أمريكا تنسف حلم «العثمانيون الجُدد» بتأجيل قرار انسحابها من سوريا

الخميس، 10 يناير 2019 11:00 ص
أمريكا تنسف حلم «العثمانيون الجُدد» بتأجيل قرار انسحابها من سوريا
قوات تركية في سوريا
منة خالد

يبدو أن العثمانيون الجُدد هم كلمة السر في التهديدات التركية المتواصلة منذ 13 ديسمبر الماضي، لاحتلال الشمال السوري والتوغل إلى عُمق أماكن الأكراد والقضاء عليهم لما يشكلونه من خطر جاسم على دولة الخلافة الجديدة – أو هكذا يحلم أردوغان - يقف عائق أمام تحقيق مخطط الرئيس التركي رجب طيب اردوغان لتدمير الدول العربية والسيطرة على منطقة الشرق الأوسط، وعقد تحالفات ثلاثية بين قطر وإيران وتركيا، للاستحواذ على أوراق اللعبة في المنطقة.

لا شك أن حلم الرئيس التركي في إعادة دولة الخلافة العثمانية، وإعادة قوة أوضاعها لما كانت عليه قبل الحرب العالمية الأولى، زوّد من قمعه وأساليبه، حتى أن المدن الكردية تواجه أبشع أساليب القمع، وقال الناطق باسم وحدات حماية الشعب الكردية نوري محمود،  خلال مقابلة تلفزيونية إن ما تواجهه مدينة منبج وشمال وشرق سوريا حلقة من المشروع التركي الطويل والذي بدأ بتمويل وتسليح الجماعات الإرهابية وخلق الحرب الأهلية.

 

تأجيل قرار الإنسحاب من سوريا بشروط أمريكية
 

وقال مستشار الرئيس الأمريكي للأمن القومي جون بولتون  إن انسحاب قوات بلاده يظل مشروط بضمان سلامة المقاتلين الأكراد، إضافة إلى تعهد أنقرة الكامل بدحر بقايا عناصر تنظيم داعش، وفقًا لتصريحات نقلتها وكالة أسوشيتد برس، وقالت الوكالة الأمريكية أن هناك أهداف تشترط الولايات المتحدة تحقيقها قبل الانسحاب الكُلي، وتحديد جدول زمني يتفق مع سياساتها التي تريد تنفيذها، وإلا ستبقى القوات فترة أطول.

مستشار الرئيس الأمريكي شدد على التراجع عن سحب القوات بصورة تعسفية، كما فعل باراك أوباما في أفغانستان، بينما قال مسؤولون أمريكيون السبت الماضي: "من المحتمل إبقاء قوات أمريكية في سوريا لفترة غير محددة".

قبل إعلان قرار الانسحاب المفاجئ في 19 ديسمبر الماضي، أشار بولتون إلى أن القوات الأمريكية ستبقى في سوريا طالما بقيت القوات المدعومة من إيران، وتشير تقديرات أمريكية إلى وجود نحو 30 ألفا من مقاتلي التنظيم الإرهابي في سورية والعراق.

صحيفة واشنطن إكزامينر الأمريكية ذكرت  أن أردوغان غير جدير بالثقة فيما يتعلق بمحاربة داعش، إذ تركز أنقرة بشكل أساسي على سحق الأكراد في سوريا، ومن شأن الانسحاب الأمريكي أن يعزز شراسة الحملة التركية على الأكراد.

الصحيفة رأت أن دعم واشنطن لأنقرة عسكريًا لمحاربة داعش، سيكون مقدمة لتلاعب تركي جديد باستهداف وحدات حماية الشعب الكردية، المتحالفة مع الولايات المتحدة، ما يورط الأخيرة في اتهامات سياسية وأخلاقية بدعم أردوغان في قتال حلفائها السابقين.

واعتبرت الصحيفة أن الجيش التركي لا قبل له بمحاربة التنظيمات الإرهابية المسلحة مثل داعش، الذي يتميز بالقدرة على المناورة والحشد والتخفي بين المدنيين، مشيرة إلى إخفاق أنقرة في إنهاء وجود حزب العمال الكردستاني الذي تعتبره "كيانا إرهابيا".

"الأهداف الأمريكية في سوريا ثابتة ولن تتغير".. هكذا كتب بولتون مؤخرًا عبر مذكرة تفيد بتركيز أمريكا على أهدافها، وذكرت الصحيفة الأمريكية أن الأهداف الأمريكية في سوريا تتلخص في "إعاقة وصول المؤن الإيرانية إلى حزب الله اللبناني، وممارسة الضغوط على الرئيس السوري بشار الأسد، والقضاء على تنظيم داعش"، وتشير تقارير إلى أن بولتون كتب مؤخرا مذكرة تفيد بأنالصحيفة توقعت اتجاه روسيا إلى إتاحة الفرصة لبعث داعش من جديد، لإحراج الولايات المتحدة، إذ يستغل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الوضع في سوريا لهدم العلاقات الأمريكية في الشرق الأوسط، وإلحاق الضرر بواشنطن ضمن الصراع الجيوسياسي الكبير.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق