حكم هام لـ«النقض» بشأن التعويض عن نزع الملكية بسبب أعمال المنفعة العامة (مستند)

السبت، 16 مارس 2019 11:00 م
حكم هام لـ«النقض» بشأن التعويض عن نزع الملكية بسبب أعمال المنفعة العامة (مستند)
محكمة النقض
علاء رضوان

أصدرت محكمة النقض، حكماَ مهماَ بشأن التعويض عن نزع الملكية بسبب أعمال المنفعة العامة  ومقابل التحسين، قالت فيه: «المطالبة بخصم مقابل التحسين الذى يلتزم مالك العقار بدفعه م 19 ق 10 لسنة 1990، ولازمه فى ذلك وجوب التفرقة بين اقامة دعوى التعويض عن نزع جزء من الملكية لأعمال المنفعة العامة قبل انتهاء الأعمال أم بعدها مع إقامة الدعوى قبل تمام الأعمال، ومقتضاه التزام القاضى حال قضائه بالتعويض بخصم النسبة المقررة قانوناً على ذمة ما سوف يُسفر عنه حساب ما عاد على باقى العقار من منفعة، وعلة ذلك إقامة الدعوى بعد انتهائها، ومقتضاه  وجوب التزام جهة الإدارة بتقدير مقابل التحسين على وجه التحديد.

وصدر الحكم فى الطعن المُقيد برقم الطعن رقم 4861 لسنة 86 جلسة 2017/04/22، لصالح سعيد فاضل، المحامى بالنقض، من دائرة السبت «أ» المدنية  برئاسة المستشار محمد برهام عجيز، ومحمد رشاد أمين، وأحمد برغش، وحازم نبيل البناوى، وبحضور رئيس النيابة لدى محكمة النقض شريف السكرى، وأمانة سر مجدى حسن على.

المحكمة فى حيثيات الحكم قالت إن قرار اعتماد خط التنظيم لا يرتب بمجرده خروج الأجزاء الداخلة فيه عن ملك صاحبها، ومؤداه فى ذلك بقاؤه مالكاً لها، وأن استيلاء الحكومة على العقار جبراً دون اتخاذ إجراءات نزع الملكية  يُعتبر غصب، شأن المالك كالمضرور من أى عمل غير مشروع المطالبة بتعويض الضرر سواء ما كان قائماً وقت الغصب أو ما تفاقم منه حتى تاريخ الحكم علة ذلك، وأن التعويض غير المقدر بنص فى القانون، استقلال محكمة الموضوع بتقديره.

وطلب الطاعن –وفقًا لـ«المحكمة»- خصم مقابل التحسين وفقاً للنسبة المبينة قانوناً دون تحديد مقدارها، رغم ثبوت انتهاء أعمال المنفعة العامة المنزوع جرائها الجزء المطالب بالتعويض عنه من أملاك المطعون ضده قبل إقامته دعواه على غير أساس، والتزام الحكم المطعون فيه هذا النظر يُعد  صحيح، مع نقض الحكم والإحالة وأثره التزام محكمة الإحالة باتباع حكم محكمة النقض فى المسألة القانونية التى فصلت فيها . م 269/2 مرافعات، وعلة ذلك اكتسابه حجيــة الشــئ المحكوم فيه فى حدود المسائل التى بت فيها.

وإذ كان تحديد مقابل التحسين الذى يلتزم مالك العقار بدفعه طبقاً للمادة 19 من القانون 10 لسنة 1990 يقتضى تحقيق عديد من العناصر، وإن لم يأت بيانها فى تلك المادة إلا أنها لازمه لمراقبة صحة القضاء به، باعتبار أنه يلزم التفرقة بين حالة ما إذا كان من عاد التحسين على ما تبقى من عقاره قد بادر إلى إقامة دعواه بطلب التعويض عن نزع جزء من ملكه لأعمال المنفعة العامة قبل انتهاء تلك الأعمال أم أنه أقام دعواه بعد انتهائها على نحو تتوافر معه للجهة نازعة الملكية أن تُقدر ما عاد على باقى ملكه من منفعة نتيجة للتحسين الذى طرأ على هذا الباقى – بحسب «الحيثيات».  

فإذا كانت الدعوى قد أقيمت قبل تمام الأعمال فإنه فى هذه الحالة يكون لزاماً على القاضى، إذا ما قضى لمن نُزعت ملكيته بالتعويض أن يخصم النسبة المقررة قانوناً على ذمة ما سوف يُسفر عنه حساب ما عاد على باقى العقار من منفعة حتى يتسنى للجهة نازعة الملكية استيدائه مما تم خصمه من مبلغ التعويض، أما فى حالة إقامة الدعوى بعد انتهاء أعمال المنفعة العامة وجب على جهة الإدارة إذا ما طالبت بمقابل التحسين نتيجة لهذه الأعمال أن تكون قد قدرت ذلك المقابل على وجه التحديد كى يصير ديناً معلوم المقدار صالحاً للمطالبة به قضاءًا – الكلام لـ«الحيثيات».

المقرر –في قضاء محكمة النقض– أن صدور قرار باعتماد خط التنظيم لا يترتب عليه بمجرده خروج الأجزاء الداخلة فيه عن ملك صاحبها وإنما يظل مالكاً لها، والمقرر –في قضاء محكمة النقض– أن استيلاء الحكومة على العقار جبراً عن صاحبه دون اتخاذ الإجراءات التى يوجبها قانون نزع الملكية تعتبر بمثابة غصب يستوجب مسئوليتها عن التعويض، وأن حصول الاستيلاء الفعلى من الحكومة على أرض وإدخالها فى الطريق العام كاف بذاته لمالكها للمطالبة بتعويضه عن ذلك ولو لم يصدر قرار بنزع الملكية، ويكون شأنالمالك عند مطالبته بالتعويض شأن المضرور من أى عمل غير مشروع له أن يُطالب بتعويض الضرر سواء فى ذلك ما كان قائماً وقت الغصب أو ما تفاقم بعد ذلك إلى تاريخ الحكم لأن الضرر كلما كان متغيراً تعين على القاضى النظر فيه لا كما كان عندما وقع بل كما صار إليه عند الحكم.

المقرر –في قضاء محكمة النقض– أن تقدير التعويض الجابر من سلطة محكمة الموضوع ما دام لا يوجد نص فى القانون يلزمها باتباع معاير معينة فى خصوصه، إذ كان البين من الأوراق أن أعمال المنفعة العامة المنزوع جرائها الجزء المطالب بالتعويض عنه من أملاك المطعون ضده قد انتهت قبل إقامة الأخير دعواه بالتعويض، فإن طلب الطاعن خصم مقابل التحسين وفقاً للنسبة المبينة قانوناً دون تحديد مقدارها يكون على غير أساس ولا على محكمة الموضوع إن هى لم تجبه إليه، وإذ التزمت المحكمة المطعون فى حكمها هذا النظر، فإنها تكون قد التزمت القانون وما تستوجبه قواعد العدالة، ولا ينال من قضائها استنادها فى تقدير التعويض الجابر للضرر إلى تقرير الخبير المودع ملف الدعوى بعد أخذها به إعمالاً لسلطتها فى فهم الواقع وتقدير أدلة الدعوى ، ومن ثم يضحى النعى برمته فى غير محله.

المقرر –فى قضاء محكمة النقض– أنه لما كان النص فى الفقرة الثانية من المادة 269 من قانون المرافعات المدنية والتجارية على أنه "فإذا كان الحكم قد نقض لغير ذلك من الأسباب تُحال القضية إلى المحكمة التى أصدرت الحكم المطعون فيه لتحكم فيها من جديد بناءً على طلب الخصوم، وفى هذه الحالة يتحتم على المحكمة التى أحيلت إليها القضية أن تتبع حكم محكمة النقض فى المسألة القانونية التى فصلت فيها المحكمة"، مفاده أنه إذا نقض الحكم وأحيلت القضية إلى المحكمة التى أصدرت الحكم المطعون فيه للحكم فيها من جديد بناءً على طلب الخصوم فإنه يتحتم على المحكمة التى أحيلت إليها القضية أن تتبع حكم محكمة النقض فى المسألة القانونية التى فصلت فيها هذه المحكمة، وما يحرمه القانون بموجب هذه المادة على محكمة الإحالة هو مخالفة رأى محكمة النقض فى المسألة التى تكون قد فصلت فيها، وأن حكم محكمة النقض يحوز حجية الشئ المحكوم فيه فى حدود المسائل التى بت فيها، ويمتنع على محكمة الإحالة عند إعادة نظر الدعوى المساس بهذه الحجية، ويتعين أن تقصر نظرها على موضوع الدعوى فى نطاق ما أشار إليه الحكم الناقض.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر تعليقا