من الغياب المفاجئ لصدمة الزوجة بعودته.. ماذا يخبرنا القانون عن التعامل مع المفقود؟

السبت، 27 أكتوبر 2018 12:00 م
من الغياب المفاجئ لصدمة الزوجة بعودته.. ماذا يخبرنا القانون عن التعامل مع المفقود؟
المفقود - أرشيفية
علاء رضوان

الواقع يؤكد أن المفقود هو شخص غاب عن أهله وانقطعت أخباره بحيث لم يعد محققاً أهو «حي» أم «ميت»، حيث لا يُعد  مفقوداً من تحققت حياته حتى ولو غاب عن أهله، وطالت غيبته كذلك لا يعتبر مفقودا من تحققت وفاته حتى ولو لم يعثر علي جثته، وطالما لم يحكم بوفاة المفقود بعد فإن شخصيته القانونية تبقي قائمة حتى يطالب أحد من ذويه أو قرار بوفاته.  

أرشيف محاكم الأسرة المصرية ملئ ومكتظ بالقضايا الخاصة بـ«المفقود»، حيث لا تتخيل عشرات الزوجات أن تقع فى إشكاليات قلما تقع فى المجتمعات العربية والإسلامية، تتمثل فى ظهور الزوج الأول حياَ بعد صدور حكم بفقده وزواجها من آخر، ما يطرح معه سؤالاَ ملحاَ هل المشرع أو القانون المصري تصدى لمثل هذه الوقائع بالنسبة للمفقود ومصير زوجته وأمواله وأولاده؟

فى التقرير التالى رصدت «صوت الأمة» شروط إعتبار الشخص مفقوداَ، واجراءات اعتبار المفقود ميت، والجهة المختصة بإصدار الحكم، وآثار الحكم باعتبار المفقود ميت، وأحكام المفقود زوجها-بحسب الدكتور أحمد الجنزورى، أستاذ القانون الجنائى والمحامى بالنقض. 

images (2)

-شروط اعتبار الشخص مفقوداً هي:

1-أن يكون الشخص غائباً، وغيابه هذا لم يعرف له مقام، سواء غادر بلده الى بلد غير معلوم، أم لم يغادره، أو خرج إلى الحرب ولم يعد، أو غاب بعد كارثة من الكوارث الطبيعية، كالزلازل أو الحرائق أو غيرها .

2-أن ينقطع خبره، أي أن لا يبلغ ذويه شيء مما هو صادر عنه، فيجهلون محل اقامته، وكل معلومة عنه .

3- أن لا تعلم حياته أو مماته، أي أنه لا يمكن التحقق من مصيره فيما إذا كان حياً أو ميتاً . 

اقرأ ايضا: «اليمين» دليل الإثبات.. من «قعدة العرب» للحلف أمام الجهات القضائية

-اجراءات اعتبار المفقود ميت-وفقا لـ«الجنزورى»

أولا: طالما لم يحكم بوفاة المفقود بعد فإن شخصيته القانونية تبقي قائمة.

إذا انقضت سنة علي غياب الشخص وترتب علي هذا الغياب تعطل مصالحه فإن علي المحكمة أن تحكم بتثبيت الوكيل الذي يكون الغائب قد عينه قبل غيابه، فإن لم يكن الغائب قد عين وكيلا عنه فللمحكمة أن تعين وكيلا عن الغائب لإدارة أمواله.

ثانياً: الحكم بموت المفقود:

إذا كان الفقد في ظروف يرجح فيها الهلاك:

ومن ذلك أن يكون الفقد في ظروف حرب أو كارثة «كزلزال أو حريق أو فيضان» في هذا الفرض توجد قاعدة عامة تجيز للقاضي أن يأخذ بهذه القرينة التي ترجح الهلاك ويحكم بوفاة المفقود بعد مضي أربع سنوات من تاريخ فقده، وذلك بعد قيام القاضي بواجب التحري بكافة الطرق للتحقق من هلاكه.

الاستثناء: خفض المشرع المدة من أربع سنوات إلي سنة واحدة في حالات جاء بها علي سبيل الحصر وهذه الحالات هي:

- حالة الفقد إثر غرق سفينة.

- حالة الفقد إثر سقوط طائرة.

- فقد أحد أفراد القوات المسلحة أثناء العملية الحربية في هذه الحالات الثلاث يلزم علي الجهة المختصة بإصدار القرار باعتبار المفقود ميتا التحري بكافة الطرق الممكنة لترجيح الهلاك قبل إصدار قرار اعتبار المفقود ميتاً. 

2ffb671bb6205aa31b1e4d30e06f9d46_XL

الفرض الثاني : الفقد في ظروف لا يغلب عليها الهلاك:

كسفره لطلب العلم أو للسياحة أو للعمل ثم تنقطع أخباره تماماً عن أهله، بحيث لا يدري أمات أما مازال حياً. في هذا الفرض علي القاضي أيضا واجب التحري بكافة الطرق الممكنة للتحقق من غلبة حياته أو مماته إلا أن تقدير المدة التي يجب مضيها علي الفقد موكول إلي القاضي والراجح أنه لا يجب أن تقل هذه المدة عن أربع سنوات.

 -الجهة المختصة بإصدار الحكم «أو القرار باعتبار المفقود ميتا»

أولاً: القاعدة العامة:

أن يصدر الحكم باعتبار المفقود ميتا من محكمة الأحوال الشخصية.

ثانياً: الاستثناء:

يصدر قرار اعتبار المفقود ميتا من رئيس مجلس الوزراء في حالتي الفقد إثر غرق سفينة أو إثر سقوط طائرة أما في حالة فقد أحد أفراد القوات المسلحة أثناء العمليات الحربية فوزير الحربية هو الذي يصدر قرار اعتبار المفقود ميتا. 

اقرأ ايضا: 4 إشكاليات.. متى يجوز الطعن بالاستئناف على أحكام قضايا الأسرة؟

-آثار الحكم باعتبار المفقود ميت

إذا صدر حكم أو قرار يقضي باعتبار المفقود ميتا فهذا يعني انتهاء شخصيته القانونية كما لو كان قد مات حقيقة، من تاريخ الحكم أو القرار باعتبار المفقود ميتاً: ويسري هذا الحكم بالنسبة لزوجة المفقود كذلك بالنسبة لأمواله.

وبحسب «الجنزورى»-تعديل مواد ونصوص مدى اعتبار المفقود ميت

نص قانون رقم (140) لسنة 2017، بتعديل بعض أحكام المرسوم بقانون رقم (25) لسنة 1929 الخاص ببعض أحكام الأحوال الشخصية.

وجاء في نص المادة الأولى، أنه تقرر استبدال نص الفقرتين الثانية والثالثة من المادة (21)، وبنص المادة (22) من المرسوم بقانون رقم (25) لسنة 1929، الخاص ببعض أحكام الأحوال الشخصية، بالنصان الآتيان، الأول: أن يعتبر المفقود ميتًا بعد مضي ثلاثين يومًا على الأقل من تاريخ فقده في حالة ما إذا ثبت أنه كان على ظهر سفينة غرقت أو كان في طائرة سقطت، أو بعد مضي سنة من تاريخ فقده إذا كان من أفراد القوات المسلحة وفقد أثناء العمليات الحربية أو من أعضاء هيئة الشرطة وفقد أثناء العمليات الأمنية.

وتتضمن النص المستبدل للمادة (21)، أن يُصدِرْ رئيس الوزراء أو وزير الدفاع أو وزير الداخلية بحسب الأحوال، وبعد التحري واستظهار القرائن التي يغلب معها الهلاك، قرارًا بأسماء المفقودين الذين اعتبروا أمواتًا في حكم الفقرة السابقة، ويقوم هذا القرار مقام الحكم بموت المفقود.

فيما نصت النص الجديد للمادة (22)، على أنه: «عند الحكم بموت المفقود أو نشر قرار رئيس مجلس الوزراء أو قرار وزير الدفاع أو وزير الداخلية باعتباره ميتًا على الوجه المبين في المادة (21)، من هذا القانون، تعتد الزوجة عدة الوفاة، وتقسم تركتة المتوفي بين ورثته الموجودين وقت صدور الحكم أو نشر القرار في الجريدة الرسمية، كما تترتب كافة الآثار الأخرى».

وجاء في نص المادة الثانية من القرار، أن يعمل بالتعديل آنف الذكر فور نشره بالجريدة الرسمية. 

5210861841439042713

-احكام المفقود زوجها

إذا ظهر المفقود حيا فإن يسترد شخصيته القانونية بأثر رجعي أي يعتبر كأنه لم يفقدها في يوم ما ويعتبر الحكم بالفقد كأن لم يكن.

-بالنسبة لأمواله:

إذا كانت الأموال محلا لأشياء قابلة للاستهلاك فإنه لا يرد منها إلا ما تبقي في يد الورثة أما المال الذي استهلك بالفعل فلا يسترده.

إذا كان الأموال محلا لأشياء غير قابلة للاستهلاك فإنه يفرق بين المال الذي بقي لدي الورثة وبين المال الذي تم التصرف فيه للغير ففي الحالة الأولى يمكن للمفقود أن يسترد المال المتبقي لدي الورثة أما في الحالة الثانية فإنه يفرق بين الفروض الآتية:

1- إذا كان التصرف قد تم بسوء نية من جانب الورثة والمتصرف إليه، ففي هذه الحالة للمفقود استرداد المال، وللمتصرف إليه الرجوع علي الورثة بالتعويض.

2- إذا كان التصرف بسوء نية من جانب الورثة فقط فليس للمفقود طلب استرداد المال وإنما له حق الرجوع عليهم بالتعويض.

3- إذا كان التصرف قد تم بحسن نية فليس للمفقود طلب استرداد المال ولا المطالبة بقيمته. 

اقرأ ايضا: التفاصيل الكاملة لـ«خناقة» ورثة مدير مدارس بطريركية الروم مع بطريرك الكاثوليك (خاص بالمستندات)

-الحكم القانونى فى عودة المفقود للزوجة

بالنسبة لزوجته: هناك حالات قرر فيها القانون عودة الزوجة إلي زوجها المفقود بعد ظهوره وذلك بقوة القانون دون حاجة إلي عقد جديد.

-وهناك حالة قرر فيها عدم العودة.

الحاله الأولى :-

أ-إذا لم تكن الزوجة تزوجت بغيره وهذه لا تثير أية مشكلة حيث تبقي العلاقة الزوجية قائمة مستمرة.

ب-إذا كانت قد تزوجت بغيره ولكنه لم يدخل بها وفي هذه الحالة يعتبر عقد الزوج الثاني مفسوخاً.

ج-إذا كانت قد تزوجت بشخص سيء النية أي يعلم بحياة المفقود ولكنه رغم ذلك سارع إلي الزواج في هذه الحالة يجب أن عامل هذا الشخص بنقيض قصده وهنا يعد عقد الزواج الثاني باطلاً.

د-إذا تم الزواج أثناء فترة العدة فهنا يعد الزوج الثاني لزوجة المفقود سيئا النية باستعجالها الزواج قبل انقضاء فترة العدة وفي هذه الحالة يعد عقد الزواج الثاني باطلا. 

images (1)

-الحالة التي ليس للمفقود الحق في إعادة زوجته إليه:

أ-إذا تزوجت زوجة المفقود فليس للمفقود الحق في إعادتها إليه إذا توافرت الشروط الآتية:

ب-أن يكون الزوج الثاني قد دخل بها.

ج-أن يكون الزوج الثاني حسن النية أي لم يكن يعلم بأن المفقود مازال علي قيد الحياة.

د-ألا يكون الزواج قد تم في فترة العدة.

ه-إذا توفرت هذه الشروط مجتمعة لم يكن للمفقود أن يسترد زوجته.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق