34 عاما دون توجيهات.. هل تكتب الأيام شهادة وفاة المرشدين الزراعيين؟

الإثنين، 13 أغسطس 2018 03:00 م
34 عاما دون توجيهات.. هل تكتب الأيام شهادة وفاة المرشدين الزراعيين؟
سيد خليفة نقيب الزراعيين ورئيس قطاع الإرشاد الزراعى
كتب ــ محمد أبوالنور

أعادت كارثة دمار محصول الطماطم في البحيرة- وتأثيرها السلبي على المزارع والمستهلك والتصدير-قضية غياب المرشد الزراعي إلى النقاش من جديد، خاصة بعد تعدد وقائع وحوادث تضرر حاصلات زراعية، من خضر وفاكهة ومحاصيل إستراتيجية للدمار.
 
نتيجة غياب دور المرشد الزراعي، الذي يجمع بين التخصص العلمي والأكاديمي والخبرة في المجال الزراعي، ليكون عونا للفلاح والمزارع عند الحاجة إليه، في الرأي والمشورة والنصيحة، حتى تمر الكوارث الطبيعية والبشرية على الزراعة بردا وسلاماً نتيجة إتباع توصياته.

وقف تعيين المرشدين الزراعيين
النقص الحاد في عدد المرشدين الزراعيين، ليس وليد هذا العام، ولا العام الذي سبقه، بل هذه المشكلة بدأت منذ سنوات، وبالتحديد منذ عام (1984)، عقب وقف تعيين أوائل كليات الزراعة مرشدين زراعيين في المحافظات.
 
وهو ما دفع نواب الشعب خلال هذه السنوات، لتقديم الأسئلة وطلبات الإحاطة والاستجوابات لتدارك هذا النقص، وكان من ضمن هذه الصيحات والتحذيرات، ما كان في مايو من عام  (2017)، عندما وجه النائب خالد مشهور، عضو اللجنة التشريعية بمجلس النواب، طلب إحاطة للمهندس شريف إسماعيل، رئيس مجلس الوزراء السابق، بشأن أزمة عدم توافر مرشدين زراعيين في مصر.
 
وأشار مشهور- آنذاك- إلى أن الحكومة أخطأت حينما أوقفت تعيين مرشدين زراعيين جدد، خاصة أننا نعانى من أزمة شديدة في توفير مرشدين زراعيين الآن، مع العلم أننا لدينا (24) كلية زراعة حكومية ومعهدين خاصين، وحوالي مليون مهندس زراعي في مصر، و(60%) منهم يعانون البطالة.
 
وقال «مشهور»، في تصريحاته حينها، إن عدم توافر مرشدين زراعيين أدى لحدوث تراجع في إنتاج المحاصيل الزراعية المصرية وعدم إخراجها بأفضل جودة كما كان من قبل. وأوضح عضو مجلس النواب، أن عدد المرشدين الزراعيين الحالي قليل جدا بالنسبة لعدد القرى، ويوجد ألفان و130 مرشدًا فقط، يخدمون 6 آلاف و500 قرية.
 
ونوه إلى أن هناك 4 آلاف و370 قرية خالية تماما من دور المرشد الزراعي. وأكد أن دور الإرشاد الزراعي، من الأدوار الأساسية التي تسهم في تحسين الأداء، لزيادة إنتاج المحاصيل الزراعية والحد من استيراد الحبوب وتقليل نسبة الأسمدة والتقاوي واستهلاك المياه، وتطبيق الممارسات الجيدة في الزراعة.
 
وطالب «مشهور»- آنذاك- بضرورة زيادة ميزانية قطاع الإرشاد الزراعي، كما كان من قبل، لتفعيل دوره والعمل على زيادة الإنتاج من المحاصيل الزراعية في الأراضي القديمة. وأشار إلى أن انخفاض ميزانية قطاع الإرشاد بوزارة الزراع لـ230 ألف جنيه عام (2015)، مقابل 8,5 مليون جنيه في عام (2014)، ذلك أحد أهم أسباب تراجع دور الإرشاد في خدمة الفلاح، بالإضافة إلى عدم توفير وسيلة مواصلات للمرشدين الزراعيين، وعدم تعيين شباب أوائل الخريجين بالمحافظات لمرشدين زراعيين منذ (1984).

سيد خليفة يستغيث
الشكاوى من تردي حال المرشدين الزراعيين ونقصهم، بل وأنهم أوشكوا على الانقراض في مصر، لم تكن شكوى وصيحة النواب فقط، بل أن نقيب الزراعيين، ورئيس قطاع الإرشاد الزراعي بوزارة الزراعة نفسه، جاهر وكرر الاستغاثة وطالب المسئولين في الوزارة والحكومة، أن يتداركوا هذا الأزمة المتفاقمة.
 
عندما قال الدكتور سيد خليفة، إن ميزانية القطاع، (200) ألف جنيه فقط، ضمن الموازنة العامة للدولة، التي أقرها البرلمان، للعام المالي (2017-2018). ولفت إلى أن القطاع يعاني من نقص التمويل والعنصر البشري.
 
وتابع «خليفة»، أن قطاع الإرشاد الزراعي، يعانى العديد من الأزمات التي تعصف بدوره المهم في الاقتصاد المصري، والمتمثل في التنمية الزراعية المستدامة وحماية البيئة والحفاظ على التنوع الحيوي، وما ينتج عن ذلك من آثار.
 
وواصل شرح الأوضاع قائلاً: «قطاع، الإرشاد الزراعي أصبح لديه الآن (1500) مهندس فقط، يعملون على 6 آلاف قرية و8 ملايين فدان في الأراضي القديمة».
 
وأوضح رئيس القطاع، في تصريحات صحفية له، أن ميزانية القطاع في التسعينيات كانت (45) مليون جنيه، وكان لدينا 25 ألف مهندس زراعي، وفي عام (2022) لن يكون لدينا سوى (200) مهندس زراعي فقط؛ بسب وصول باقي المهندسين الزراعيين لسن المعاش، في ظل عدم تعيين مهندسين جدد.

المرشد الزراعي الحديث هو الإعلام
كل ما يتعلق بهموم المرشدين الزراعيين، والإرشاد الزراعي ودوره في الزراعة، طرحه محرر «صوت الأمة» على المهندس رضا إسماعيل، وزير الزراعة الأسبق، فكانت إجابته موجزة وجامعة مانعة.
 
وقال لا تنتظر تعيين مهندسين ولا مرشدين زراعيين جدد، ولن يكون هناك مرشد زراعي يفعل كما كان يحدث زمان، بالمرور على الأراضي والترع والمصارف.
 
وتابع: «لقد تغيرت الحياة وفي جوانبها الزراعة، واختلفت طرق ووسائل نقل وتوصيل المعلومة، لقد حلت الصحف والمواقع الإخبارية والفضائيات الزراعية وغير الزراعية، الخاصة والمملوكة للدولة، وهذه الوسائل الحديثة تقوم بدور المرشد الزراعي القديم».
 
وأضاف: «بشرط حُسن استغلال الصحافة والإعلام لصالح الزراعة والمزارعين، مع الاهتمام بدور وسائل التواصل الاجتماعي،أو السوشيال ميديا لأنها مهمة ومؤثرة جدا وتصنع الكثير والكثير».

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق