كيف تحولت قطر على يد تمتم إلى خادمة لـ«أردوغان»؟.. 15 مليار دولار تروي تفاصيل كسرة الدوحة

الجمعة، 17 أغسطس 2018 06:00 م
كيف تحولت قطر على يد تمتم إلى خادمة لـ«أردوغان»؟.. 15 مليار دولار تروي تفاصيل كسرة الدوحة

دولة خادمة لتركيا، هذا التوصيف ملائم جدا للدور الذى تقوم به قيادة دولة قطر ، فها هو تميم يقدم فروض الولاء والطاعة ويضخ من أموال شعبه والعرب لخزانهة سيدة اردوغان ردا لجميل إنقاذ رقبته من افطاحة به بعدما غضب عليه شعبه.

تميم ضخ 15  مليار دولار لإنقاذ الاقتصاد التركى، يبدو أنها ستكون أحد الأقساط التى سوف يدفعها تنظيم "الحمدين"، ثمنا للحماية التركية لـ"تميم"، بعد أن وقفت أنقرة خلف الدوحة فى أزمتها مع جيرانها العرب، منذ إعلان الدول العربية الداعمة لمكافحة الإرهاب مقاطعتها لها، فى يونيو من العام الماضى، الأمر الذى يعكس إصرار قطر على الارتماء فى أحضان القوى غير العربية، وعلى رأسها تركيا وإيران وهو ما يضعها فى مزيد من العزلة العربية.

وربما تأتى مقامرة "الحمدين" الأخيرة لدعم أردوغان ونظامه، على حساب عزلة قطر، ولكنها سوف تترك تداعيات كبيرة على موقف قطر الدولى، خاصة وأن طبيعة الصراع الذى تخوضه أنقرة هذه المرة ليس مجرد صراعا مع القوى الإقليمية الرئيسية فى الشرق الأوسط للحصول على النفوذ، ولكنه يمتد إلى صراع دولى، بين النظام التركى والقوة الأكبر فى العالم، وهى الولايات المتحدة الأمريكية.

ويطرح الدعم القطرى لأنقرة العديد من التساؤلات حول مستقبل العلاقات القطرية الأمريكية ، خاصة وأن محاولة الدوحة لإنقاذ نظام أردوغان، تمثل تحديا صريحا لإدارة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، وذلك بالرغم من رهان الإمارة الخليجية على دعم واشنطن لها فى أزمتها مع جيرانها الخليجيين طيلة الأشهر الماضية، من خلال ملايين الدولارات التى أنفقتها الدوحة لصالح شركات الدعاية الأمريكية لدعم موقفها أمام الرأى العام الأمريكى، وكذلك تقديم الدعم للوبى الصهيونى الأمريكى، والذى يمثل أحد أهم القواعد الشعبية المؤيدة للرئيس الأمريكى، إضافة إلى العرض القطرى للإدارة بتوسيع قاعدة العديد العسكرية.

تميم راهن كثيرا على الإدارة الأمريكية.. ولكن ربما يخسر رهانه بسبب أردوغان
تميم راهن كثيرا على الإدارة الأمريكية.. ولكن ربما يخسر رهانه بسبب أردوغان

المنحة السخية التى قدمها تميم لأردوغان ربما تساهم فى إضافة المزيد من الضغوط على قطر فى المرحلة الراهنة، خاصة وأن موقف ترامب من خصومه لا يقبل المساومة، وهو ما بدا واضحا فى تغريدته قبل نحو أسبوع، عندما أعلن أن الدول التى سوف تتحدى العقوبات الأمريكية على إيران لن يمكنه القيام بأعمال تجارية مع الولايات المتحدة، وهو الإعلان الذى يعيد إلى الأذهان مبدأ "من ليس معنا فهو ضدنا"، والذى سبق وأن رفعه الرئيس الأمريكى الأسبق جورج بوش، وهو الموقف الذى يمكن تعميمه على تركيا إذا لم ترضخ أنقرة للمطالب الأمريكية، وبالتالى فإن الموقف القطرى ربما يساهم إلى حد كبير فى خسارة قطر لأشهر طويلة من الرهان على النفوذ الأمريكى فى حل أزمتها مع محيطها الإقليمى.

ابتزاز الدوحة
ويبدو أن قطر أدركت منذ بداية الأزمة، أن الإقدام على أى خطوة من شأنها دعم أنقرة، سوف يكلفها الكثير، والذى قد يصل إلى وضعها فى خانة العزلة الدولية، حيث لم تبدى الدوحة أى موقف منذ بداية الأزمة التركية الأمريكية، وانهيار الليرة التركية، وكذلك إعلان الإدارة الأمريكية عن عقوباتها بحق مسؤولين أتراك، كما واصلت صمتها مع إعلان واشنطن لإجراءاتها الأخيرة بحق أنقرة، وهو ما يرجع فى جزء منه إلى رغبة "الحمدين" فى عدم استفزاز ترامب من جانب، بالإضافة إلى المتاعب الاقتصادية التى تعانيها قطر بسبب المقاطعة من جانب آخر.

أردوغان يترأس جلسة بين تميم ووزير تركى
أردوغان لا يتعامل مع تميم كرئيس دولة

وتزامن التحرك القطرى تزامن مع الاتصال الهاتفى الذى أجراه أردوغان بأمير قطر، بعد ساعات من الإجراءات الأمريكية، وهو الاتصال الذى كان بمثابة استدعاء الخليفة لأحد الأمراء العاملين تحت إدارته فى خلافته المزعومة، وكذلك ما أثارته بعض الصحف التركية، والمعروفة بقربها من النظام التركى، عن خذلان قطر لتركيا بعد حالة الانهيار التى أصابت العملة التركية، وتجاهل الدوحة لسوء الوضع الاقتصادى بأنقرة، وهو ما يمثل محاولة صريحة لابتزاز الدوحة، ومطالبة واضحة برد الجميل الذى قدمته أنقرة طيلة الأشهر الماضية لمناصرة الدوحة ضد أشقائها العرب فى أعقاب المقاطعة.

أردوغان الحاكم الفعلى للدوحة
زيارة تميم إلى تركيا، تعكس بصورة كبيرة عمق النفوذ التركى فى الدوحة، خاصة وأن الدوحة ربما لم تسعى لتقديم أى دعم لطهران، رغم أن النظام الحاكم فى إيران يمر بظروف تبدو متشابهة لما تمر به أنقرة، سواء على المستوى الدولى، فى ظل الأزمة الحالية بين إدارة ترامب والملالى على خلفية العقوبات الأمريكية الأخيرة، ومن قبلها الانسحاب الأمريكى من الاتفاق النووى، الذى أبرمته طهران مع القوى الدولية الكبرى، وكذلك على المستوى الاقتصادى، حيث تعانى العملة الإيرانية انهيارا كبيرا جراء تردى الأوضاع الاقتصادية، خاصة إذا ما وضعنا فى الاعتبار أن الدور الإيرانى فى دعم قطر فى أزمتها الخليجية كان بارزا، وربما لا يقل على الدور التركى.

دعم طهران للدوحة لم يكن كافيا حتى يهب الحمدين لنجدتهم اقتصاديا
دعم طهران للدوحة لم يكن كافيا حتى يهب الحمدين لنجدتهم اقتصاديا

ويمثل التحرك القطرى الأخير انعكاسا لحقيقة مفادها أن أردوغان يعد الحاكم الفعلى للدوحة، منذ بداية الأزمة الخليجية، كما أنه يؤكد أن القواسم المشتركة بين الدوحة وأنقرة تصل إلى مدى واسع، فى ظل دعم كلا منهما للميليشيات الإرهابية فى العديد من دول المنطقة سواء بالمال أو بتصدير المتطرفين، فى إطار سعيهما لتقويض الاستقرار فى المنطقة العربية طيلة السنوات الماضية، من خلال ما يسمى بثورات "الربيع العربى".

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق