عيد ميلاد مجيد يا «مسيحيين»

الأحد، 06 يناير 2019 03:17 م
عيد ميلاد مجيد يا «مسيحيين»
أيمن عبد التواب يكتب:

 
لستُ في حاجة إلى نفاق أو تملق الإخوة المسيحيين بتهنئهم بعيد الميلاد المجيد، فليس بين الأخ وأخيه مثل هذه الصفات البغيضة، وليست عندي مآرب أخرى من وراء التهنئة إلا المودة في القربى، ومراعاة الأعراف والتقاليد الاجتماعية الراسخة، بعيدًا عن الدين الذي لا يؤمن به البعض.. فليس عند أشقاء الوطن أكثر مما عندنا- نحن المسلمين-  فكلنا مصريون.. نعيش على أرض واحدة، ونشرب من نهر واحد، ونتنفس هواء واحدًا.. ونستظل بسماء واحدة.. ونعبد ربًّا واحدًا، وإن اختلفت المسالك والدروب.
 
العلوم الشرعية التى درستها، ومعظم الكتب الدينية التى قرأتها تجيز تهنئة الأخوة الأقباط بأعيادهم، ولا ترى فيها أي تحريم أو كراهية.. يتوافق مع ذلك فتوى الأزهر الشريف بجواز تهنئة المسيحيين بأعيادهم، وهذا بخلاف البيان الذى كانت الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح قد أصدرته، و«حرمت» فيه مشاركة أو تهنئة غير المسلمين فى مناسباتهم الدينية.
 
البيان الذي كان الدكتور علي السالوس، رئيس الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح، قد أصدره، والفتوى التي أصدرها ياسر برهامي، نائب رئيس مجلس إدارة الدعوة السلفية- عبر صفحته بموقع فيسبوك، لا تحتاج إلى الرد عليهما وعلى أمثالهما بالآيات القرآنية أو الأحاديث النبوية، ولكني أسألهما وأسأل أمثالهم: هل تقرأون قرآنا غير الذي نقرأ؟ وهل تؤمنون برسول غير الذي نؤمن به؟ وهل تعيشون في مجتمع غير الذي نعيش فيه؟
 
إذن كيف أباح الله لنا- كمسلمين- الزواج من أهل الكتاب «اليهود والنصارى»، ونأكل من طعامهم ولا نهنئهم بأعيادهم؟ كيف تستقيم هذه الأمور مع المنطق، والعقل السليم، والفطرة القويمة؟ وكيف يستقيم ذلك مع العرف المجتمعي؟ بل كيف تستقيم هذه الغلظة والفظاظة مع الرحمة والتسامح والمودة التي دعا إليها الدين الإسلامي؟!
 
هل يعقل أن محمدًا- صلى الله عليه وسلم- لم يكن يهنئ زوجته «مارية القبطية»، التي أنجبت له ولده إبراهيم؟ هل يعقل أن النبي- وهو نموذج الرحمة والتسامح والمحبة- يحرم علينا تهنئة «اليهود والنصارى»، وهو الذى أمرنا بحماية أعراضهم، وأرواحهم، وأموالهم، وبيوتهم، وكنائسهم، وصلبانهم؟!
 
بأي منطق صحيح، وبأي عقل مستقيم التفكير نقبل ذلك؟! هل العيب في القرآن والسنة الشريفة؟ معاذ الله.. هل العيب في الفاروق عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- الذى عاهد المسيحيين فيما عرف بـ«الوثيقة العمرية»؟ حاشا لله.. هل العيب فينا؛ لأن عقولنا عاجزة عن إدراك ما يدركون، وفهم ما يفهمون.. أم أن العيب فى عقولهم، وأفكارهم، وفهمهم، واستدلالهم، وفساد منطقهم، وتطرف منهجهم؟ 
 
ظني أنها الأخيرة، فكل يوم نتأكد من زيف هؤلاء المحسوبين على الإسلام، يقولون إنهم مسلمون، ويفعلون ما يسيئ إلى الإسلام والمسلمون.. واختاروا أن يكونوا الوجه الحقيقي للحقد، والكراهية، والتطرف، وإن كانوا لا يدعون إلى حمل السلاح.
 
أيها المشايخ الذين ترددون دوما هذا الكلام.. أليس من الممكن أن تكون تهنئة الأقباط بعيدهم من باب تأليف قلوبهم، وترغيبهم فى الإسلام وإظهار محاسنه، والتعريف بسماحته ومحبته واحتوائه للآخر.. أم أنكم لا تدركون ذلك؟!
 
أيها الدعاة المتطرفون، الذين تحرمون ما أحله إسلامنا.. إننا عندما نقدم التهنئة للمسيحيين فلا نفعل ذلك نفاقًا ولا رياء لهم.. ولكن لأننا نؤمن بأنهم «أشقاء» لنا بالفعل، يقتسمون معنا تراب وأحلام وآمال هذا البلد، كما يقتسمون معنا همومه ومشاكله وآلامه..
 
أيها الدعاة الغلاظ الشداد، إن المرض لا يفرق بين أتباع محمد وأتباع المسيح.. والموت لا يحصد أرواح النصارى ويترك رقاب المؤمنين المسلمين.. والنار عندما تشتعل في جسد الوطن فإنها لا تفرق بين مسلم ومسيحي، بين جرجس ومصطفى..
 
أيها الشيوخ والدعاة الذين لم تعرفوا من الإسلام غير التحريم والكراهية، والتضييق على الناس.. كفوا عن فتاواكم الطائفية القاتلة.. تعاملوا مع المسيحي واليهودي أو حتى البوذي باعتباره «إنسانًا»، مجرد بشر، بني آدم يحيا بينكم، له مشاعر وأحاسيس مثلكم.. واتركوا «الدين» لله الذى خلق الأنام.
 
وكل عام و«الأقباط» -المسيحيين والمسلمين- بكل خير وسلام.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق