«الركشة الهندية».. خسائر 3 مليار جنيه وانتشار الخطف والسرقة أبرز مصائب «التوكتوك»

الإثنين، 27 أغسطس 2018 12:00 م
«الركشة الهندية».. خسائر 3 مليار جنيه وانتشار الخطف والسرقة أبرز مصائب «التوكتوك»
أرشيفية
إبراهيم الديب

 
كأسراب الجراد ينتشر بين الحارات والأزقة يحمل بين جانبيه مواطنا أو اثنين، ويقوده عاطل عن العمل، ينقل المواطنين من شارع إلى آخر، وسط جو صاخب من أغاني المهرجانات الشعبية المفروضة على كل من يستلقه أن يستمع إليها طوال رحلته داخل هذا الاختراع العجيب.
 
«التوكتوك» أو الركشة الهندية هو أحد الأشكال المتطورة لعربة «الريكاشة» اليابانية القديمة التي كان يتم استقلالها للانتقال، على شكل عجلتين خلفيتين ويجرها الإنسان، ثم تطورت باستخدام التروس والبدالات كشكل الدراجة، إلى أن تم استخدامها بواسطة المحرك ووصلت إلى الشكل الذي عبث بمظهر الشوارع المصرية حاليا.
 
مشكلات وأزمات «التوكتوك» لاتنتهي منذ بدء استخدامه في مصر، في البداية كان قاصرا على الانتقال داخل الحارات والأزقة والشوارع الجانبية، إلى أن أصبح أحد وسائل الانتقال المعتاد رؤيتها على الطرق السريعة، والرئيسية، حتى أنه بات يسير في أرقى الشوارع المصرية، ولم تستطع الحكومة مجابهته أو التصدي له.
 
الدكتور حمدي عرفة خبير الإدارة المحلية، أكد أنه بحسب الدراسات الحديثة فإن أغلب حالات الخطف والبلطجة والتحرش والاغتصاب، والتي بلغت ذروتها في الريف المصري على الرغم من طبيعته وتقاليده وعاداته، تمت من خلال «التوكتوك» وسائقه، لافتا إلى أن العاملين عليه يستغلونه في الترويج للمخدرات والأعمال المنافية للآداب العامة، متسائلا: «أين قانون المرور مما يحدث من تجاوزات التوكتوك؟».
 
مليار و150 مليون جنيه سنويا، يتم إهدارهم على الخزينة العامة للدولة بسبب عدم ترخيص تلك المركبات، كان المفترض يتم تحصيلها كرسوم تراخيص وخلافه، بحسب تصريحات «عرفة»، بالإضافة إلى أن عدم تحرير المخالفات المرورية له وتحصيلها يتسبب في إهدار مبالغ مالية على الدولة تقدر بمليار و650 مليونا.
 
يعمل على «التوك توك»، نحو 2 مليون و800 ألأف سائق، أغلبهم من أبناء الطبقات الشعبية، والمناطق العشوائية والنائية والريفية، ويتسخدمه قرابة الـ24 مليون مواطن يوميا على مستوى المجهورية، للتنقل على الطرق والمحاور الرئيسية، وسط تهاون رؤساء الوحدات المحلية، والإدارات المرورية لاتخا إجراءات رادعة تحول دون تفاقم أعداد تلك «المركبة السوداء»، ومايستتبع انتشارها من جرائم اغتصاب وسرقة وقتل وخطف وغيرها مما نشاهده في حياتنا اليومية.
 
بدء التوكتوك في احتلال الشوارع المصرية، مستوردا من الهند، على شكل أجزاء مركبات نارية يتم تجميعها في بعض المحافظات، أثناء فترة حكومة الدكتور حازم الببلاوي عام 2014، صدر قرارا بمنع استيراده، وقطع غياره، وأصبح دخوله البلاد ممنوعا، إلى أن توجهت بعض المصانع المحلية في إنتاج قطع الغيار، وصناعته بالكامل كما يحدث في الدقهلية، أشهر تلك المحافظات، بأسعار تتراوح بين 25 إلى 35 ألف جنيه، وتتزايد بزيادة الطلب عليه، إلى أن بدأت لجنة الإدارة المحلية بالبرلمان اقتراح سن تشريع يقضي بتجريم سيره في الشوارع والميادين دون ترخيص للحد من جرائمه المتزايدة.
 
وأعطى قانون الإدارة المحلية رقم 43 لعام 1979، في المادة (22) الحق للمحافظين، وحملهم المسئولية في التعامل مع المركبات النارية بالتعاون مع إدارات المرور في محافظاتهم، وبالتالي فهم المسئولين عن مايتسبب فيه «التوكتوك»، من جرائم إنسانية وأخلاقية، نظرا لتهاونهم في التعامل مع تلك المركبة وسائقيها بحزم يحول دون تفاقم مشكلاته، وفي هذا الصدد طالب الدكتور حمدي عرفة بإنشاء إدارة خاصة لترخيص التوكتوك، بين الهيكل الإداري للإدارات المرورية، للحفاظ على أرواح وممتلكات المواطنين المتعاملين معه يوميا، وتيسير الوصول إلى مرتكبي الجرائم باستخدامه، والحفاظ على موارد الدولة المهدرة بسببه .
 
وبناء على تلك المادة، حمل خبير التنمية المحلية، المحافظين، مسئولية التنسيق مع إدارات المرور في الوحدات المحلية التابعين لها، لعمل حملات مفاجئة على سائقي التوكتوك، والتحري عنهم، وتطبيق تحليل المخدرات على سائقيها، وذلك بعد نجاح تطبيق تلك المنظومة على سائقي سيارات النقل والميكروباص، مشيرا إلى أن هناك ٤٠٪ من سائقو التوتوك تحت سن الـ ١٨عاما، وهو مايعد مخالفة قانونية أخرى يجب التصدي لها.
 
اللواء علاء الهراس، نائب محافظ الجيزة، إحدى أكثر المحافظات تعرضا لمشكلات التوكتوك، لفت إلى أنه يجب تقنين سير تلك المركبات، وترخيصها، حيث أنه في يتم تهريبة على شكل قطع غيار ويتم تجميعه داخل مصر، مشيرا إلى أنه تسبب في اندثار المهن والصناعات الحرفية، وتوجه أصحاب تلك الصناعات إلى العمل سائقين على تلك المركبات، لما توفره من دخل أكبر، بمجهود أقل قائلا: «ضيع الصنايعية في مصر مبقاش في واحد يشتغل سباك ولا كهربائي كله استسهل».

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

الأكثر تعليقا

لنذاكر الرسالة ونتذكر الرسول

لنذاكر الرسالة ونتذكر الرسول

السبت، 17 نوفمبر 2018 08:08 م
مراحل التربية النفسية السليمة

مراحل التربية النفسية السليمة

الثلاثاء، 20 نوفمبر 2018 12:04 م