صوت الأمة تجيب عن الأسئلة الشائكة وتكشف: لغز انتشار التطرف ببنى سويف..وعلاقته بزعيم «القاعدة»

الثلاثاء، 08 أغسطس 2017 12:00 م
صوت الأمة تجيب عن الأسئلة الشائكة وتكشف: لغز انتشار التطرف ببنى سويف..وعلاقته بزعيم «القاعدة»
أطفال بنى سويف
تحقيق: هناء قنديل - تصوير : عزوز الديب

- دور مرشد الإخوان «ابن ببا» فى إحياء «عنف القطبيين»

- أسرار تأسيس أخطر الخلايا الإرهابية فى «مثلث الصعيد»

- علاج أمراض العيون بعقود من البرسيم.. والفشل الكلوى صديق الفلاح
 
- «قمبش» و«الفقيرة» «والعرب».. ناس «بر الدنيا»

- أحفاد «ريا وسكينة» تجار مخدرات وسلاح وآثار

-  تخلو محافظة بنى سويف من جرائم الثأر، عدا ببا، والفشن، وناصر، وإن كان مركز الفشن الأكثر ابتلاء بهذه الجرائم اللاإنسانية
 
مع الاعتراف بالتشابه الكبير الذى يبدو واضحا، فى جميع جوانب الحياة، بين قرى ومدن الصعيد، التى تبدأ فى اعتقادنا، من جنوب محافظة الجيزة، إلا أن حالة غريبة من التوأمة تظهر جلية بين محافظتى الفيوم، وبنى سويف؛ ربما لارتباطهما الجغرافى إذ تشتركان فى حدود واحدة، ولا يفصل بينهما سوى طريق أسفلتى صغير.
 
ولعل حالة القرب التى تجمع المحافظتين؛ صنعت بينهما تناغما لا وجود له إلا بين القاهرة، والجيزة، لكن من المثير حقا أن زيارتك للفيوم، ومن بعدها مباشرة بنى سويف، ستكشف عن اختلاف شاسع بين طبيعة البشر فى كل منهما، رغم القرب الجغرافى الذى يجمعهما كما أشرنا.
 
وفى الوقت الذى يختلف فيه تعاطى أهالى كل محافظة مع الظروف المحيطة، رغم تشابهها؛ نجد أن السلبيات، من فقر، وجهل، ومرض، تلقى بظلالها القاتمة على الحياة اليومية، وتجعل بنى سويف هى الأخرى مرتعا للعناصر المتطرفة التى لا تعيش سوى فى هذه البيئة، الأمر الذى يطرح تساؤلا عن سر ارتباط النتائج بالظروف، أكثر من ارتباطها بطبيعة البشر، أو بمعنى أكثر وضوحا: لماذا استطاع التطرف أن يجد له مكانا بين أهالى بنى سويف رغم أن طباعهم تختلف عن نظرائهم فى الفيوم؟ وهل يكفى توافر الظروف الحاضنة للتطرف من أجل أن يجد له مكانا فى عقول البشر حتى لو اختلفت طباعهم.
تبدو هذه المقدمة ضرورية لإيضاح شىء مهم جدا فى هذا الملف، وهو أن رحلتنا لبنى سويف، لا تهدف إلى كشف أسرار، أو حل ألغاز، لم يسبق لغير «صوت الأمة»، إزاحة الستار عنها، وإنما تهدف إلى إلقاء المزيد من الضوء الكاشف عن لأسباب سيطرة السلبيات على المجتمع المصرى، حتى تحول إلى مجتمع يستعصى على الإصلاح، وكذلك الإجابة عن سؤال بالغ الأهمية، وهو: هل صار الأمل مفقودا فى حياة أفضل للمصريين بعد ثورتين أبهرتا العالم؟ وإن كان الأمر كذلك فما هى الأسباب؟
 
بقى أن نشير إلى أن إجابة هذين السؤالين كفيلة بكشف النقاب عن إجابة سؤال ثالث ضخم نعيشه منذ تفجر بركان ثورة 25 يناير، وهو: كيف يبدأ الإصلاح وهل الحكومة هى المسئولة الأولى والأخيرة عن إقرار هذا الإصلاح؟
 
أسئلة لا حصر لها نحاول الإجابة عنها فى سياق وصف تفصيلى، وربما تشريحى أيضا للحياة فى محافظة بنى سويف عبر هذا الملف.
 
1
 
موقع جغرافى خطير
تتسم بنى سويف بموقع جغرافى شديد الخطورة، فهى الرابط بين القاهرة والجيزة شمالا، والفيوم ومطروح والوادى الجديد غربا، والمنيا جنوبا، بالإضافة إلى البحر الأحمر شرقا، وجميعها محافظات تحمل الكثير والكثير من عناصر الخطورة، فى ظل الحرب التى تخوضها الدولة ضد الإرهاب حاليا.
 
ويأتى ارتباط بنى سويف بمحافظة البحر الأحمر، وما تضمه الأخيرة من امتداد صحراوى شاسع المساحة، ليمثل ضغطا كبيرا على الدلتا، إذ إن هذه المساحات الكبيرة تسمح بتسلل العناصر المتطرفة، إلى القاهرة، ومنها إلى الدلتا ذاهبة إلى سيناء، أو عائدة منها إلى الداخل.
 
والأمر ذاته ينطبق على الجهة الغربية، إذ يمثل ارتباط بنى سويف، التى تعد المدخل الحقيقى للصعيد، عنصرا خطيرا فى حركة العناصر الذاهبة، أو الآتية من داخل الحدود الليبية، عبر مطروح، والوادى الجديد، عبورا إلى مدينة 6 أكتوبر داخل حدود الجيزة، ومنها للفيوم، وبنى سويف، والبحر الأحمر إلى سيناء، والعكس.
 
وتعد مساحة بنى سويف التى لا تتجاوز 10900 كلم مربع، سلاحا ذا حدين أمنيا، حيث يسهل السيطرة عليها أمنيا، لكن فى الوقت ذاته، يمكن لبعض العناصر البارعة أن تعبرها فى وقت قصير، خاصة أن بنى سويف تجمع بين الطابعين، الزراعى والصحراوى، فى آن واحد. 
وتضم بنى سويف 8 مراكز إدارية، و8 مدن، و39 وحدة قروية، و222 قرية تابعة، ويعيش فيها نحو 3 ملايين نسمة، يقطن 80 % منهم بالمناطق الريفية، نظرا لصغر مساحة عاصمتها، «بنى سويف».
 
3
 
لغز مثلث الصعيد
يمكن حل لغز النفوذ المتوغل للجماعات المتطرفة، وأبرزها الإخوان، والجماعة الإسلامية، وجماعة الجهاد، بمثلث محافظات شمال الصعيد، الذى يضم التوأم الفيوم وبنى سويف، ومعهما المنيا؛ بنظرة بسيطة على تاريخ نشأة أقطاب الفكر التكفيرى. 
 
بداية الوجود الإرهابى فى بنى سويف، جاء فى مطلع الثمانينات، على يد القياديين الإرهابيين أحمد يوسف، ومجدى كمال، اللذين كونا ما يعرف بخلية بنى سويف الجهادية، التى اندمجت بعد ذلك فى تنظيم المعادى بقيادة طارق زكى، قبل أن تنضم عقب القبض عليه عام 1981 للجماعة الإسلامية.
 
وإثر خلاف فقهى، تم طرد أعضاء خلية بنى سويف، من الجماعة الإسلامية، كما أدى خلاف بين القياديين المذكورين، وشريك ثالث لهما، يدعى حسام البطوجى، قتلاه على أثره، انهارت خلية بنى سويف، وفر مجدى كمال إلى أفغانستان لينضم لتنظيم القاعدة، ويصبح من أهم أعوان أسامة بن لادن.
 
وكان للجهاديين الذين انبثقوا من خلية بنى سويف، التى خفت ضوؤها فى أعقاب الضربات الأمنية العنيفة التى تلقاها الإرهاب بشكل عام فى تسعينات القرن العشرين على يدى جهاز أمن الدولة، دور بارز عقب ثورة 25 يناير، فى إعادة إحياء قوة جماعة الجهاد، وهو ما ظهر فى الفترة التى تلت ثورة 30 يونيو، حين انطلقت هذه العناصر الإرهابية الخطيرة، تحرق، وتقتل، وتدمر؛ دعما للفعاليات الإخوانية، وغضبا من إطاحة الشعب المصرى بهم، وهو ما جعل القيادى أحمد يوسف، مطلوبا لدى الجهات الأمنية.
 
مراكز بنى سويف تحتضن قيادات الإرهاب
يعتبر مركزا الواسطى، وببا، من أشهر المراكز التى تضم عناصر متطرفة، فالأول مسقط رأس الإرهابى الشهير عبدالرحمن شكرى، بينما ولد مرشد الإخوان محمد بديع فى الثانى.
 
وعبدالرحمن شكرى، هو عضو برلمان الإخوان المنحل فى 2013، وهو صديق محمد بديع، مرشد الإخوان، وفر إلى تركيا فى أعقاب ثورة 30 يونيو، وهو من أبرز المتهمين الهاربين فى قضايا حرق 36 منشأة ببنى سويف، كما أنه أحد أعضاء قائمة الإرهاب التى أصدرتها «مصر والسعودية والإمارات والبحرين، خلال الفترة الماضية، وتضم 59 شخصية إرهابية، تشكل خطرا على الأمن والسلم فى الدول الأربع.
 
وكانت مراكز  بنى سويف، المكان الذى شهد ميلاد أولى شُعب الإخوان فى ثلاثينات القرن الماضى، عقب انطلاقة الجماعة لأول مرة بالإسماعيلية، واحتضنت مراكز الواسطى وببا وبنى سويف والفشن هذه الشُعب التى انضوت جميعها تحت قيادة زكى محمود أفندى، القيادى الإخوانى، الذى كان موظفا بمديرية الرى، وبحلول عقد الأربعينات زاد وجود الجماعة توغلا، ووضوحا بمراكز بنى سويف. 
 
وخفت النشاط الإخوانى فى بنى سويف، ومعظم مناطق مصر الأخرى، منذ مصرع مؤسس الجماعة، حسن البنا، عام 1948، وحتى وفاة الرئيس جمال عبدالناصر عام 1970.
 
ومع حلول عام 1975 بدأ نشاط الجماعة، باعتبارها أساس الفكر المتطرف، يعود للظهور، ولم يمر أكثر من 9 سنوات أخرى، وتحديدا فى عام 1984، بمطلع عهد الرئيس الأسبق مبارك، خطى أول نائب للجماعة داخل مجلس الشعب، وهو ابن بنى سويف حسن جودة، فى تطور يعزز المكاسب التى حصلوا عليها خلال عهد الرئيس الراحل أنور السادات.
 
بديع يحيى عنف القطبيين
وكان ظهور الدكتور محمد بديع، ذلك الطبيب البيطرى، الذى سرعان ما صار من أهم قيادات الجماعة فى بنى سويف، نقطة تحول فى تاريخ الإخوان، على جميع المستويات، وليس فى بنى سويف فقط، إذ أن بديع كان أول من سعوا لإحياء عنف التيار القطبى، مستغلا سيطرته على شعب الجماعة فى بنى سويف، وبالتالى فى توأمتها الفيوم، ومعهما المنيا.
 
سيطرة بديع على مثلث الصعيد، كان لها أثر كبير فى حياته الخاصة، حيث ساهمت فى سرعة صعوده، حتى أصبح المرشد العام للجماعة، وكذلك فى الحياة العامة للجماعة؛ إذ ساهم نفوذه فى إعادة التيار القطبى على المشهد داخل مكتب الإرشاد، وساعد ذلك كله، على ضم مزيد من الأتباع المؤمنين بتشدد سيد قطب، لا سيما ببنى سويف، التى تكتظ فى ذلك الوقت، بالكثيرين من المنشقين عن الجماعات الإسلامية، والتائهين بعد القبض على قياداتهم والزج بهم فى السجون.
 
وكان لظهور محمد بديع بعد آخر مهم، وهو أن الجماعة فطنت إلى أهمية مثلث شمال الصعيد، فى نشر أفكارهم، وضمان انتشارها، وهو ما جعلهم يختارون قائدا واحدا لمحافظات هذا المثلث، وهى: بنى سويف، والفيوم، والمنيا، وتم اختيار قيادات بارزة لهذا الموقع، الذى اعتبره مكتب الإرشاد من الأماكن الحساسة، فتولاه أولا محمد سعد الكتاتنى، الإخوانى البارز، ورئيس مجلس الشعب عقب ثورة 25 يناير، وتلاه المهندس عبدالعظيم الشرقاوى عضو مجلس شعب من 2005 إلى 2010، الأمين العام السابق لحزب العمل ببنى سويف، وعضو مكتب الإرشاد عقب ثورة يناير.
 
ولم يقف الأمر عند الإخوان، وإنما امتد إلى وجود عناصر من أبناء مراكز بنى سويف، انضمت إلى تنظيم أنصار بيت المقدس الإرهابى، وأصبحوا عناصر بارزة فى صفوفه.
 
4
 
سرطان الفقر والجهل والمرض
لأن الثالوث الخطير، المتمثل فى الفقر، والجهل، والمرض، صار مثل السرطان الذى يضرب بقوة فى أجساد أبناء الصعيد، فيجعلهم كالأشباح التى لا تملك مناعة؛ تنقذها من براثن شيطان التطرف، والإرهاب، نجد أنفسنا مضطرين لتكرار الحديث عن هذا الثلاثى الرهيب، فى كل مرة نزور فيها إحدى المحافظات.
 
وتشير الأرقام والإحصاءات الرسمية، إلى أن محافظة بنى سويف، تحتل الترتيب الثالث بعد أسيوط، وسوهاج، فى قائمة المحافظات الأكثر فقرا، وتأتى فى مرتبة متدنية، من حيث توافر، وجودة الخدمات الأساسية؛ مما أثر على مستوى المعيشة، فى ظل ارتفاع نسبة الفقر، وتفشى البطالة، والأمية.
 
وتوضح التقارير أن نسبة الأمية بالمحافظة بلغت نحو 42 ٪؛ بسبب إقدام أولياء الأمور على إخراج أبنائهم من المراحل التعليمية المختلفة، ودفعهم للعمل للمساعدة فى مواجهة النفقات الباهظة للمعيشة.
 
وتؤكد التقارير ارتفاع معدلات وفيات الأطفال الرضع، والأمهات الحوامل، فضلا عن انتشار الإصابة بفيروس «سى»؛ بسبب التلوث، وعدم توافر المستلزمات الطبية بالمستشفيات والوحدات الصحية.
 
ومن المعروف أن عدد الوحدات الصحية بالمحافظة 185 وحدة، وعدد الأطباء الذين يخدمون بها لا يتعدى 75 طبيبا فقط.
 
«ببا» و«سمسطا» و«الواسطى» و«الفشن».. مراكز الأزمات
لعل من أهم مظاهر التشابه التى سبق أن أشرنا إليها، بين الأوضاع فى بنى سويف، ونظيرتها بالفيوم، وعدد كبير من القرى، والمدن الصعيدية، هو وجود عدد من القرى بمراكز بنى سيوف، واقعة فى قبضة الجماعات التكفيرية، التى تستغل الثالوث الشهير، الفقر، والجهل، والمرض، فى بسط النفوذ المتطرف؛ لتهديد كيان الدولة، وكسب الأتباع.
 
وتأتى قرى مراكز سمسطا، والواسطى، وببا، فى صدارة القرى الخاضعة للتكفيريين، ومنها قرية «كوم الصعايدة»، التى أفرزت عددا من العناصر الخطيرة، فى مقدمتها أعضاء بالخلية التى خططت، ونفذت عملية الاغتيال للرئيس الراحل أنور السادات.
 
كما ظهرت قوة العناصر الجهادية، فى قرى الشناوية، وكوم أبوخلاد، ودلاص بمركز ناصر، وأشهرهم ربيع عبدالحميد، المتورط فى جريمة الأقصر الإرهابية الشهيرة التى استهدفت عددا كبيرا من السائحين، وأطيح على أثرها بوزير الداخلية حسن الألفى.
 
مفارقة «ببا»
ومن المفارقات العجيبة، والطريفة فى مركز ببا، أنه يضم هذه العناصر الإرهابية، الخطيرة، رغم أن أكثر الدعابات الساخرة، المتعلقة ببنى سويف، ملتصقة به؛ بسبب أن اسم المركز هو ذاته اسم الراقصة ببا التى كانت شهيرة فى زمن مضى، كما أن أهل المركز اعتادوا إطلاق اسم ببا على فتياتهم، وصبيانهم دون تفرقة؛ وهو ما جعل الأمر مثار سخرية الأهالى فى القرى، والمحافظات المجاورة.
«الفقيرة» و«قمبش» و«العرب» و«منيل موسى».. ناس برّة الدنيا
حقا إنهم «ناس برة الدنيا»، وجدنا أنفسنا نردد هذا التعبير دون وعى منا، حين توقفنا أمام هذه المشاهد المرعبة، لنوثقها بالفيديو، والصور، إذ لا تقتصر أزمات مركز ببا، وغيره من مراكز بنى سويف على النشاط المتطرف، وإنما تمتد كالعادة، إلى وجود كوارث اجتماعية خطيرة، تتجسد بعدد من القرى، أبرزها قرى «الفقيرة»، و«العرب»، و«منيل موسى»، و«قمبش».
 
وتقع قرية «الفقيرة» فى «شرق النيل»، وتتبع رسميا مركز ببا، ويعانى سكانها من الفقر المدقع، حتى أنه من اليسير جدا فهم السر وراء إطلاق هذا الاسم عليها، بل إن التأمل فى حال أهلها، يمنح الإنسان يقينا، بأنه لا يمكن تسمية هذه القرية باسم آخر.
 
عندما نزلنا إلى قرية الفقيرة، انتابنا شعور صار مألوفا بالنسبة إلينا، فى زيارات قرى الصعيد، وهو أننا خرجنا من الألفية الجديدة، وعدنا إلى أزمنة سحيقة، حيث لا إذاعة، ولا تلفاز، ولا سياسة، ولا أحد يعلم من مظاهر الدولة المركزية شيئا، بداية من اسم رئيس الجمهورية، وإلى اسم رئيس الحى، أو حتى المحافظة التى ينتمون إليها.
 
6
 
الثعابين تنهش البشر
وتعانى قرى المذكورة من أزمة انتشار أنواع متوحشة، وشديدة السمية، من الثعابين، التى يسقط ضحايا هجماتها بشكل شبه يومى، وبخاصة خلال فصل الصيف، ورغم ذلك تخلو القرى تماما، من أى مركز طبى، ولو أولى، لعلاج السموم، وحتى المركز الطبى الذى تحتويه قرية قمبش، فإنه يخلو من ترياق السموم، بحسب رواية الأهالى، الذين أكدوا أن أكثر موتاهم بسبب تلك الأزمة التى تهدد حياتهم، وحياة أطفالهم على مدار الـ24 ساعة يوميا.
 
وتخلو قرى مراكز بنى سويف فى أغلب الأحيان، من المواصلات، كما لا توجد أى وسيلة لربط شطرى القرى المطلة على نهر النيل، ويعتمد الأهالى فى التنقل على الجهود الذاتية، بالمعديات على مياه النيل، وبالدراجات النارية، و«التريسكل»، على البر.
 
وتنتشر فى قرى بنى سويف أعمال السرقة، التى يقع الكثير منها فى وضح النهار، بسبب الفقر الشديد، خاصة بعد عودة الكثير من الرجال، والشباب، الذين كانوا يعملون فى ليبيا، صفر اليدين عقب سقوط الدولة هناك، ويلجأ القادرون على العمل من أبناء هذه القرى؛ إلى تقطيع الأحجار بالبارود، والعتل، مثلما كان يحدث فى الأشغال الشاقة بالسجون قديما.
 
خرافات بدائية
يعيش أهالى قرى بنى سويف، على عدد من الخرافات البدائية، منها فتاة لا يتجاوز عمرها السنوات الـ8، والتى وجدناها تربط عقدا من نبات البرسيم حول عنقها، وعندما سألناها عن السبب، أجابت جدتها، إنها وصفة لعلاج الطفلة من آلام العينين، واحمرارها؛ مؤكدة أنهم يلجأون لهذه الوصفات البدائية، لعدم امتلاكهم الأموال اللازمة للعلاج على أيدى الأطباء.
 
الأهالى يصرخون
يتحدث أهالى قرى مراكز بنى سويف، لغة واحدة، ويطلقون صرخة واحدة، ويشكون ألما واحدا، فى دنيا غادروها مجبرين، رغم أنهم ما زالوا على قيد الحياة.
تقول «أم سليمان»، وهى سيدة مسنة، من عزبة العرب، التابعة لقرية قمبش: «نعانى أزمات كثيرة جدا، فنحن ليس لنا علاقة بأى شىء فى البلد، بخلاف حياتنا اليومية»، مضيفة: «إحنا عايشين اليوم بيومه، المرض والفقر موتونا بالحيا، ومش عارفين نعيش».
 
وأكدت «أم سليمان»، أنها والكثيرات من أهالى القرية يحصلون على معاش وزارة التضامن، مضيفة: «هو بينفعنا لكن مش بيكفى، خاصة إننا مرضى بحاجة للعلاج، ولولا مساعدات الجمعيات الخيرية، ماكناش عرفنا نعيش».
 
وطالبت «أم سليمان» المسئولين، الذين لا تعرف منهم أحدا، بالتدخل لعلاج عينيها من المياه البيضاء».
 
حالة خاصة اسمها «سلمى»
وتعتبر الطفلة سلمى، ذات الـ9 سنوات، حالة خاصة التقيناها فى طريقنا، فهى مثل أقرانها من الأولاد، والبنات، لا تحظى بأى قدر من التعليم، لكنها ترفض الاختلاط بمن فى سنها، واللعب معهم، لأنها ترفض أن تكون مثلهم غير نظيفة، وتكره منظر الذباب المنتشر على كل شىء داخل القرية، وتقول: «أنا زعلانة، لأننا فقرا؛ عشان أبويا ماقدرش يعلمنى، وكان نفسى أروح المدرسة».
 
واختنقت الطفلة بالبكاء وهى تقول: «أنا بأعلم نفسى، وبروح الكتّاب، وحفظت جزء عمّ بالكامل، وكمان علمت نفسى القراءة، والكتابة، ونفسى يفتحوا لنا فصل نتعلم فيه، زى المدرسة».
 
حالة سلمى تبدو فريدة من نوعها، فى تلك القرى، التى اعتاد الكبار، والصغار فيها ابتعاد الدولة عنهم، وغياب خدماتها؛ حتى أن السواد الأعظم من الأطفال هناك بلا شهادات ميلاد، وبالتالى هم بلا تطعيمات، أو أى خدمات أخرى تقدمها الدولة بالأماكن الأكثر تحضرا.
 
ويعيش الأهالى فى هذه القرى داخل منازل، تخلو تماما من أى مظهر للتقدم، فالجدران عبارة عن طوب لبن، والأسقف من جذوع، وجريد النخيل، أما الأثاث، فلا شىء، سوى ملابس ملقاة فى أحد أركان المنزل، وأخرى أقل عددا، وقديمة تتدلى من أحبال غسيل مهترئة، أما أماكن النوم فلا تتخطى حصائر مفروشة على الأرض، لدرجة أن أقصى أمانى «فتحية»، وهى شابة لم تتجاوز الـ18 عاما، مقبلة على الزواج، بعد عيد الأضحى مباشرة، هو الحصول على دولاب «تلم فيه هلاهيل الفرح» بحسب وصفها.
 
المياه التى يشربها الأهالى، الذين أنهك المرض ملامحهم، ونظرات أعينهم، تأتيهم من الطلمبات الحبشية، والارتوازية، وهو ما يجعل فرصة العيش فى بيئة نظيفة، معدومة تماما.
 
«إبراهيم»، واحد من الآباء الذين التقيناهم، وقال: «إحنا مش عارفين نعيش، ولا نتعالج، وكل علاقتنا بالدنيا إننا أحياء، فأنا لم أعلم أبنائي؛ حتى يساعدونى على أعباء المعيشة بالعمل كأجراء فى الحقول المجاورة، ولا يزيد دخلنا عن 50 جنيها يوميا».
 
وأضاف: «إحنا مش عايزين إلا إننا نعيش، ونتعالج، ويفتحوا لنا ولو فصل واحد نعلم فيه عيالنا، يمكن يطلعوا أفضل مننا».
 
الفشل الكلوى صديق الفلاح
وأوضح إبراهيم أن الأهالى يعانون من الأمراض، وبخاصة الفشل الكلوى، الذى أصبح صديقا لهم؛ بسبب سقى المحاصيل بمياه الصرف الصحى، التى يضطرون لإلقائها بالترع، والمصارف التى يسقى منها الزرع؛ لعدم وجود شبكة صرف بقراهم على امتداد المراكز.
 
ويقول رفعت عبدالتواب، مدرس ابتدائى بإحدى مدارس بنى سويف، ومقيم بقرية قمبش: «أصبحت حياتنا، وحياة أطفالنا مهددة بسبب غياب الخدمات، حتى أن مياه الشرب التى نعتمد على الطلمبات الحبشية فى جلبها من باطن الأرض، صارت تخرج لنا مياه الصرف، التى تعوم فوقها قرانا، بشكل يهدد منازلنا، ويهدد أيضا مزروعاتنا، التى تروى بالمياه ذاتها، وأصيب عدد كبير من الأهالى بالأمراض الجلدية، جراء اضطرارهم النزول للأراضى الزراعية المغمورة بمياه الصرف».
 
وأضاف: «نحن بحاجة إلى الكثير، والكثير من الخدمات، لكن بشكل عاجل، وضرورى، نحتاج لمعالجة أزمة الصرف الصحى التى تهدد وجودنا، وبقاءنا على قيد الحياة».
 
وعرض رفعت أزمة أخرى، وهى انتشار ظاهرة زواج القاصرات، التى لا يكاد يخلو منها بيت فى قرى بنى سويف، مطالبا بسرعة التدخل لحماية الفتيات الصغيرات ومستقبلهن.
 
وقالت إحدى فتيات القرية، التى تدرس بمدرسة تابعة لمركز مجاور: «معظم الفتيات اللاتى أعرفهن تزوجن وهن فى الإعدادى، وأعرف الكثير منهن أيضا طلقن قبل الوصول إلى سن الـ20». 
 
أما «حسنات» من قرية «منيل موسى»: «لدى ثلاثة أطفال فى المرحلة الابتدائية، أصبحت مهددة بإخراجهم من التعليم؛ بسبب عدم كفاية دخلى، ودخل زوجى، رغم أننا نعمل كأجرية طوال اليوم تقريبا».
 
وطالبت بمساعدتها على استكمال بناء سقف بيتها، وتعليم أولادها، ولو إلى نهاية المرحلة الابتدائية، حتى يصبحوا قادرين على القراءة، والكتابة.
 
p
 
kk
 
«الفشن».. بلد الفقر
ويبقى الفقر المرادف الأول، لجميع معانى الشقاء، والذل، وهذا ما تعبر عنه «أمينة» من قرية «دير الحديد» بمركز الفشن بالقول: «قريتنا بلد الفقر، ومش قادرين نوفر قوت يومنا؛ لأن معظمنا يعملون باليومية، وعشان كده مافيناش حد متعلم، ولا حتى من أولادنا».
 
وأضافت: «بناكل مرة واحدة فى اليوم، وعايشين فى الضلمة، لأنهم ماوصلوش لينا الكهربا، ورجالة كتير من أهلنا هجوا للجبل؛ بسبب قلة الرزق».
 
السلاح والثأر والمخدرات والآثار.. جرائم مشتركة
تشترك قرى ومدن الصعيد، أو على الأقل الأغلبية منها، فى ممارسة عدد من الأنشطة غير المشروعة، التى تتشابه فيما بينها، وأهمها: تجارة السلاح، والمخدرات، والآثار، ويكتمل هذا المربع الإجرامى العتيد، بجرائم الثأر.
 
وتعد قرى كوم أبوخلاد، فى مركز ناصر، ومطيريد فى مركز سمسطا، من أكثر الأماكن فى بنى سويف، احتواء لمرتكبى هذه الجرائم، كما تضم القريتان ورشا لصناعة «فرد الخرطوش»، يدويا داخل المنازل، وهى مهنة اكتشفنا أنها متوارثة كحرفة، يتكسب منها الأهالى، لا سيما منذ فترة الانفلات الأمنى عقب ثورة يناير، ويتراوح سعر قطعة السلاح الواحدة بين 2000، و2500 جنيه.
 
وتنتشر عمليات نقل السلاح ومخدرات داخل السيارات الربع نقل، على الطريق الزراعى، القاهرة ببنى سويف، والتى تكون قادمة من الصحراء الغربية، لتوزيعها على التجار.
 
وتعد زاوية المصلوب، التابعة لمركز الواسطى، أحد أهم معاقل تجارة المخدرات، والسلاح بمحافظة بنى سويف، بما تضمه من عائلات ذات نفوذ كبير، فى تجارة الممنوعات بأنواعها، على مرأى ومسمع من الجميع، وسط تهديد صريح لكل من يفكر فى الاعتراض، بالقتل.
 
ويقول أحد الأهالى، رفض ذكر اسمه: «نطالب الأجهزة الأمنية بالتدخل لحمايتنا من المخالفات، والاعتداءات الدائمة التى يرتكبها تجار الممنوعات، من مخدرات، وسلاح، وغيرها، حتى أصبحنا نخشى على أبنائنا، وبناتنا، من رعونة هذه العصابات الضارية».
 
وكشف المواطن، عن أن الكثير من أهالى الزاوية، تم تهجيرهم، لمجرد اعتراضهم على جرائم عصابات التهريب، التى تنتشر فى المنطقة، حيث يتم إجبار الأسر على ترك منازلها بالقوة، واقتحام محلات ومنازل العائلات الأخرى والاعتداء عليهم داخل بيوتهم.
 
وتتشابه الحياة فى عزب الغمراوى، والصفيح وبلبل، والكوبرى الوسطانى، والتى تمثل أخطر البؤر الإجرامية فى بنى سويف، بما تضمه من عشوائيات شديدة الخطورة، يسيطر عليها عناصر إجرامية شديدة الخطورة، وتكثر فيها أعمال البلطجة.
 
5
 
أحفاد ريا وسكينة
«العرق يمد لسابع جد»، ينطبق هذا القول المأثور، على مفاجأة وجدنا أنفسنا أمامها فى بنى سويف، وهى أن أشهر بلطجية المحافظة، وهى «رانيا»، هى فى الأصل حفيدة ريا وسكينة، أشهر قاتلتين فى تاريخ مصر.
 
وقادت «رانيا»، ملكة البلطجية، وعدد من أقاربها، أعمال الاعتداء، والسرقة بالإكراه، والتجارة فى السلاح، والمخدرات، والآثار المنهوبة، بعزبة الكوبرى الوسطانى، وما حولها، وكونت عصابة من أطفال الشوارع؛ لمعاونتها فى جرائمها، إلى أن سقطت فى قبضة الأمن، عقب استيلائهم على سيارة مطافئ، خلال أعمال الشغب التى اجتاحت المحافظة فى أعقاب فض اعتصام رابعة العدوية.
 
ولا تخلو محافظة بنى سويف من جرائم الثأر، التى تتركز فى ببا، والفشن، وناصر، وإن كان مركز الفشن الأكثر احتواءً على هذه الجرائم اللاإنسانية.
وتلعب عصابات السلاح دورا كبيرا فى تأجيج الصراعات الثأرية؛ حتى يمكنها الترويج لأنواع الأسلحة غالية الثمن مثل: البنادق الآلية، والنصف آلية، والجرينوف، التى يتم تهريبها من ليبيا بكثافة شديدة، منذ انتشار الفوضى، وسقوط الدولة المركزية هناك، وتشتهر قريتا الديابيات، وكفر أبوجمعة، بأنها الأكثر جلبا للسلاح من المهرب من الأراضى الليبية.
 
حرفيون يصنعون الأمل
وعلى صعيد صناعة الأمل، وذرا للرماد فى العيون، تقف قرية الشناوية، وحدها مغردة خارج السرب، حيث تضم عددا من الحرفيين المهرة، الذى يقاومون طواحين الهواء، ويصرون على الإبقاء على مهنتهم، وحمايتها من الاندثار، ورغم الصعوبات ما زالوا يعملون فى صناعة السجاد، والكليم اليدوى.
كما تضم القرية عددا آخر من صناع الأقفاص من جريد النخيل، وهم الذين أطلق على الحى الذى يقيمون فيه اسم «حى القفاصين».
وتضم بنى سوف عددا ممن يجيدون مهنة «الخياط العربى»، الذين يفصلون الجلباب البلدى والصديرى والقفطان والجبة، بالإضافة إلى حرفة صناعة الفخار.
 
موالد الوحدة الوطنية
رغم كل السلبيات التى تعانيها بنى سويف، ورغم سيطرة التيار الدينى المتشدد على الكثير من قراها، فإن أهاليها مازالوا متمسكين بعدد كبير من العادات المصرية الأصيلة.
 
ومن بين أهم هذه العادات، ما يمكن أن يطلق عليه موالد الوحدة الوطنية، وهى فى بنى سويف مولد الشيخة حورية، الذى يتعانق مع مولد السيدة العذراء، كل عام.
 
ويتشابه تلقى المسلمين، والمسيحيين فى بنى سويف لروحانيات هذه الموالد، فالشيخة حورية «ست بركة»، يمكنها أن تصنع المعجزات باعتبارها صاحبة أشهر مسجد ومقام على مستوى المحافظة، واسمها الحقيقى زينب الحسينية، وتنتسب من جهة الأب إلى الإمام الحسين بن على، رضى الله عنهما، أما من جهة الأم فهى حفيدة كسرى الفرس، وتلقب بـ «زينب الصغرى»، كما لقبت بالسيدة حورية لجمالها. 
 
أما السيدة العذراء، فهى ليست بحاجة إلى المزيد من الحديث، عما يمكن أن تحققه من معجزات يعتقد فى صحتها المسيحيون، وعدد كبير من المسلمين أيضا، فى ظل مكانة عالية تتمتع بها السيدة مريم، لدى جميع أهل مصر، باختلاف ثقافتهم، ومكان وجودهم، ومستواهم المعيشى.
 
ويرجع تاريخ بناء الدير إلى القرن الـ15 الميلادى ويقع فى المنطقة نفسها التى عثرت فيها جارية السيدة آسيا زوجة فرعون على النبى موسى، طفلا، لذلك يُعد الدير مباركاً، وله تأثير روحى كبير على الزائرين، فبركته مستمدة من مرور العائلة المقدسة عليه فى رحلتها إلى جنوب مصر. ويقع الدير فى قرية الحمام، التابعة لمركز ناصر.
 
وظل الدير محسوبا ضمن محافظة الفيوم حتى عام 1985، حيث أصبح تابعا لمحافظة بنى سويف إداريا.
وإلى جوار الدير يقع هرم سنوسرت الثانى، الشهير بهرم اللاهون، والذى يبعد عن الدير مسافة 5 كم.
 
7
 
التنمية طوق النجاة
اتفق عدد من الخبراء على أن بذل المزيد من الجهود لدفع عجلة التنمية، بمختلف قرى الصعيد، يعد طوق النجاة الذى يمكن أن ينقذ هذه المحافظات، من براثن التطرف، والإرهاب، مؤكدين أنه لا مفر من تحسين المستوى المعيشى، للمواطنين، وتوفير الخدمات لهم.
 
وطالب الخبيرالإقتصادى رشاد عبده، الحكومة بالوفاء بوعودها الخاصة بتنمية الصعيد، وتوفير البنية التحتية اللازمة، لجذب الاستثمارات الأجنبية إلى محافظاته التى صارت تمثل مشكلة مستعصية.
 
وأوضح أن هناك عددا من المشروعات المطروحة لتنمية الصعيد، ومنها طرح مجمعات صناعية مجهزة، ومجمع لصناعة الأثاث، إلى جانب إطلاق برنامج لدعم أهالى الصعيد ويستهدف الأسر التى لم تستفد من برنامج «تكافل وكرامة».
 
ودعا لاستكمال ترفيق المناطق الصناعية، وتحديد جهة الولاية لسرعة تخصيص الأراضى الصناعية، موضحا أنه من الضرورى تفعيل برنامج تنمية الصعيد، الموقع مع البنك الدولى فى يناير الماضى، بقيمة 500 مليون دولار؛ لتطوير البنية التحتية هناك.
 
من جانبه قال النائب معتز محمد محمود، عضو لجنة الإسكان بمجلس النواب، وأحد نواب الصعيد، إن الأزمات التى يعانى منها الوجه القبلى، مزمنة، وشديدة الصعوبة، وبحاجة إلى مبالغ طائلة للقضاء عليها، مضيفا: «مصر بها ٤٦٠٠ قرية، لا توجد سوى ٦٠٠ قرية تم توصيل الصرف الصحى لها، و٩٠٠ قرية جار العمل فيها، منها ما تم بدء العمل فيه منذ ١٠ سنوات ولم ينته».
 
وأوضح أن مجلس النواب ألزم الحكومة بعدم فتح أى مشروعات جديدة، قبل الانتهاء من الـ٩٠٠ قرية، المشار إليها، موضحا أنه تم تخصيص ١١ مليار جنيه كل عام، منها مليار جنيه لإحلال وتجديد شبكات المياه والصرف الصحى، و١٠ مليارات للعمل فى القرى، على أن يتم فى خلال سنتين ونصف الانتهاء من ١٥٠٠ قرية.
 
ولفت معتز إلى أن غياب التمويل، والمنح، يقف حجر عثرة أمام استكمال هذه المشروعات، فى ظل عدم وجود إمكانات لدى الشركات لأداء هذا العمل، مضيفا: «نسعى حاليا لتغطية هذه القرى، من خلال المنح، أو بقانون المصالحات فى مخالفات البناء، الذى سينعش خزينة الدولة بمبالغ ضخمة.
وأضاف: «هناك عدة خطوات يجب اتخاذها من أجل تنمية المحافظات المختلفة، منها ترسيخ مبادئ اللامركزية فى اتخاذ القرار». 
وأكد على أن أفضل ما يجب أن تتجه إليه الدولة فى حربها ضد الإرهاب، هو الاتجاه نحو التنمية، والاهتمام بمحافظات الصعيد، موضحا أن التنمية الحقيقية، فى هذه المحافظات، وفى سيناء؛ قادرة على توفير حياة كريمة للشباب، وفرص عمل تحميهم من الوقوع فى قبضة التنظيمات المتطرفة. 
وشدد على أن تنمية محافظات الصعيد، لم يعد رفاهية قابلة للاختيار، وإنما صار ضرورة قومية، للحفاظ على أمن الوطن، ومستقبل أبنائه.
 
وجدد «معتز» تأكيده على أن الحكومة وحدها لن تستطيع حل مشاكل محافظات الصعيد، المزمنة، وهو ما يستدعى تدخل جمعيات ومنظمات المجتمع المدنى، بإنشاء مصانع، ومشروعات صغيرة تمثل إضافة حقيقية للاقتصاد الوطنى.
 
ولفت إلى أن نسبة الشباب فى محافظات الصعيد، تتجاوز 65 %، ومع ذلك لا يوجد اهتمام كاف بهم، داعيا للاهتمام بحياة هؤلاء الشباب، وعدم تركهم فريسة لظروف تجعل منهم إرهابيين محتملين.

8
 
IMG_2668
 
IMG_2697
 
SAM_0001
 
SAM_0006
 
SAM_0011
 
SAM_0031
 
SAM_0032
 
SAM_0042
 
SAM_0082
 
SAM_0083
 
SAM_0118

أقرا أيضاً

الداخلية تستجيب لـ«صوت الأمة».. أمن قنا ينتفض لتطهير قرى السلاح والمخدرات و«الفقر الدكر»

«صوت الأمة» تواصل كشف المستور بالمحافظات.. قرى الفيوم «تورا بورا» مصر

استجابة لـ «صوت الأمة».. قوات الأمن تداهم البؤر الصحراوية بين الجيزة والفيوم

القوات المسلحة تجهض حلم الإخوان فى إقامة مستعمرة داعشية بمزارع الإسماعيلية

هنا جنوب الجيزة.. مربع السيطرة الإخوانية ومعقل الدواعش (ملف خاص)

القوات المسلحة تجهض حلم الإخوان فى إقامة مستعمرة داعشية بمزارع الإسماعيلية

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق