وسيلة هجوم المغرضين على الأزهر.. هل تعرقل كتب التراث مشروع تجديد الخطاب الديني ؟

الخميس، 02 نوفمبر 2017 07:10 م
وسيلة هجوم المغرضين على الأزهر.. هل تعرقل كتب التراث مشروع تجديد الخطاب الديني ؟
شيخ الازهر
منال القاضى و محمد محسوب

يعتبر تجديد الخطاب الديني أحد الركائز الأساسية لمواجهة الإرهاب والفكر المتطرف، حيث يبذل الأزهر الشريف جهودا مكثفة خلال الفترة الحالية من أجل التجديد والتحديث بما يتواءم مع متطلبات العصر ولا يضر بالأصل، وتعد كتب التراث، أحد سبل التجديد لكن هناك من طالب بعد الرجوع إليها والأخذ منها ووصفها بأنها "تشوب" تجديد الخطاب، نظرا لما تحويه من نصوص تحرض علي العنف.

علاقة تجديد المناهج الأزهرية واحتواء كتب التراث على نصوص تحرض على العنف

أكد الدكتور عباس شومان، وكيل الأزهر الشريف، أن تجديد المناهج الأزهرية ليس معناه أن كتب التراث، بها شائب أو تحتوى على نصوص تحرض على العنف كما يردد المغرضين ، متابعا" كتب التراث تربينا عليها نحن وأساتذتنا الأجلاء السابقين الذين أناروا الدنيا بعلوم الإسلام في رحاب أزهرنا الشريف الذي يعد منارة العلم وقبلة المسلمين في العلوم الدين الإسلامي الحنيف".

الشريعية الإسلامية لا يجب عليها التجديد

وأضاف شومان، في تصريحات خاصة لـ"صوت الأمة"، أن الأزهر الشريف هو المرجعية الأساسية لأهل السنة، "لذلك نحرص على تفسير النصوص بما يتواكب مع العصر، وليس معنى ذلك أن الشريعية الإسلامية لا يجب عليها التجديد فتجديد من سنن الله ونبيه ".

وتابع شومان" غيرنا المناهج الأزهرية بالمعاهد والمعمول بها حاليا، وجاري تجديد بعض المواد في الكليات الشرعية، بهدف التسهيل والتبسيط علي الطالب وليس حذف المضمون".

الجماعات الإرهابية تفسر المصطلحات على أهواء بعيدة

من جانبه قال الدكتور محمد مهنا مستشار شيخ الأزهر والأمين العام للرواق الأزهري، إن الجماعات الإرهابية تتخذ العديد من المصطلحات من أجل تفسيرها على أهواء بعيدة كل البعد عن الدين والدين براء منها .

وأضاف مهنا، أن كتب التراث هي السند الذي أخذه العلماء عن الأنبياء والصالحين، وأن الأزهر منذ إنشائه من أكثر من ألف ومائة عام يعلم أبنائه من جميع دول العالم العربي والإسلامي، ولا تستطيع أي مؤسسة دينية أن تلحق بالأزهر في تعليمه أسس الدين الوسطى، متابعا " من يتهم كتب التراث بأن بها نصوص تحرض على العنف والتطرف فهو معتدي على الله" .

وأكد مهنا، أن الأزهر دائما ما يواجه العديد من الهجمات، مضيفا" الاعتداء والتشكيك في كتب التراث جريمة كبرى، ونحن مستمرون في جهادنا لتوضيح كل المصطلحات التي يستغلونها أصحاب الفكر المتطرف لحماية أبنائنا من تلك الأفكار التي تشكك في العقيدة وتدفع بهم للطرق مسدودة وتقضى على حياتهم في طريق الضلال وتضليل بهم".


تجديد الخطاب الديني يضع العقل المسلم أمام الخيار التجديدي

فيما قال الدكتور محمد عمارة عضو هيئة كبار علماء الأزهر، إن تجديد الخطاب الديني يتميز بتجديد الفكر الإسلامي وخطابة الديني، كما أن من بين الأصول التجديد، مؤكدا رفضه الجمود والتقليد، وخاصة إذا كان شاملا لقطبي اللغو في هذا الجمود ، وغلو الأخذ من الغرب وغلو تقليد السلف ، مشددا علي أن تجديد الخطاب يضع العقل المسلم أمام خيار وحيد وهو الخيار التجديدي الذي يمثل الوسط والعدل المتوازن بين هذين الغلوين .

وأشار في مقال له نشرت على بوابة الأزهر اليوم، إلي أن هذا التجديد الذي يجمع بين الأصالة والعودة للمنابع والأصول الإسلامية ، وبين عصرية فقه الواقع المعيش واستشراق المستقبل هو النسق الفكري الإسلامي لأكثر من مجرد خيار.

كتب التراث لم تغادر من أمهات المسائل صغيرة ولا كبيرة إلا أحصتها

وتابع عمارة، "من أمعن النظر في كتب الفقه الإسلامي ظهر له أنها لا تخلو من تنظيم الوسائل النافعة من المنافع العمومية، مؤكدا أن بحر الشريعة الغراء على تفرع مشارعة ، مؤكدا أن كتب التراث لم تغادر من أمهات المسائل صغيرة ولا كبيرة إلا أحصتها وأحيتها ، ولم يخرج الأحكام السياسية عن المذاهب الشرعية لأنها اصل وجميع المذاهب السياسات عنها بمنزلة الفرع والتكاليف الشرعية والسياسية التي عليها مدار نظام العالم" .

ولفت عمارة، إلي ضرورة إسلامية اقتضها ويقتضيها كون الشريعة الإسلامية هي الشريعة "العالمية "والخاتمة، إذ بدون التجديد الذي يحافظ على الثوابت الإسلامية كي لا يحدث قطيعة معرفية مع الأصول فتفقد الجديد إسلاميته ، والذي يجدد في الفروع وفي فقه الواقع .

بدون تجديد الخطاب الديني لن تكون الشريعة الإسلامية عالمية حقا

وتابع عمارة، "كي تقدم الشريعة الحلول للقرون والأجيال التي تلت وتتلو العصر الوحي والتنزيل ،وبدون هذا التجديد الضروري لا تتمكن الشريعة الإسلامية من أن تكون عالمية حقا ولا تكون خاتمة حقا أي أن هذا التجديد هو السبيل لتحقيق إرادة الله في أن تكون شريعة النبي ورسالته العالمية والخاتمة لرسالات السماء وان تظل حجة الله على العباد قائمة إلى أن ترث الأرض ومن عليها .

وأشار عمارة، إلي أن هذه الحقيقة كانت جهود المدرسة الإصلاحية، التي تبلورت في رحاب الأزهر الشريف،مركزة على تجديد دين الإسلام لتتجدد به دنيا المسلمين .

وشدد عمارة، علي ضرورة تحرير الفكر من قيد التقاليد ، وفهم الدين على طريقة سلف الأمة قبل ظهور الاختلاف، والرجوع في كسب معارفه إلى ينابيعها الأولى ، واعتبار الدين من ضمن موازين العقل البشرى، وإصلاح أساليب اللغة العربية ، والتمييز بين ما للحكومة من حق الطاعة على الشعب، وما للشعب من حق العدالة على الحكومة .

 

 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق