قصة منتصف الليل: حين يتحول العتاب إلى سلاح يقتل الأحبة

الإثنين، 15 أكتوبر 2018 10:00 م
قصة منتصف الليل: حين يتحول العتاب إلى سلاح يقتل الأحبة
إسراء بدر

 

جلست أمام قبره تبكي ندما على ما فعلته في حق شريك حياتها، أي حديث يوجه لها لتخفيف عنها عذاب الضمير، لم يؤثر فيها؛ فالندم يتملك قلبها ودموعها الحارة تحاول تخفيف وجعها إلا أن عذابها كان أكبر من كل هذه الأمور، وتعيد لها ذاكرتها ما حدث وكأنه شبح يطاردها ويتملك منها في الكثير من الأوقات ويكاد أن يقبض قلبها.

«عزة» امرأة عاشقة لزوجها، جمعهما القدر بعد قصة حب حكى عنها الجميع كقصص الروايات الرومانسية الخيالية، وتحملا سويا متاعب الحياة، ولكن كان هناك ما يعكر صفو هذه الحياة السعيدة، فكانت تشعر دائما أن المسئولية تتضاعف على عاتقها ولم تجد زوجها معين لها، فكانت تعمل طوال النهار وتتقاضى راتبا شهريا ضعف راتب زوجها الشهري وتعود إلى المنزل لتقوم بمهامها اليومية تجاه أسرتها.

أموااااااااااااااات
 
لم يفكر زوجها يوما بأنها تقوم بمهام الرجل والمرأة معا، فراتبه كان لا يكفي لشراء احتياجاته الشخصية لتقوم هي بدور الرجل في سد احتياجات الأسرة، كان الأمر بسيطا إلى حد ما في بداية حياتهما الزوجية ولكن مع استقبال الطفل الأول ويليه بعامين استقبلا توأمان فكانت المسئولية تتضاعف على عاتقها دون أن يشعر بها أحد ولا حتى زوجها، ولم يحاول يوم أن يساعدها أو يفكر كيف تقضي طلبات الأسرة بأكملها وهو ينفق راتبه على أموره الشخصية وكثير من الأوقات يأخذ منها ما يحتاجه.

كل هذا ولم تتحدث مع أحد على الإطلاق ولا حتى زوجها، فكانت لا تحب الشكوى خوفا على غضب زوجها، وذات ليلة بعد يوم شاق، هدأ البيت من ضجيج الأبناء ومن طلبات الزوج المستمرة، فالجميع توجه إلى النوم وبقيت هي تفكر، فأمسكت بهاتفها الصغير لتتصفح حسابها الخاص على «فيسبوك» عسى أن تأخذ جزء من الراحة في خلوتها بذاتها بعيدا عن المهام اليومية.

حزن الستات
 
وجدت «عزة» صفحة يتداول فيها النساء خبراتهن الحياتية، فكل منهن تسأل الباقيات كيف يتصرفن في المشكلة التي تواجههن وتجد الردود تنهال عليها من باقى السيدات على الرغم من عدم معرفتهن السابقة ببعض، وهى الميزة التى لاحظتها «عزة» فإذا قصت عليهن مشكلتها ستجد حلول عديدة من صاحبات تجارب حقيقية.

كتبت «عزة» منشورا أوضحت به مشكلتها بشأن المسئولية الواقعة على أكتافها وسلبية زوجها المزعجة رغم حبهما الشديد، إلا أن المنشور استقبل مئات التعليقات كل السيدات ردهن واحد وهو: «لازم تواجهيه بالمسئولية وتفضفضيله عن كل اللى جواكي.. لو فضلتي ساكتة هاتتعبي وتموتي ولا حد هايحس بيكي».

وبعد تفكير لأيام متواصلة قررت أن تتناقش مع زوجها وتشكو لها ما أصابها من هم، وجلست معه وأخبرته بكل شيء ولكنها شعرت بكسرة عينه أمامها، حبس دموعه بين جفونه فور أن شعر بالعجز في تلبية احتياجات أسرته خاصة المادية، وظل يستمع لها حتى النهاية ثم تحدث بصوت هادئ: «عندك حق أنا فعلا مش متحمل أي مسئولية حتى الفلوس أنتي اللي بتصرفي على البيت والأولاد وأوقات كتير بتصرفي عليا أنا كمان بس صدقيني أنا هاتغير عشانك وبكرا الصبح هانزل أشوف شغل بعد الضهر أزود بيها دخلي.. ومن أول الشهر خلي فلوسك كلها ليكي أنتي تعبتي كتير ومحتاجة حاجات كتير ومش بتقدري تجيبيها وبتحرمي نفسك من كل حاجة علشان البيت والأولاد».

 

جثة

أنهى زوج عزة حديثه بقبلة على جبينها طالبا العفو عما سبق، وفي صباح اليوم التالي استيقظت «عزة» مبكرا لتبدأ مهامها المعتادة فحاولت أن تيقظ زوجها إلا أنه لم يستيقظ من غفلته، فقد مات زوجها بعد عتابها له، وتملك من قلبها شعور الذنب بأنها السبب في موته، بعد أن نام متأثرا بكلامها الجارح وعتابها الأليم، وتمنت أن تعود الساعات إلى الوراء ولم تتحدث معه في شيء وتستمر طوال حياتها تتحمل أضعاف هذه المسئولية وهو بجانبها، يكفيها أن تراه كل يوم، ويناديها وقت احتياجه، ويرتمى بين أحضانها وقت الضيق.

وبعدها قررت أن تقص على الكافة ما حدث معها، لتكون عبرة لكل سيدة تحب زوجها بألا تعاتبه بهذه الطريقة وألا تستمع لنصائح أحد سوى قلبها، فالمسئولية والضغوطات التي كانت على عاتقها أقل بكثير من ألم فراق الأحبة وشعور الندم.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق