك هنا حسنا.. أنا في انتظار ردكم الإيجابي مع تحياتي».
 
سارة (2)
 
وهنا أرسلت لها حقيقة ما عرفته عن شخص المراسل الحقيقي الذي تدعي أنها شخصيتها، إلا أن قرصان النصب الإلكتروني، لم يتجاوب معي أو يرد على رسائل، ربما كانت قصصهم تميل إلى الواقع الحالي للمناطق التي يدعون أنهم بها، إل ان الامر لا يتعدى مرحلة النصب على الضحايا وسرقت أموالهم.
 
خطة لنصب تدعو للشكة خاصة وانهم يتحدثون عن مدن يسيطر عليها الإرهاب، وهو ما يثير الشكوك حول إمكانية استخدام تل الأموال إن كان الامر حقا في تمويل الإرهاب ودعمهم عبر وسطاء لا يعون حقيقة الامر ويبحثون عن الثراء السريع فقط لا غير.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر تعليقا