يوسف أيوب يكتب في ذكرى ثورة 30 يونيو: كيف كنا وأين نحن؟

السبت، 30 يونيو 2018 12:03 م
يوسف أيوب يكتب في ذكرى ثورة 30 يونيو: كيف كنا وأين نحن؟
المصريون يقولون شكرا لمن وقف معهم في 30 يونيو

 
 
لن ينسى المصريون أبدا هذا اليوم (30 يونيو 2013).. يوم أن صرخ الملايين في الشوارع والميادين مرددين هتاف واحد «يسقط حكم المرشد»، ففي هذا اليوم عادت مصر من جديد للمصريين، بعدما حاولت الفاشية الإخوانية اختطافها وتحويلها إلى جزء من الخلافة الإردوغانية التي كان رجب طيب أردوغان تكوينها على أنقاض الدول العربية، واختار مصر لتكون في البداية، لأنه كان يدرك أنها المفتاح الذهبي لمن يريد أن يسيطر على المنطقة.
 
العرب لم يجاملونا 
حينما يقول العرب إن ثورة 30 يونيو أنقذت الأمة العربية بأكملها، فهم لا يجاملوننا، بل يقولون الحقيقة التى يدركونها ربما أكثر من فئة لاتزال تعيش بيننا، لكن قلوبهم لاتزال معلقة بحلم الخلافة، وربما أيضا البحث عن مكاسب شخصية ومالية، جاءت 30 يونيو لتقضى عليها، لأنها رفعت شعار «مصر للجميع»، وقضت على شعار «مصر للإخوان».
 
f6e55bffc2-img
 
فى 30 يونيو خرج ملايين المصريين إلى الشوارع والميادين في القاهرة وكل المحافظات، لإنقاذ ثورتهم وإنقاذ الوطن من حكم الفاشية الإخوانية وحكم المرشد، نعم، فقد أدرك الجميع بعد عام واحد قضاه الإخوان في السلطة، أن محمد مرسي ليس إلا دمية في يد المرشد وأتباعه، يحركونه كيفما شاءوا، لذلك كان شعار «يسقط حكم المرشد»، ولم يكن «يسقط محمد مرسي»، لأن مرسي كان «نكرة»، حتى داخل أروقة مكتب إرشاد الجماعة الإرهابية.
 
677
 
وهى الحقيقة التى أدركها حتى من صوتوا لمرسي في انتخابات 2012، فبعد أسابيع قليلة من وصول مرسي للرئاسة، ظهرت حقيقته للجميع، فهو منفذ وليس حاكم أو رئيس، منفذ لما يريده المرشد وخيرت الشاطر، وفي النهاية الجميع ينفذون ما يريده أردوغان في تركيا، وتنظيم الحمدين في قطر، ومن خلف الستار إدارة باراك أوباما في البيت الأبيض، التي كانت تنظر للإخوان على أنهم المنقذ والضامن لأمن إسرائيل في المنطقة، وهو ما كشفته الأيام تباعاً، بأن الأخوان كانوا جزء أصيل، فى الفكرة الأمريكية الإسرائيلية بحل القضية الفلسطينية على حساب الاراضى المصرية، باقتطاع جزء من سيناء وضمه إلى غزة، لتكون هذه المنطقة هى الدولة الفلسطينية المستقبلية.
 
وجرت اتصالات ولقاءات بين الإخوان والإدارة الأمريكية، وكان المشروع يسير في الطريق الذي رسمه البيت الأبيض لولا أن ثار المصريين في 30 يونيو، وهو ما يوضح لنا لماذا كانت إدارة أوباما رافضة لهذه الثورة، لأنها ببساطة شديدة كانت تهدف إلى إقصاء من سينفذون ما يريده أوباما وتل أبيب.
 
50e8ab46a45505456f9cf30a10481a74
 
المصريون تحدوا إرهاب الإخوان
ثار المصريون فى 30 يونيو، ولم يخشوا تهديدات الجماعة الإرهابية، ولا حتى التصريحات التي خرجت من واشنطن وتركيا وبرلين والدوحة وعواصم أخرى، كانت كلها تحمل لغة التهديد والوعيد للمصريين، لكن في النهاية حقق الشعب المصري مراده وحقق هدفه باقتلاع الفاشية الإخوانية.
 
download
 
حقق الشعب مراده، بوقفة صلبة ووطنية ومقدرة من القوات المسلحة، التي وجهت رسالة قوية وشديدة اللهجة لمن في الداخل والخارج أيضا، أنها قوات الشعب المصري فقط، وأنها تقف دوماً في ظهر المصريين، مثلما اعتاد الشعب أن يقف مسانداً لقواته المسلحة.. نجحت الثورة بتلاحم أثار أعجاب العالم، تلاحم بين الشعب والجيش والشرطة وكل مؤسسات الدولة، فالكل عانى من مرارة حكم المرشد، وكانوا يريدون الخلاص منه.
 
07qpt956

الاحتفال بالثورة يذكرنا بمآسي الإخوان
اليوم نحتفل بمرور خمسة أعوام على ثورة 30 يونيو الخالدة في عقول وقلوب كل مصري غيور على وطنه، نحتفل بها وفي الذاكرة تراكمات سلبية خلفها الإخوان خلال عام حكموا فيه مصر، ومن قبله عام ونصف كانت لهم الكلمة العليا بعد 25 يناير، فالنشطاء والسياسيين ارتموا في أحضان الإخوان، وجعلوها الوصية عليهم، فكانت الجماعة هي المرشد لهم، فوصلنا إلى الحال المأساوي الذي عاشته مصر لسنوات ثلاثة.
 
اليوم ونحن نحتفل بالذكرى الخامسة للثورة علينا أن نستعيد مآسى الماضي، وفي نفس الوقت نستحضر القوة الإيجابية التي ملأت صدور وعقول المصريين حينما انتفضوا ضد حكم المرشد، وأن نستغل هذه القوة لكي نستكمل معاً بناء الدولة المصرية الحديثة التي نحلم بها جميعاً، وهنا أستعير جزء من كلمة الرئيس عبد الفتاح السيىسي اليوم في ذكرى الثورة، لأنها تحمل الكثير مما يجول في خاطري.
 
الرئيس قال: «أنتجت لنا السنوات العاصفة التى تمرت بها مصر والمنطقة منذ عام 2011 ثلاثة تحديات رئيسية كانت كل منها كفيلة بإنهاء أوطان وتشريد شعوب بأكملها وهى تحديات، غياب الأمن والاستقرار السياسي، وانتشار الإرهاب والعنف المسلح، وانهيار الاقتصاد، وأقول لكم بكل الموضوعية والإنصاف أن لكل مصري ومصرية الحق في الشعور بالفخر بما أنجزته بلاده في مواجهة هذه التحديات الثلاثة وفي وقت قياسى بما يقرب من تحقيق الإعجاز، وعلى صعيد الأمن والاستقرار، استكملنا فى مصر تثبيت أركان الدولة وإعادة بناء مؤسساتها الوطنية من دستور وسلطة تنفيذية وتشريعية يشكل مع السلطة القضائية الشامخة بنيانا مرصوصا واستقرارا سياسيا يترسخ يوما بعد يوم، وعلى صعيد التصدي للإرهاب والعنف المسلح، نجح هذا الوطن الأبي بطليعة أبنائه في القوات المسلحة والشرطة وبدعم شعبي لا مثيل له في محاصرة الإرهاب ووقف انتشاره وملاحقته أينما كان».
 
 
الإصلاح مسئولية على عاتق كل مصرى
 اليوم ونحن نبنى مصر من جديد علينا أن نتذكر جميعاً أن المسئولية تقع على عاتقنا جميعاً، وليس على رئيس بمفرده أو حكومة، فنحن مطالبون أيضاً كشعب أن ندرك حجم التحدي، وعظم المسئولية، وفي نفس الوقت الخطوات التي يجب أن تتبعها الدولة للخروج من النفق المظلم، فاذا نظرنا على  سبيل المثال للأوضاع الاقتصادية التي تستحوذ على قدر كبير من نقاشاتنا اليومية، علينا جميعاً أن نعود للوراء لنرى كيف كنا وأين أصبحنا الآن، فقد بلغت أوضاعنا الاقتصادية من السوء مبلغا خطيرا حتى أن احتياطي مصر من النقد الأجنبي وصل فى يونيو 2013 إلى أقل من 15 مليار دولار فقط.
 
ووصل معدل النمو الاقتصادى وقتها لحوالى 2% فقط، وهو أقل من معدل الزيادة السكانية وهو ما يعنى أن حجم الاقتصاد المصرى لم يكن ينمو وإنما كان يقل وينكمش وكانت كل هذه المؤشرات وغيرها علامة خطيرة وواضحة على أن إصلاح هذا الوضع لم يعد يحتمل التأخير أو المماطلة، وإنما يجب التحرك بأقصى سرعة ممكنة للبناء، حتى لا تنهار الدولة.
 
وقف الانهيار تطلب قرارات حاسمة، مثلما أتخذ المصريين قراراهم الحاسم بالثورة ضد الأخوان، وبالفعل بدأت الدولة فى تنفيذ برنامج شامل ومدروس بدقة للإصلاح الاقتصادى الوطنى، يستهدف وقف تردى الأوضاع الاقتصادية، وتحقيق نهضة اقتصادية واسعة وحقيقية من خلال عدد من المشروعات التنموية العملاقة التى تحقق عوائد اقتصادية ملموسة وتوفر الملايين من فرص العمل وتقيم بنية أساسية لا غنى عنها لتحقيق النمو الاقتصادى والتنمية الشاملة.
 
 
كيف كنا وأين نحن؟
وإذا نظرنا إلى ما تحقق وقارناه بما كان عليه الحال في 2013 سنجد أنفسنا أمام تغيرات جذرية، ونتأكد وقتها أننا نسير على الطريق الصحيح، فقد ارتفع احتياطى مصر من النقد الأجنبي من حوالي 15 مليار دولار ليصل إلى أكثر من 44 مليار دولار حاليا، مسجلا أعلى مستوى حققته مصر في تاريخها، كما ارتفع معدل النمو الاقتصادي من حدود 2% منذ خمس سنوات ليصل إلى 5.4 %، وهذا الرقم ليس نهاية المأمول، بل تستهدف الدولة مواصلة هذا النمو المتسارع ليصل خلال السنوات المقبلة إلى 7% ويتجاوزها، الأمر الذي من شأنه تغيير واقع الحياة في مصر بأكملها ووضعها على طريق انطلاق اقتصادي سريع يحقق ما نصبو إليه لوطننا الغالي.
 
هذه لمحة بسيطة تتطلب منا جميعاً أن نعيد التفكير فيما كان وأين نحن الآن، وقد قصدت أن أعرج لهذا الأمر، لأنني أرى حملات التشوية المستمرة التي تمارس ضدنا من الخارج، والشائعات التي تنتشر في السوشيال ميديا، وهدفها بالطبع معروف للجميع، وهو وقف انطلاقة مصر، وأن تعود كما كان يخطط الإخوان، دولة فاشلة، وتابعة وليس مستقلة.
 
شكراً لكل من ساند الثورة 
اليوم ونحن نحتفل بثورة 30 يونيو علينا أن نتذكر حالنا قبل الثورة وبعدها، ولا يجب أن نغفل أو ننسى مطلقاً الدور الوطني لمؤسسات الدولة التي كان لها الفضل فيما نحن عليه الآن، خاصة قواتنا المسلحة، والشرطة والقضاء، وغيرها من المؤسسات التي ساندت الشعب في ثورته، ووقفت مع الحق، ولم تنحاز مطلقاً إلا للحق.. عاشت ثورة 30 يونيو.. وعاشت مصر.. وتحيا مصر.
 

تعليقات (1)
ثورة عظيمة
بواسطة: محمد السيد
بتاريخ: السبت، 30 يونيو 2018 03:05 م

30 يونيو، ثورة عظيمة مخلدة فى ذاكرة مصر والعالم العربى

اضف تعليق