الانسان المصرى الجديد 6

الإثنين، 10 يونيو 2019 07:01 م
الانسان المصرى الجديد 6
سمر جاد

 
يعد اختراق البادية تحديا رائعا لكل محبي الرالي.. وإختراق الآفاق مبهراَ لمن حطت قدماه القمر، وإختراق القلوب يبدل عقولنا من حال إلى حال.. لكن ليس كل إختراق محمود، فهناك من قد يخترق حسابك البنكي فيسرق أموالك، وهناك من يخترق منزلك فتصبح بلا مأوي، وهناك من يخترق الوطن فلا يسلم أهله من الغدر.. أما الإختراق الأشد فتكاَ هو إختراق خفي اعتدناه فلم نعد نميزه.. إنه الإختراق النفسي والذي يعد من السمات الأصيلة فى شعبنا العظيم.
 
تكون البداية في صورة إختراق للخصوصية، فلا يحترم الأفراد حدود الآخرين وتفتر إعتراضات الطرف المعتدى عليه شيئاً فشيئاً مع استمرار الإعتداء على خصوصيته، تحت ستار النصح أو الاهتمام أو حتي الحب، وقد يتعدى الأمر هذا كله فيصبح هدف الفرد هو التغيير من أجل استرضاء المجتمع، فينتج عن ذلك أن يكمل بقية عمره بنفس مزيفة.
 
تصف الدكتورة سارة الشقنقيرى، استشارى الطب النفسى بالمركز القومى للبحوث، شعبنا والشعوب العربية والمتوسطية بصفة عامة، بأنها شعوباً تتميز بالعاطفية، أى بالاهتمام بالآخرين والتعاطف وحب المساعدة، وهذا ما يجعلنا نشعر بالدفء والود في تلك البلدان، لكن أحيانا لا يعرف البعض أهمية احترام الحدود الشخصية والمساحة الشخصية التي هي حق من حقوق كل إنسان، وعدم وضوح هذا الخط الفاصل بين حدود الأفراد وبعضهم البعض، ينتج عنه العديد من المشكلات، نحن نحتاج أن نعطي لكل شخص مساحته الشخصية حتى الأقرباء و الأطفال.
 
ماذا يحدث عندما تذوب الحدود بين الأفراد؟.. ولماذا عند حدوث مشكلة لشخص ما نجد من حوله لا يميزون أن تلك المشكلة خاصة به وحده وليس بهم جميعا، وبالتالي يعتقد الجميع  أن من حقهم وضع الحلول للشخص صاحب المشكلة ،بل و فرضها عليه فرضاَ..و لا يعد هذا تعاطفاً و إنما امتلاكاُ لعواطف هذا الشخص.
 
فهناك فارق بين مساعدتي لمريضاٌ بأن أعطيه الدواء أو اصطحبه إلى الطبيب ، و أكون بذلك قد ساعدته بحق ..و بين أن أمتلك مشاعر هذا المريض ، فيصيبني التوتر وأبدأ في وصف الدواء الذي يريحني أنا ، و أصمم أن يتناوله...و من يعرف ربما تكون لديه حساسية من هذا الدواء فيقضي عليه...و نتيجة لذلك ، يخفي البعض مشاكلهم عن أقرب الناس إليهم حتى يبعدواعنهم التوتر. فقد نجد مريضاً في أشد الحاجة الى تعاطف أهله، إلا أنه يفضل ألا يخبرهم بمرضه لأن توترهم إنما يزيد من إحساسه بالتعب.
فما يفرضه الآخرون من حلول قد تريحهم هم و لا تريحك أنت ، لأننا ببساطة مختلفين .. تختلف قدراتنا ، مخاوفنا، معطياتنا..و لذلك فإن مراعاة الحدود الشخصية و إحترام المساحة الشخصية للآخرين هام للغاية في العلاقات الصحية.
 
ما هى الطريقة الصحيحة فى التعامل؟ هل نكف عن التعاطف مع الآخرين؟
 
المشكلة الحقيقية تكمن في أن الناس لا تدرك حقاً حدودها ، فيجب أن نراعي حقوق الآخرين في اختياراتهم، و أن  تقف حدود مسئوليتنا عن الآخرين عند التعاطف الإنساني و المساندة و لا تتخطاها لإتخاذ القرارات بالإنابة عنهم.
 
إذا أحسست بالضيق من شيء ما ، يجب أن أتساءل إن كان من حقي أن أشعر بالضيق، يجب أن أتساءل إن كان هذا الأمر يخصني أم لا.
 
إذا كان يخصني بشكل أو بآخر ، فمن حقي أن يكون لي دور بمعنى أنني إذا كنت متضايق لأنني لا أذاكر فلا أنجح ، أحتاج لأفهم لم لا أذاكر.
 
إذا كنت متضايق لأنني لم أنل بعد الترقية التي أنتظرها ، فالحل أن يكون سلوكي حاسما ،فلا يجب أن أكون عدوانيا و لا سلبيا و يكون ذلك بالخطوات التالية:
أولا بالتواصل السليم : و يكون ذلك بالتحدث عن لسان حالي ، و أطالب بما يناسبني من إحتياجات.ولنتذكر دوماً أن احتياجات كل شخص تختلف عن الآخر.
ثانيا : بالفعل : فإن لم يتم الإلتفات إلى مطالبي ، أفعل ما من شأنه التعبير عن جدية مطالبي.
وعلى طول الخط ، على أن أكون مدركاً لحقوقي و حدودي وكذلك أسبابي...
ماذا لو لم تكن المشكلة تخصني؟ ماذا علي أن أفعل؟
في تلك الحالة لا أتدخل إلا بشروط...
أولا : أتدخل فقط عندما يسمح لي الطرف الآخر ذلك بأن يطلب مني ذلك صراحة.
ثانيا : يجب أن أسأل الطرف الآخر عن ماهية المساعدة التي يطلبها..قد يكون محتاجا إلى نصيحة ،أو مجرد شخص يستمع إليه ، وقد يكون أقصى ما يحتاجه صاحب المشكلة هو تربيت على الكتف.
ثالثا: أن أجيد الاستماع لصاحب المشكلة ، و كل تفاصيل مشكلته حتى أفهم وجهة نظره بشكل كامل و دقيق، حتى أتمكن في النهاية أن أكون وجهة نظر صحيحة.
رابعا: أن أؤكد على صاحب المشكلة أن رأيى هو مجرد اقتراح و له كامل الحرية في أن يأخذ به أولا ،فلا أفرض رأيي عليه.
خامساَ:  إذا وافق صاحب المشكلة، يمكنك أن تعرض القيام بمساعدة حقيقية كذلك إن استطعت ، لحل المشكلة.
للتلخيص ، إن كانت المشكلة تخصني أحلها بالسلوك الحاسم ، و إن كانت لا تخصني و طلب مني التدخل، يكون ذلك بالتعاطف أما إذا كانت تخص شخصا آخر لم يطلب التدخل...فليس من حقنا الإختراق.
و لنتذكر أنه من حسن إسلام المرء، تركه ما لا يعنيه.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

 
تعليقات (7)
الاختراق العاطفي
بواسطة: منال سعد
بتاريخ: الثلاثاء، 11 يونيو 2019 04:06 م

من أروع ما كتبتي وكل موضوعك تلمس مشاكلنا ولكن احنا كدة محتاجين كام جيل لنداوي مافعلة الآباء والاجداد من عنصرية تفضيل الولد وتربيتة انة الاب البديل وبالتالي كل مسؤل هو اب بديل وربنا يوفقك

المساحات الشخصيه
بواسطة: د. احمد ضيف
بتاريخ: الثلاثاء، 11 يونيو 2019 10:28 م

موضوع جميل ومشكله مصريه متأصله ... وبالفعل حل هذه المشكله يكمن فى محاولة رؤية هذا الخيط الرفيع الذى يفصل بين التعاطف والسيطره وكذلك معرفة الحدود الفاصله بين المساحات الشخصيه لكل انسان وعدم تخطيها.

أحسنتي
بواسطة: randa
بتاريخ: الأربعاء، 12 يونيو 2019 08:05 م

أحسنتي

أحسنتي
بواسطة: randa
بتاريخ: الأربعاء، 12 يونيو 2019 08:05 م

أحسنتي

احسنتي
بواسطة: امل جمال
بتاريخ: الإثنين، 17 يونيو 2019 09:34 م

احسنتي مقال رائع يتحدث عن مشكله حقيقيه فينا. مع الاسف نحتاج الي علاج نفسي ووقت طويل للإصلاح

احسنتي
بواسطة: امل جمال
بتاريخ: الإثنين، 17 يونيو 2019 09:34 م

احسنتي مقال رائع يتحدث عن مشكله حقيقيه فينا. مع الاسف نحتاج الي علاج نفسي ووقت طويل للإصلاح

احسنتي
بواسطة: امل جمال
بتاريخ: الإثنين، 17 يونيو 2019 09:34 م

احسنتي مقال رائع يتحدث عن مشكله حقيقيه فينا. مع الاسف نحتاج الي علاج نفسي ووقت طويل للإصلاح

اضف تعليق