الرقص كاد يؤدى بحياتها

الثلاثاء، 03 ديسمبر 2019 01:08 م
الرقص كاد يؤدى بحياتها
آمال فكار

 
خلف قضبان المحكمة، جلس رجل في الاربعين من عمره، أنيق المظهر وفى أصابعه خواتم ذهبية، وفي نبرة قوية قال "الويل كل الويل لمن تخرج عن الخط المستقيم"، وأكمل حديثه بقوله "لم يكن في الحي الذي اسكن فيه أنا واسرتي غير الحديث عن ابنتي وأين ذهبت، كانت طالبه في الثانوي، وهى جميله وكانت محط إعجاب الجميع، وفى نفس الوقت هادئة لكن فجأة تغيرت احوالها، بدأت تسمع اغاني الشباب وتغلق حجرتها وترقص، وكنت اقول لا مشكله طالما أنها ترقص في البيت، لكني سمعت من امها أنها مشتركه في حفله بالمدرسة، وستقوم بدور راقصه، فرفضت وطار عقلي وصفعتها علي وجهها، فهربت من البيت، وظللت أبحث عنها لأكثر من شهر دون أن اصل لشئ، وحينها كنت اتردد علي دور العرض والاماكن التي بها رقص لعلي اجدها، فقد علمت من أمها أنها تعشق هذا الفن، واصر الجميع علي نشر صورة لها لكنني رفضت، لأننى رجل أعمال رأسمالي شرقي".
 
ويكمل الرجل "ذهبت إلي مسرح البالون مع زميل لي، واثناء جلوسي رأيت علي خشبه المسرح فتاة تتمايل وتهز نفسها في دلال، وقتها أصبت بالذعر، بعدما تأكدت أنها ابنتي سماح.. ابنتي الهاربة.. سألت أحد العاملين في المسرح كي اتأكد فقال لي دي بنت ليس لها أهل حضرت من المنصورة وتقيم مع صديقه لها، وتعمل كومبارس في المسرح.. ناديت عليها فارتبكت وحاولت الهروب، لكنى أسرعت بالانقضاض عليها واحتويتها في حضني، وتجمع الناس حولي وطعنتها بمطوه حتي أغسل عاري.. نعم أنا ضربت بنتي بالمطواة".
بدأت إجراءات الجلسة، وحضرت الفتاة، ووقفت أمام القاضي، هي في الثامنة عشر من عمرها، وجميله وبيضاء ونحيفه، وقالت "لم اكن أعرف أن والدي يجلس وسط المتفرجين، فأنا أعرف أنه رجل اعمال لا يميل للسهر والفرفشه، وعندما اشتركت في فرقه التمثيل في المدرسة عاقبني فهربت من البيت، لأنى كنت احب الرقص، والتقيت في النادي بصديقه لي اختها تعمل في فرقه المسرح، ولم أجد من حل سوى ترك البيت والإقامة مع صديقتى التى تعمل في الفرقه.. هربت إلي القاهرة وتصورت أن أبى لن يعثر علي، لكنه امسك بي.. ارجو أن يصفح عني واعود إلي اسرتي".
 
طالعت المحكمة تقرير الطب الشرعى، الذى أكد أن حالة الفتاة ليست خطيره، لكن تحتاج  إلي علاج شهر، وبعدها أكملت الفتاة حديثها الموجه إلى القاضى وقالت " انا المذنبة والمسئولة عن الإصابة وليس والى".. وانخرطت في البكاء وحضنت والدها، لكن النيابة وجهت اللوم للاب لما فعله بابنته، وطالبت المحكمة بالرأفة حفاظا علي علاقه الاب وابنته، وطلبت من الاب رعاية ابنته وسلامتها.
 
فى نهاية الجلسة أصدرت المحكمة حكمها بحبس الاب شهر مع ايقاف التنفيذ للحفاظ علي الروابط الأسرية.
 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق