عودة ظهور «العناتيل» في مصر.. حينما يتحول «الهوس الجنسي» من عرض إلى مرض

السبت، 28 يوليه 2018 07:00 م
عودة ظهور «العناتيل» في مصر.. حينما يتحول «الهوس الجنسي» من عرض إلى مرض
الهوس الجنسي
محمد فرج أبو العلا

انتشرت مؤخرا ظاهرة غريبة على مجتمعنا وهى ظاهرة «العناتيل»، والتى ظهرت بشكل لافت جدا بالعديد من المحافظات المصرية، وعجز المسئولون عن تفسير سبب حدوثها وتكرارها بهذا الشكل الغريب، حيث بدأت بـ«عنتيل الغربية» الذى كان يعمل مدربا للكاراتيه، واتهم بالاعتداء الجنسى على الأطفال، إلى جانب ممارسة الرذيلة مع السيدات وتصويرهن فى أوضاع مخلة، وصولا إلى «عنتيل جامعة بنها» الذى كان يعمل مديرا لإدارة الأمن الإدارى بالجامعة، واتهم بممارسة الأعمال الفاضحة مع موظفات وعضوات هيئة تدريس وسيدات أخرى من خارج الجامعة داخل مكتبه، إلى جانب تصويرهن أيضا.


ظهور عنتيل جديد بالدقهلية

من «عنتيل البطيخ» بالبحيرة الذى صور 52 سيدة فى أوضاع مخلة أثناء شرائهن البطيخ، إلى عنتيل جديد ظهر منذ أيام بمحافظة الدقهلية، حيث ألقت الأجهزة الأمنية القبض على طبيب مسالك بولية شهير يعمل أستاذا مساعدا بكلية طب المنصورة، لاتهامه بتصوير مرضاه من السيدات والتحرش بهن وممارسة الجنس مع بعضهن أثناء ترددهن على عيادته، حيث تبين وجود كاميرا دقيقة مثبتة بسرير الكشف متصلة بكمبيوتر، والذى بفحصه تبين أنه يحتوى على أكثر من 27 مقطع فيديو لعدد من السيدات المترددات على العيادة أثناء الكشف الطبى، وفيديوهات أخرى جنسية أثناء ممارسة الطبيب للرذيلة مع بعض السيدات.

اقرأ أيضا: القانون وحده لا يكفي لردع الجناة.. كيف نحمي أطفالنا من التحرش والاغتصاب؟

الغريب فى الأمر، أنه بمواجهة ذلك الطبيب بتحريات الأجهزة الأمنية، والكاميرا المثبتة أعلى سرير الكشف داخل عيادته الشهيرة، انهار واعترف بأنه يعانى منذ فترة من كبت جنسى، وأنه اعتاد تصوير مرضاه فى أوضاع مخلة دون علمهم، كما اعترف بممارسة الرذيلة مع بعض السيدات ولكن بموافقتهن، مؤكدا أنه تصورهن أثناء ممارسة الرذيلة دون علمهن بالتصوير، فقررت النيابة حبسه 4 أيام على ذمة التحقيقات.


ارتفاع إقبال المصريين على المواقع الإباحية

للوقوف على أهم تداعيات تلك الظاهرة، فإن المعلومات المتاحة بموقع الإحصاءات الشهير "أليكسا"، تؤكد ارتفاع إقبال المصريين على المواقع الإباحية التى تعرض الأفلام والصور الفاضحة خلال الآونة الأخيرة، حيث احتل أحد المواقع الإباحية الشهيرة التى لها ترتيب عالمى المركز رقم 17 كأكثر المواقع زيارة فى مصر، وتعتبر مصر ثالث أكثر شعوب العالم زيارة لهذا الموقع المشبوه بنسبة بلغت 9.4%، بعد الهند وأمريكيا، والذين يزيد سكانهم عن المليار والنصف مليار نسمة، وبالتالى فإن مصر هى أكثر دول العالم زيارة للموقع الإباحى مقارنة بعدد سكانها، كما دخل اثنان من المواقع الجنسية المشبوهة بقائمة أكثر 50 موقعا زيارة فى مصر، ويحتلان المركز 27 و45، وأحد الموقعين قفز 16 مركزاً مرة واحدة مقارنة بترتيبه داخل مصر فى العام الماضى.

اقرأ أيضا: مش كله تسالى.. لماذا صنفت «الصحة العالمية» إدمان ألعاب الفيديو اضطرابا عقليا؟

وفى هذا السياق، تقول دراسة بريطانية أشرف عليها باحثون من جامعة كامبردج البريطانية، إن كثرة مشاهدة الصور الجنسية وأفلام البورنو والدخول على المواقع الإباحية يعزز من الإصابة بإدمان الجنس واكتساب السلوك الجنسى القهرى، أو ما يعرف بـ«الهوس الجنسى»، إلى جانب حدوث ممارسات خاطئة خارجة عن سيطرة الشخص أثناء العلاقة الجنسية، وهو ما يمكن اعتباره أحد التفسيرات لتزايد ظاهرة العناتيل بمصر، حيث يلجأ «العنتيل» إلى ممارسة الجنس مع عدد كبير من السيدات، ولا يكتفى بذلك، بل يصورهن دون علمهن، لإشباع رغباته المكبوتة.


«الهوس الجنسي» مرض الـ«عناتيل»

ومن الدراسة السابقة يمكن الإنطلاق نحو تفسير أسباب تزايد ظاهرة العناتيل فى مصر، حيث إن هؤلاء من وجهة نظر العلم مرضى بحاجة شديدة للعلاج الفورى حتى لا يزيد تأثيرهم السلبى على أمن المجتمع النفسى والاجتماعى، ويعرف علماء النفس ذلك المرض بـ«الهوس الجنسى» أو مرض إدمان الجنس، فالهوس هو شعور بالإثارة الجنسية من شئ أو جزء من الجسم غير جنسى فى الأساس، مثل «الأحذية أو الأقدام أو بعض الملابس»، وهو أكثر شيوعا عند الرجال.

اقرأ أيضا: أخطر أنواع المخدرات على الأمن العام.. كيف يتحول متعاطى الـ«فلاكا» إلى مصاص دماء؟

وحول مفهوم «الهوس الجنسي» يقول العلماء، إنه يجب أن يكون الشىء الذى يجذب الأشخاص المصابين بذلك المرض النفسى أمامهم، أو أن يتخيلوه فى عقلهم الباطن، سواء وحدهم أم مع الشريك، وذلك لكى يُستثاروا جنسيا أو تنتصب أعضاؤهم، أو ليصلوا إلى النشوة الجنسية، حيث إن الشخص المصاب بالهوس الجنسي قد يمارس «الاستمناء» بينما يمسك بالشىء المثير أو يشمه أو يحتك به أو يتذوقه، أو يطلب من شريكه ارتداء هذا الشىء أو استخدامه خلال ممارسة الجنس، أو اللجوء لتصوير العلاقة الحميمية لإشباع رغباته المكبوتة.


أشهر أنواع الهوس الجنسي

فى هذا الإطار يوضح الدكتور ريتشارد كروجر، الأستاذ المساعد فى الطب النفسى بجامعة كولومبيا، أن الشخص قد يصاب بـ«الهوس الجنسي» تجاه أى شىء تقريبًا، مبررا ذلك بقوله: «أى شىء يمكن تخيله»، ووفقا لدراسة حديثة، فإن أكثر أنواع الهوس الجنسى شيوعًا، هى الاسثارة الجنسية الناتجة عن رؤية بعض أعضاء الجسم مثل الأقدام، أو بعض السمات الجسدية مثل السمنة المفرطة أو النحافة الشديدة، أو مشاهدة «الأقراط أو الوشوم أو الشعر» على أجساد السيدات، كم أن ذلك الهوس قد يحدث تجاه ملابس معينة لا يشترط أن تكون داخلية أيضا.


أسباب الإصابة بـ«الهوس الجنسي»

لم يتوصل العلماء أو خبراء السلوكيات، حتى الآن لأسباب حقيقية وراء الإصابة بمرض الهوس الجنسى، إلا أنهم أكدوا أنه قد يعود إلى الطفولة المبكرة للشخص، فقد يرجع بالأساس إلى رؤية سلوك جنسى غير لائق خلال الطفولة، أو أحد مشاهد الاعتداء الجنسي، مشيرين إلى أن الهوس الجنسي ليس اضطرابا فى حد ذاته، ولكن يمكنه الوصول إلى ذلك المستوى إذا كان يسبب ضيقا شديدا ومستمرا للشخص المريض، فإن كان الشخص يفعل ذلك وحده أو مع شريكه، لا توجد مشكلة طالما كان سعيدًا وحقق من ورائه المتعة.

اقرأ أيضا: غرام الأفاعى.. لماذا ارتفعت معدلات جرائم القتل بين الأزواج؟ (قصص واقعية)

ويقول أطباء النفس إن المرضى هم من يجدون أن سلوكياتهم ليست مثيرة للاهتمام، ولا ممتعة، ولا حتى مثيرة جنسيا، فيجربون وسائل جديدة غريبة للتعبير الجنسي، فتقهرهم سلوكياتهم وتسبب لهم الضيق إلى الحد الذى يجعل الانتحار خيارًا قد يفكرون فيه، فيتحول الهوس الجنسي لديهم إلى اضطرابا يشعر المريض بأنه لا يستطيع السيطرة على نفسه أو سلوكياته، فقد يختفى المريض من عمله أو منزله لكى يمارس هوسه سرا.


هل يتعلق الهوس الجنسى بمهنة معينة؟

يؤكد أطباء النفس أيضا أن مرض الهوس الجنسى لا يتعلق بامتهان وظيفة أو عمل بعينه، فقد يكون أحد الأطباء مصابًا بالهوس الجنسى بأقدام السيدات، ولذلك فقد يقضى وقتا كبيرا فى إمعان النظر إلى أقدام مرضاه، ولا يشترط أن يكون الشخص منتميا لفئة معينة، فقد يتجه بعض الأشخاص المصابون بهذه الاضطرابات إلى السرقة أو الاختلاس وغيرها من السلوكيات السلبية للحصول على أغراضه، كما أن هؤلاء المرضى بهوس الجنس قد لا تجمعهم علاقات جنسية هادفة بأشخاص معينة، وربما يفضلون الانطواء والبعد عن الناس لتحقيق رغباتهم المكبوتة.

 

ووفقا للدراسات الخاصة بالهوس الجنسى، فإن هناك عدة عوامل تزيد من تفكير الرجل فى الجنس عن الحد الطبيعى، منها ثقافة المجتمع التى تجعل الرجل منفتحا فى حديثه عن رغباته، إضافة للكبت الجنسى، وعدم السماح بالتعامل بين الأولاد والبنات منذ الطفولة، إلى جانب الفراغ الذى يزيد حدة التفكير فى الجنس خاصة خلال فترة المراهقة، إلا أنه قد يستمر لعدم وجود مسئوليات أو هوايات تشغل تفكير الشباب.

اقرأ أيضا: من الحشيش إلى مخدرات الفرافير.. كيف تواجه الدولة محاولات تسميم العقول باسم الكيف؟

التوعية الخاطئة قد تزيد من تفكير الرجل فى الجنس، حيث يجد الأهل الكثير من الحرج فى توعية أبنائهم جنسيا، تخوفا من أن تؤدى تلك التوعية لانحرافات سلوكية، إلا أنه لا يمكن القول بأن هذه حالة عامة، حيث إن هناك رجال كثيرون لا يفكرون فى الجنس بهذه الصورة المبالغة، فالجنس بالنسبة للرجل وسيلة للتنفيس عن الضغوط، سواء كانت نفسية أو اجتماعة أو اقتصادية، إلا أن الكبت والحرمان يلعبان دورا كبيرا فى الإصابة بـ«الهوس الجنسى»، وذلك لأن الفعل غير متاح.


علاج الهوس الجنسى

يؤكد أساتذة الطب النفسى، أن التفكير فى الجنس عموما شىء طبيعى، إلا أن هناك خطوات يجب أن يتبعها الشباب لتقليل حدة «الهوس الجنسى»، منها الاختلاط فى المدارس منذ الطفولة، الذى يسمح للذكور أن يتفهموا شخصية الإناث، فى إطار من التوعية الشديدة التى تمنع التجاوزات الأخلاقية، مشيرين إلى أن الزواج سيكون متنفسا للكبت والخيالات الجنسية، رغم أن بعض الشباب مهما تزوجوا سيظلون مهوسون جنسيا.

اقرأ أيضا:  190 ألف حالة خلال 2017.. لماذا تحتل مصر المركز الثالث عالميا في معدلات الطلاق؟

أساتذة الطب النفسى أكدوا أيضا أهمية دور المجتمع فى حل مشكلة الهوس الجنسى لدى بعض الأشخاص، وعولوا على الأسرة فى التقرب إلى الفئة العمرية من 14 إلى 20 عاما، إلى جانب دور المؤسسات الدينية فى مخاطبة المراهقين بالجانب الدينى لهذه المشكلة؛ خاصة أن المجتمع يعانى من التدين الظاهرى، بالإضافة لجهود الإعلام من خلال البرامج التى تتحدث عن مشاكل العلاقات الزوجية، ودور المدارس والجامعات فى تقديم التوعية الجنسية المناسبة للمراهقين.

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق