مهن تغير حياتك ولا تعرف عنها شيئا.. لماذا يجب علينا تقنين الاقتصاد غير الرسمي سريعا؟

الأربعاء، 20 يونيو 2018 04:00 ص
مهن تغير حياتك ولا تعرف عنها شيئا.. لماذا يجب علينا تقنين الاقتصاد غير الرسمي سريعا؟
الهرم أحد مناطق نشاط الخرتيه
عنتر عبد اللطيف

عشرات الحرف والمهن التي عرفتها مصر لعقود انقرضت، هذه حقيقة قاسية، هل سمعت مثلا عن النباش والخرتي والخرمنجى والرفاعي؟ في الوقت الذي يواصل بعض هؤلاء العمل، طمر النسيان آخرين.

ربما لا يتوفر لدينا حصر وافٍ بعدد الحرف والمهن الحرة في مصر، وما هو القائم منها والعفي، أو المهتز الذي يواجه مشكلة، في ضوء أن كثيرا من الاقتصاد والأعمال الحرة خارج الحصر، لا يستفيد من إمكانية توثيقه وتدشين كيانات لرعايته، وفي الوقت ذاته لا تستفيد الدولة منه.

النظر في قوائم المهن والأعمال الحرة قد يكشف مدى حاجتنا لتقنين الاقتصاد غير الرسمي سريعا، حفاظا على قائمة من المهن والنشاطات المهددة بالاندثار، وصيانة لحقوق الدولة في هذه الأنشطة، فإذا كان النباش والخرتي والرفاعي حاضرين ويمارسون أعمالهم، فإن "الخرمنجي" انقرض، وربما يواجه غيره من أصحاب المهن المصير نفسه حال بقاء الأمر على ما هو عليه.

 

الخرتى

لا تندهش إذا كنت فى منطقة الحسين ،ووجدت شخصا يخاطب آخ، ومعهم مجموعة من السائحين قائلا «الدفش اللي في شالك فهمي»، فهذا الشخص هو "خرتى" ينبه صاحبه إلى أن أحد هؤلاء السياح يفهم اللغة العربية، أو يفهم فى أنواع السلع التذكارية التى يقوم بشرائها لصالح هؤلاء السياح مقابل عمولة يتقاضاها من صاحب المحل.

أبو-الهول
 

يتميز "الخرتى" بسرعة البديهة، ومعرفة أصحاب المحال الكبيرة ،والأتفاق معهم مسبقا على عمولته التى تصل إلى 15 % عن كل عملية بيع، واستقطاب زبائن لصالح جدد لصالح التاجر.

وتعد اللغات الأجنبية هى رأس مال "الخرتى" ،وكلما زادت معرفته باللغات الأجنبية فإنه يستطيع التعرف على أكبر نسبة من السياح الذين يتوافدون على مصر من بلدان مختلفة.

اللغة الغريبة التى يتبادلها "الخرتية" أمام السياح وأصحاب المحال ،لا يعرفها إلا الخرتية الذين امتهنوا هذا العمل منذ سنوات طويلة ، فهذه اللغة يتحدث بها بعض تجار الذهب ،والذين كانوا قد أخذوها عن تجار ذهب يهود وهي تتشابه مع لغة والهنجرانية والغجر.

النباش

"فى ايدينا تتحول الزبالة إلى ذهب".. هكذا تحدث أحد ما يطلق عليهم النباشين ، والنباش هو الشخص الذى يقوم بتجميع أشياء من القمامة من قبيل علب المياه الغازية " الكانز" ، أو الأكياس البلاستيك، أو بعض قطع المعدن والحديد ،ويبيعها لتاجر كبير والذى بدوره ، يبيعها إلى مصانع تدوير القمامة.

لكل مجموعة من العمارات الكبيرة "نباش" مسئول عنها ، وفى حالة عدم وجود منطقة لهذا "النباش" فيقوم بدفع مبلغ مالى قد يبلغ 1500 جنيه لزميل له قديم فى هذه المهنة مقابل أن يستأجر هذه العمارات لينبش قمامتها.

نبش
 

يستلزم "النباش"منطقة فرز، لذلك فالنباش القديم تكون لديه قطعة أرض قد لا تتعدى مساحتها الـ70 مترا، يفرز فيها هو وأسرته القمامة، ويضع كل صنف على حدى، حتى يسهل على نفسه بيعها للتاجر الكبير.

الخرمنجي

تعتمد معظم مصانع التبع على من يسمونه " الخرمنجى" ،وهو شخص تكون مهمته تذوق نوع التبغ ، كى يستطيع الحفاظ على ما تتميز به عبوة السجائر ، وحتى يستسيغ طعمها المدخن، وبالتالى لا يفكر فى تغيير " الصنف".

مصانع تبغ كثيرة بدول عربية ما زالت تعتمد على " الخرمنجى" فى ضبط " نكهة" السجائر حتى الآن ، ويذهب "الخرمنجى" إلى عمله كل صباح ، ليظل يتزوق طعم السجائر المختلفة ويضبط مزاقها ، حتى موعد انصرافه مثل أى عامل أو موظف.

103477-f090603AS03
 

فى مصر قامت الشركة الشرقية للدخان وهى إحدى شركات قطاع الأعمال العام، باستبدال " الخرمنجى" بمعمل كميائى حديث هو من يحدد المزاق المختلف لكل نوع من السجائر.

الرفاعي

"بسم الله الرحمن الرحيم أقسمت عليك بالذي قال للسموات والأرض ائْتيا طوعاً أو كرهاً، وقالتا أتينا طائعين لله رب العالمين، أقسمت عليكم بالسبع المثاني والقرآن العظيم".. بهذه الكلمات يقسم "الرفاعى" ، وهو شخص يزعم إنه صاحب كرامة، ليسيطر على الحيات والثعابين ،حتى تخرج هذه الحشرات السامة من جحورها وتأتى لتقف ساكنة أمامه ، احتراما للقسم.

ينسب بعض "الرفاعية" أنفسهم إلى القطب الصوفى الشيخ أحمد الرفاعى مؤسس الطريقة الرفاعية الشهيرة وهى الطريقة التى تتميز برفع راية سوداء دون غيرها من الطرق الأخرى.

_15009966419
 

يؤكد أعضاء الطريقة الرفاعية أنهم ليسوا سحرة أو حواة ، وأن الشيخ "أحمد الرفاعى" كان معروفا بالفعل بترويض الثعابين فى بلدة أم عبيدة بالعراق التى كانت مرتع لأنواع شتى من الثعابين، لكنها موهبة خاصبة به من الله سبحانه وتعالى اختصه بها دون غيره.

يرجع البعض قدرة من يطلق على نفسه "الرفاعى" على الإمساك بالثعابين والسيطرة عليها إلى أنهم يضعون رائحة معينة على العصا التى يحملونهان ،وهذه الرائحة تجذب الثعابين إليها،ما يسهل مهمة الرفاعى فى الإمساك بها. 

 

 

 

 

 

 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق