علي ماهر ومن كانوا معه

الثلاثاء، 08 مايو 2018 09:00 م
علي ماهر ومن كانوا معه
إيهاب عمر: يكتب

عاد الكابتن على ماهر، إلى الأضواء مرة أخرى، مديراً فنياً هذه المرة لنادي الأسيوطي، وهو يُخرج الأهلي بطل الدوري من بطولة كأس مصر، وعادت معه أطنان من الذكريات مرة أخرى، لم يعرفها أجيال ممن تربت على منتديات كورة وغيرها من المنتديات الالكترونية، والتي حولت المشاهدين من مشجع كورة إلى مشجع اتاري، معياره الوحيد هو الأرقام فحسب، ووضعها في جداول للمقارنة من أجل الحصول على لقب الأفضل فقط، واضاعوا على نفسهم أهم متع متابعة الكورة.

الحاصل، أنه بعد الأداء العقيم للمنتخب المصري في كأس الأمم الافريقية عام 1994، تولى الهولندي نول دي رويتر Nol de Ruiter منصب المدير الفني واختيار محسن صالح مساعداً له.

وفي بدايات عام 1995، فر رويتر هارباً، وتولى محسن صالح مسؤلية المنتخب، والحاصل أن صالح بنى وصعد منتخب جديد تماماً عن الذى خاض البطولات والتصفيات القارية باسم مصر، فهو أول من اعطى الفرصة كاملة للاعبين دون التفكير في النادي الذى ينتمون له، كان منتخب مصر وقتذاك يضم محمد صلاح أبو جريشة وفوزي الجمل وحمزة الجمل من الإسماعيلي، وأحمد ساري وطارق العشري من الاتحاد، وأحمد الكأس من الأوليمبي، ومصطفى رياض وإبراهيم المصري من النادي المصري، ومحمود أبو الذهب ووليد صلاح الدين وأحمد عبد المنعم (كشرى)، وهادي خشبة من الأهلي، وعبد الله الصاوي من القناة.

أعاد مجدى طلبة لمنتخب مصر في ظهوره الثاني المميز، وايضاً المحترف في أوروبا هيثم فاروق، وأعطى الفرصة لنادر السيد على حساب أحمد شوبير، وجعل عصام عبد العظيم حارس الاتحاد هو الحارس الثاني، والسيد السويركي حارس الإسماعيلي هو الحارس الثالث، وجرب في تلك الفترة حسن نصر من القناة وسعفان الصغير من الإسماعيلي وحسين السيد من الزمالك، وكانت عناصر الخبرة في هذا المنتخب ممثلة في أحمد الكأس من الأوليمبي وإسماعيل يوسف من الزمالك، وهاني رمزي المحترف في فيدر بريمن الألماني.

بهذا المنتخب الذى يمكن تسميته منتخب محسن صالح 94/95، خاضت مصر تصفيات كأس الأمم الافريقية 1996، وحققت وقتذاك أفضل نتائج في تاريخ التصفيات المؤهلة للبطولة الأفريقية، بالتعادل مع السودان 0/0 في الخرطوم، ثم الفوز على تنزانيا بالقاهرة 5/1 بأقدام أحمد الكأس (هدفين)، ووليد صلاح الدين وحسام حسن وإسلام فتحي، ثم سحق أثيوبيا 5/0 بأقدام حسام حسن (هدفين)، وعبد الستار صبري ووليد صلاح الدين وهيثم فاروق، والخسارة 0/1 من الجزائر في الجزائر، والتعادل مع أوغندا على أرضها 0/0.

بدأت الجماهير تعترض على فكرة غياب نجوم الأهلي والزمالك من منتخب مصر، وبدأت الأصوات تتعالى ضد محسن صالح، وطلب صالح نقل مباريات المنتخب إلى الإسكندرية بعد التطاول عليه من مدرجات ستاد القاهرة، وكان له ما أراد، وفى الإسكندرية انتصرنا على السودان 3/1 بتوقيع عبد الله الصاوي هداف الدوري المصري هذا الموسم مع أحمد ساري، إضافة إلى هدفين بتوقيع أحمد الكأس ومحمود أبو الذهب مدفعجي النادي الأهلي.

مع ذلك ظلت الأقلام تهاجم محسن صالح، وكذلك الجماهير، وقيل أن أمامه مباراتين خارج البلاد سوف يخسرهم وينتهي الأمر، ذهب إلى تنزانيا وإذا بمحمود أبو الذهب يمطر مرمى تنزانيا بقذائف صاروخية ليحسم المباراة بهدفين مقابل هدف، وفي المباراة الثانية في أديس أبابا، هزم المنتخب الأثيوبي 2/0 بتوقيع أبو الذهب وهادي خشبة.

أتت مباراة العودة مع الجزائر في مصر، وتقرر لعب المباراة بالقاهرة، وكان الشحن الشعبي في الملعب سخيفاً، وتقدم الضيوف بهدف قبل أن ينقذ إبراهيم المصري ماء وجه اتحاد الكرة ومدربه، وتنتهي المباراة بالتعادل ويضمن المنتخب الصعود.

أتت المباراة الأخيرة ضد أوغندا، وتم لعبها في الإسكندرية، وفزنا 5/0 بأقدام عبد الستار صبري (هدفين)، وأحمد الكأس (هدفين)، وهدف تاريخي لمحمد صلاح أبو جريشة.

أعطى محسن صالح في تلك الفترة الفرصة لعدد هائل من اللاعبين، على حساب المنتخب التقليدي لمصر أن جاز التعبير، وتلك الأسماء التي هيمنت على المنتخب منذ المونديال الإيطالي 1990، ولكن في نفس التوقيت هنالك تجربة أخرى صبت في تجربة محسن صالح، واستفاد منها، آلا وهي تجربة المنتخب الأوليمبي على يد الهولندي رود كرول.

تولى كرول المنتخب الأوليمبي المصري عام 1994، ايضاً، وهو من صعد واكتشف وهيئا تلك الأسماء للعب دولياً، عبد الظاهر السقا من المنصورة، عصام الحضري من دمياط حارساً للمرمى ومعه مصطفى كمال من الأهلي، معتمد جمال ومدحت عبد الهادي وحازم إمام ومحمد صبري وأسامة نبيه من الزمالك، هشام حنفي من الأهلي، سمير كمونة وعبد الستار صبري من المقاولون، ياسر رضوان ومحمد عمارة من بلدية المحلة، على ماهر من الترسانة، أحمد حسن من أسوان.

وكان يفترض لهذا المنتخب، أن يخوض التصفيات المؤهلة لأولمبياد أطلانطا 1996، واصتدمنا في التصفيات بالمنتخب النيجيري، وأي نيجيريا يا فتي!.. جيل كانوا الذي فاز بالبطولة لاحقاً في الأولمبياد!

ومع ذلك خسرنا 3/2 من رفاق كانوا في نيجيريا، ولكن تعادلنا 1/1 هنا بالقاهرة، وحجزوا بطاقة الصعود وفازوا بالذهب الأوليمبي لاحقاً.

كان على ماهر هو هداف ذلك المنتخب الأوليمبي الذي أصبح عماد المنتخب الوطني المصري لاحقاً، بعد أن انضم إليه منتخب محسن صالح، وشكلا واقع الكرة المصرية طيلة التسعينات وأوائل الآلفية.

لكن، انجاز رود كرول لم يكن في التصفيات المؤهلة لدورة الألعاب الأوليمبية، بل في دورة الألعاب الأفريقية بزيمبابوي، أولمبياد هراري الأفريقية 1995، حيث فاز المنتخب الأوليمبي المصري بالميدالية الذهبية، وصعد على ماهر وحازم إمام وعبد الستار صبري وياسر رضوان ومحمد عمارة ورفقائهم إلى منصة التتويج، في بروفة نهائية للمنصة الأخرى التي سوف يصعدون إليها عام 1998 كما سنري، وكان على ماهر هو صاحب لقب هداف وأفضل لاعب في الأولمبياد الأفريقية، وللأسف تسقط من الذاكرة مباراة مصر ونيجيريا في تلك الأولمبياد الأفريقية، وكيف هزم جيل على ماهر منتخب نيجريا الفائز بذهبية دورة الألعاب الأولمبية بعدها بعام واحد فحسب، ولكن بكل أسف طعم الانتصار في أحراش أفريقيا ضاع بعد خسارة التصفيات الأولمبية.

لما عاد المنتخب الأوليمبي إلى القاهرة، وكان محسن صالح بدوره أنهى التصفيات الأفريقية، ثم خاض ودياً مباراة عاصفة في استاد القاهرة مع نادي روما الإيطالي، انتهت 2/2 بأقدام أحمد الكأس ومحمد صلاح أبو جريشة، تقرر دمج المنتخبين معاً والجهازين ايضاً، ليصبح الهولندي رود كرول مديراً فنياً ومحسن صالح مدرباً مساعداً، واستعدوا للذهاب إلى كأس الأمم الأفريقية في جنوب أفريقيا أوائل عام 1996.

عشية البطولة، وتحديداً في نوفمبر 1995، تقرر لعب الدورة الرباعية في جنوب أفريقيا، ما بين مصر وزيمبابوي وجنوب أفريقيا وزامبيا، وبدأ علي ماهر أولى مشاركته الدولية بعد العودة الظافرة من أولمبياد هراري 1995، صحيح أن علي ماهر شارك ناشئاً مع المنتخب منذ عام 1992، بل وفاز ببطولة كأس الأمم العربية مع المنتخب في العام ذاته، ولكن اليوم وهو يقف في جنوب أفريقيا يوم 22 نوفمبر 1995، هو مهاجم المنتخب الأول ورأس حربته الفريد وخلفه صانع العاب بثقل أحمد الكأس وخط وسط يضم عبد الستار صبري وحازم إمام.

انتهت المباراة بالتعادل 2/2، وأحرز علي ماهر الهدفين لمصر، ثم جرى فصل سخيف من قبل سلطات جنوب أفريقيا، حيث أبلغوا الجانب المصري أن المباراة تأجلت، وبعد ذلك ايقظوا المنتخب وجهازه الفني ليلاً، واخبرهم بحتمية الحضور لخوض المباراة!، وخسرنا 0/2، لكن في المباراة الثالثة فزنا 3/1 على زامبيا، وسجل على ماهر هدفين ليظفر بلقب هداف البطولة الأفريقية الودية.

ذهبنا إلى كأس الأمم الأفريقية، وفزنا على أنجولا 2/1 بهدفين لأحمد الكأس، وخسرنا 1/2 من الكاميرون بهدف لعلي ماهر، وآتت المباراة الثالثة مع جنوب أفريقيا، وتوقع الجميع خسارتنا وعودتنا مبكراً إلى القاهرة، لكن حازم إمام مرر تمريرة سحرية لأحمد الكأس، وإذا بنا نفوز على أصحاب الأرض في حضور الزعيم نيلسون مانديلا 0/1، وصرح كرول يومذاك أنه قد يخسر في مباراة ودية ولكنه لا يخسر المباراة الرسمية، وبالفعل كان المشهد برمته رداً على إيقاظ منتخبنا في «انصاص الليالي» للاعبين جنوب أفريقيا، بأعين مغلقة والخسارة 0/2 في البطولة الودية، ولكن في المباراة الرسمية فزنا وكانت الخسارة الوحيدة لجنوب أفريقيا في هذا المونديال الأفريقي الذي فازت بلقبه.

عقب البطولة، قرر الاتحاد الأفريقي لكرة القدم منع الدولة المضيفة لبطولة أمم أفريقيا من استضافة أي بطولة ودية قبل البطولة القارية الرسمية، بعد أن أثبت رود كرول قدرته على قراءة المنتخب الجنوب أفريقي في المباراة الودية قبل الرسمية، كما أن الاتحاد الأفريقي وقتذاك أخذ بورقة قدمها رود كرول إلى الاتحاد بعدم إقامة بطولة أفريقيا بالتزامن مع شهر رمضان، كما كان جارياً وقتذاك احتراماً للمشاعر الدينية للمسلمين باعتبارهم مكون رئيسي في أغلب الدول الأفريقية، وكانت لفتة إنسانية أنيقة من المدرب الهولندي الذي يعد من أهم لاعبي هولندا عبر تاريخها.

رغم خروجنا من دور الثمانية، وإقالة رود كرول ومحسن صالح عقب العودة من دورة الإمارات الودية، إلا أن منتخب كرول الأوليمبي ومنتخب محسن صالح، أصبحوا عماد المنتخب المصري وهم من أحرزوا كأس الأمم الافريقية عام 1998، بعد غياب 12 عاماً في مشهد كان غائباً تماماً عن أجيال من المصريين.

إن مشهد صعود مصر لمنصة التتويج في بوركينا فاسو 1998، بدأ مع المنتخب الأوليمبي الذي شارك في أولمبياد برشلونة 1992، حيث أن جيل نادر السيد وهادي خشبة ومحمد يوسف وإبراهيم المصري، ثم منتخب رود كرول في هراري 1995، ومنتخب محسن صالح في تصفيات أمم أفريقيا 94/95 ومنتخب رود كرول، محسن صالح في أمم أفريقيا 1996.

هيكل رود كرول ومحسن صالح، خارطة المنتخب القومي المصري عام 1995، وقدموا وجوه ظلت تسيطر على المنتخب سبع سنوات حتى عام 2002، وهنالك من تبقى وعاصر الثلاثية الذهبية مع حسن شحاتة وصولا إلى عصام الحضري، كابتن منتخب مصر في كأس العالم مونديال روسيا 2018.

الأقدار شاءت أن يغيب على ماهر، عن منصات التتويج في كأس الأمم الأفريقية في بوركينا فاسو!، الإصابة ضربت على ماهر وابعدته عن الملاعب وحينما عاد لم يستطع أن يعود لمستواه السابق بسبب تداعيات الإصابة، رغم أنه شارك في بعض مباريات التصفيات المؤهلة لكأس العالم 1998 قبل الإصابة، بل وأحرز ثلاثة أهداف دولية في شباك ناميبيا يوم فزنا 7/1 بالقاهرة عام 1996، ليعتزل دولياً عام 1998 بعد 11 هدف دولي فحسب.

أبرز نجم للمنتخب الأوليمبي في أولمبياد هراري 1995 ودورة جنوب أفريقيا 1995، وكأس الأمم الافريقية 1996، غاب عن منصات المجد، ثم غادر الملاعب، أما منتخب كرول – محسن صالح، فكان عماد الكرة المصرية حتى عام 2002، حينما بدأ جيل الأهلي مانويل جوزيه يهمن على الكرة المصرية حتى عام 2011، مع منتخب حسن شحاتة – شوقي غريب.

على مستوى الأندية، ترك على ماهر بصمة هامة مع الأهلي في زمن المدير الفني راينر هولمان (1995-1997)، ثم راينر تسوبيل (1998-2000)، حيث كان الأهلي محسوباً على المدرسة الألمانية، بعيداً عن الفوز مع الأهلي محلياً بالدوري سنوات أربع مرات متتالية، وكأس مصر مرة واحدة، إضافة إلى دوري الأبطال الأفريقي وكأس السوبر الأفريقي، فإن الإنجاز الأهم هو المشاركة مع الأهلي بل وقيادته في البطولات العربية، والتي نشطت للغاية في النصف الثاني من تسعينات القرن العشرين بشكل أُجزم أنه لن يتكرر مرة أخرى، لأن المنطقة العربية برمتها لم ولن تعود كما كانت وقتذاك سياسياً، وكان هنالك بطولة كأس الأندية العربية لأبطال الدوري، وكأس الأندية العربية لأبطال الكأس، إضافة إلى بطولة سوبر تسمى كأس النخبة العربية، وكان على ماهر من أبرز أسباب الأهلي للفوز بكأس النخبة العربية مرتين عامي 1997 و1998، في زمن كانت تلك البطولات العربية تدير لخزانة النادي الأهلي مبالغ أكبر مما يمكن أن يحصدها في البطولات الأفريقية.

 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق