«ديلر على كل ناصية».. من يحمى سكان المناطق الشعبية من بلطجة تجار المخدرات؟

السبت، 04 أغسطس 2018 09:00 ص
«ديلر على كل ناصية».. من يحمى سكان المناطق الشعبية من بلطجة تجار المخدرات؟
تجار المخدرات
محمد فرج أبو العلا

يستغل كبار تجار المخدرات فى مصر، بعض الشباب من ذوى المواصفات الخاصة فى ترويج بضاعتهم من المواد المخدرة، خاصة فى شوارع المناطق الشعبية والعشوائية المختلفة، حيث يقف هؤلاء الشباب غالبا على النواصى وفى الحوارى والأزقة بتلك المناطق، لترويج مختلف أنواع المخدرات من «بانجو، وحشيش، وأقراص مخدرة، واستروكس، وفودو، وغيرها» على المتعاطين والمدمنين يوميا، فى رحلة تشملها كافة صور المخاطر والخروج على القانون، للبحث عن الثراء السريع، والحصول على المال دون كد أو تعب.

 

يلجأ كبار تجار المخدرات لهؤلاء الشباب، أو كما يطلق عليهم فى عالم الكيف «الديلرز»، لأن لديهم بعض المواصفات الخاصة التى يبحثون عنها فى موزعى المخدرات، مثل سرعة البديهة، والقدرة على التخفى والهرب من قوات الأمن، إلى جانب القوة البدنية التى تساعدهم فى التصدى لشغب المتعاطين، أو هؤلاء الذين يحاولون الحصول على المخدر بسعر أقل مما يبيعون به، إلى جانب مواصفات أخرى مثل عدم الرغبة فى العمل الشريف، أو حب المال، ويكونون فى الغالب ممن يتعاطون أو يدمنون المخدرات أيضا.

5

يتسبب هؤلاء الشباب من تجار المخدرات «الديلر» فى بث الرعب والفزع والخوف لسكان المناطق الشعبية التى يغزونها ليل نهار لترويج بضاعتهم من المواد المخدرة، إلى جانب الإزعاج الناتج عن أصواتهم العالية جدا طوال الوقت، والناتج أيضا عن تحركاتهم المشبوهة أثناء ترويجهم للمواد المخدرة أسفل «البلكونات» وداخل البيوت وفى الأزقة والحوارى الداخلية من الشوارع، إلى جانب الإزعاج الشديد وحالة الرعب والهلع التى تحدث حال نشوب مشادة أو مشاجرة بينهم وبين أى مواطن عادى أو متعاطى للمخدرات، بسبب الخلاف على نوع أو كمية أو سعر مخدر بعينه.

 

مع ظهور أنواع جديدة من المخدرات كالتى يسميها المتعاطون «كيوف اللطش السريع» مثل «الاستروكس والفودو»، ومع ارتفاع أعداد المتعاطين والمدمنين خاصة بالمناطق الشعبية والعشوائية، بدأ تجار المخدرات فى نشر أعداد أكبر من هؤلاء الشباب «الديلر» أو تجار التجزئة بالشوارع والميادين، لترويج أكبر كميات ممكنة من المواد المخدرة، لجمع أكبر قدر ممكن من الأموال، حتى أصبحت المخدرات فى متناول جميع الفئات العمرية، ما أدى لزيادة المشكلة تعقيدا، خاصة بعد زيادة عدد الـ«ديلر» بالمناطق الشعبية.

 

تجار المخدرات من الشباب بالمناطق الشعبية غالبا ما يكونون من المسجلين خطر، أو الهاربين من القضايا أو الأحكام، ومنهم أيضا من قضى فترة عقوبة فى قضية وينتظر الأخرى، كما أن بينهم من أكد التوبة أكثر من مرة، وعزم على عدم الرجوع لذلك النشاط الآثم، ولكن «الكيف غلاب»، فتجد هؤلاء يقفون ليل نهار يطلعون على كل من يدخل أو يخرج من المنطقة التى يتاجرون بالمخدرات فيها، ويفتعلون الكثير من المشكلات سواء مع المتعاطين أو السكان، ما يهدد تلك المناطق بانعدام الأمن والآمان.

1

هؤلاء الشباب من تجار المواد المخدرة لا يتكلمون إلا بأبشع الكلمات ولا يتبادلون إلا أبشع الشتائم، فقد سيطر عليهم الشيطان لدرجة إقدامهم على ارتكاب جرائم القتل دون وعى، أو تحت تأثير المخدر أحيانا، ولا يفقهون إلا فى نوع المخدر الذى يروجونه، وطرق تقسيمة إلى أجزاء، والحد الأدنى لسعر بيعه، كما أنهم لا يعرفون إلا وجوه أفراد الشرطة المكلفين بحماية تلك المناطق، لسرعة الهرب منهم حال وصولهم مكان البيع أو «الدولاب» كما يطلقون عليه.

 

والسؤال: إذا كانت أجهزة الدولة عاجزة عن القضاء على سوق المخدرات بمصر، أو لا تستطيع ضبط جميع تجار المخدرات مرة واحدة، فمن يحمى سكان المناطق الشعبية من فوضى وبلطجة تجار المخدرات؟.. وكيف لأى إنسان طبيعى أن يعيش وسط صخب «إدينى صباع حشيش.. تذكرة هيروين أو كوكايين.. لفة بانجو.. أو ناولنى نص شريط ترمادول.. أو عايز سيجارتين استروكس».. وكيف نأمن على أطفالنا من مشهد يتكرر أمام أعينهم يوميا مثل: «قرش الحشيش دا مش حلال يا زميلى.. هات سيجارة عليه عشان يظبط.. دا أنا دافع فلوس يابا».. وعندما يتطلب الأمر تكون المشاجرة بالأسلحة النارية أو البيضاء هى الحل.

 

الطامة الكبرى تقع غالبا إذا حدثت مشكلة ما من أحد تجار المخدرات «الديلر» أسفل شباك أو بلكونة مواطن لا يرغب إلا فى الهدوء والسكينة داخل منزله، فبمجرد الاعتراض على ترويج المخدرات أسفل بيته الذى له حرمات وبداخله سيدات لا يجب تماما أن تتم هذه الأعمال الإجرامية أمامهن، تجد هؤلاء الشباب يتجمعون من كل مكان لنصرة زميلهم بتلك المنطقة على حساب المواطن، ويزداد الأمر سوءا حال الاشتباك مع أحدهم، حيث تجد الأسلحة المتنوعة تخرج من جميع الاتجاهات.

00

المواطنون خاصة سكان المناطق الشعبية اعتادوا على إجرام هؤلاء الفجرة من تجار المخدرات، إلا أن الأزمة الأكبر حينما تطلب الشرطة لتنقذك من فوضى وبلطجة هؤلاء، حيث إما تأتى الشرطة بعد هروب هؤلاء المجرمين، أو أن يلجأ المواطن للتشاجر، وهذا ما لا يحمد عقباه، لأنهم غالبا لا يبكون على شيئ، أما المواطن فيدفع الثمن حتى لو تمكنت الشرطة من ضبطهم فيما بعد، حيث يضيع وقته ويشتت تفكيره ويعكر صفو مزاجه، وقد يكون فريسة لزملاء «الديلر» الذى تم ضبطه أو «معلمه» صاحب البضاعة.

 

ليست مشكلة المواطن البسيط أن تقضى الدولة على تجارة المخدرات أو تعمل على الحد من التعاطى، ولكن كل مايتمناه هو أن يعيش حياة كريمة هادئة مع أسرته فى مأمن عن هؤلاء البلطجية.. ليس هدف كل مواطن أيضا أن تصبح مصر خالية تماما من المخدرات، حتى لو كان هو نفسه ممن يتعاطون تلك المواد، ولكن المواطن يبحث دائما عن السكينة والهدوء خاصة داخل منزله، ولا أحد يستطيع أن ينام وأسفل «شباكه» شاب يروج المخدرات على المدمنين، أو يجلس صبية آخر الليل يروجون الصنف على «باب بيته».

 

لا يقبل أحد على نفسه أن تخرج زوجته أو ابنته أو أمه ليلا لتجد شابين يتشاجران بسبب خلاف على «صباع حشيش»، ولا ذنب لطالب يذاكر دروسه فى أن يسمع أصوات ومشادات وعبارات وشتائم هؤلاء المجرمين، سواء أثناء ترويجهم المخدرات أسفل منزله أو أثناء تعاطيهم المواد المخدرة بعيدا عن أعين الأمن، فهذه الظاهرة تحتاج إلى حلول منطقية يتقبلها العقل ونستطيع تنفيذها على أرض الواقع، فالمشكلة ليست سهلة، ولكن الحل أيضا ليس مستحيلا، فإذا كانت الدولة تبذل جهدا كبيرا فى مجال مكافحة المخدرات وتطهير أوكار الكيف من المجرمين، فعليها أيضا إعادة النظر فى الخطط الأمنية الخاصة بتلك المناطق.

3

ليس من مهام رجال الشرطة ضبط تاجر المخدرات فحسب، بل إن دورهم الأساسى هو حماية المواطن من سلوكياته وأفعاله الإجرامية، لذا يجب على الأجهزة الأمنية الاهتمام ببلاغات المواطنين حول تجار الصنف، إلى جانب سرعة البحث والتحرى وإحكام السيطرة على الموقف، واتخاذ إجراءات بديلة لطرق الضبط المعروفة، كأسلوب التخفى والمطاردة عن بعد للإيقاع بهؤلاء المجرمين، كما يجب على جميع أفراد المجتمع مساعدة الأجهزة الأمنية فى تحقيق ذلك، لتطهير المجتمع من الخارجين على القانون.

 

اقرأ أيضا:

بعد ضبط 10 كيلو من «الأيس» بالمطار.. لماذا يعتبر الـ«شابو» أخطر أنواع المخدرات؟

مهدئ للخيول والثيران.. "الاستروكس" يدمر خلايا المخ ويسبب السرطان والموت المفاجئ

عودة ظهور «العناتيل» في مصر.. حينما يتحول «الهوس الجنسي» من عرض إلى مرض

تعليقات (1)
تجارة المخدرات
بواسطة: محمد ابوزيد ابو النور حسن
بتاريخ: السبت، 04 أغسطس 2018 10:59 ص

للاسف تجارة المخدرات بكل انواعها والتعاطى فى تعاظم بشكل مخيف ومهيب ، ولازالت الدولة غير قادرة على بسط هيبتها واعتقال هذه العناصر والتخلص منها ، كما يحدث مع جماعة ما يسمى بحسم ، والكثير من ابناء الداخلية ناضورجية لتجارة المخدرات ، والمقابل لايخفى على احد

اضف تعليق