حتى لا تتحول الأفراح لـ«مآتم».. كيف تتصدى الدولة لضرب النار في المناسبات؟

الخميس، 02 أغسطس 2018 06:00 م
حتى لا تتحول الأفراح لـ«مآتم».. كيف تتصدى الدولة لضرب النار في المناسبات؟
كيف تتصدى الدولة لضرب النار فى المناسبات
محمد فرج أبو العلا

واقعة مقتل الطفل «السعيد» إثر إصابته بطلق نارى طائش فى حفل زفاف بمدينة الرحمانية فى البحيرة، تعيد إلى الأذهان واقعة مقتل الطفل «يوسف العربى» الذى لقى مصرعه أيضا بعد إصابته بطلق نارى فى حفل خطوبة بمدينة 6 أكتوبر منذ عدة أشهر.

 

ففى البحيرة، تلقى اللواء جمال الرشيدى ، مدير الأمن، إخطارًا من مركز شرطة الرحمانية بوصول الطفل «السعيد. م. ا» 8 سنوات، طالب، المستشفى مصابا برش خرطوش فى الصدر، وتم تحويله لمستشفى دمنهور التعليمى، وتوفى عقب وصوله، وبسؤال جده اتهم شخصا يدعى «محمود. ف. ر» بإطلاق عيار نارى من سلاح كان بحوزته ابتهاجاً بحفل عرس أحد جيرانه، فأصاب الطفل، وتحول الفرح إلى سرادق عزاء، وتولت النيابة التحقيقات.

1

وبنفس الطريقة فى 18 مايو الماضى، أصيب الطفل «يوسف العربى» بطلق نارى فى الرأس أثناء تواجده بمحيط ميدان الحصرى فى 6 أكتوبر، كما أصيبت طالبة تدعى «دعاء قاعود» بطلق نارى فى الظهر، وكشفت التحريات أن الحادث وقع نتيجة إطلاق النيران بشكل عشوائى احتفالاً بخطوبة شاب جامعى بمنطقة الحى الأول فى المدينة، فألقت الأجهزة الأمنية القبض على العريس، الذى أطلق النيران ابتهاجاً بحفل خطوبته، وبعدها تم القبض على شخص آخر شارك معه فى إطلاق النار.

 

توفى الطفل يوسف داخل المستشفى، متأثراً بإصابته بكسر فى الجمجمة ونزيف فى المخ، نتيجة الطلق النارى الذى اخترق رأسه، وتولت النيابة التحقيق فى الواقعة، ثم أحالت المتهمين إلى محكمة الجنايات، باتهامات القتل والإصابة الخطأ، وحيازة أسلحة نارية وذخائر بدون ترخيص، ثم قضت المحكمة على المتهمين بالسجن المشدد 7 سنوات.

 

"ضرب النار" فى المناسبات وخاصة الأفراح ظاهرة عرفها العالم العربى منذ زمن طويل، وبهذه الظاهرة العمياء تتحول الأفراح إلى ساحات عزاء فى حالات كثيرة، بسبب الحوادث المؤلمة والمأساوية التى تشهدها تلك الأفراح، خاصة فى مصر بعد إصابة أحد الحضور بطلق نارى طائش، على يد أحد أقارب العريس أو العروس، أو أحد المعازيم، والذين يقدمون على ذلك مجاملة وابتهاجا بالمناسبة السعيد، والتى تتحول إلى «حزينة» بعد وقوع الضحية.

3

وتعتبر مصر من أكثر الدول التى تقع بها حوادث قتل خطأ فى الأفراح، ونتذكر هنا ما شهدته قرية أولاد نجم بقنا عندما فقدت العروس والدها أثناء عقد قرانها، بعد إصابته بطلق نارى طائش أطلقه بعض الأشخاص بشكل عشوائى ابتهاجا بالفرح، وفى مركز ناصر ببنى سويف تحولت الزغاريد إلى صراخ عقب مقتل أحد المعازيم بطلق نارى طائش على يد أحد «المعازيم»، ومقتل فتاة فى حفل عرس شعبى بمنطقة منشأة ناصر، بعد إطلاق عامل الرصاص مجاملة للعريس.

 

تتزايد حوادث القتل الخطأ فى الأفراح والمناسبات المختلفة، نتيجة انتشار السلاح خاصة غير المرخص، حيث تنتشر ظاهرة امتلاك الأسلحة النارية فى مصر خاصة بالصعيد المعروف بعاداته الثأرية، وبينها أسلحة جرينوف وأسلحة ثقيلة، حيث مازال استخدام الرصاص الحى والخرطوش فى الأفراح للتهنئة والمجاملة يمثل مشكلة كبيرة لأصحاب العرس والمجتمع على حد سواء، حيث تتحول المناسبة المفرحة والتى من شأنها إدخال السرور والسعادة على نفوس الناس، إلى حالة من الحزن والانكسار بعد وقوع الضحية، إلى جانب ما تخلفه من آثار نفسية سلبية على المجتمع.

4

الأزمة الأكبر هنا هى تراخى القانون أمام تلك الوقائع، حيث إن كان السلاح مرخصًا تكون العقوبة غرامة 100 جنيه أو حبس ستة أشهر، ما يسمح بالانتقام أو الثأر خلال حفل زفاف أو مناسبة معينة تحت ستار "القتل الخطأ"، إلى جانب ضياع حقوق الضحية وذويه أيا كان الفعل مقصودا أو كان عن طريق الخطأ.

 

العشوائية هى من تسيطر الموقف الآن، حيث إن «ضرب النار» العشوائى يزيد بالأفراح الشعبية خاصة مع تعاطى المخدرات والخمور تحت زعم المجاملة وبسط حالة من السعادة والسرور، إلا أن هذه التجاوزات تؤثر بالسلب على أمن وسلامة المجتمع، ويجب من الدولة سرعة التصدى لها عن طريق تغليظ العقوبة، إلى جانب حملات جمع السلاح غير المرخص، ومنع استخدام الأسلحة فى المناسبات، بالإضافة لحملات التوعية بجميع المحافظات.

 

اقرأ أيضا:

بعد تداولها فى 66 جلسة.. محطات «فض رابعة» حتى إحالة 70 متهما للمفتى

عودة ظهور «العناتيل» في مصر.. حينما يتحول «الهوس الجنسي» من عرض إلى مرض

«جمهورية السواقين».. متى يشعر المواطن بالراحة والأمان أثناء «ركوب الميكروباص»؟

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق