بعد الحكم بإعادتهم للعمل.. الداخلية في مواجهة فتنة «الضباط الملتحين»

الخميس، 05 يوليه 2018 11:00 م
بعد الحكم بإعادتهم للعمل.. الداخلية في مواجهة فتنة «الضباط الملتحين»
الضباط الملتحين- أرشيفية
علاء رضوان

 

فى الحقيقة أن ضباط الشرطة يحكمهم سلوك وضوابط من الغير جائز إغفالها حيث أنها تعد شرطا رئيساَ في أداء العمل، وضمن تلك السلوكيات هو المظهر اللائق لفرد الشرطة، وهو أمر ضرورى لا يمكن لوزارة الداخلية التهاون حياله أو التفريط فيه ليس لمصلحة الوزارة فحسب بل لصالح الدولة المصرية.

فى الواقع أثار قرار محكمة القضاء الإداري، بمجلس الدولة، منذ يومين، بعودة الضباط الملتحين إلى عملهم بوزارة الداخلية حزمة من التساؤلات بعد مرور 5 سنوات من الجدل عقب إحالتهم للاحتياط، وذلك لإخلالهم بمظهر رجال الشرطة، بالإضافة إلى تدخلهم في السياسة وقتها.   

 حكم آثار تساؤلات

فور صدور الحكم، ضج قطاع عريض من الشارع المصرى، ما أدى إلى التحرك القانونى والقضائى للطعن على الحكم وإلغاءه بإعتبار أنه منذ عقود طويلة تعتبر اللحية فى المقام الأول ماهى إلا شعار دينى يفصح عن انتماء صاحبها ويصنفه ما بين سلفى وإخوانى وأيضاَ إرهابى سواء داخل الدولة المصرية أو الدول العربية بحجة أنها سنة نبوية.  

 الرد القانونى

الدعاوى القضائية التى تُعد الطريق الوحيد للتعليق على أحكام القضاء من الناحية القانونية للابتعاد عن الأراء الشخصية والأهواء وترك المجال لساحة القضاء لتفصل فى الأمر، حيث رصدت مساوئ أصحاب اللحى والدقون منذ ثورة 25 يناير، كى تكون هى السند الوحيد للجوء لإلغاء قرار عودة «الضباط الملتحين» إلى صفوف ضباط وزارة الداخلية، وذلط بالتأكيد أن  كل الإخوان والسلفيين من أصحاب الدقون نشروا الفوضى وسفكوا دماء الأبرياء باسم الدين والرسول والإسلام منهم براء، طبقاَ للدعوى المقامة من محمد حالد سالم، المحامى، المقيدة رقم 1340 لسنة 2018 مستعجل القاهرة. 

193

اللحية تكشف الانتماءات

فقد سيطر الإخوان والسلفيين-بحسب الدعاوى- بعض الوقت على الأوضاع فى الشارع السياسي حيث إنكشفت خلالها إنتماءات وميول بعض العاملين بالدولة وعلى رأسها وزارة الداخلية، فأطلق بعض الضباط فى ذلك التوقيت لحيتهم بالمخالفة للقوانين والقواعد المنظمة والأعراف، بغرض إرهاب المجتمع بمختلف شرائحها وضرب الوحدة الوطنية والإعلان عن الدولة الدينية المزعومة التي خططوا لها سبعة وثمانون عاماً من قلب وزارة الأمن الداخلي المصري كرسالة تحدي واضحة للشعب والدولة وترسيخ لفكرة سقوط الدولة المدنية أمام العالم.

اقرأ أيضا: لازم تتأدب فى ميعادك.. الإدارية العليا: «عدم قبول الدعوى التأدبية لإقامتها بعد الميعاد»

التحقيق كان المسار القانونى الأمثل والوحيد مع الضباط الذين وصل عددهم إلى 74 ضابطا و32 أمين شرطة، وتم مناقشة الأمر في القضاء حول أحقية ضباط الشرطة في إطلاق لحاهم، ثم قامت ثورة 30 يونيو على هدف واحد ومطلب واحد وهو إسقاط جماعة الإخوان الإرهابية وحلفائهم السلفيين وإسترداد الدولة المدنية وبالفعل عادت الفئران لجحورها مرة أخرى-وفقا للدعاوى-  

قرار العودة للعمل

وفى غضون 23 يونيو الماضى، عقب مرور 5 سنوات على الأزمة  فوجئ االشعب المصري بصدور الحكم القضائي رقم 10113 لســــــنة 61 ق من المحكمة الادارية العليا بإرساء قاعدة خطيرة بعودة الضباط الملتحين إلى الخدمة حتى بعد أن كشفوا عن تصنيفهم وإنتمائهم الديني في مصر التي تعتبر مهد كل الأديان وتتميز بتماسك الوحدة الوطنية التي تمثل الكتلة الصلبة أمام مخططات التقسيم الأمر الذي يهدد أمن وإستقرار المجتمع ويحدث حالة من الارتباك بين نسيجي الشعب المصري وإختراق النظام الأمني المصري متمثلة في وزارة الداخلية، وألزمت المحكمة الوزارة بإعادة الضابط المفصول إلى الخدمة الفعلية العاملة بهيئة الشرطة بذات أقدميته السابقة مثلما كان بين أقرانه، وقضت بمجازاته بخصم أجر 15 يوما من راتبه. 

2015_5_23_17_15_8_298

الإرتماء فى أحضان الاخوان

عودة الضباط الملتحين-طبقا للدعاوى- لوزارة الداخلية ولو أزالوا لحيتهم مخالف مخالفة صريحة وواضحة للدولة المدنية والدستور ويشكل خطورة بالغة على المجتمع المصري وتهديد للوحدة الوطنية والأمن والسلام الاجتماعي ويلحق أضراراً بالغة بالمصلحة العامة ولا يطمئن المدعي والغالبية الكاسحة من الشعب المصري لحياد هؤلاء الضباط بعد أن كشفوا عن إنتمائتهم الدينية، وأطلقوا شعار اللحية وخرجوا عن المظهر المنضبط وأعلنوا العصيان على الأوامر النظامية التي إرتضوها عند إلتحاقهم للعمل بوزارة الداخلية خاصةً أنهم لم ينتبهوا إلى إطلاق لحاهم إلا بعد سيطرة الجماعة الإرهابية على الشارع السياسي، ووصولهم للحكم وإرتموا في أحضانهم تأييداً لهم ومن ثم ينبغي عزل هؤلاء الضباط من الدولة ومن المجتمع عزلاً تاماً لا يقبل شفقة ولا رحمة جزاءاً لهم بما إقترفت أيديهم بالمساس بالأمن القومي المصري من أجل تأييد الجماعة الإرهابية التي لفظها الشعب المصري وعزلها في 30 يونيو 2013 الأمر الذي يتوافر بموجبه ركني الخطر والاستعجال، وفقاَ لـ «الدعوى».

اقرأ أيضا: «نية إدخال الغش أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر».. المحكمة الإدارية ترسي مبدأ جديد

المراقبون يرون أن حكم المحكمة الإدارية العليا سالف الذكر قد أحل نفسه محل مجلس التأديب الإستئنافي دون مقتض وتدخل في إختصاصات مجلس التأديب الإستئنافي وإغتصب سلطاته حسبما هو ثابت بمدونات الحكم بصـ 11 :- «ومن ثم إرتأت المحكمة التصدي له حقناً لإستطالة أمد التقاضي بدلاً من إعادة ملف الطعن مجدداً إلى مجلس الـتأديب الإستئنافي لضباط الشرطة لنظره والفصل فيه بهيئة مغايرة».

اغتصاب الاختصاص

بحسب المراقبون، كانت المحكمة تملك إعادة الأمر لأهله لإستيفاء بعض الإجراءات، ولكنها لم تفعل وأصرت على المضي قدماً للفصل في الدعوى بدلاً من إعادة الملف إلى مجلس التأديب الإستئنافي صاحب الإختصاص الأصيل، وأصدرت المحكمة الحكم برأيها من وجهة نظرها الدينية والإنسانية البحتة دون إعتبارات الصالح العام وبالمخالفة للقانون والدستور رغم ثبوت إصرار الطاعن على إطلاق ذقنه والعصيان أكثر مرة حسبما هو ثابت بصدر الحكم المرفق                 بحافظة مستندات المدعي. 

2018_7_1_23_34_58_378

اشكاليات تنفيذ القرار

ووفقاَ لـ«المراقبون» فإن هناك إشكالية حول كيفية العودة وتنفيذ الحكم، حيث يؤكد أشرف سعيد فرحات، الخبير القانونى والمحامى بالنقض، إن جميع من يُقدم أوراقه لكلية الشرطة ليصبح ضابطا على دراية كاملة متكاملة باللوائح الخاصة بوزارة الداخلية والقواعد، وهو ما يجبر الجميع على الالتزام بهذه الضوابط.   

اقرأ أيضا: منها حقوق الملكية الفكرية وأسعار السلع الغذائية.. النائب العام يصدر 6 كتب دورية

وأوضح «فرحات» فى تصريح لـ «صوت الأمة» أن من حق وزارة الداخلية اتخاذ إجراءات تأديبية ضد كل من يخالف القواعد الانضباطية لأن إطلاق اللحية للضباط يخالف النسق العام والمظهر العام لأفراد الشرطة بالدولة، مضيفاَ أن قانون الشرطة واللوائح المنظمة لسلوك ومظهر عناصر وضباط الشرطة، أجبرهم على الالتزام بالنظام الشرطي باعتباره أمرا واجبا على كل من ينتمي لهذه المؤسسات، وبالتالي فإن مخالفة هذه القواعد قد تؤدي إلى الفصل أو إنهاء الخدمة.

 وأوضح الخبير القانوني أن عودة الضباط الملحتين لعملهم تكون مرهونة بالظهور بما يليق ويتناسق مع باقي أفراد قوات الشرطة، وإذا ثبت أن أحد هؤلاء الأشخاص، يرتكب ما يمكن أن يحاسب عليه كجريمة فهذا أمر آخر، أما المحكمة فترى أن سلوك تربية اللحية لا يستوجب عزله من مهنته.

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق