الإرهاب الاقتصادي

الأربعاء، 18 سبتمبر 2019 03:15 م
الإرهاب الاقتصادي
حسن مشهور

 
تعرض اثنين من معامل تكرير البترول السعودي يقعان في محافظة بقيق وهجرة خريص لعملية إرهابية آثمة، هدفت بالمقام الأول للإضرار بمصالح النفط في الداخل السعودي ولإحداث حالة من الإرباك والأزمة الاقتصادية في سوق النفط العالمي، خاصة وأن هذين المعملين يعدان من أكبر معامل النفط في العالم العربي.
 
هذه الضربة الإرهابية كانت من الضرر بمكان؛ بحيث أنها قد أدت لتوقف وقتي في أداء المحطتين بما نتج عنه قصور في الناتج المحلي عادل قرابة 5.7 مليون برميل، وهو مايعادل تقريبا نصف ناتج البترول السعودي اليومي، إلا أن متانة الاقتصاد السعودي وآلية العمل المؤسسي النفطي الذي تنتهجه والقائم على توفير كمية من المخزون تعادل 200 مليون برميل من النفط في مخازن تابعة لشركة أرامكو متوزعة في عواصم ومدن عالمية لمواجهة وتغطية أي النقص عالمي محتمل، قد أسهمت بشكل جدي في تلافي حدوث هزة في سوق النفط العالمي وحجمت التداعيات السلبية المحتملة لهذا الحادث الإجرامي السافر.
 
ولقد كثرت على إثر هذا الحادث الآثم التكهنات حول هوية من يقف وراء هذا الجرم الإرهابي الغادر، فالبعض من المراقبين السياسيين قد ربط الحادث بمحاولات طهران للخروج من شرنقة الحصار الاقتصادي المفروض عليه من لدن حكومة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، أي أن طهران وعبر أذرعها العدائية تعمل جاهدة لتوجيه ضربات للمصالح الأمريكية في الشرق الأوسط ولحلفاء واشنطن، في سعي محموم منها لتشكيل نقطة ضغط مركزي على الواقع السياسي الأمريكى، يؤدي بالتالي لأن تعمد أمريكا لتخفيف حالة الحصار الخانق على الداخل الإيراني، أو المسارعة بعقد جلسات ولقاءات تفاوضية قد يتمكن فيها نظام طهران من الخروج من عنق الزجاجة. 
 
الجميل في الأمر أنه عند تأمل موقف الحكومة السعودية فسنجده قد كان أكثر عقلانية واتزانا، فخادم الحرمين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان اللذان كانا قد تلقيا العديد من الاتصالات وبرقيات المؤازرة والاستهجان للعملية الإرهابية التي طالت المصالح الاقتصادية السعودية، قد كانا مثالا للاتزان الانفعالي والحرص على معالجة الوضع بكل بحكمة وروية.
 
حتى أن المتحدث باسم قيادة تحالف دعم الشرعية في اليمن العقيد ركن تركي المالكي قد كان تصريحه يعكس حجم الدراية السعودية بآلية الفعل السياسي وبضرورة ضبط النفس وعدم توجيه التهم جزافاً، فهو قد أشار إلى أن التحقيقات جارية بشأن الهجوم الإرهابي على معملي شركة أرامكو لمعرفة الأطراف المتورطة، كما أكد كذلك بان قيادة التحالف بصدد اتخاذ وتنفيذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع هذه التهديدات الإرهابية للحفاظ على المقدرات الوطنية وكذلك أمن الطاقة العالمي وضمان استقرار الاقتصاد المالي.
 
يقيني بأن متتالية الأيام ستسفر عمن يقف وراء هذا الصنيع الإرهابي الغادر، ويقيني أن الحكومة السعودية قادرة بحكمة قادتها وبنهج سياستها السوي من تجاوز أي متغير عالمي بكل حكمة ودراية سياسية.
 
 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر تعليقا