وماذا بعد إدلب

الثلاثاء، 11 سبتمبر 2018 04:28 م
وماذا بعد إدلب
منى أحمد تكتب:

بات مصير إدلب رهن توافقات دولية معقدة بعد قمة طهران لما فيها من تفاوت وتعارض في مصالح ثلاثي أستانة حول مستقبل سوريا ورهن قدرة الفصائل المسلحة وداعميها على  مواجهة الهجوم العسكري المتوقع من  تحالف النظام وروسيا وإيران.

المصالح المتضاربة خلقت وضعا متوترا بين أطراف الأزمة السورية المتنافرين والمتحالفين، ما يجعل التكهن بمصير إدلب أمرا معقدا ومرتبطا بالحقائق على ارض الواقع والتفاهمات بين الدول المعنية بالملف السوري عموما.

تساؤلات عدة حول الحل العسكري هل يتم بتفاهمات سياسية بين ثلاثي استانة وسيناريو شبيه بمناطق تخفيض التصعيد  بمحافظتي درعا والقنيطرة والغوطة الشرقية لدمشق محافظة حمص والتي انتهت بالقضاء  على الجماعات الإرهابية وتطهير هذة المناطق  وفرض السيطرة عليها ولم يتبق منها سوى إدلب التي تشكل المعادلة الاصعب للقوات السورية حيث انها اخر واكبر معاقل الجماعات المسلحة  و تسيطرعلى الجزء الأكبر منها.

إدلب نقطة الفصل للنظام السوري الذي تدعمه روسيا وايران لاستكمال بسط كامل نفوذها علي جميع الاراضي السورية وفي نفس الوقت هو قبلة الحياة للمعارضة المسلحة والذي تدعمه الولايات المتحدة وتركيا حيث آخر تمركز لها على الأراضي السورية، وأصبحت مسألة مفصلية لجميع الاطراف الفاعلة في الأزمة السورية وسيناريوهات أكثر تعقيدا وغموضا.

الموقف الأمريكي معارض تماما لأي تدخل عسكري يهدف إنهاء وجود الجماعات المسلحة على الأراضي السورية وتريد واستمرار الوضع المتوتر في إدلب لكن إلى أي مدى يمكن أن تتدخل الولايات المتحدة في إدلب وما حدود هذا التدخل.

تتخذ الولايات المتحدة الأمريكية من الادعاء باستخدام نظام الأسد أسلحة كيماوية ذريعة للتدخل العسكري وسيناريو العراق وتبعاته قابل للتكرار مرة أخرى تحت شعار حماية المدنيين، وحذرت موسكو واشنطن من خطورة اللعب بهذة الورقة لعرقلة محاربة الإرهاب.

خيار الحرب لادارة ترامب يمثل أحد السناريوهات التي قد تلجا اليها للهروب من مشاكل داخلية على خلفية سلسلة الفضائح ضربت الدائرة المقربة لترامب وبدأت تقترب منه شخصيا فهي ترغب في امتصاص غضب وإرضاء الرأي العام والنخبة الحاكمة في الولايات المتحدة  من ناحية ومن ناحية اخري تمهد لرسم خرائط جيوسياسية جديدة لمنطقة الشرق الأوسط، تعيد بها توزيع النفوذ وأدوات التحكم والسيطرة.

إذا ادلب كبش فداء لتوترات الداخل الأمريكي، وتقليم أظافر إيران التي أصبحت تطلعاتها الإقليمية تؤرق إدارة ترامب؛ فالحشود الأمريكية في الخليج العربي والبحر الأبيض المتوسط ونقاط انتشارها معطيات تشير إلى رغبة أمريكية لمواجهة ساخنة ليس في إدلب فحسب بل في منطقة الشرق الأوسط بأكملها والفاتورة الحرب والخدمة مدفوعة مقدما.

روسيا

الحليف الأقوى والأكبر للنظام السوري في حربه ضد الجماعات المسلحة وكان كلمة السر في استعادة السيطرة علي المناطق السورية المحررة  وله مصالح عسكرية واقتصادية  وسوريا محور ارتكاز ومنطقة نفوذ اقليمي هام له في المنطقة ورغم العداء المستتر بين بينه وبين الحلفيين الايراني الذي يشاركه الرغبة في انهاء وجود الجماعات المسلحة بحل عسكري والحليف التركي الذي يعارض الحل عسكري الا ان تقاسم الكعكة اصبح يجمع الفرقاء

إيران

على مدار السبع سنوات الماضية كان التدخل الإيراني حاسم في الأزمة السورية جنبا الي جنب مع الجانب الروسي إلا أن ايران الفاعلة في الازمة السورية ترتاب في شركائها  فهي تدرك جيدا  رغبة روسيا في تقزيم دورها الاقليمي في سوريا بتفاهمات مع الولايات المتحدة واسرائيل .وتركيا غريم  اقليمي  واستراتيجي ومذهبي لدود فالمصالح متعارضة واهداف إيران في مد نفوذها خارج محيطها جزء من مشروعها الكبير في الشرق الأوسط  واستراتيجية الإيرانية تعتمد على خوض إيران حروبها خارج حدودها ورسائل إيرانية تؤكد إصرار طهران على بقاء قواتها في سوريا ورفضها للمطالب الأمريكية الإسرائيلية بالخروج.

تركيا

إدلب ساحة نفوذ لتركيا تستخدمها كنقطة قوة في التسوية النهائية للأزمة السورية وورقة ضغط للمقايضة ببعض الأراضي الخاضعة لسيطرة الأكراد  وتعارض انقرة الحل العسكري بقوة  في ادلب  تحت زعم الخشية   من تدفق العناصر الإرهابية إلى أراضيها.

وأرسلت عتادا عسكريا إلى إدلب ردا على الهجمات الجوية من جانب النظام السوري وروسيا علي ادلب عقب الاجتماع الثلاثي بطهران حيث عارض أردوغان انطلاق العمليات العسكرية متجاهلا   تلويح بوتين لتركيا بأن عليها أن تبقى في دائرة الرضا الروسية لكن الي اي مدي يمكن ان تواجه فيه تركيا  النظام السوري وحليفاه  الروسي وإلايراني خاصة ان انقرة ليس لديها كثير من الخيارات.

وتساؤلات أخرى وماذا بعد الخيار العسكري هل سيتم اعادة رسم خريطة شمال سوريا يترتب عليها مرحلة سياسية جديدة في مسار الأزمة السورية هل يؤدي عملية تحرير ادلب لمواجهات عسكرية اقليمية بين مختلف القوي العالمية والاقليمية  وانعكاسات وتداعيات كبيرة وخرائط عسكرية وامنية يتم توزريعها بعد الانتهاء من عملية ادلب.

 

 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق