حرب الحيلة المكررة.. ماذا تخبئ الضربات العسكرية لأردوغان قبل أيام من الانتخابات؟

الخميس، 21 يونيو 2018 11:00 م
حرب الحيلة المكررة.. ماذا تخبئ الضربات العسكرية لأردوغان قبل أيام من الانتخابات؟
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان
طلال رسلان

قبل أيام من عقد انتخابات لم يعتد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على شراستها بسبب أكبر موجة معارضة له منذ فوزه الانتخابي الناعم عام 2002، اكتشف اهتمامًا جديدًا لمحاربة ما وصفها بقوى الإرهاب في شمال العراق.

غض أردوغان الطرف لسنوات عن معسكرات حزب العمال الكردستاني في جبال قنديل، والآن قرر تقديم عرض لمهاجمتها، تبع ذلك تساؤلات بشأن ما يمكن لتركيا أن تكسبه عسكريًا من خلال قصف الجبال القاحلة، ولكن يبدو أن هناك الكثير من المكاسب السياسية.

أظهر توقيت العمليات العسكرية أن أردوغان يهتم بصناديق الاقتراع أكثر من اهتمامه بالعملية العسكرية نفسها، فتوقيت ضرباته أثار تساؤلات لو كان جادًا بشأن التشديد على حزب العمال الكردستاني، لكان قد ضرب حلفاءهم في الأماكن التي يهمها حقًا في أراضيهم السورية إلى الشرق من نهر الفرات؟، لكنه قام بتفجير الجبال القاحلة، مع التأكد من أن تنشر ترسانته الإعلامية الأنباء على أوسع نطاق.

1
 

حرب تشتيت الانتباه التي بدأها الجيش التركي في 11 يونيو بضربات جوية على قواعد حزب العمال الكردستاني في جبال قنديل، وجاءت الأنباء عن الضربات في الوقت المناسب لحشد مسيرات أردوغان في ذلك المساء في نيغدة، معقل قومي في وسط الأناضول، وبورصة، وهي منطقة صناعية ذات كثافة سكانية كبيرة تبعد 60 ميلاً عن إسطنبول، إن نفوذ أردوغان في هذه المناطق غير مستقر الآن بشكل متزايد، على سبيل المثال في انتخابات نوفمبر  (تشرين الثاني) 2015، فازت بورصة بأكثر من ضعفي تصويت أقرب منافسيه، لكن في هذه المرة، كانت مسيرة حملته الانتخابية في المدينة نصف فارغة.

عرض درامي لكيفية قيام أردوغان بتحويل ثاني أكبر جيش للناتو إلى أداة طموحاته السياسية، لكن يبدو أن هذا نتاج تحالف الجبهة العلمانية بيقيادة محرم إينجه، والقومية ميرال أكشينار، والإسلامي المعارض كارامول أوغلو، ناهيك عن الانكماش الاقتصادي للبلاد.

بالتأكيد لن يدير أردوغان ظهره إلى إشارة «الأمن والأمان» في أذهان الأتراك، فهذا بإيمكانه أن يكلفه طرده من الرئاسة، وهذا ما يكسبه من حرب مشوهة: صد المعارضة، وحصوله على أصوات الناخبين، ومن ثم التمسك بالرئاسة الإمبراطورية التي كان يطمح إليها بشدة.

2
 

في يونيو 2015، بعد انهيار مفاجئ في الانتخابات، انهارت هدنة أردوغان مع حزب العمال الكردستاني، وساعده تجديد الأعمال العدائية على تحقيق فوز سهل في إعادة الانتخابات التي أجريت بعد خمسة أشهر. في يوليو 2016، بعد الانقلاب الفاشل الذي يعتقد أنه تم تنظيمه بناء على طلب من حليفه الذي تحول إلى عدو، وهو رجل الدين المتمركز في بنسلفانيا فتح الله غولن، قام أردوغان بسحب نفسه من عملية درع الفرات في سوريا. إذ تعتبر من أسوأ الأزمات في حياته السياسية.

قبل ثلاثة أشهر من الاستفتاء الرئاسي في يناير 2017، استخدم أردوغان نفس الحيلة مع الاستيلاء على منطقة باب في سوريا، والآن يفعل ذلك مرة أخرى، ويبدو أن توقيتها وتنفيذها تم تحديده من قبل الحسابات السياسية لأردوغان أكثر من كونه ضرورة عسكرية.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق