خلال شهر.. قائمة انهيار الاقتصاد التركي منذ غزو أردوغان للشمال السورى

الأربعاء، 23 أكتوبر 2019 02:00 ص
خلال شهر.. قائمة انهيار الاقتصاد التركي منذ غزو أردوغان للشمال السورى
أردوغان
كتب مايكل فارس

منذ بدء العدوان التركى على الشمال السورى، في اعتقاد خاطئ لرئيس تركيا رجب طيب أردوغان، أنه يقوض الأكراد، إلا أنه لم يحسب تبعيات هذه الحرب الخسارة ونتائجها على اقتصاده الذى يضع نعشه الأخير في احتضارة، وهو ما أكدته صحيفة فاينانشال تايمز الأمريكية التي صرحت بأن أنقرة تمتنع عن تبادل عملية الليرة في سوق العملات فى مؤشر جديد على انهيار العملات المحلية ، كما نقلت عن محللين اقتصاديين قولهم، إن القرار بمثابة تدبير صارم يعكس قلقا متصاعدا داخل المؤسسات التركية من تأثير الاضطرابات الراهنة على الليرة والقطاع المالى والاقتصادى .

 

بدء الاقتصاد التركي انهيارا منذ هذا العام، وخلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري شهدت تراجعا بنحو 14 % في عدد العقارات المباعة في تركيا على الرغم من بدئها في التعافي خلال الشهرين الأخيرين، بحسب صحيفة "زمان"، التابعة للمعارضة التركية، التي أكدت أن  هيئة الإحصاء التركية أعلنت عن بيانات مبيعات العقارات لشهر سبتمبر الماضى، حيث إنه خلال الشهرين الأخيرين بدأت مبيعات العقارات في التزايد بعدما سجلت تراجعا في غالبية العام الجاري مقارنة بالعام السابق، وقد ارتفعت في شهر سبتمبر، مبيعات العقارات في أرجاء تركيا بنحو 15.4 % مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق لتسجل 146 ألفا و903 عقارات، وكان سبتمبر من عام 2018 قد شهد بيع 127 ألفا و327 عقارا، وعقب خفض البنك المركزي التركي لأسعار الفائدة شهدت القروض العقارية تراجعا أيضا.

 

ورغم ارتفاع مبيعات العقارات خلال شهر سبتمبر هذا العام مقارنة بالعام السابق فإن العقارات، التي تُباع لأول مرة، تراجعت بنحو 15 % مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق، حيث يعكس هذا التراجع البارز في عدد العقارات، التي تُباع لأول مرة، حالة الاختناق التي يشهدها قطاع الإنشاء، بحسب "الزمان"؛ بدوره قال محمد نجم الباحث الاقتصادى، إن الحكومة التركية فى نظر السوق العالمى وسوق المستثمرين العالمى لديها عدد كبير جدا من المخاطر تحيط بالأداء الاقتصادى التركى ، مشيرا إلى أن السندات التركية التى يتم تداولها فى السوق العالمى ارتفع العائد عليها بمقدار 2 % هذا يعنى أن المستثمرين العالميين الذين يحوذوا ويستثمرون فى هذه السندان يرون أن المخاطر زادت للغاية  خلال الفترة الأخيرة حول الاقتصاد التركي، وهذا مرتبط بالخسائر التى تكبدها تركيا أثناء عدوانها على تركيا والعقوبات الأمريكى التى فرضت فى السابق .

 

ونتيجة الحرب التركية ضد سوريا أيضا وتبعياتها الاقتصادية الكارثية، اضطرت أنقرة للمرة الثامنة خلال عام 2019، لفرض زيادة جديدة على المحروقات، في محاولة لسد عجز الموازنة العامة عبر المزيد من الضرائب والرسوم ورفع أسعار السلع الأساسية، حيث أعلنت نقابة أصحاب محطات الطاقة والتزويد بالغاز والمواد البترولية is  EPG، عن تطبيق زيادة 9 قروش على سعر لتر السولار، ابتداءً من منتصف ليلة أمس الاثنين.

 

 وبهذه الزيادة الجديدة، أصبت فئات الزيادة كالتالي، زيادة في سعر السولار، إلى 7 قروش على سعر اللتر في محطة التزود بالوقود، وقرشين زيادة في الضريبة المفروضة على المحروقات، وبهذه الزيادة الجديدة، يكون سعر لتر السولار في العاصمة أنقرة 6.51 ليرة تركية، بعد أن كان 6.44 ليرة، ويرتفع في إسطنبول من 6.38 ليرة إلى 6.45 ليرة، وفي إزمير من 6.47 ليرة إلى 6.54 ليرة.

 

واستمرارا لسياسية  أردوغان "عسكرة السياسة" أصبح الاقتصاد التركي هشا، وبلغ عجز الميزانية التركية 17.71 مليار ليرة في شهر سبتمبر، إذ سجل 80 مليارا و814 مليون ليرة في الشهر الماضي، بعد أن كان 67 مليارا و46 مليون ليرة في الشهر نفسه من العام الماضي، ليصبح اقتصاد البلاد ، هشا أكثر من أي وقت مضى، إذ يعاني من ارتفاع معدلات التضخم، وانهيار قيمة العملة، وتنامي مستويات الديون، هذا إلى جانب التهديد الذي أطلقه الرئيس الأميركي بتدمير اقتصاد تركيا على خلفية غزوها لسوريا، وبالرغم من أن البيت الأبيض والكونجرس الأمريكى مختلفان حول تركيا أكثر من أي وقت مضى، فإن عدائية التهديدات الاقتصادية التي أطلقها كل من الرئيس ترامب، وزعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ في الأيام الأخيرة كانت متشابهة، إذ تعهدا تباعا "بتدمير اقتصاد تركيا ومحوه"، وفرض "عقوبات من الجحيم" على البلاد بسبب غزوها شمال شرق سوريا.

 

الاقتصاد التركي بعدما لامس القاع في صيف 2018، استقر إلى حد ما، وربما هذا ما أقنع أنقرة بأنها مستعدة للتعامل مع أي شيء يأتي بعد ذلك، إلا أن الغزو التركي لسوريا سيعرض اقتصاد البلاد للخطر، وسط التهديد بالعقوبات الأميركية، وربما يدفع حتى الاتحاد الأوروبي لتوجيه ضربة اقتصادية ضد أنقرة، وبالتالي  فإن المجازفة التركية الجديدة في سوريا ضد الأكراد تعني أن البلاد ربما ستواجه فترة طويلة من الألم الاقتصادي.

 

 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق