حماية البيانات الشخصية.. 8 أهداف و5 فوائد مهمة في مشروع القانون الجديد

الجمعة، 10 أغسطس 2018 06:00 ص
حماية البيانات الشخصية.. 8 أهداف و5 فوائد مهمة في مشروع القانون الجديد
عمرو طلعت وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات

يوما بعد يوم يتوسع سوق التكنولوجيا وحجم البيانات المتدفقة عبر شبكات التواصل المختلفة، ومع هذا التوسع تزداد حدّة التجاوزات، ما يفرض التدخل لضبط المنظومة بتشريع واضح وشامل.
 
بهذا المنطق أعدت الحكومة في الفترة الأخيرة مشروع قانون جديد لضبط الأوضاع وحماية البيانات الشخصية من الاختراق والاستغلال، وهو المشروع الذي وافقت عليه الحكومة في اجتماعها قبل يومين، في إطار مساعي الدولة للتحول إلى مركز لقواعد البيانات العالمية، ومن المرتقب إحالة القانون إلى مجلس الدولة للمراجعة، تمهيدا لإحالته لمجلس النواب ومناقشته وإقراره.
 
في السطور التالية نقترب من مشروع القانون الجديد، مستعرضين أبرز تفاصيله والمعلومات الفنية عنه وما يتضمنه من ضوابط وشروط ومزايا وفوائد...
 

مشروع قانون حماية البيانات الشخصية
 
المشروع الجديد الذي أقره مجلس الوزراء مؤخرا عبارة مشروع قانون ينظم عملية حماية البيانات الشخصية المُعالجة إلكترونيا، وذلك أثناء جمعها أو تخزينها أو معالجتها أو نقلها.
 
 
الوزارة المسؤولة عن إعداد مشروع القانون
 
مشروع القانون أعدته وزارة الاتصالات وتكنولوجيا لتنظيم التعامل مع البيانات الشخصية للأفراد على نطاق واسع، ويُجرّم المشروع جمع البيانات الشخصية بطرق غير مشروعة، أو بدون موافقة أصحابها، كما يُجرّم معالجتها بطرق تدليسية أو غير مُطابقة للأغراض المُصرّح بها من قبل صاحب البيانات.
 
 
 
سبب إعداد قانون لحماية البيانات الشخصية
 
الدستور المصري يعتبر حماية البيانات الشخصية للأفراد الطبيعيين في البيئة الرقمية حقا أساسيا من حقوق الإنسان، إذ ترتبط تلك البيانات بحُرمة الحياة الخاصة للمواطنين وفق نص المادة 57 من الدستور، كما تتطلب مزيدا من الاحتياطات والإجراءات الخاصة اللازم اتباعها خلال تداولها بين أرجاء المجتمع وخارجه، للحفاظ على خصوصيتهم، وحظر استخدام بياناتهم إلا بموافقتهم.
 
يعمل القانون على تنظيم هذا الأمر من خلال إطار تشريعي يُنظم عملية حماية وتداول هذه البيانات في إطار الممارسات المقبولة والشفافية واحترام حقوق الإنسان العامة. كما أن تنظيم تلك الحماية ينعكس بشكل إيجابي على رفع مستويات أمن الفضاء المعلوماتي، باعتباره جزءا أساسيا من منظومة الاقتصاد والأمن القومي وفق نص المادة 31 من الدستور.
 
 
 
العائد الاقتصادي للقانون الجديد
 
للقانون الجديد عوائد اقتصادية مباشر، فوفق تقديرات الاتحاد الدولي للاتصالات فإنه مع انتشار أنواع كثيرة من التكنولوجيا، مثل الجيلين الرابع والخامس من الاتصالات اللاسلكية، والحوسبة السحابية، والبيانات الضخمة، وإنترنت الأشياء، سيبلغ عدد الأجهزة المتصلة بالإنترنت 20.4 مليار جهاز بحلول 2020، وهناك أثر اقتصادي مباشر لهذه الأنواع من التكنولوجيا الناشئة من المتوقع أن يتخطى 11 تريليون دولار بحلول 2025، وسيكون نصيب الدول النامية منها 38%.
 
 
العوائد الأخرى لقانون حماية البيانات
 
بجانب العوائد الاقتصادية السابقة فإن هناك عوائد أخرى بالنسبة لتطور حجم البيانات، فهناك تقديرات بأنه بحلول 2020 سينتج الفرد 1.5 جيجا بايت من البيانات يوميا، وستنتج المستشفيات الذكية 3000 جيجا بايت يوميا، وستنتج السيارات الذاتية 4000 جيجا بايت، وستنتج الطائرات 40000 جيجا بايت، وسينتج المصنع الذكي متوسط الحجم مليون جيجا بايت يوميا.
 
بالنظر لهذه التقديرات الضخمة يتضح حجم تطور تدفقات البيانات خلال الأعوام القليلة المقبلة، وما يمكن تصوّره من أثرها في كل القطاعات، من الصحة للتعليم للمواصلات للصناعة وغيرها، ومن ثمّ فإن بناء الثقة وحماية تلك البيانات سيُعزّز الأثر التنموي اجتماعيا واقتصاديا.
 
 
مشروع القانون وضمان نقل البيانات
 
يتناول مشروع القانون الجديد مسألة نقل ومعالجة البيانات عبر الحدود، بما يعود بالنفع على المواطنين والاقتصاد، ويتوافق مع المعايير العالمية في حماية البيانات الشخصية، خاصة مع دخول اللائحة الأوروبية لحماية البيانات الشخصية GDPR حيز التنفيذ وتطبيقها على بيانات المواطنين الأوروبيين في كل المؤسسات والجهات على امتداد العالم، بما يفرض التزامات دولية على كل من يتعامل مع بيانات المواطنين الأوروبيين من مؤسسات مالية أو فندقية أو صحية أو سياحية وغيرها.
 
أمام هذا التحول المهمة جاء مشروع القانون الجديد ليحمي بيانات المواطنين المصريين، ويضمن للمؤسسات المصرية التي تتعامل مع الاتحاد الأوروبي ودوله أن تكون متوافقة مع اللائحة الجديدة في هذا الشأن، بما يسهم في حماية الاستثمارات والعمال.
 
 
 
الفوائد المباشرة لقانون حماية البيانات
 
1- سيسهم القانون الجديد في إيجاد فرص استثمارية جديدة، خاصة في مجالي صناعة التعهيد، وصناعة مراكز البيانات العملاقة، ما يخلق مزيدا من فرص العمل ويجذب كثيرا من الاستثمارات المباشرة في القطاعات المختلفة، التي تقابل تحديات عدم وجود قانون لحماية البيانات الشخصية حاليا، ما يدفع الدول المختلفة لعدم إسناد الأعمال لشركاتنا بسبب عدم وجود حماية لبياناتهم الشخصية.
 
2- بحسب نصوصه ومواده والفلسفة التي يقوم عليها، سيساعد مشروع القانون الجديد على تحسين المؤشرات الدولية الخاصة بأداء الأعمال، وتحسين وضعية مصر في التقارير الدولية الخاصة باحترام حقوق الإنسان.
 
3- يضمن مشروع القانون الجديد الحفاظ على الخصوصية الإلكترونية للمواطنين، بما يضمن حماية بياناتهم الشخصية من الاعتداء عليها من الشركات الدولية ومنصات التواصل الاجتماعي بدون موافقتهم. 
 
4- ضمن الفوائد المباشرة المهمة للقانون الجديد وضع إطار تنظيمي لحماية البيانات ورفع مستويات أمن البيانات في مصر، ويتواكب مع القوانين والاتفاقيات الدولية في هذا الصدد. 
 
5- يضمن القانونت حماية الأنشطة الاستثمارية الحالية، وأنشطة الشركات في القطاعات الاقتصادية المختلفة، السلعية أو الخدمية أو الاجتماعية، خاصة التي تتعامل مع بيانات مواطنين أوروبيين، بما يضمن استمرار هذه الأنشطة وعدم تعرضها لعقوبات مالية أو إدارية من قبل الاتحاد الأوروبي.
 
 
 
أبرز أهداف مشروع القانون
 
يستهدف مشروع القانون الجديد تحقيق عدد من الأمور المهمة فيما يخص تأمين البيانات وحمايتها وصيانة خصوصية الأفراد، وأبرز هذه الأهداف هي:
 
- ضمان مستوى مناسب من الحماية القانونية والتقنية للبيانات الشخصية المُعالجة إلكترونيا. 
 
- وضع آليات كفيلة بالتصدّي للأخطار الناجمة عن استخدام البيانات الشخصية للمواطنين ومكافحة انتهاك خصوصيتهم. 
 
- تطبيق إطار معياري متواكب مع التشريعات الدولية فيما يخص حماية البيانات الشخصية للأفراد وحرياتهم وخصوصيتهم.
 
- صياغة التزامات على المتحكم في البيانات ومعالجها باعتبارهما من العناصر الفاعلة في التعامل مع البيانات الشخصية، سواء عبر الجمع أو النقل أو التبادل أو التخزين أو التحليل أو المعالجة بأية صورة من الصور. 
 
- إلزام المؤسسات والجهات والأفراد المتحكمين في البيانات والمُعالجين لها من تعيين مسؤول لحماية البيانات الشخصية داخل مؤسساتهم وجهاتهم، بما يسمح بضمان خصوصية بيانات الأفراد واقتضاء حقوقهم المنصوص عليها في القانون.
 
- ضمن الأهداف المهمة تقنين وتنظيم أنشطة استخدام البيانات الشخصية في عمليات الإعلان على الإنترنت وفي البيئة الرقمية بشكل عام. 
 
- وضع إطار إجرائي لتنظيم عمليات نقل البيانات عبر الحدود، وضمان حماية بيانات المواطنين وعدم نقلها أو مشاركتها مع دول لا تتمتع فيها البيانات بالحماية. 
 
- تنظيم عمليات المعالجة الإلكترونية للبيانات الشخصية وإصدار تراخيص لمن يقوم بها، وعلى الأخص فيما يتعلق بالبيانات الشخصية الحساسة "ذات الطابع الخاص".
 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

الأكثر تعليقا