تركت المحاماة لتسرق

الأحد، 10 مايو 2020 10:57 م
تركت المحاماة لتسرق
آمال فكار

 
هي فتاة رقيقة هادئة جميلة، وبها كل الصفات الجميلة، خاصة أنها لم تتعدي الثانية والعشرين من عمرها، وهي أكبر اشقائها وشقيقاتها، وحينما التحقت بكلية الحقوق فرحت أسرتها، وأقامت أسرتها حفلة صغيرة تناول خلالها الجيران أكواب الشربات.
 
عاشت ماجدة تحلم بالمستقبل، يوم أن تتخرج لتصبح محامية، هكذا كانت تداعب والدها، فقد أحبته جدا وكانت تعد طعامه وملابسه وتقص عليه كل ما يحدث لها، فهو المثل الأعلى في حياتها، فهى أبنته الكبرى، ولها من الأخوات ثلاثة كلهم في المراحل التعليمية، ومنذ شهرين عادت من الكلية وشعرت أن هناك شيء غير عادي في البيت.. توتر ودموع في عيون والدتها، وشحوب في وجهها وكأن كارثة حلت بالبيت، فتسألت في قلق ماذا حدث؟.. وقبل أن تخبرها والدتها شعرت أن سبب الكارثة يكمن في حجرة والدها، فالقت بكل ما تحمله من كتب ودخلت لرؤيه والدها، وسقطت علي الفراش بجواره، بعدما رأته يتألم وبجواره طبيب يحاول حقنه بالمهدئ.. ماذا حدث؟... فقد كان والدها في الصباح معاف سليم؟.
 
استقبلت ماجدة مرض والدها المفاجئ بدموع وألم حاد في رأسها، ولم تشعر بخطي قدميها وإلي أين قادتها، كل ما عرفته أنها تركت والدها وارتمت في حضن أمها، وعرفت أن مرضه يحتاج لعلاج ومصاريف ضخمة، فمن أين لهم بكل هذه المصاريف، هي لاتزال طالبة في الفرقة الثانية بكلية الحقوق، وأمها ست بيت، ووالدها موظف بسيط ينفق كل راتبه عليهم، واليوم أصيب بفشل كلوى، وبحاجة إلى عملية جراحية سريعة، تحتاج مبلغ كبير.. مين أين لهم بهذا المال؟.
 
طرقت ماجدة أبواب أقارب والدها ووالدتها، ولم تجد لديهم الا كلمات المواساة، ولم تجد من حل سوى البحث عن وظيفة إلى أن عثرت على إعلان في جريدة أن سيدة ثرية ترغب في مديرة منزل، اتصلت بصاحبة الإعلان وحددت لها موعد وذهبت وهي تخفي سرها، فلم تخبر أحد، وطرقت بابا مخدومتها واستقبلتها السيدة التي تشغل منصب كبير في مؤسسة صحفية، وقدمت ماجدة نفسها باسم مستعار، وعملت لدي السيدة لمدة 20 يوما، استطاعت خلالها أن تأخذ مرتب لا بأس به، لكنه لن يفعل شيئا، وفى المقابل شعرت السيدة أنها وجدت ضالتها في ماجدة، لأنها فتاه زكية ومهذبة وتعمل في صمت، واستطاعت أن تكسب حب صاحبة المنزل.
 
تحدد ميعاد العملية الجراحية لوالدها، فطار عقل ماجدة، وتسألت ماذا أفعل؟، فلم تجمع سوي مبلغ ضئيل، وأثناء حديثها مع أبنة صاحبة المنزل، وهي طالبة في الثانوية العامة اطلعتها علي علبه مجوهرات الأم، وفى هذه اللحظة صور الشيطان لماجدة طريق الضياع، وفي غفله من أبناء السيدة وهي تسافر لحضور مؤتمرات بالخارج سرقت ماجدة بعض المجوهرات ومبلغ كبير، وأسرعت هاربه إلي المنزل، وتعللت بأنها وجدته في سيارة تاكسي، وادخلت والدها المستشفي وأغمضت الام عيناها وقلبها عن مصدر الأموال التي تحملها طالبة الحقوق.
 
بعد أسبوع من العملية تماثل الأب للشفاء، لكن في نفس الوقت تم القبض علي ماجدة أثناء دخولها الجامعة، ولم تقاوم وأمام رئيس المحكمة قالت "كنت أعلم أنني سوف أسقط في قبضه الشرطة، لأن مالكة المنزل وأبنتها يعلمان أنني طالبة في كلية الحقوق، ورغم خوفى من غضب والدى، لكنى سعيدة اننى انقذت حياته من الألم، وضحيت بمستقبلي لكي أنقذه.. انا لم اسرق بقصد السرقة، فقد دفعني مرض والدي لأن أضل طريق الصواب واترك حلمي كمحامية فأنا الآن لصه".
 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق