بلغ إثيوبيا وكينيا والصومال.. 55 قاعدة ترصد وتتابع الجراد الصحراوي

الإثنين، 24 فبراير 2020 10:00 ص
بلغ إثيوبيا وكينيا والصومال.. 55 قاعدة ترصد وتتابع الجراد الصحراوي
أسراب الجراد الصحراوى خلال هجماتها على الزراعات
كتب- محمد أبو النور

مازال شبح تهديدات الجراد الصحراوى، للزراعات المصرية مستمراً، وعلى الرغم، من أن الحدود الجنوبية مع السودان آمنة، من ناحية هجمات الجراد حتى الآن، إلاّ أن تواجد أسراب هائلة من الجراد الصحراوى، في عددٍ من الدول الإفريقية، ومنها أثيوبيا وكينيا والصومال، يستوجب اليقظة لغزوات وأسراب الجراد، ويدفع وزارة الزراعة واستصلاح الأراضى ولجانها، الخاصة برصد ومكافحة الجراد الصحراوى، أن تكون على أهبة الاستعداد، لمواجهة هجمات هذه الحشرات، وتطورها في الدول المجاورة.
 
وعلى وجه الخصوص، قرب حدودنا الجنوبية والشرقية، حتى نتقى شرورها وهجماتها على الزراعة ومنها القمح والذرة والخضروات وبنجر السكر والبرسيم، وغيرها من الزراعات، التي مازالت في مرحلة الخُضرة، حيث تُقدّر مساحة الزراعات في مصر، بحوالي 10,5 مليون فدان.
 
الجراد الصحراوى على الزراعات
الجراد الصحراوى على الزراعات
 

"الفاو" تُحذّر من أسراب الجراد
كانت منظمة الأغذية والزراعة، للأمم المتحدة "الفاو"، قد حذّرت من أسراب الجراد الصحراوي، في إثيوبيا وكينيا والصومال، والتي لم يسبق لها مثيل، من حيث حجمها وقدراتها التدميرية، وأنها قد تتضخم بشكل كبير، وتنتشر في المزيد من البلدان، في شرق إفريقيا، في حالة لم يتم توسعة نطاق الجهود المبذولة، للتعامل مع هذه الآفة الشرسة، لتشمل جميع أنحاء المنطقة.

وقال المدير العام لـ "الفاو" شو دونيو: "إن الوضع أصبح له الآن أبعاد دولية، إذ يهدد الأمن الغذائي في المنطقة دون الإقليمية بأكملها، وتعمل "الفاو" على تفعيل آليات المسار السريع، التي ستمكننا من التحرك بسرعة، لدعم الحكومات، في شن حملة جماعية، للتصدي لهذه الأزمة".

وأضاف شو دونيو: "أن السلطات سارعت في المنطقة، وبدأت بالفعل في تنفيذ أنشطة المكافحة، إلا أنه وبالنظر إلى حجم التهديد، ومدى إلحاحه، من الضروري توفير دعم مالي إضافي، من المجتمع الدولي للمانحين، حتى تتمكن السلطات من الوصول إلى الأدوات والموارد اللازمة، لإنجاز المهمة، وأن "الفاو" على استعداد تام، لتقديم الدعم، من خلال الاستفادة من خبرتنا، وتيسير استجابة إقليمية منسقة".

خلال عمليات رصد الجراد
خلال عمليات رصد الجراد


احتمال التوسع في حجم الأسراب
وقد هيأت الظروف الجوية الأخيرة، في شرق إفريقيا، فرصة مواتية، لتكاثر الجراد بسرعة، وفي حال بقائها كما هي، فإن أعداد الحشرات، التي تلتهم المحاصيل.

قد تتضاعف بأكثر من 500 مرة، بحلول يونيو، ويمكن لمثل هذه الأسراب، التي يحتمل أنها تحتوي على مئات الملايين من الجراد الصحراوي، أن تنتقل لمسافة 150 كيلومتراً في اليوم، في سعيها الدؤوب للأكل والتكاثر، وهو ما قد يؤدي إلى تدمير سبل المعيشة الريفية، حيث تلتهم الجرادة الواحدة، ما يعادل وزن جسمها تقريباً كل يوم.

وتستمر الأسراب في التدفق إلى كينيا، من إثيوبيا والصومال، وقد انتشرت بسرعة إلى وسط البلاد، وفي إثيوبيا تتحرك الحشرات بثبات، جنوباً باتجاه الوادي المتصدع، وهو يمثّل سلة الخبز في البلاد، ولم تشهد إثيوبيا والصومال أسراباً، من الجراد الصحراوي بهذا الحجم، منذ 25 عاماً، في حين لم تواجه كينيا تهديداً للجراد، بهذا الحجم منذ 70 عاماً، وحتى الآن، لم يتأثر جنوب السودان وأوغندا، إلاّ أنهما معرضان للخطر.

زراعات متضررة من هجمات الجراد
زراعات متضررة من هجمات الجراد


حجم وموقع تفشي الجراد وتكاثره
ومن ناحيتها، تقدم "الفاو" توقعات وتنبيهات وإنذارات مبكرة، بشأن توقيت وحجم وموقع تفشي الجراد وتكاثره، وتؤكد أن سرعة انتشار الآفة وحجم التفشي حتى الآن، قد تجاوز المعتاد، وهو ما حمل السلطات المحلية والوطنية، على العمل بأقصى طاقاتها، وبالنظر إلى حجم الأسراب الحالية، فإن التحكم الجوي، هو الوسيلة الفعالة الوحيدة لتقليل أعداد الجراد.

وأكد المدير العام للفاو، على ضرورة رفع مستوى العمليات الجوية، بشكل كبير وسريع، في إثيوبيا وكينيا. وقال: "إنه إلى جانب أنشطة المكافحة، يجب أن تشمل استجابتنا جهوداً، لاستعادة سبل عيش الناس، ولقد تضررت المجتمعات في شرق إفريقيا بالفعل، نتيجة لفترات الجفاف الطويلة، وهو ما أدى إلى تضاؤل قدراتها، على زراعة الغذاء وكسب العيش، ويجب علينا مساعدتهم على الوقوف على أقدامهم، بمجرد انتهاء موجات الجراد".

وتابع مدير الفاو قائلاً: "في هذه المرحلة واستناداً إلى التقديرات المتحفظة، تسعى الفاو للحصول على 70 مليون دولار، لتوفير دعم عاجل لعمليات مكافحة الآفات، وحماية سبل العيش في البلدان الثلاثة الأكثر تضرراً، ففي جنوب غرب آسيا، ومنطقة البحر الأحمر، التي تضررت، حيث تنتشر أسراب كثيرة، من الجراد الصحراوي، في الهند وإيران وباكستان، منذ يونيو 2019، وهي تستمر في التكاثر، بعض هذه الأسراب هاجرت إلى جنوب إيران، حيث سمحت لها الأمطار الغزيرة الأخيرة، بوضع البيض".

وأضاف: "وقد تتحول إلى أسراب، في ربيع عام 2020، وتشهد مصر وإريتريا والمملكة العربية السعودية والسودان واليمن أيضاً نشاط تكاثر كبير، قد يؤدي إلى توسعٍ في مجموعات الجراد، لتصبح أسراباً في الأشهر المقبلة، وتقوم (الفاو) برصد جميع الحالات عن كثب، وتعمل بشكل نشط، مع جميع البلدان، التي تواجه تهديدات الجراد الصحراوي، لدعم أنشطة مكافحتها والتصدي لها".

سرب من الجراد الصحراوى
سرب من الجراد الصحراوى


قواعد رصد الجراد الصحراوى الساهرة
كانت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضى، ممثلة فى الإدارة المركزية لمكافحة الآفات، قد شددت على مواصلة اللجان الفنية، وتكثيف أعمال مكافحة الجراد الصحراوى، فى 5 مناطق بالمنطقة الحدودية على الحدود المصرية، شمال خط عرض 22، وحتى منطقة أبورماد، لملاحقة الأسراب المشتتة في وقتٍ سابق.

وقد شددت وزارة الزراعة علي مواصلة الرصد والتتبع، لأية تجمعات للجراد الصحراوي، والتعامل الفوري معها، وتوفير الدعم اللازم بهذا الشأن، لضمان النجاح، لمنظومة مكافحة الآفات الزراعية، وأهمية تكثيف أعمال الرصد والمتابعة، للجراد الصحراوي، من خلال تدقيق البيانات، وتوفير مختلف أشكال الدعم اللازم، للجان الفنية في 55 قاعدة جراد، تنتشر بمختلف المحافظات المصرية.

لجان رصد الجراد
لجان رصد الجراد

 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق