هل تلجأ مصر للأرز المُعدّل وراثيا بسبب أزمة المياه؟

الأربعاء، 15 أغسطس 2018 07:00 م
هل تلجأ مصر للأرز المُعدّل وراثيا بسبب أزمة المياه؟
الدكتور عز الدين أبو ستيت وزير الزراعة واستصلاح الأراضى
كتب ــ محمد أبو النور

 

عادت قضية زراعة واستيراد النباتات والحاصلات الزراعية المُعدّلة أو المُهندسة وراثيا تعود إلى ساحة الجدل من جديد بعد أن أوصى أحد المراكز البحثية المتخصصة فى الدراسات الاقتصادية، بتطبيق التجربة السعودية في زراعة الأرز المُعدّل أو المُهندس وراثياً، والذي لا يحتاج إلى كميات كبيرة من المياه لزراعته، تعويضاً عن المساحات التي تم خفضها، بتوصية من وزارة الري والموارد المائية، حتى تعود مصر إلى الاكتفاء الذاتي من السلعة الأرز مرة أخرى، وكما كانت في الماضي.

وكان قد ثار النقاش حول قضية الحاصلات المهندسة وراثياً منذ سنوات، وكذلك مدى مطابقتها للمعايير والمواصفات الصحية والأخلاقية السليمة والقانونية، وعدم إضرارها بالإنسان عند تناولها حاضراً ومستقبلاً، كما طال النقاش أيضا الإنتاج الحيوانى الذي تدخل في تغذيته هذه المواد والأعلاف، ومن المتوقع أن تنخفض المساحة المنزرعة من الأرز حالياً والتي تقدر بحوالى 1.76 مليون فدان إلى 724 ألف فدان، بانخفاض قدرة مليون فدان و بنسبة تراجع 49%، وهو ما سيؤدي إلى لجوء الحكومة لاستيراد الأرز من دول وأسواق أخرى، بمواصفات قريبة من المواصفات المصرية، حتى لا يشعر المستهلك باختلاف، وتلاقي الشحنات القادمة نفس مصير الأرز الهندي، الذي جرى استيراده العام الماضى وعزف المستهلك عن استخدامه، ويتوقع الخبراء أن تتجه الحكومة للاستيراد من الصين والفلبين وفتينام والولايات المتحدة الأمريكية.

الأرز الصينى قادم

وقد تعاقدت الحكومة على استيراد 100 ألف طن من الصين، حيث يجرى استلام 38 ألف طن خلال الفترة القادمة، على أن يتم استلام الكميات الباقية على دفعات،حيث وصل سعر الأرز رفيع الحبة كسر 10-12% إلى 6700 جنيهاً للطن، أما الأرز عريض الحبة كسر 3%، فوصل إلى 7900 جنيهاً للطن، بعد أن وصل سعره في يونيو إلى 9250 جنيهاً للطن، ويتراوح سعر الأرز عالميا بين 390 إلى 450 دولار حسب بلد المنشأ ومواصفاته.

على مدى التاريخ من قديمه لحديثه، كان الفلاح أو المزارع ثم المستثمر، يزرع بالطريقة التقليدية التى عرفها، وتطورت على مدى القرون السابقة، ثم شيئاً فشيئاً بدأت تظهر مشاكل تعرض النباتات والحاصلات الزراعية، للأمراض وهجوم الآفات الزراعية، وكذلك الانخفاض فى الإنتاجية وعدم ملاءمة الحاصلات للمناخ أو التربة أو قلة المياه، والأهم من ذلك كلها الزيادة السكانية الرهيبة فى العالم، وتضرر مناطق كثيرة فى أفريقيا ــ على وجه الخصوص ـــ من المجاعات ونقص الغذاء، ومن هنا ظهرت الحاجة إلى الهندسة الوراثية، أو الزراعات المعدلة وراثياً، حيث تقدم الهندسة الوراثية ــ فى رأى المناصرين لها ــ للمزارعين المحاصيل بصفات معينة مرغوبة،وكذلك بطريقة أسرع و لتحقيق إنتاجية عالية وجودة أفضل في جيل واحد بدلا من 20 جيلا، كما أن المحاصيل المعدلة وراثيا توفر محاصيل محسنة وقيمة غذائية وعمرا أطول، و مقاومة للجفاف و الصقيع  و الآفات الحشرية، وقد بدأ الإنتاج التجارى للحاصلات المحوّرة أو المعدّلة أو المهندسة وراثيا، منذ عام ١٩٩٦، وحتى الآن مازالت مستمرة ،وتربعت 4 محاصيل رئيسية هامة على عرش الهندسة الوراثية وكذلك السوق، وهي الذرة والقطن ، ثم فول الصويا والكانولا في الدرجة الثانية، ومعهم بنجر السكر  والذرة الصفراء ، ولكن بنسب أقل، ومن الخضروات البطاطس والباذنجان واللوبيا والطماطم، ومن الفاكهة الموز والبابايا وتعرف فى السعودية بالباباز،(ومذاقه ما بين المانجو والشمام ) والتفاح والموالح، إضافة إلى عدد كبير من الميكروبات المنتجة لإنزيمات تصنيع الجبن، والمياه الغازية والأيس كريم ومصنعات اللحوم والألوان الصناعية،وعلى الرغم من الجدل فى هذه القضية،والمعارضة الشديدة لهذه الحاصلات ، إلاّ أن مساحة زراعتها فى بلغت 400 مليون فدان عام 2016 بزيادة 3% عن العام السابق له 2015، وجاءت أهم الدول فى هذا المجال، الولايات المتحدة الأمريكية الأولى عالميا ثم البرازيل والأرجنتين والهند وكندا.

حذر وترقب

كان من الخبراء الذين كانت لهم مخاوف ومحاذير على النباتات والمحاصيل المهندسة وراثياً منذ سنوات، الدكتور محمد رمضان، رئيس قسم التكنولوجيا الحيوية النباتية بالمركز القومي للبحوث، وكان مكمن الخشية يتمثل في جينات مقاومة المضادات الحيوية، والتي تنقل مع الجين المرغوب فى نقله إلي النبات، أثناء تقنية التعديل الوراثي في المعمل، وبذلك توجد هذه الجينات في النبات، وعندما يتغذى الإنسان أو الحيوان علي هذه النباتات وبها جينات مقاومة المضادات الحيوية، فيحتمل أن تنتقل هذه الجينات إلى البكتيريا الحية في معدة الإنسان أو الحيوان ويصعب القضاء عليها، وعندما يستخدم الإنسان هذه المضادات لعلاج عارض صحي، فلن تكون لهذه المضادات الحيوية أي فاعلية في علاج بعض الأمراض التي قد تصيبه، ويضيف الدكتور رمضان: أن هناك قلق قد يهدد صحة الإنسان نتيجة بعض الجينات المأخوذة من الفيروسات، وتنقل إلى النبات المعدل وراثيا، وفي حالة فشل جهازنا الهضمي في الكسر الكامل للـDNA( الحمض النووي) المحول وراثيا ، والحامل للجين المنقول أو فشل في طردها في الفضلات، فان الـDNA الفيروسي قد يدخل خلايا الأمعاء أو تيار الدم، وينتقل إلي أجزاء عديدة من الجسم، وبمجرد دخوله خلية الإنسان فإنه يدمج نفسه في كروموسوماته، ويجري وظائفه للتحويل الوراثي، أو قد يعيد إيقاظ الفيروسات غير النشطة في خلايا الإنسان ويولد أنواعا جديدة من الفيروسات ، أو يكون سببا في تطور السرطان، كما يحتمل أن تظهر أمراض الحساسية بعد تناول النباتات المعدلة وراثيا، نظرا لتخليق بروتينات جديدة داخل جسم الإنسان،ويؤكد الدكتور رمضان على ضرورة تدعيم المراقبة للتأكد من أن أي منتج زراعي معدل وراثيا ليست له أضرار علي صحة الإنسان أو البيئة، ولابد قبل تداول البذور المعدلة وراثيا ودخولها حيز الاستخدام من توفير المعلومات الكافية حول الصفات المحورة وآثارها المحتملة، مثل تعريف مواصفات الجينات وآثارها والمخاطر المتوقعة، ومن الضروري تزويد إدارات فحص التقاوي بمعامل مجهزة للكشف عن البذور المعدلة وراثيا، كذلك يجب توفير معامل مرجعية للأمان الحيوي في المعاهد البحثية، مع توفير صوب زراعية مجهزة تجهيزا خاصا ومحكمة ومعزولة لتقييم تلك النباتات.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق