قراءة في خريطة انسحاب القوات الأمريكية من سوريا.. لماذا تراجع ترامب؟

الخميس، 17 يناير 2019 08:00 ص
قراءة في خريطة انسحاب القوات الأمريكية من سوريا.. لماذا تراجع ترامب؟
سوريا
كتب مايكل فارس

 

صاحب قرار انسحاب القوات الأمريكية من سوريا تضاربا عالميا خصوصا فى خط التماس الذى يلامس المصالح التركية التى ترغب فى إحلال قواتها بدلا من القوات الأمريكية خاصة فى شمالي سوريا، وبعد تصريحات دونالد ترامب الرئيس الأمريكي بإن قواته ستخرج من سوريا، قالت وزارة الدفاع الأميركية يوم الجمعة إن الانسحاب لا يعتمد على إطار زمني متعسف، وإنه سيأخذ في الاعتبار الظروف القائمة على الأرض والمحادثات مع الحلفاء.

إن التنازل الذي قدمه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإتاحة المزيد من الوقت قد دفع الجيش الأميركي ومسؤولي الإدارة الأميركية لتحقيق أكبر إنجازات ممكنة في الأيام الأخيرة من الحملة السورية، فبحسب تصريحات مسؤولون أميركيون لـ"رويترز"، فإن التخطيط لانسحاب كامل لا يزال يجري، رغم التصريحات المثيرة للبلبلة، بل والمتضاربة في بعض الأحيان، من البيت الأبيض، ورغم التوتر مع تركيا التي يُفترض أن تتولى أمر الحرب على "داعش"، لكنها لا تزال يثير الشكوك بشأن نواياها.

الانسحاب يتوقع أن يكون نهاية مارس المقبل، بحسب المسؤولون، لكنهم لم يتمسكوا بهذا الموعد في ضوء النقاشات سريعة التطور حول السياسات والتطورات التي لا يمكن التنبؤ بها في ساحة المعركة، وقرار الانسحاب يثير حفيظة بعض المسؤولين الأميركيين حيث أنهم يرون أنه يثير قلقهم، خشية ألا تكفي الدفعة الأخيرة للحفاظ على المكاسب التي تحققت بجهد كبير في مواجهة "داعش"، أو ألا تضمن الحماية للحلفاء الذين دعمتهم الولايات المتحدة في وحدات حماية الشعب الكردية وساعدوا في الحرب على التنظيم.

وضع الأكراد

المخاوف الأمريكية تشمل موقف تركيا التى ترى أن الفصيل الكردي جماعة إرهابية تمثل امتدادا لحركة التمرد الكردي في أراضيها، كما أن ترامب نفسه أبدى مخاوفه على الأكراد حيث حذر  بل هدد الاثنين الماضى أنقرة  من "دمار اقتصادي" إذا هاجمت الفصيل الكردي المتحالف معها، وهو ما فسره لاحقا وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، حيث صرح قائلا إنه يعتقد أن ترامب يشير إلى عقوبات.

وجود وانسحاب القوات الأمريكية يخضع لتقديرات وحسابات الإدارة الأمريكية التى ترى أن تنظيم "داعش" كان يسيطر على نحو 100 ألف كيلومتر مربع من الأرض يبلغ عدد السكان فيها حوالي 8 ملايين نسمة، وكانت الإيرادات التي يحققها التنظيم تبلغ قرابة المليار دولار سنويا، كما أنه استخدم مدينة الرقة السورية التي كانت عاصمته الفعلية كقاعدة للتخطيط لشن هجمات في أوروبا.

ومع مرور الوقت بحسب الرؤية الأمريكية، استطاعت القوات البرية المدعومة من الولايات المتحدة في سوريا والعراق انتزاع السيطرة على مدن من أيدي المتشددين، وأعلن العراق النصر على التنظيم في 2017، وفى غضون ذلك يرفض المسؤولون العسكريون الأميركيون التنبؤ بالسرعة التي يمكن بها القضاء على أفراد التنظيم في المدن التي يوجدون بها في سوريا، ويعيد هؤلاء المسؤولون التذكير بالقتال حتى الموت الذي خاضه المتشددون في مدينة الموصل بالعراق.

ولا يزال التنظيم يسيطر على حوالي 300 كيلومتر مربع في وادي نهر الفرات الأوسط وفقا لتقديرات التحالف، وكان استمرار التنظيم من الأسباب التي أذهلت وزارة الدفاع من قرار ترامب، غير أن قيادات عسكرية ومدنية كان من بينها ماتيس التقت في وزارة الدفاع بعد الصدمة الأولى في الأسبوع الذي سبق عيد الميلاد، لبحث أفضل السبل وأسلمها وأكثرها إدراكا للمسؤولية لتنفيذ انسحاب القوات وحماية الحلفاء الأكراد، وقد اتضح أن انسحابا سريعا خلال 30 يوما، مثلما أشار البيت الأبيض في البداية، لن يفي بمعايير السلامة والإحساس بالمسؤولية.

الانسحاب المفاجئ

يعتبر قرار ترامب بانسحاب القوات الأمريكية مفاجئا للجميع، ولكن بحسب تخطيط وزارة الدفاع فهو يشير إلى أن تنفيذ الانسحاب يحتاج 4 أشهر، وهون مصدر من هواجس ترامب بشأن ما إذا كان الانسحاب سيتم خلال أسابيع أم أشهر، وفي الوقت نفسه تواصل القوات التي تدعمها الولايات المتحدة في سوريا بما فيها الأكراد، القتال، مخالفة بذلك توقعات المحللين بأن تتجه شمالا على وجه السرعة استعدادا لهجوم تركي.

وعلى أرض الواقع تقاتل تلك القوات تنظيم "داعش" منذ إعلان ترامب الانسحاب، تدعمها في ذلك الضربات الجوية والمدفعية التي يشنها التحالف، ولا يزال الحلفاء الأمريكيون الذين أخذهم إعلان ترامب على حين غرة يسعون لاستيضاح توقيت الانسحاب الأمريكي.

ونقلت"رويترز" عن مسؤولون أمريكيون ودبلوماسيون قولهم إن الحلفاء يريدون أيضا معلومات عن الدور الذي سيلعبه الجيش الأميركي بعد الانسحاب، لضمان ألا تقوم لـ"داعش" قائمة مرة أخرىـ لكن يبدو أن الحلفاء يشعرون بارتياح للتباطؤ البادي في تنفيذ الانسحاب.

 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق