لماذا يحاولون إشعال الأردن بالمظاهرات؟

الأحد، 03 يونيو 2018 11:54 ص
لماذا يحاولون إشعال الأردن بالمظاهرات؟
إيهاب عمر يكتب:

خلال الساعات الأولي من حكم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حدث أمر لم يتم قراءه أو تفسيره بالشكل اللائق، حيث وصل الملك الأردني عبد الله الثاني بن الحسين فجأة إلى الأراضي الأمريكية في زيارة مفاجئة، لم يسبق الإعلان عنها فحسب بل ولم يسبق التخطيط لها، وقد بدا واضحا من جدول زيارة الملك عبد الله العاجلة أن معلومة ما قد وصلت إلى عمان، وأنها ليست على وفاق مع العاهل الأردني الذي سارع للوصول إلى واشنطن وفتح مفاوضات سريعة في هذا المضمار.
 
لم يستطع العاهل الأردني لقاء الرئيس الأمريكي الجديد، وأن قابل عدداً من ارفع المسؤولين في واشنطن، وقد تلا الزيارة حدث فريد من نوعه حينما قام الطيران الأردني بغارة على مواقع إرهابية جنوب سوريا، كأن هنالك محاولة من الأردن لأثبات ثقلها في لعب دور في استراتيجية ترامب الجديدة الرامية للتخلص من الكارت المحروق في سنوات الربيع العربي ألا وهو الإسلاميين.
 
ورغم زيارة الملك عبد الله الى البيت الأبيض لاحقًا والاحتفاء الأمريكي بالحليف العتيد، ولكن طيلة العام الأول من حكم ترامب وما تلاه، كانت الأردن متحفظة على العديد من الأطروحات الأمريكية والإسرائيلية، بل وحتى حيال بعض الاطروحات التي تخرج من إحدى الدول العربية.
 
القصر الملكي في الأردن يشعر بالقلق، على ما يبدو أن ساعة الغدر الأمريكي قد حانت، أو على الأقل أن هنالك أطراف داخل واشنطن ترى أن الوقت قد حان، ولا عجب في ذلك فأن لأمريكا تاريخ طويل من الغدر بالحلفاء، وقد كان أغلب من سقط في الربيع العربي حليفًا وصديقًا لواشنطن، ولكنهم أصبحوا كروت محروقة من جهة، ولم يقبلوا أدوارًا أمريكية في السنوات الأخيرة قبل الربيع العربي من جهة اخري، إضافة إلى أن مكاسب إزاحة الصديق في بعض الأحيان تكون أكبر من مكاسب بقائه.

ولكن ما هي مكاسب إزاحة الملك الأردني لأمريكا اليوم؟
في البداية إن الإدارة الأمريكية في زمن ترامب متعددة الاجنحة بكل يفوق سنوات بوش الأبن، وكل بضعة أسابيع يتسيد جناح ما الموقف في البيت الأبيض لبضعة اشهر قبل أن يحدث إنقلاب أخر في صمت، فإنقلابات القصر في إدارة ترامب لا تتوقف ولعل هذا يفسر الاستقالات التي لا تنتهي داخل الإدارة الأمريكية.
 
جناح ما داخل إدارة ترامب ينسق مع جانب ما في إسرائيل، أنه كما تم تقنين أوضاع القدس المحتلة بنقل السفارة الأمريكية إليها، ومن المتوقع أن هذه الخطوة سوف يعقبها خطوات مماثلة من دول عدة حول العالم حتى تلك التي تظاهرت برفض القرار الأمريكي وسط تهليل الهواة وسنة أولى سياسة في الدول العربية، وإذا كانت الإدارة الامريكية تناقش قراراً مماثلاً حيال الجولان السوري المحتل، فأنه حان الوقت لكى تنتهي إسرائيل من حق العودة الفلسطيني وتوفيق أوضاعها في الضفة الغربية المحتلة.
 
وبالفعل فأن الكنيست الإسرائيلي في الساعات الأولي من عام 2018 بدأ يناقش إجراءات تقنين الاستيطان وضم الضفة الغربية إلى إسرائيل بشكل قانوني ودستوري ومخاطبة الأمم المتحدة في هذا المضمار، ما يعني أن هنالك أوامر عليا للكنيست بان وقت تلك الترتيبات قد حان.
 
إن الحديث يدور همساً داخل إسرائيل اليوم ان هنالك مخطط لأسقاط الملك الأردني، على ضوء رفضه التعاون، ذلك على وقع ثورة شعبية، على أن تتولى المعارضة الأردنية تشكيل وزارة مؤقتة برئاسة مضر زهران.
 
ومضر زهران هو احمد الجلبي النسخة الأردنية، واذا كان الجلبي قد انقلب يوماً على أمريكا وكشف وجه الإيراني الحقيقي فأن زهران اذا ما انقلب يوماً على أمريكا فأنه لم يكشف الا وجهاً صهيونياً خالصاً، وهو من مواليد عام 1973 في عمان لأصول فلسطينية، يرأس ما اسماه الائتلاف الأردني للمعارضة، وعلى اثر اكتشاف المملكة الهاشمية الأردنية لاتصالاته مع الخارج قررت محاكمته الا انه لجأ سياسياً الى بريطانيا حتى اليوم، وهو صاحب اتصالات واسعة مع إسرائيل ويدلى باحاديث دورية مع الصحافة الإسرائيلية.
 
وقد يكون اسم مضر زهران مبالغاً فيه ، ولكن في النهاية فأن الحكومة المؤقتة، او حتى ملك مؤقت بعيداً عن الملك عبد الله الثاني وولى عهده الأمير الحسين، سوف يتخذ بالتنسيق مع أمريكا وإسرائيل قراراً بإعلان حق العودة الفلسطيني الى الأردن، وانه كل فلسطيني عائد الى الأردن سوف يحصل على الجنسية فوراً إضافة الى تأمين اجتماعي وصحي، وسوف يقوم المجتمع الدولي بتوفير منح ملياريه لا ترد للأردن مقابل ان يقبل بهذا الاجراء.
 
والحجة وقتذاك سوف تكون ان الأردن يمر بأزمة اقتصادية كبري، وانه من اجل وقف زيادة الأسعار والضرائب فأننا – أي حكومة الثورة في الأردن – سوف نقوم بإيواء اهالينا في فلسطين.
 
المخطط الأمريكي الإسرائيلي سوف يواكبه عدوان عسكري إسرائيلي واسع المدى على الضفة الغربية، من اجل تشجيع أهلها على المغادرة والتهجير الى الأردن، بل وهنالك أصوات ترى ان العدوان يجب ان يشمل قطاع غزة ايضاً، وانه مع فشل المخطط الأمريكي الإسرائيلي بأيدي إسلامية اخوانية بتمهيد الساحة في سيناء لتهجير اهل غزة اليها فأنه يمكن ان تحدث وساطة دولية لتهجير بعضاً منهم الى الأردن في ختام تلك الجولة العسكرية الموسعة.
 
هذا ما يتحدث عنه بعض الابواق الإسرائيلية همساً، ثورة شعبية في الأردن تطيع بالملكية او تحديداً الملك عبد الله الثاني بعد رفضه مبدأ "الأردن هي فلسطين"، او استخدام الثورة للضغط عليه من اجل العدول عن رفضه، تالياً عدوان إسرائيلي على الضفة والقطاع يعقبه تهجير الأغلبية الساحقة من سكان الضفة وبعضاً من سكان القطاع الى الأردن، ثم يبدأ الأردن في إجراءات توطين هؤلاء مع فتح باب العودة للجميع.
 
بالطبع لا يغيب عن المشهد ان تنظيم الاخوان الذى يعد اقوي تنظيم على الساحة الأردنية يلعب دوراً مهماً كعراب في هذا المخطط، خاصة لو ذهبت المؤامرة الى حد إزاحة الملك عبد الله الثاني، وقتذاك لا يريد تنظيم اخوان الأردن سوى حصة الأسد في الوزارة والبرلمان لتنفيذ المخطط الأمريكي الإسرائيلي، بل وسوف يرى التنظيم الدولي للإخوان ان تهجير الفلسطينيين وعودة اللاجئين منهم الى الأردن سوف تجعل الأردن مملكة او جمهورية اخوانية ، وان حلم تحويل مصر وسوريا الى جمهوريات اخوانية – والذى سقط في مصر على يد ثورة 30 يونيو 2013 وفى سوريا على يد التدخل الروسي – يمكن تحقيقه في الأردن.
 
ولا يخفى على احد ان الاضطرابات التي شهدتها الأردن عام 2011، ثم الجولة الثانية عام 2012 كان يقف خلفها من رأى حتمية تحقيق نفس المخطط وقتذاك.
 
وقد يبدو الأمر خيالياً، كما الحال لو اخبرتك عن سيناريوهات الربيع العربي في صيف عام 2010 مثلاً، ولكن الخبير الاستراتيجي الأمريكي برنارد لويس الذى توفى مؤخراً، شارك في ورشة بعنوان "الوطن البديل" في يونيو 2006 برعاية معهد‏‏ أمريكان إنتربرايز‏ الذى يعد من اهم المعاهد المشاركة في صناعة القرار الأمريكي، واقترح صناعة دولة سنية موالية للغرب، تضم الأردن ومحافظة الانبار العراقية، التي تمثل 31.7 % من مساحة العراق وتشكل دوحة ثقله السني في وسط وغرب العراق بعيداً عن استيلاء الاكراد على الثقل السني شمالاً تحت مسميات القومية الكردية.
 
ورأى لويس ان صحراء الانبار العراقية قادرة على استيعاب الشعب الفلسطيني كاملاً، من القطاع والضفة وحتى العائدون من أوروبا وامريكا.
 
ختاماً.. كلما رأيت الفوضى تطرق باب الأردن كلما تذكرت تلك الكلمات، التي يجب الا ننساها قط، فالأمور في الأردن لا تخص باي حال من الأحوال شأنا محلياً او داخلياً مهما كانت سبب الاضطرابات، ولكن دائماً هنالك من يحرك الأمور ابتزازاً لملك يدرك جيداً انه هذا المخطط سوف يفجر الأردن وفلسطين معاً، وان هنالك من يحرك الأمور على أمل ان تنفجر ازمة اقتصادية اشد ما يجعل الرأي العام يقبل المساعدات الأجنبية مقابل توطين الفلسطينيين بالتزامن مع حملة عسكرية إسرائيلية عتيدة على القطاع وغزة تكفل تعاطفاً شعبياً اردنياً مع إيواء الفلسطينين.

تعليقات (1)
تحية من الاردن
بواسطة: Rahaf
بتاريخ: الأحد، 03 يونيو 2018 05:21 م

في اول يوم شاركت في الاضراب و كان حضاري جدا الا انني لن اشارك فيما تبقى من اضرابات الرسالة وصلت للحكومة والملك ويبدو القادم قاتم حمى الله الاردن وشكرا لقلمك سيد ايهاب

اضف تعليق