«الفنكوش الأردوغاني».. بالورقة والقلم كيف أبدع الرئيس التركي في فن صناعة الوهم؟

الخميس، 16 أغسطس 2018 12:00 ص
«الفنكوش الأردوغاني».. بالورقة والقلم كيف أبدع الرئيس التركي في فن صناعة الوهم؟
أردوغان
كتب مايكل فارس

وصل رجب طيب أردوغان لرئاسة تركيا عام 2002، ليبدأ حزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه ، بوضع استراتيجية جديدة للاقتصاد التركي، واستطاع تحقيق أرقام إيجابية مثل تحسين دخل الأتراك وخفض التضخم، كما سددت تركيا كل ديونها لصندوق النقد الدولي عام 2013، إلا أن هذه الإنجازات لم تكن سوى فقاعة اقتصادية، كما توقع خبراء الاقتصاد، ما لبثت إلا وزالت مع انهيار الليرة التركية.

وقد بدأت علامات الانحدار في الاقتصاد التركي فى ذروتها، وصمع بداية أغسطس الجارى، عندما سجلت الليرة التركية انهيارا تاريخيا، إذ بلغ الدولار 7.24 ليرة تركية ليل الأحد، وبلغ التضخم في تركيا في يوليو الماضي 16 بالمئة، وهو أعلى مستوى منذ 14 عاما، كما ارتفعت نسبة البطالة لتصل فوق 10 %، مما يعني عدم قدرة الحكومة على زيادة عائدات الضرائب لتغطية العجز في الميزانية، البالغ 50 مليار دولار.

برر الرئيس التركي، انخفاض سعر الليرة أمام الدولار، وقال فى إحدى تصريحاته الإعلامية، إن أسعار الفائدة المنخفضة تؤدي إلى انخفاض معدلات التضخم، والعكس هو الصحيح تماما، لذلك تلجأ البنوك المركزية للحد من ارتفاع نسبة التضخم برفع أسعار الفائدة.

وقذ ذكرت مؤسسات التصنيف الائتماني الرئيسية في 2018 في تقاريرها الأخيرة عن مخاوفها من مستقبل الوضع الاقتصادي لتركيا، وبالتالي خفضت تصنيفها لديون البلد، واعتبرت تركيا الثانية من بين الاقتصادات الصاعدة التي تعاني الهشاشة.

قرارات أردوغانية
منذ تولي أردوغان الرئاسة التركية لفترة ثانية، سارع بعد توليه أول رئاسة تنفيذية في يوليو الماضي، إلى تعيين صهره براءت ألبيرق، وزيرا للمالية، وهو قرار زعزع ثقة المستثمرين الذين تربطهم علاقات مع الوزير السابق محمد شيمشك، الذي كان يعاني قبل إقالته من تقليص صلاحياته، وعبر المستثمرون عن قلقهم جراء غياب شيمشك، الذي يعتبر مؤيدا لاقتصاد السوق ومعارضا لسياسة التدخل فيه كما يرغب أردوغان.

وأصدر أردوغان  القرار الوزاري بآخر، أكد فيه أنه سيعين محافظ البنك المركزي مباشرة، في خطوة جلبت نتائج سلبية للغاية على الليرة مع اتجاه المستثمرين لسحب أموالهم من الأسواق التركية، وفقما تحدثت تقارير لكنها لم تكشف أرقاما محددة.

وكان المستثمرون الأجانب سحبوا 771 مليون دولار من الأسهم المدرجة في البورصة التركية خلال الربع الأول من 2018، وفقا لبيانات من الودائع المركزية التركية للأوراق المالية.

الاستثمار الأجنبي المباشر في تركيا بدأ بالتراجع في 2017 بنسبة 19 %، وفق أرقام وزارة الاقتصاد التركية، ويعزى ذلك إلى حالة عدم اليقين التي سيطرت على البلاد في أعقاب محاولة الانقلاب منتصف عام 2016 وما تبعها من اضطرابات.

وقد أثار أردوغان سلسلة أزمات سياسية وصل بعضها حد التدخل العسكري، كان لها تداعيات اقتصادية خطيرة مع الجميع تقريبا، من الاتحاد الأوروبي إلى الدول العربية وأخيرا مع الولايات المتحدة بشأن القس المحتجز أندرو برانسون، وقد سارعت واشنطن إلى فرض عقوبات اقتصادية على وزيري العدل والداخلية في حكومة أردوغان، كما فرضت رسوما بنسبة 20 % على الصلب الواردات التركية و50 % على الألومنيوم، الأمر الذي انعكس سلبا على الليرة، وعوض أن يحاول الرئيس التركي حل الأزمة عمل على تصعيدها.

الاتحاد الأوروبي
خاض أردوغان نزاعا دبلوماسيا مع الاتحاد الأوروبي الذي يعد الشريك التجاري الأول لأنقرة والمصدر الأول للاستثمار المباشر فيها، ووصل الأمر بالرئيس التركي حد إدراج 680 شركة ألمانية على قائمة الإرهاب في 2017.

ورغم أنه سحب القائمة لاحقا، إلا أن الأمر قوض ثقة المستثمرين بحكومة أردوغان وسياساتها، وأعلنت برلين مراجعة الاستثمارات في تركيا، داعية الاتحاد الأوروبي إلى إعادة النظر في اتفاقية الاتحاد الجمركي مع تركيا.

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق