تفاصيل الخلاف حول «المعاملة المالية» لمبعوثي الأزهر بالخارج.. وترجيح «الإدارية العليا»

الأربعاء، 06 مارس 2019 09:00 ص
تفاصيل الخلاف حول «المعاملة المالية» لمبعوثي الأزهر بالخارج.. وترجيح «الإدارية العليا»
كتب محمد أسعد

اختلفت الأحكام القضائية الصادرة من دوائر المحكمة الإدارية العليا المختلفة بشأن مبعوثي الأزهر إلى الخارج للتدريس ونشر الثقافة الإسلامية وتعليم اللغة العربية حول معاملتهم المالية، فتم عرض الموضوع على دائرة توحيد المبادئ برئاسة رئيس مجلس الدولة المستشار أحمد أبو العزم.

وانتهت المحكمة إلى ترجيح الاتجاه السائد في أحكام المحكمة الإدارية العليا بأحقية مبعوثي الأزهر إلى الخارج للتدريس ونشر الثقافة الإسلامية وتعليم اللغة العربية في معاملتهم مالياً طبقاً لقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 579 لسنة 1992 طوال مده ابتعاثهم، دون نظر لمسمى الجهة المبتعثين إليها.

ذكرت المحكمة أن الأزهر الشريف هيئة إسلامية علمية مستقلة،عهد إليه الدستور - فيما عهد من اختصاصات - مسئولية الدعوة ونشر علوم الدين واللغة العربية في مصر والعالم وألزم الدولة بتوفير الإعتمادات المالية الكافية لتحقيق أهدافه، والتي منها تزويد العالم الإسلامي والوطن العربي بالمختصين وأصحاب الرأي فيما  يتصل بالشريعة الإسلامية والثقافة الدينية والعربية ولغة القران، وفيما عدا أعضاء هيئه التدريس بجامعة الأزهر وأعضاء الإدارات القانونية بهيئات الأزهر، يطبق علي العاملين في الأزهر بجميع هيئاته قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978 والقوانين المعدلــة له في جميع شئونهــم الوظيفيـة.

وقالت إذا كان موظفو وزارة التربية والتعليم بالخارج من الفنيين والإداريين "الكادر العالي" يعاملون معاملة نظرائهم من رجال السلك السياسي، كما يعامل الموظفون الكتابيون بمكاتب البعثات معاملة أمناء المحفوظات وذلك من حيث بدل الاغتراب "نظير بدل التمثيل" ومرتب الزواج وإعانة غلاء المعيشة وفرق خفض الجنيه "في البلاد التي يصرف بها" وبدل السفر، ونفقات العلاج، وغير ذلك من الرواتب الإضافية والمصاريف،  وذلك اعتبارا من أول السنة المالية 1955-1956 طبقاً لقرار مجلس الوزراء الصادر في 18 يوليو سنة 1955، فإن المشرع  بمقتضى قرار رئيس الجمهورية رقم 36 لسنة 1977 خص المبعوثين إلي الخارج من الأئمة والدعاة والإداريين والكتابيين بوزارة الأوقاف بذات المعاملة المالية، فقضي بسريان الأحكام المقررة لموظفي وزارة التعليم بالخارج طبقا لقرار مجلس الوزراء الصادر في 18 يوليه سنة 1955 المشار إليه في شأنهم,

وفي 16 مارس 2011، صدر قرارا من رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة رقم 31 لسنة 2011 - أوجب المشرع أن تسري في شأن المبعوثين إلى الخارج من الأئمة والوعاظ والمدرسين والإداريين والمكتبيين من الأزهر الأحكام المقررة لمبعوثي وزارة الأوقاف في الخارج طبقا لقرار مجلس الوزراء الصادر في 18 يوليه سنة 1955 سالف الإشارة، وبات مبعوثو الأزهر ووزارة الأوقاف من الأئمة والوعاظ والمدرسين والإداريين والمكتبيين إلى الخارج يعاملون معامله مالية واحده، وهي المعاملة المالية المقررة لموظفي وزارة التعليم بالخارج طبقاً لقرار مجلس الوزراء الصادر في 18 يوليو سنة 1955 دون نظر إلى الجهة المبتعثين إليها.

وكان قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 579 لسنة 1992 قد نص على أن " تسري في شأن مبعوثي الأزهر إلي المراكز الإسلامية في الخارج الأحكام المقررة لموظفي وزارة التعليم الخارج طبقاً لقرار مجلس الوزراء الصادر في 18 يوليو سنة 1955 المشار إليه ..." خاصا بذلك مبعوثي الأزهر إلي المراكز الإسلامية في الخارج بمعاملة مالية دون ماعداهم من مبعوثي الأزهر إلي الخارج - بحسب ما يبين من ظاهر النص - فإنه يتعين في هذا الشأن تفسير عبارة "المراكز الإسلامية " تفسيراً يفضي إلي تناغم المنظومة التشريعية المنظمة للمعاملة المالية للمبعوثين من الأئمة والوعاظ والدعاة والمدرسين والإداريين والمكتبيين سواء من الأزهر الشريف أو وزارة الأوقاف، بما يتفق وإرادة المشرع، وأهداف التشريع والحكمة التي تغياها، دون الوقوف علي المدلول الحرفي لها، وهو ما يقتضي  بتفسير هذه العبارة بالمفهوم العام والشامل لعبارة (المراكز الإسلامية ) بما يتسق والتعريف الموضوعي لها والمتمثل في نشر الثقافة الإسلامية وشرح مفاهيم الدين الإسلامي الصحيح وتعليم اللغة العربية فمتى ثبت انبعاث الأزهري إلي الخارج للتدريس ونشر الثقافة الإسلامية وتعليم اللغة العربية تحقق بشأنه مناط الاستفادة من أحكام قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 579 لسنة 1992 سالف الإشارة دون ما نظر لمسمي الجهة التي ابتعث إليها، وبالأحرى دون اشتراط أن يكون ابتعاثه إلي ما تعارف علي تسميته بالمراكز الإسلامية.

جاء ذلك في كتاب «الأحكام الكبرى في قضاء مجلس الدولة» الذي يحوي أهم ما قضت به وأرسته دائرة توحيد المبادئ خلال عام 2018، للمستشار إسلام توفيق الشحات، نائب رئيس مجلس الدولة.

 

 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق