أحداث الحرس الجمهوري.. من هنا بدأ الإخوان مخطط الاستقواء بالخارج

الإثنين، 09 يوليه 2018 11:00 ص
أحداث الحرس الجمهوري.. من هنا بدأ الإخوان مخطط الاستقواء بالخارج
أحداث الحرس الجمهورى- أرشيفية
علاء رضوان

 

منذ أمس الموافق 8 يوليو، بدأ صراخ وعويل وكربلائيات جماعة الاخوان الكاذبة من خلال الحديث عن أحداث «الحرس الجمهورى» حيث مرت 5 سنوات على تلك الأحداث التى وقعت فى غضون 8 يونيو 2013، لتكون بداية أحداث ما قبل فض اعتصامى رابعة العدوية والنهضة المسلحين فى 14 أغسطس من ذات العام.

جماعة الإخوان تحاول جاهدة الإستجداء بالمجتمع الدولى من حين لآخر عن طريق كتابة وإصدار تقارير تستجدي التدخل الأجنبي، حيث تتخذ من عدد من الوقائع والأحداث مثل «أحداث الحرس الجمهورى» و «فض رابعة» ذريعة لإصدار تقارير تنال من سمعة مصر.

بينما هناك رفض شعبي نابع من الوعي الجمعي بمحاولة جماعة الإخوان تزييف الحقيقة عن طريق منابر الجماعة من فضائيات وصحف خارجية، مثلما حدث منذ أمس، بالحديث عن  أحداث «الحرس الجمهوري»، في 29 يونيو 2013، عقب بدء اعتصام ميدان رابعة العدوية بمدينة نصر، الذى حاولت فيه مجموعة إرهابية مسلحة اقتحام دار الحرس الجمهوري بشارع صلاح سالم والاعتداء على قوات الأمن من القوات المسلحة والشرطة المدنية، مما أدى إلى استشهاد ضابط وإصابة عدد من المجندين. 

اقرأ أيضا: في الذكرى الأولى لاستشهاد منسى.. لا تنسوا الأسطورة ورفاقه بمعركة البرث

تأمين المنشآت

قبل أحداث «الحرس الجمهورى»، بدأت القوات المسلحة المصرية عملية الانتشار في شوارع مصر صباح يوم الأربعاء 28 يونيو 2013، وذلك بهدف تأمين المواطنين والمنشآت العامة والخاصة الإستراتيجية بدون أي استثناءات وحماية مقدرات الشعب.

وفى تلك الأثناء، كانت هناك التكليفات التى تخرج من قيادات الجماعة من خلال أعمال تحريض مستمرة لارتكاب أعمال عنف واستهداف المنشآت العسكرية، وذلك على الرغم من التحذيرات التى كانت تصدر بشكل مستمر من المؤسسة العسكرية بعدم الاقتراب من الوحدات العسكرية وهو قانون موجود في كل أنحاء العالم متمثلاَ فى تجريم الاعتداء على أي منشأة عسكرية أو ضابط أو جندى، إلا أن قوات الشرطة والجيش تعاملت مع المتظاهرين الغاضبين بكل احتواء لهم، إلا أن المشهد خرج عن السلمية.

لحظة الهجوم

 وفى غفلة من الزمن، بينما هناك مجموعة من الاخوان يتظاهرون أمام دار الحرس الجمهورى، وقوات الأمن تخاطب الجميع بضرورة الرجوع عن طريق مكبرات الصوت مع عدم المساس بالمنشآت العامة للدولة، هاجمت مجموعة الاخوان تلك الأفراد المسلحين القائمين على تأمين دار الحرس الجمهورى باستخدام أسلحة وذخائر حية، وفى الوقت نفسه اعتلى أفراد آخرون أسطح المنازل بشارع الطيران المطل على دار حرس الجمهورى واستهدفوا أفراد الجيش والشرطة القائمين على تأمين الدار، واستشهد في الاشتباكات ضابط في القوات وأصيب 42 منهم 8 حالتهم حرجة.

طلقات فشنك

بعض القنوات الموالية لجماعة الاخوان فى ذلك الوقت عرضت فيديوهات لمتظاهرين يمسكون بفوارغ طلقات وهى في الأساس طلقات فشنك «الظرف الفارغ»، لكسب تعاطف الشعب المصرى معهم من ناحية ولاستجداء المجتمع الدولى من ناحية أخرى، الأمر الذى كشف بدوره عن كذب الجماعة حيث خرج حينها خبراء عسكريين، أكدوا أن: «في علم المقذوفات معلوم لدى الكافة أن طلقات الفارغ تخرج من يمين السلاح من الفتحة الموجودة به ويؤكد علم المقذوفات أيضا أن الفارغ عندما يتطاير لا يبتعد أكثر من 2 متر عن السلاح فكيف وصلت المقذوفات إلى أيدى المتظاهرين، وهو ما يحتاج إلى تحقيق لأن المسافة بين القوات والمتظاهرين أكثر من 200 متر».  

طريقة التعامل مع المتظاهرين

المؤكد أنه لم تتحرك أي من الشرطة أو القوات المسلحة للتعامل مع المتظاهرين بل كانوا متواجدين في الأساس لحماية دار الحرس الجمهورى والمتظاهرين الذين حاولوا الاحتكاك بهم، فضلاَ عن أن القوات كانت مدربة على مثل هذه الأوضاع بالتعامل مع المتظاهرين طبقا للموقف وآليات التدرج في التعامل، وتبدأ بالقنابل المسيلة للدموع ثم الرصاص المطاطى ثم التهديد بإطلاق الرصاص في الهواء ولا يكون التعامل بالإطلاق المباشر إلا في الحالات التي حدده القانون العسكري، وأنه عندما يكون الهجوم على وحدة عسكرية بالذخيرة الحية يكون من حقهم التعامل فورا مع أي أعمال استهداف والقانون يكفل ذلك. 

اقرأ أيضا: بعد الحكم بإعادتهم للعمل.. الداخلية في مواجهة فتنة «الضباط الملتحين»

ليلة وقوع الحادث

وفى فجر 8 يوليو 2013، كلف محمد بديع، المرشد العام لجماعة الإخوان، عدد من أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي، ليلة وقوع الأحداث، بتحريض عدد من المعتصمين في ميدان رابعة العدوية على ضرورة التوجه إلى مقر دار الحرس الجمهورى ومهاجمته أثناء أداء باقى المعتصمين صلاة الفجر والاشتباك مع أفراد التأمين، ثم اتصلت الجماعة بعدد من مندوبى وكالات الأنباء الأجنبية والفضائيات، لإبلاغها بأن قوات الشرطة العسكرية تهاجم المعتصمين أثناء أداء الصلاة، إلا أن أفراد الشرطة التزموا ضبط النفس ولم يطلقوا النار على المعتصمين، موضحة أن الجماعة طلبت من مندوبى وسائل الإعلام إحضار كاميرات معهم لرصد الحدث-بحسب التحريات-.

مع سبق الإصرار والترصد

ثم رصدت جهات سيادية مختصة توقيتات اتصال المتهم جهاد الحداد، المتحدث الرسمى باسم جماعة الإخوان فى ذلك الوقت، بعدد من المراسلين الأجانب، ومعد أحد البرامج التليفزيونية، وعدد من الإعلاميين المصريين التابعين للجماعة العاملين في قناة 25 الاخوانية، تؤكد أن الحداد اتصل بهم في توقيتات متتابعة، ما بين الواحدة والثانية من صباح يوم الحادث، أي قبل الحادث بنحو 4 ساعات.

 

عدد من الصحفيين، الذين تم دعوتهم، أكدوا حينها أن «الحداد» أبلغهم بضرورة التواجد في رابعة العدوية بعد ساعتين، وقال لهم إن المعتصمين في الميدان سيتحركون في مسيرات إلى الحرس الجمهورى لتحرير الرئيس المعزول محمد مرسي من داخل المبنى.

مفاجأة يكشف عنها الأمن

أجهزة الأمن ألقت القبض على عدد من أنصار جماعة الإخوان بعد تلك الأحداث بأيام، وكشفت الأجهزة الأمنية أنه قد عثر معهم على أسلحة نارية وطبنجات، واكتشفت أجهزة الأمن مفاجأة، إذ تبين أن الطلقات النارية التي عثر عليها في أجساد الضحايا من أنصار الإخوان في تلك الأحداث خرجت من الأسلحة التي تم ضبطها مع المتهمين، أنصار الإخوان فيما بعد. 

اقرأ أيضا: مازال في قوائم الإرهاب.. ماذا بعد حكم النقض لصالح أبو تريكة؟

كما تبين أن هناك 10 من الضحايا في تلك الأحداث لقوا مصرعهم بطلقات نارية من الخلف، وتبين من التحريات أن عددا من المتهمين المعتصمين في رابعة العدوية تحركوا إلى الحرس الجمهورى أثناء صلاة الفجر، ورشقوا قوات الأمن بالحجارة والزجاجات الحارقة والمولوتوف، واستمرت تلك الأحداث قرابة نصف ساعة، ثم فوجئ أفراد الأمن بزيادة عدد المتظاهرين بعد صلاة الفجر.

إلى أن أطلقت قوات الأمن إنذارات تنبيه للمتظاهرين بضرورة العودة إلى مقر اعتصامهم وعدم مهاجمة مقر الحرس الجمهورى، إلا أن المعتصمين زادوا من هجومهم على قوات الحرس الجمهورى، الأمر الذي اضطر قوات الأمن، التي كانت متواجدة أمام الحرس الجمهورى لإطلاق أعيرة نارية في الهواء وغاز مسيل للدموع لإجبار المتظاهرين على العودة إلى مقر اعتصامهم، ثم تم رصد فيديوهات على موقع «يوتيوب» تظهر توجيه أحد المعتصمين سلاحه الناري من خلف المعتصمين وإطلاق النار على أحدهم، ما أدى إلى سقوطه على الأرض.

بعد الصلاة

وعقب استجواب القيادى الاخوانى صفوت حجازى، الذي كان متواجدا في اعتصام رابعة، أكد أن قوات الحرس الجمهورى لم تطلق النار على المتظاهرين وقت الصلاة، وذكر أن الأحداث بدأت بعد الصلاة.

قنابل ومولوتوف

وكشفت بعد ذلك أن المعاينة الخاصة بأجهزة الأمن أثبتت وجود حقيبة بلاستيكية وردية اللون، ملفوف عليها شريط لاصق، بداخلها 9 قنابل، بالإضافة إلى عدد كبير من القناعات الواقية من الغاز، بالإضافة إلى قرابة 50 زجاجة عصير زجاجية بداخلها خليط مائل للاحمرار، مثبت فيها فتيل ومعدة للاشتعال.

وعثرت أجهزة الأمن مع عدد من المتهمين على مظروف بداخله تسع ورقات مكتوبة باللغة الإنجليزية، وهى عبارة عن خطوات لكيفية تركيب مواد مفرقعة، وتم تحرير محضر منفصل بها حمل رقم 9134 جنح قسم شرطة مصر الجديدة. 

اقرأ أيضا: بالأرقام.. حصيلة عنف الإخوان خلال فض «اعتصام رابعة» المسلح

كما ضم محضر المعاينة، وجود قنابل يدوية مسيلة للدموع، من المعتاد استخدامها في القوات المسلحة وعمليات فض الشغب، وسبق استخدامها لعدم وجود تيلة وذراع الأمان، كما عثر على لفافات ورقية مدعمه من الخارج بواسطة سلك معدنى رفيع، وجدت بداخل كل واحدة منها كميات كبيرة من حبيبات الزلط صغيرة الحجم مختلطة بمسحوق مادة بنية اللون، فضلا عن وجود كميات كبيرة من كراتين بومب أطفال».

شقق وشركات متفحمة

وجاء في محضر معاينة الشقق المحترقة خلال تلك الأحداث أنه بتاريخ 11 يوليو 2013 وردت إشارة من قسم شرطة مصر الجديدة تفيد بانتداب خبراء الحرائق بالمعامل الجنائية لمعاينة الحريق الذي شب بمقر شركة النيل العامة لإنشاء الطرق بشارع الطيران، وتحرر عن الواقعة المحضر رقم 9134 لسنة 2013 جنح مصر الجديدة.

وبعد ورود الإخطار، انتقل كل من الرائد أحمد محيى، والملازم أول إسلام خالد، من إدارة فحص الحرائق والمفرقعات بالمعامل الجنائية، لمكان الحادث بالإحاطة بالظروف والملابسات السابقة والمعاصرة لظروف الحادث أفاد ياسر شاهر عبدالحميد، فرد أمن بالشركة، بأنه في نحو الساعة 4 صباحا يوم الإثنين الموافق 8 يوليو 2013، وأثناء تواجده بالطابق الثالث بالشركة فوجئ ببعض الأشخاص، الذين يعتلون سلم المبنى، وبعدها بنحو نصف ساعة أخبره أفراد أمن الشركة المتواجدون بالطابق الرابع بنشوب حريق، فقام على الفور بالصعود ومحاولة السيطرة عليه، بمعاينة مكان الحادث، تبين أن الحريق شب بالعقار موضوع الإخطار».

خسائر الحريق

وتبين انحصار الحريق بشركة النيل العامة لإنشاء الطرق الكائنة بالطابق الثالث والرابع بالعقار، وكذلك في شركة النيل للمجمعات الاستهلاكية الكائنة بالطوابق الثامن والتاسع والعاشر، وكذلك بالمنور القبلى للعقار، مع سلامة باقى طوابق العقار من أي آثار للحريق سوى بعض الترسبات الكربونية العالقة بها، وتبين أن طوابق الشركة مقسمة إلى حجرات خاصة للعاملين بالشركة.

كما أن الطوابق كانت تحتوى على مكاتب ودواليب وملفات وأوراق خاصة وخلافه، ويؤدى إلى كل طابق سلمان من الجهة القبلية والبحرية، وكل سلم يفتح على طرقة بها بابان متقابلان، ويتوسط الطابق 3 مناور من أعلى، ويحد مقر الشركة من الجهة الشرقية شارع الطيران، ومن القبلية شارع محمود طلعت، ومن الجهة الغربية شارع أحمد قنديل. 

اقرأ أيضا: عصابة الشر.. كيف تورطت قطر مع الإخوان في اغتيال الشهيد هشام بركات؟

البلتاجي يهدد بالتصعيد

في تلك الأثناء، هدد القيادي الإسلامي صفوت حجازي، باتخاذ خطوات تصعيدية حتى الإفراج عن الرئيس المعزول محمد مرسي، واستعادة ما أسماها بـ«الشرعية»، وعودته إلى القصر الرئاسي وسدة الحكم.

كما خرج «حجازي» بتصريح غريب أعلن فيه اعتقاده وشكه أن الرئيس المعزول ربما يكون في دار الحرس الجمهوري أو بوزارة الدفاع المصرية، رافضا الكشف عن طبيعة الخطوات التصعيدية التي تحدث عنها.

محمد محسوب..وشهد شاهد من أهلها

وعقب اقتحام مجهولين مقر الحرس الجمهوري، كشف محمد محسوب نائب حزب الوسط ووزير الدولة الأسبق للشئون النيابية والبرلمانية عن خطة القيادي الإخواني محمد البلتاجي للاحتكاك بالجيش لتوريطه بقتل المتظاهرين.

وأشار «محسوب» أنه نصح البلتاجي أكثر من مرة، لكن الأخير مصمم على تنفيذ خطته، وكتب محسوب في تغريدة له على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»: «حذرت البلتاجي مرارًا بشأن خطته للاحتكاك بالجيش لتوريطه بقتل المتظاهرين، لكنه صمم على المضي في خطته.. حسبي الله ونعم الوكيل في من يستحل الدم».

في غضون ذلك، تم القبض على العشرات من الذين شاركوا في الاقتحام، أن بحوزتهم كميات كبيرة من الأسلحة النارية والذخائر والأسلحة البيضاء وزجاجات المولوتوف.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق