بعد تناقص مساحة زراعة القطن والفول.. هل تنقذ الزراعات التعاقدية المحاصيل الإستراتيجية؟

الجمعة، 17 أغسطس 2018 08:00 م
بعد تناقص مساحة زراعة القطن والفول.. هل تنقذ الزراعات التعاقدية المحاصيل الإستراتيجية؟
وزير الزراعة ومنى محرز والدكتور نبيل درويس و محمد ثابت
كتب ــ محمد أبو النور

منذ الإطاحة بالدورة الزراعية، كذلك وقف التعاقد على توريد المحاصيل، وخاصة الإستراتيجية منها، أصاب الإهمال والترهل عددا من الزراعات الهامة، ومنها: «القطن، والفول، والقمح والأرز»، من حيث المساحة التي تناقصت كثيرا، والإنتاجية التي تدهورت إلى أبعد الحدود.
 
وقد طالب خبراء ومزارعون وفلاحون، لديهم الخبرة والعلم، بضرورة العودة من جديد للدورة الزراعية، والتعاقد على توريد الحاصلات الهامة والحيوية للغذاء والتصنيع، حماية لها من أن تلقى مصير القطن، الذي بلغت مساحة زراعته حوالي (321) ألف و(787) فدانا هذا العام، بعد أن كانت مصر تزرع أكثر من (2) مليون فدان في الستينات والسبعينات والثمانينات.

الزراعات التعاقدية أمل الحاصلات الإستراتيجية
قيمة الزراعات التعاقدية، وأثرها في زيادة المساحة والإنتاجية على المحاصيل، يلخصها المهندس محمد الجمال، الخبير الزراعي، الذي يؤكد أن تطبيق الزراعات التعاقدية يحقق التنمية الزراعية المستدامة، التي تنص عليها إستراتيجية رؤية مصر (2030)، وتنفيذاً لقرار رئيس الجمهورية بإنشاء مركز للزراعات التعاقدية.
 
وتابع «الجمال»: «الزراعة التعاقدية تعني تسويق المحصول قبل الزراعة، وتوقيع عقود بين المزارع وجهة الشراء يحدد فيها الطرفان السعر والكمية المقرر بيعها، وتستهدف منظومة الزراعة التعاقدية عدة أطراف، وهم المزارعون، والبنك الزراعي، ومصانع الأعلاف، وشركات ومنتجي الدواجن».
 
وأوضح، أن ضمان السعر عاملا أساسيا لتحفيز المزارعين على الانخراط في الزراعة التعاقدية. وأشار إلى أن قطاعات الأعمال القادرة على تحقيق أرباح من المنتجات عالية الجودة هي الأكثر قدرة على تنفيذ الزراعة التعاقدية.
 
وقال: «منظومة الزراعات التعاقدية، تساعد الدولة المصرية، على إقامة دولة زراعية، بشكل غير مباشر حفاظاً على الإنتاجية المستمرة، وأن الاتفاقيات التي تتم فيها هذه التعاقدات تكون ذات قيمة مضافة عالية، حيث إن المنتج النهائي يكون مختلفاً عن المواد الخام».

التعاقد على القطن والقمح
كانت الحكومة المصرية منذ الخمسينات تتعاقد على شراء القطن، وبعد ثورة (1952) وقوانينها الخاصة بالملكية الزراعية والإصلاح الزراعي والأراضي الزراعية، قد أقرت نظام الدورات الزراعية، من أجل الحفاظ على محاصيل بعينها وتنميتها في المساحة والإنتاجية.
 
وكان من أهمها القمح، الذي فرضت الحكومة على الفلاحين توريده، كمحصول تعتمد عليه مصر في غذائها، وظلت هذه السياسة الزراعية مستمرة، في محصولي القمح والقطن، حتى تم إهمالها وإهالة التراب عليها، وتبقى منها فقط توريد القمح، والتعاقد على مساحات معينة من زراعات القطن، لا تصل لما كان يتم زراعته في محافظة واحدة.

التعاقد على المحاصيل التصديرية
وفي الوقت الذي أهملت فيه الحكومة الدورة الزراعية، والزراعات التعاقدية، نشطت الشركات والمصانع والاتحادات التعاونية الزراعية في هذا الجانب الهام، فطاف وكلاء الشركات والمصانع والتجار على القرى والنجوع والعزب بالريف، للتعاقد على زراعة الحاصلات الخاصة بالاستهلاك المحلى والتصدير، والتي تعود بالأرباح بحيث تغطى تكاليف الزراعة وتعطى هامشاً جيداً من العائد،مثل: (البطاطس والطماطم والفراولة)، والنباتات الطبية والعطرية وغيرها.
 
فزادت مساحتها وإنتاجيتها، ووجدت تنافساً على الجودة في الكم والكيف، فزرعها الفلاحون والمستثمرون الزراعيون الصغار والوسط والكبار،للوفاء بتعاقداتهم والحصول على المقابل المادي الذي يشجعهم على الزراعة، فبلغت مساحة زراعة البطاطس في الثلاث عروات 376 ألف فدان، بمتوسط إنتاج 11 طناً و600 كيلو جرام، وبإجمالي إنتاج يبلغ 4 ملايين و200 ألف طن سنويا.
 
والطماطم بمسـاحة 440.2 ألف فدان عام 2017، مقابـل 468.5 ألف فـدان خلال عام 2014- 2015 بانخفـاض بلغ نسبـته 6.0٪، وبلغت كــمـية الإنتاج 7.3 مليـــون طـــن مقابـل 7.7 مليـــون طــن بانخفــاض 5.4٪.
 
والفراولة وتصل مساحة زراعتها لـ22 ألفا و400 فدان، وتتم الزراعة في محافظات الإسماعيلية والبحيرة والقليوبية، وينتج الفدان حوالي 18 طنا، ويصل إجمالي صادرات مصر من المحصول لـ 27 ألف طن، والنباتات الطبية والعطرية بمساحة 79 ألفا و546 فدانا، والبرسيم و تصل مساحة زراعته لحوالي 2 مليون فدان سنوياً مستديم وتحريش.

وزارة الزراعة واتحاد منتجي الدواجن
أخيراً وقبل أن تختفي محاصيل بعينها، ويتعطل إنتاج حيواني أو داجني أو سمكي، يقوم في الأساس على الإنتاج الزراعي، من خلال توفير الأعلاف النباتية وبقايا ومخلفات الحاصلات الزراعية، فطنت وزارة الزراعة واتحاد منتجي الدواجن لهذا النشاط.
 
وشهد الدكتور عز الدين أبو ستيت وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، والدكتورة منى محرز نائب الوزير لشئون الثروة الحيوانية والسمكية والداجنة، توقيع أول عقد توريد واستلام محصول الذرة الشامية بين الجمعية التعاونية الزراعية العامة لمنتجي الأرز والحبوب، والاتحاد العام لمنتجي الدواجن، للموسم الحالي.
وقد قام بتوقيع البروتوكول البنداري محمد ثابت، رئيس مجلس إدارة الجمعية التعاونية الزراعية العامة لمنتجي الأرز والحبوب، والدكتور نبيل درويش رئيس مجلس إدارة الاتحاد العام لمنتجي الدواجن، كما حضر مراسم التوقيع الدكتور عباس الشناوي رئيس قطاع الخدمات الزراعية والمتابعة.
 
وقال «أبوستيت»، إن التعاقد تم على توريد كمية 100 ألف طن، كمرحلة أولى من 250 ألف طن، يتم توريدها من خلال الجمعية للاتحاد، ولفت إلى أنه سيتم من خلال هذا التعاقد تقييم التجربة، بحيث يتم التوسع فيها خلال الأعوام والمواسم المقبلة.
 
وأشار إلى أن التعاقد سيحقق فائدة للمزارعين للتشجيع على زراعة المحصول، وتحقيق عائد مجزي، وكذلك تحقيق فائدة لمنتجي الدواجن، بحيث يتم توفير الذرة كأهم مدخلات صناعة الأعلاف، وهو ما ينعكس مستقبلاً على أسعار الدواجن، وتحقيق استفادة حقيقية للمواطن، وأن الوزارة ستكون هي الضامن والوسيط لهذه التعاقدات.
 
وقالت الدكتورة منى محرز نائب الوزير للثروة الحيوانية والسمكية والداجنة، إن هذه الخطوة هي نتاج مباحثات وإجراءات تم اتخاذها خلال الفترة الماضية، حيث ستكون هي المرة الأولى التي يتم فيها التعاقد على توريد واستلام المحصول منذ عشر سنوات.
 
وأكدت منى محرز أن هذه الخطوة من شأنها المساهمة في توفير مدخلات الأعلاف، حيث يتم سنوياً استيراد حوالي 8 مليون طن من الذرة من الخارج، وهو الأمر الذي كان يكلف الدولة  فاتورة كبيرة للاستيراد من الخارج، لافتة إلى أن الذرة المصري معروف بسمعته الطيبة كأفضل ذرة على مستوى العالم.

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق