من التعذيب بالضرب والكهرباء للقتل.. كيف تتصدى الدولة لجرائم «العنف الأسري»؟

الأحد، 29 يوليه 2018 02:00 م
من التعذيب بالضرب والكهرباء للقتل.. كيف تتصدى الدولة لجرائم «العنف الأسري»؟
جرائم العنف الأسرى
محمد فرج أبو العلا

شهدت مصر خلال الفترة الأخيرة، تزايد ظاهرة العنف الأسرى، وكان الأكثر عرضة له هم الأطفال والنساء، والأمثلة على ذلك تأتينا يوميا من خلال صفحات الحوادث بمعظم الصحف، فمنذ عدة أيام شهدت مدينة كفر الدوار بالبحيرة جريمة قتل بشعة، بعد أن وثّق جزار أبناءه الأطفال وعذبهم، بعد خروجهم ولعبهم فى الشارع بدون إذن، ما أدى إلى وفاة أحدهم الذى يبلغ من العمر 10 سنوات.

1

كما تلقى مركز شرطة الصف، قبل أسبوعين، بلاغا من عامل يتهم زوجة شقيقه بتعذيب أولاده بعد وفاته، حيث إنه كان ذاهب لإحضارهم بعد وفاة شقيقه حتى يقيموا مع أفراد أسرته، وعندما وصل سأل عنهم، فأكدت له زوجة والدهم أنها لم تراهم منذ ساعات، وحينما بحث عنهم سمع صوت صرخات من إحدى الغرف، وبعد فتحها فوجئ بهم معلقين من أيديهم بسلاسل حديدية، وتوجد على أجسادهم آثار تعذيب.


أب يسكب الماء المغلى على طفله لتأديبه

فى واقعة أخرى، لقى طفل يبلغ من العمر 11 عاما، فى أبو كبير بالشرقية، مصرعه على يد والده، أثناء تأديبه بـ«سكب الماء المغلى عليه» لسرقته 200 جنيه، حيث تلقى اللواء رضا طبلية، مدير أمن الشرقية، إخطارًا يفيد بورود بلاغ باستقبال المستشفى العام الطفل "محمد. س. م" 11 عاما، جثة هامدة، وبتوقيع الكشف الطبى عليه تبين وجود آثار تعذيب بجسده، وتبين من التحقيقات أن والده عذبه بسكب الماء المغلى عليه حتى الموت، بعد اتهام ميكانيكى كان يعمل المجنى عليه صبى معه، بسرقته لمبلغ 200 جنيه.

3

وفى نفس السياق، تسلمت نيابة المرج، أمس، التقرير الطبى الخاص بتعذيب طفلتين على يد زوجة والدهما، والذى أكد تعرض الطفلتين لواقعة تعذيب ووجود آثار حروق باستخدام سكين ساخن، بالإضافة إلى آثار ضرب وتعذيب أخرى، كما تبين وجود آثار لأسنان بشرية أعلى ظهر «فاطمة» 7 سنوات، بالإضافة لجرح مستدير بالجانب الأيسر من الجسم، وكدمة بفروة الرأس، مع سوء الحالة النفسية، إلى جانب آثار حروق بأماكن متفرقة من جسد شقيقتها «روضة» 10 سنوات، وآثار لجرح قديم بفروة الرأس، بالإضافة لنقص شديد بالوزن واضطرابات نفسية أيضا.


30 % من النساء والأطفال يعانون من العنف الأسري

بلغة الأرقام، كشفت آخر إحصائيات المركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية فى هذا الشأن، أن 92% من الجرائم الأسرية تندرج تحت ما يسمى بجرائم الشرف، حيث ارتكب الأزواج 70% منها ضد زوجاتهم، وارتكب الأشقاء 20% منها ضد شقيقاتهم، والآباء 7% ضد بناتهم، و3% ارتكبها الأبناء ضد أمهاتهم.

 

كما أظهرت دراسة علمية أعدها المجلس القومى للطفولة والأمومة، بالتنسيق مع منظمة «اليونيسيف»، أن أكثر أشكال العنف شيوعًا فى المجتمع المصرى هو العنف الموجه من الآباء والأمهات داخل الأسرة إلى أبنائهم، وذلك من منطلق مفاهيم خاطئة عن التربية وطرق تقويم السلوك السلبى لدى الأطفال، أما الشكل الثانى للعنف الأكثر شيوعا بمصر هو العنف داخل المؤسسات التعليمية.

es

ووفقا لإحصائيات أخرى، فإن أكثر من 30٪ من النساء والأطفال بمصر يعانون من العنف الأسري، والذى يشمل «الضرب، والإهانة، والإيذاء النفسي والبدنى»، إلا أن معظم النساء والأطفال الذين يتعرضون للعنف الأسرى لا يعترفون بذلك بسبب الخجل أو الخوف أو الحرص على استقرار الكيان الأسرى، ما يجعل الأطفال غير قادرين على طلب المساعدة، كما أنه ذلك يقف حائلا أمام طلب السيدات للطلاق.


أسباب العنف الأسري

تتمثل أهم أسباب تزايد وتيرة العنف الأسري بمصر، فى ظروف المعيشة الصعبة كالفقر والبطالة والضغط النفسى والإحباط المتولد من طبيعة الحياة اليومية، إلى جانب سوء التربية، والنشأة فى بيئة عنيفة، حيث إن الأشخاص الذين يقعون ضحايا للعنف فى الصغر، يمارسونه ضد أفراد أسرهم فى المستقبل، فالعنف سلوك مكتسب يتعلمه الإنسان خلال فترات نشأته، كما أن اضطراب العلاقة الزوجية وعدم الانسجام بين الزوجين بمختلف أمور الحياة التربوية والتعليمية والاجتماعية والفكرية والبيئية.

 

هناك أسباب أخرى تولد العنف بين أفراد الأسرة الواحد، مثل تعاطى الأب أو أحد أفراد الأسرة للمواد المخدرة، بالإضافة إلى الفهم الخاطئ للدين والعادات والتقاليد التى تركز على قيادة الرجل لأسرته بالعنف والقوة، ما يسبب غياب ثقافة الحوار والتشاور بين جميع أفراد الأسرة، ومع مرور الوقت ترتفع وتيرة العنف بينهم، ما يهدد بهدم الكيان الأسرى، ومن ثم الاضطراب الاجتماعى والنفسى.


آثار العنف الأسري

العنف الأسرى ينتج جيلاً يعانى من الأمراض النفسية، كالاكتئاب والقلق والانطواء وعدم الثقة بالنفس وغيرها من المشكلات التى قد تدفع البعض إلى محاولات الانتحار، بالإضافة لتدنى مستوى القدرات الذهنية، واضطراب المستوى التعليمى لدى الأطفال، ما يسبب عدم قدرتهم على التواصل مع الآخرين فى المستقبل.

g

الشخص ضحية العنف الأسرى كـ«الزوجة والأبناء» غالبا ما يعانى من العقد النفسية التى تتطور وتتفاقم وتؤدى إلى سلوكيات عدائية أو إجرامية، إلى جانب ممارسته العنف الذى تعاطاه من قبل مع الآخرين ما يساعد على استمرار الظاهرة، كما أن العنف الأسري يسبب تفكك الروابط الأسرية، وانعدام الثقة بين أفراد الأسرة الواحدة، حتى يصل الأمر لمرحلة تلاشى الإحساس بالأمان، ولأن الأسرة هى أساس المجتمع ومصدر قوته، فالعنف الأسرى يهدد المجتمع ويؤثر على أمنه واستقراره.


مناهضة العنف الأسري

تسعى الدولة منذ فترة لمناهضة العنف الأسرى، حيث أكد المجلس القومى للطفولة والأمومة، أنه شكل لجنة وطنية عليا لمناهضة العنف ضد الأطفال، من خلال اقتراح السياسات المطلوبة للحد من انتشار هذه الظاهرة الخطيرة على المستوى القومى، إلى جانب استقبال البلاغات فى هذا الشأن على خط نجدة الطفل 16000، وخط المشورة الأسرية 16021 اللذين يقدمان خدمة مجانية للمتصلين، ودعما مباشرا من خلال شبكة من الجمعيات الأهلية العاملة فى هذا المجال، أو إحالة البلاغات إلى النيابة.

 

وبعد تزايد وتيرة الظاهرة السلبية فى المجتمع المصرى، استحدث المجلس استحدث القومى للطفولة والأمومة، وحدة جديدة للدعم القانونى، ووحدة أخرى للدعم النفسى، وذلك للتعامل مع الأطفال ضحايا وقائع العنف والتعذيب، إلى جانب تشكيل لجان حماية عامة وفرعية، لرصد كل حالات العنف الموجه ضد الأطفال على مستوى الجمهورية، بالإضافة لدور المجلس فى العمل على اتخاذ كافة التدابير الوقائية والعلاجية للظاهرة.


مطالبات بتغليظ عقوبة المتورطين بجرائم عنف أسري

يجب على جميع مؤسسات المجتمع المدنى أيضا الوقوف بجانب الدولة لمناهضة العنف الأسرى والقضاء عليه، لما يسببه من تأثيرات سلبية خطيرة فى المستقبل، عن طريق نشر الوعى بين أفراد المجتمع حول مدى انتشاره، ودوافعه، وسبل التعامل مع مرتكبيه، وكيفية تحكم الفرد فى تصرفاته العنيفة، إلى جانب تعريف النساء بحقوقهن وكيفية طلب الحماية حال التعرض لأى عنف.

vxzd

كما يجب تصحيح العادات والتقاليد والفهم الخاطئ للدين من خلال المؤسسات الدينية والتربوية، والوقوف بجانب ضحايا العنف الأسرى ودعمهم من خلال منحم الثقة بالنفس والشعور بالقوة والقدرة على التفكير بطريقة صحيحة وإيجابية، كما أن هناك مطالبات كثيرة الآن لتغليظ عقوبة المتورطين بجرائم العنف الأسرى، من خلال تعديل تشريعى، أو سن قوانين جديدة تحمى الأطفال والنساء من البطش بهم أو تعذيبهم داخل أسرهم، لحماية الأسرة كلها من الهدم والانشقاق، لا سيما وأن أغلب حالات الطلاق، تحدث بسبب عنف الأزواج تجاه الزوجات، إلى جانب المعاملة السيئة من الآباء للأبناء.

 

اقرأ أيضا:

عودة ظهور «العناتيل» في مصر.. حينما يتحول «الهوس الجنسي» من عرض إلى مرض

«شارك ونضف».. كيف تستثمر الدولة طاقات الشباب فى الخدمة العامة خلال الإجازات؟

في مصر فقط.. مين كان هيعالج الساحر التركي غير مصل الثعابين المصري

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

الأكثر تعليقا