قطر والإخوان وسياسة تبديل الأوراق لإثارة الرأي العام.. لماذا «خاشقجي» الآن؟

الجمعة، 31 أغسطس 2018 04:00 م
قطر والإخوان وسياسة تبديل الأوراق لإثارة الرأي العام.. لماذا «خاشقجي» الآن؟
شيريهان المنيري

يعلم المتابع الجيد لسياسات جماعة الإخوان الإرهابية والنظام القطري الداعم والممول الرئيسي لها وأنشطتها الخبيثة في المنطقو؛ أن وسائل الإعلام من أبرز الأسلحة التي تعمل على إستخدامها.

وتشهد الآونة الأخيرة الأزمة القطرية في إطار إعلان الدول الأربعة الداعية لمكافحة الإرهاب (السعودية والإمارات والبحرين ومصر) مقاطعة الدوحة منذ 5 يونيو من العام الماضي (2017)، إثر ثبات دعم وتمويل تنظيم الحمدين (حكومة قطر) للإرهاب وزعزعة أمن واستقرار المنطقة، ما دفع جميع الأذرع الإعلامية التابعة لقطر للهجوم على دول الرباعي العربي بشكل ملحوظ.

ومع مرور الوقت بدأت الوسائل الإعلامية الممولة من قطر في فقدان تأثيرها، وبحسب بيانات ونتائج لإستطلاعات رأي متداولة عبر الوسائل الإعلامية العربية؛ فإن نسب المشاهدة التي تحظى بها تلك الوسائل تعكس فشلها مقارنة بما يُصرف عليها وإعلامييها من مبالغ باهظة تصل إلى ملاييين الدولارات.

ولعل قطر الحمدين توظف أصدقائها كل حسب تخصصة وما يجيد الحديث فيه للظهور إما عبر وسائلها الإعلامية، أو حساباتهم الرسمية عبر السوشيال ميديا، ولاسيما موقع التدوينات القصيرة، تويتر. فمن الملاحظ دائمًا أن كل فترة يبزغ فيها أسماء بعينها، وبعد فشل مهمتها أو ما تتسبب فيه من موجة هجوم عالية على النظام القطري والإخوان، تكمُن لفترة ليظهر غيرها ويُعيد الأمر ذاته.

ويبدو أن الدور جاء الآن ليقوم الإعلامي السعودي الكائن بنيويورك الآن، والممنوع من المشاركات الإعلامية أو الكتابة من قبل المملكة العربية السعودية، ليواصل هجومه على «الرباعي العربي» ولاسيما مصر، والتي خصص لها وسياساتها مقال كامل بجريدة «الواشنطن بوست»، مكملًا الحديث عنه وما طرحه به من أفكار وما تسبب به من ردود أفعال في الأوساط الخليجية رافضة اتهاماته وتحليلاته السياسية - المُوجهة - عبر وسائل الإعلام التابعة لقطر، وأبرزها قناة «الجزيرة»، تلك القناة التي تفقد مصداقيتها بخطى ثابتة منذ أحداث ثورات الربيع العربي في عام 2011.

وانتقد وزير دولة الإمارات للشؤون الخارجية، الدكتور أنور قرقاش ما قام «خاشقجي» بطرحه عبر الصحيفة الأمريكية، محاولًا من خلالها الترويج لجماعة الإخوان الإرهابية والدفاع عنها، وقال في تغريدة له عبر حسابه الرسمي على تويتر: «يسوّق جمال خاشقجي في الواشطن بوست للإخوان من بوابة الديموقراطية ولا يتطرق إلى الإشكاليات الرئيسيّة، وعلى رأسها توظيف الجماعة للعنف وعدم رفضها للفكر القطبي التكفيري وصعوبة تفسير إرتباط كبار الإرهابيين بفكر الجماعة في سيرتهم ونشأتهم، هذه هي إشكالية الإخوان في الغرب الْيَوْمَ»، مضيفًا: «وأما مسألة إنتماء الإخوان وولائهم لأوطانهم فحدث ولا حرج، وما شهدناه في المنطقة من ولاء للجماعة ورموزها ولدول تتبنى مشروعها على حساب الأوطان فأصبح واضحا جليًا، كما تبين لنا أن هذه المواقف وظيفية بعيدة كل البعد عن المبادئ والمُثل».

وشارك الإعلامي السعودي، محمد الطاير بعض التغريدات السابقة لـ«خاشقجي» في عامي 2015 و2016، يطرح خلالها وجهات نظر مخالفة لما طرحه الآن عبر الـ«واشنطن بوست»، مشيرًا إلى أن ما يكتبه جمال خاشقجي الآن يُملى عليه من جهات خارجية، قائلًا: «ما يثبت كلامي أن جهات استخبارية تكتب مقال العميل خاشقجي، هو أن المقال المنشور باسمه في واشنطن بوست يدعو لاشراك الإخوان في العملية السياسة، بينما مقالاته وتغريداته باللغة العربية تدعو الإخوان للابتعاد عن السياسة بعد فشلهم.. تناقض غبي ومفضوح!».

اكاذيب خاشقجي 1
 

 

اكاذيب خاشقجي 2
 

ان تغريدة «الطاير» منطقية إلى حد كبير فكتابات «خاشقجي» في الصحيفة الأمريكية منذ بدايتها دائمًا ما تتجه إلى دعم جماعة الإخوان والإساءة في حق السعودية ومصر بشكل خاص، هذا وشارك في منتدى «أمريكا والعالم الإسلامي»، والذي عُقد بنيويورك برعاية قطرية في سبتمبر من العام الماضي، فيما ألقى فيها وزير الخارجية القطري، محمد بن عبدالرحمن آل ثاني كلمة رئيسية به.

أيضًا دائمًا يُغرد الإعلامي السعودي الكائن بنيويورك على نفس النغمة القطرية الإخوانية في حملاتها الإعلامية المسيئة ضد مصر، والتي كثيرًا ما تتغنى بنغمة حقوق الإنسان، والترويج لتقارير منظمات مشبوهة من يبحثها خلفها يجد دعمًا قطريًا لها في النهاية.

خاضقجي وهيومان
هيومان رايتس
 

 

ويأتي مقال «خاشقجي» على صفحات «واشنطن بوست» قبيل أيام قليلة من مقال السفير القطري لدى أمريكا، في الصحيفة ذاتها، ليسئ إلى التحالف العربي بقيادة السعودية وما يقوم به من حرب على إرهاب في اليمن دعمًا للشرعية وحفاظًا على استقرار الشعب اليمني، الذي أهدرت المليشيات الحوثية على مدار سنوات حقوقه.

مقال خاشقجي في الواشنطن بوست
 

اقرأ أيضًا: للمرة الثانية.. خاشقجي «مع نفسه»‏

كما أصبح بطلًا لصفحات بعض من الصحف القطرية المحلية، لإتخاذ النهج ذاته تجاه التحالف العربي، وجاء مانشيت «الراية القطرية» تحت عنوان «خاشقجي يكشف خطة السعودية للإنسحاب من مستنقع اليمن».

الراية
 

وقال المحلل السياسي والكاتب السعودي، عماد المديفر في تصريحات خاصة لـ«صوت الأمة»: «كنا خلال السنوات الماضية حين نتحدث عن خاشقجي ودوره الخطير يتم التشكيك بنا وبما نقول، لكن الآن اتضحت الأمور بشكل جليّ، فكنا على حق وكان غيرنا على خطأ.. ربما بجهل منهم، وربما بتواطئ، والذي استشعر بوجوده حين سنحت الفرصة لخاشقجي للهروب قبل عرضه على المحاكمة لأدواره الخطيرة التي كان يقوم بها إعلاميًا في السعودية».

وأضاف أن «مقالته في الواشنطن بوست حملت بالضبط دعاية الإخوان التي ما فتؤا يرددونها بهدف تحقيق مشروعهم التخريبي في المنطقة لوصولهم للحكم بأي طريقة، وأن الإرهاب سيستمر ما لم يتم التصالح مع الإخوان وتمكينهم، تمامًا كما يردد نظام عمائم الشر والإرهاب في إيران، ويتم من خلال هذه الرسالة أيضًا محاولة تقديم الأخوان كمعتدلين ومحاولة التملص من جرائم أذرعها ومليشياتها المسلحة كالقاعدة وجبهة النصرة وغيرها، وفي ذات الوقت التبرير لأعمالها الإرهابية، والإلقاء باللائمة على الحكومات العربية التي تريد هي والقاعدة اسقاطها والسيطرة على الحكم فيها أن من خلال الإرهاب أو تزييف الوعي المجتمعي، وهي ذاتها استراتيجية النظام الإيراني في الخطاب، والتبرير للمليشيات الإرهابية، وتقديم نفسه بأنه لا سلام ولا استقرار في المنطقة بدونهم».

وتابع «المديفر» في تصريحاته بأن «مقال خاشقجي لم يأت بجديد؛ إلا أنه أكد على أن مشروع جماعة الإخوان الإرهابية لتدمير المنطقة لم ينتهي، بل مستمر على قدم وساق، كما يكشف ارتباطه بشكل وثيق مع ذات الجهات التي دعمت باراك أوباما وهيلاري كلنتون، والتي تقف خلف الصحافة والإعلام اليساري الديمقراطي في أمريكا والغرب بالعموم، وأنهم متواطؤن معهم بكل وضوح، كما أكد المقال بشكل تام أن جمال خاشقجي ليس سوى عنصر من العناصر الفاعلة في التنظيم الدولي للإخوان، والذي ظل متسترًا بيننا لسنوات طوال، بل وكان مقربًا من جهات وشخصيات سعودية رسمية وقيادية بارزة، وخاشقجي ذاته كان في يوم من الأيام مستشارًا وأحد قيادات الإعلام في المملكة العربية السعودية لعقود».

اقرأ أيضًا: السعودية: «خاشقجي» لا يُمثِل الدولة.. ومغردون: الممكلة أكبر من ذلك ويجب ردعه

وأخيرًا تساءل الباحث السعودي البارز، قائلًا: «السؤال المهم الذي يجب أن نطرحه الآن هو كم خاشقجي آخر لايزال مستترًا بيننا ومتبوءًا أماكن مهمة وحساسة ومؤثرة؟ ومتى وكيف سنكشفه؟ هذا هو السؤال الحقيقي».

 

 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

الأكثر تعليقا