حروب التيه بين القرآن والتوراة والتدليس.. هكذا تمنح الجزيرة غطاء دينيا للإرهاب

الإثنين، 30 يوليه 2018 06:00 م
حروب التيه بين القرآن والتوراة والتدليس.. هكذا تمنح الجزيرة غطاء دينيا للإرهاب
تميم بن حمد وخريطة سيناء
حسن شرف

اعتادت قناة الجزيرة على تزييف الوقائع، مستخدمةً قليلا من الحقائق، كثيرا من الأكاذيب، ليختلط الأمر بعد صناعة العمل المطلوب على الجمهور، وهو نوع من أنواع الإعلام، الذي تم استخدامه على مدار العقود الماضية، في أوقات الحروب، والحروب الباردة، وهو ما أطلق عليه الإعلام الرمادي، والمشتق من الدعاية الرمادية، إلا أن فريق عمل قناة الجزيرة، والذي قدم فيلما ضعيفا من الناحية المهنية، أطلق عليه «سيناء.. حروب التيه»، لا يعتمد على الحقائق بصورة واضحة، وهو الأمر الذي تتطلبه التحقيقات الميدانية، وإلا بطلت حجتها.
 
وبعيدًا عن قلب الحقائق، ومزج الأكاذيب ببعضها لتبدو واقعية- خاصة لأولئك الذين لا يعرفون حقيقة الأوضاع في سيناء، وأيضا عن العشرات من الثغرات التي فاتت على صناع الفيلم، والتي تؤكد فشلهم حتى في صناعة فيلم مفبرك، استدعت قناة الجزيرة عنوان الشريط الذي بثته من الوصف القرآني والتوراتي لرحلة بني إسرائيل في خروجهم مع نبي الله موسى عليه السلام.
 
 
حاولت الجزيرة أن تربط بين سنوات التيه التي قضاها بنو إسرائيل في صحراء سيناء، عقابا على معصيتهم لسيدنا موسى، وحرب الجيش المصري ضد الجماعات الإرهابية التي انحازت لها القناة في الفيلم.
 
صورة تعبيرة لبني إسرائيل
 
 
في سورة المائدة قال الله تعالى: {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنبِيَاء وَجَعَلَكُم مُّلُوكاً وَآتَاكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِّن الْعَالَمِينَ يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ وَلاَ تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْماً جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّىَ يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِن يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ قَالَ رَجُلاَنِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُواْ عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللّهِ فَتَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ قَالُواْ يَا مُوسَى إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَداً مَّا دَامُواْ فِيهَا فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ قَالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلاَّ نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ فَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ}.
 
وفي التوراة: «كعدد الأيام التي تجسستم فيها الأرض أربعين يوما، للسنة يوم. تحملون ذنوبكم أربعين سنة فتعرفون ابتعادي، أنا الرب قد تكلمت. لأفعلن هذا بكل هذه الجماعة الشريرة المتفقة علي. في هذا القفر يفنون، وفيه يموتون».
 
 
الاستعارة التاريخية لتيه بني إسرائيل ليست فقط للإشارة لطول أمد الحرب فقط، لكننا أمام تشبيه مباشر للدولة المصرية ومؤسساتها ببني إسرائيل، وحينما تكون المواجهة مع ميليشيات إرهابية تدّعي التعبير عن الإسلام، فإن هذا التشبيه يمثّل انحيازا مباشرا من قطر والجزيرة وفريق الشريط لجانب الميليشيات الإرهابية، ومحاولة منح هذا الانحياز الإجرامي غطاء دينيا مشبوها، استخدمته الجزيرة لصالح المجرمين في مواجهة أصحاب الحق.
 
 
في مشهد مصنوع، يحاول الشريط الإيعاز بأن انتشار آليات الجيش المصري في المنطقة «ج» بسيناء جرى بقبول ومباركة إسرائيلية، عبر صورة تعبيرية ليدين ملونتين بعلمي مصر وإسرائيل تتصافحان، وفي حقيقة الأمر أن زيادة الوجود العسكري في سيناء سبقته تفاهمات صعبة مع تل أبيب، التي كانت ترفض هذا الأمر وكان رفضها سببا في زيادة انتشار الإرهابيين بسيناء، هذه واحدة من بنود اتفاقية السلام، ومع تطور الأمر ضغطت مصر واضطرت إسرائيل للرضوخ، لكن لم يكن الأمر قبولا ودودا كما حاول الشريط إيهام متابعيه.
 
سيناء.. حروب التيه 3
 
 
اللافت للأمر، خاصة للعاملين في الحقل الإعلامي، هو اعتماد قناة الجزيرة تسمية الجماعات الإرهابية لنفسها، وأطلقت عليهم (تنظيم الدولة- وولاية سيناء) ولم تعتمد تسمية الدولة المصرية لهم وهي الكيان الشرعي، التي يجب أن تعتد وسائل الإعلام بما تقوله، وفي مفارقة فجة، لم تعتمد الجزيرة تسمية الدولة للمتعاونين معها من قبائل سيناء، وأسمتهم بـ«المليشيات المسلحة»، وهو ما يؤكد أن القناة وصناع الفيلم ينحازون إلى التنظيمات الإرهابية في مواجهة الدولة المصرية.
 
 
كما حاولت الجزيرة أن تلعب دورا مشبوها من خلال الفيلم، وهو تشويه صورة المتعاونين مع القوات المسلحة، من خلال سرد وقائع مختلفة، وليس لها علاقة رئيسة بفكرة الفيلم، لكن الرابط بين اللقطات المختلفة في الفيلم، هو تشويه صورة الجيش المصري والمتعاونين معه، في محاولة تصوير التنظيم الإرهابي في سيناء، بعدما مُني بخسائر فادحة، وكاد أن يتلاشى مع تراب سيناء، في صورة التنظيم الذي لا يقهر، والقادر على الوصول إلى عمق القوات المسلحة، وهو ما يكشف النية الخبيثة لصناع الفيلم.
 
 
سيناء.. حروب التيه
 
سيناء.. حروب التيه 2
 

ومع الإعلان في نهاية الفيلم، عن جزء ثانٍ منه، ننتظر مزيدا من الأكاذيب القطرية، للدفاع عن موقف الجماعات الإرهابية، والتي أثبتت الوقائع دعم إمارة  قطر لها، ولغيرها من الجماعات الإرهابية، في عدد من الدول العربية، وذلك لزعزعة استقرار تلك الدول، وهو ما كان سببا رئيسا في المقاطعة العربية في يونيو 2016، لتستمر قطر في ممارسة إرهابها الفكري والمعنوي، طالما فشلت في إرهابها التقليدي على أرض المحروسة.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق