ديمقراطية «على ما تفرج».. أحزاب المعارضة تعاقب أعضائها على الاختيار الحر

السبت، 16 فبراير 2019 04:05 م
ديمقراطية «على ما تفرج».. أحزاب المعارضة تعاقب أعضائها على الاختيار الحر
أكمل قرطام وفريد زهران

رغم تشدقها من حين لآخر بالديمقراطية واحترام الرأي والرأي الآخر، إلا أن تعديلات الدستور كشفت «كذبة» شعارات الديمقراطية التي طالما نادوا بها، إذ أن الأحزاب السياسية  في مصر باتت تلاحقها اتهامات مستمرة بشأن سير عملية الديمقراطية بداخلها، بعد أن اتخذت إجراءات ممنهجة ضد أعضائها ممن لهم فكر أو رأى آخر.

وغياب الأحزاب عن الشارع لم يأت من فراغ، فالمواطن لا يثق في أحزاب تعلي مصالح شخصية عن مصلحة الوطن، وترتكب جرائم سياسية باسم الحرية، وتدعي قيامها على أساس مبادئ وطنية رغم فردية قرارات أصحابها، فبالرغم من وجود 115 حزبا سياسيا في مصر إلا أننا لم نر منهم من يتفاعل مع المواطن أو يعبر عنه على النحو المطلوب.

حزب المحافظين
 
وقبل أيام قليلة، خرج النائب أكمل قرطام، رئيس حزب المحافظين، ليعلن رفضه للتعديلات الدستورية في حين أن نواب الحزب ومنهم هالة أبو السعد وسارة صالح وإيهاب الخولي وإيفلين متي، أعلنوا جميعا موافقتهم على التعديلات، وبالتالي فإن الهيئة البرلمانية لحزب المحافظين التي تتكون من 5 نواب فقط منهم 4 نواب موافقين على التعديلات ونائب واحد فقط هو أكمل قرطام الذي اعترض على التعديلات.
 
أكمل قرطام
 
ويفتح هذا باب التساؤل حول الممارسة السياسية لأحزاب المعارضة في مصر بعد مخالفتها المستمرة لآراء ممثليها تحت قبة البرلمان وقواعدها الحزبية داخل الشارع، وهو الأمر الذي يؤكد أن هذه الأحزاب لم تنشأ من أجل أهداف وطنية ولكن تحقق مصالح خاصة لأصحابها فقط، إذ أنها تطالب بالديمقراطية في العلن بينما يمارس داخل جدرانها الديكاتورية والاستبداد.
 
الموقف الذي اتخذه أكمل قرطام، دفع عدد كبير من أعضاء حزب المحافظين للتقدم باستقالاتهم من الحزب، رافضين ما ينتهجه رئيس الحزب الحالي منهم قيادات الحزب بمحافظات الجيزة والدقهلية وأسيوط وغيرها من المحافظات، مؤكدين أن رؤى وسياسات الحزب لا تتفق مطلقا مع توجهات ورؤى الأعضاء وهو ما يبلور وجود أزمة حقيقية حول إدعاءات أحزاب المعارضة بممارسة الديمقراطية وتقبلها لآراء أعضائها ثم نفاجأ بكذب هذه الادعاءات وتحايل رؤساء الأحزاب على أعضائها بشكل مستمر.
 
المصري الديمقراطي
 
لم يكن حزب المحافظين وحده في هذا الاتجاه، إذ يتجه حزب «المصري الديمقراطي» لاتخاذ إجراءات عنيفة ضد نوابه الذين صوتوا بالموافقة على التعديلات الدستورية مؤخرا، رغم أنه يزعم أنه راع للديمقراطية والحرية.
 
حزب المحافظين
 
وتمتلك الهيئة البرلمانية لحزب المصري الديمقراطي، أربعة نواب هم إيهاب منصور، وعبد الفتاح جمال، ونور الدين عبد الرازق، وخالد عبد العزيز شعبان، بينهم ثلاثة نواب وافقوا على التعديلات، ونائب واحد فقط رفض التعديلات، بالرغم من ذلك يتجه الحزب لاتخاذ إجراءات قوية ضد نوابه قد تصل إلى الفصل.
 
ديمقراطية «على ما تفرج»
 
الإجراءات العقابية التي تتخذها أحزاب المعارضة ضد أعضائها، تأتي ضمن مسلسل الكذب والافتراء، إذ اعتادت أحزاب المعارضة على ممارسة سلوكيات بعيدة كل البعد عن عباءة الديمقراطية التي تتشدق بها باستمرار، فهي تعانى من تناقض سياسي يقدم المصالح الخاصة لشخصيات بعينها عن مصلحة حزب نفسه أو اتجاهات أعضائه بشكل يعبر عن عدم النضج، الأمر الذي يجعل أحزاب المعارضة ترتكب جريمة كبيرة في حق الوطن والمواطن.
 
وباتت أحزاب المعارضة وكأنها شركات خاصة يديرها أصحابها بلغة ديكتاتورية كلماتها التهديد والوعيد لكل من يخالفه في الرأي أو يتخذ مواقف مغايرة وهو سلوك لا يعبر عن الديمقراطية أو الحرية التي يتشدق بها أصحاب المصالح والرؤى المنفردة، وأدى ذلك إلى حالة الضعف والوهن التي نراها في أحزاب لا تعبر عن المواطن ولا تتماشى مع المبادئ التي تأسست عليها.
 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر تعليقا